الخميس، 16 يوليو 2015

[في سماع أبي وائل من علي رضي الله عنه]

[في سماع أبي وائل من علي رضي الله عنه]

قد نفى أبو حاتم الرازي سماع أبي وائل من علي رضي الله عنه:

قال ابن أبي حاتم في «المراسيل» (320) : سمعت أبي يقول: أبو وائل قد أدرك عليًا، غير إن حبيب بن أبي ثابت روى عن أبي وائل عن أبي الهياج عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه: «لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته».

وكما هو ظاهر في هذا النقل أن أبا حاتم يشير إلى نفي السماع، وقد بنى حكمه في ذلك على هذا الإسناد والذي فيه أن أبا وائل يروي عن علي بواسطة أبي الهياج.
وهذه جادة مطروقة عند الحفاظ النقاد، أنهم يدللون على نفي سماع بين متعاصرَين بأن ترد الرواية عن رجل عن شيخه، وفي موضع يروي عنه بواسطة.

قال ابن رجب في «شرح العلل» (2/593) : فإن كان الثقة يروي عمن عاصره أحياناً ولم يثبت لقيه له ثم يدخل أحياناً بينه وبينه واسطة فهذا يستدل به هؤلاء الأئمة على عدم السماع منه.

وقال (2/595) : وكلام أحمد وأبي زرعة، وأبي حاتم، في هذا المعنى كثير جداً، يطول الكتاب بذكره، وكله يدور على أن مجرد ثبوت الرواية لا يكفي في ثبوت السماع، وأن السماع لا يثبت بدون التصريح به. وأن رواية من روى عمن عاصره تارة بواسطة، وتارة بغير واسطة، يدل على أنه لم يسمع منه، إلا أن يثبت له السماع منه من وجه.

قال عبد الله بن الإمام أحمد في «العلل» (5261) : وسئل (يعني أباه) عما روى سعيد بن جبير عن عائشة على السماع؟ فقال: لا أراه سمع منها، عن الثقة عن عائشة.

وقال (32) : سمعت أبي يقول: خيثمة لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئًا، روى عن الأسود عن عبد الله.

وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل» (318) : كتب إلي علي بن أبي طاهر، نا أحمد بن محمد الأثرم، قال: قلت لأبي عبد الله: أبو وائل سمع من عائشة؟ قال ما أدري، ربما أدخل بينه وبينها مسروق في غير شيء، وذكر حديث: «إذا أنفقت المرأة».

وفي «جامع التحصيل» ص160: قال أحمد بن حنبل: لم يسمع (حجاج بن أرطأة) من عكرمة شيئًا إنما يحدث عن داود بن الحصين عن عكرمة.

وقال ابن محرز في «تاريخه» ص128 : وسمعت يحيى (بن معين) وقيل له ثابت سمع من أبى برزة؟ قال: لا، حدث عن معاوية بن قرة عن أبى برزة.

وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل» (399) : ذكره أبي عن إسحق بن منصور قال: قلت ليحيى بن معين: عبد الله بن نجي سمع من علي؟ قال: لا، بينه وبين علي أبوه.

وقال ابن الجنيد في «سؤالاته» (180) : سئل يحيى بن معين وأنا أسمع: سمع قتادة من سعيد بن جبير؟ فقال يحيى بن معين: لم يسمع من سعيد بن جبير، ولا من مجاهد، ولا من سليمان شيئًا، ربما أدخل بينهم رجلاً، وربما أرسل، وأكثر ذلك لا يدخل، يرسلها.

وقال البخاري كما في «ترتيب علل الترمذي» (345) : ما أرى يونس بن عبيد سمع من نافع. وروى يونس بن عبيد, عن ابن نافع, عن أبيه حديثًا.

وقال في «التاريخ الكبير» (4/72) : لم يسمع الحسن من سلمة، بينهما قبيصة بن حريث.

وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل» (397) : قال أبي أبو قلابة لم يسمع من أبي زيد عمرو بن أخطب، بينهما عمرو بن بجدان.

وقال (481) : سمعت أبي يسأل عن ابن جريج سمع من أبي سفيان طلحة بن نافع؟ قال: ما أراه، رأيت في موضع بينه وبين أبي سفيان؛ أبا خالد -شيخًا له-.

وقال (591) - سمعت أبي يقول: الشعبي عن عائشة مرسل، إنما يحدث عن مسروق عن عائشة.

[هذه النصوص مستفادة من كتاب «الاتصال والانقطاع» للاحم ص80]

وهذا الحديث (حديث أبي وائل عن أبي الهياج عن علي) بهذا الإسناد رواه مسلم في «صحيحه» (969)

لكن قد وقع فيه اختلاف كثير بسط طرقه الدارقطني في «العلل» (494) وذكر وجوه الخلاف فيه.
وسأقتطع من جملة كلامِه كلامَه على أبرز الوجوه وأقواها كي لا يطول البحث ويخرج عن مقصوده، وهما وجهان:
الأول: أبو وائل عن أبي الهياج عن علي.
الثاني: أبو وائل أن عليًا قال لأبي الهياج.

 قال:
يرويه حبيب بن أبي ثابت، واختلف عنه؛
فرواه الثوري، عن حبيب، عن أبي وائل، عن أبي الهياج.
قال ذلك يحيى القطان، وخالد بن الحارث، ووكيع، وعبد الرحمن، وأبو نعيم، وقبيصة، وغيرهم.
وقال أبو إسحاق الفزاري: عن الثوري، عن حبيب، عن أبي وائل، عن علي، أنه قال لأبي هياج.

ثم رجح ما أورده أبو حاتم وأخرجه مسلم، قال:
والحديث حديث الثوري، ما رواه يحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، ومن تابعهما وهو الصحيح.

وخالفه في ترجيحه البخاري:

قال الترمذي كما في «ترتيب العلل الكبير» (258) فسألت محمدًا -يعني البخاري- فقال: الصحيح: عن أبي وائل أن عليًا قال لأبي الهياج.

وقد ذكر الدارقطني أبا نعيم في من رواه عن الثوري على الوجه الأول مع أنه هو نفسه خرجه في «العلل» (4/181) عنه من طريقين على الوجه الثاني.
ويضاف لهما طريق ثالث في «تاريخ» ابن أبي خيثمة-السفر الثالث (4424). ورابع عند أبي علي الصواف في الثالث من «فوائده».

وكذلك ابن مهدي؛ فقد رواه عنه الإمام أحمد في «المسند» (1064) ومحمد بن بشار كما عند الترمذي (1049) على الوجه الثاني.
وعبيد الله القواريري كما عند أبي يعلى (350) إلا أنه سقط عنده أبي وائل. ولو سلم سند أبي يعلى من السقط؛ لرجح عليه ما رواه الإمام أحمد وبندار.

ويضاف إلى من رواه عن الثوري على الوجه الثاني: عبد الرزاق كما في «المصنف» (6487). وأبو أحمد الزبيري وأبو إسحاق الفزاري وأبو حذيفة كما في «العلل» (4/181-182).

ويضاف إلى من رواه عن الثوري على الوجه الأول: محمد بن كثير العبدي كما عند أبي داود (3218) وابن عدي (3/318). ومحمد بن يوسف الفريابي كما عند البيهقي (6757) و «حديث الثوري» (218).

ورواية القطان عند مسلم (969) والنسائي في «الكبرى» (2169) و«المجتبى» (2031). ورواية خالد بن الحارث في «العلل» (4/177).

وخلاصة الكلام أن من رواه عن الثوري على الوجه الأول:
يحيى القطان، وخالد بن الحارث، ووكيع، وقبيصة ومحمد بن كثير والفريابي. وأبو نعيم وابن مهدي على قول الدارقطني.
.
ومن رواه على الوجه الثاني:
ابن مهدي وأبو نعيم والفزاري والزبيري وعبد الرزاق وأبو حذيفة.

فعلى ترجيح البخاري؛ فإنه وإن كان لا ينبني عليه الجزم بوقوع السماع وصحته؛ لكنه قد يضعف قرينة نفي السماع بحجة وجود واسطة بينهما.

وعلى ترجيح الدارقطني فالأمر كما تقدم. ولعل ترجيحه هو الأقرب للصواب والله أعلم. وقد يقال أنه قد تابعه مسلم عليه بإخراجه الحديث في «صحيحه» على الوجه الذي رجحه، وأبو حاتم باعتماده ذات الوجه في نفي السماع، والغالب أن وجوه الاختلاف في الخبر لا تخفى على مثلهما.

ومن الغرائب أن الحاكم جزم بالسماع واستدرك الحديث على الشيخين! وسكت عنه الذهبي! وعلل أن الشيخين اجتنباه للخلاف على الثوري فيه. «المستدرك» (1/524).

وقد يقال أن أبا وائل رأى عليًا رضي الله عنه، استنادًا على ما جاء أنه شهد صفين معه رضي الله عنه:

قال البخاري في «صحيحه» :
3181 - حدثنا عبدان، أخبرنا أبو حمزة، قال: سمعت الأعمش، قال: سألت أبا وائل؛ شهدت صفين؟ قال: نعم، فسمعت سهل بن حنيف، يقول: «اتهموا رأيكم .. » الحديث.

وقال ابن سعد في «الطبقات» (6/155) قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا الأعمش عن أبي وائل، قيل له: أشهدت صفين؟ قال: نعم وبئست الصفون كانت.

وروى ابن عساكر (23/175) : بسنده إلى محمود بن غيلان، قال: سمعت أبا معاوية يقول عن الأعمش، قال: «شهد أبو وائل صفين مع علي كرم الله وجهه».

وقد روي أن أبا وائل كان علويًا يحب عليًا قبلُ، ثم صار عثمانيًا.

وقد روي أن أبا وائل شهد النهروان مع علي رضي الله:

قال البزار: 564 - حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: سمعت أبا سنان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: قلت لشقيق بن سلمة: حدثني عن ذي الثدية، قال: لما قاتلناهم قال علي رضي الله عنه: اطلبوا رجلا علامته كذا وكذا فطلبناه فلم نجده، فقلنا له لم نجده، فبكى، فقال: اطلبوه فوالله ما كذبت ولا كذبت، قال: فطلبناه فلم نجده، فبكى، فقال: اطلبوا فوالله ما كذبت ولا كذبت، فطلبناه فلم نجده، قال: فركب بغلته الشهباء فطلبناه، فوجدناه تحت بردي فلما رآه سجد.
قال البزار: ولا نعلم روى حبيب بن أبي ثابت، عن شقيق، عن علي رضي الله عنه إلا هذا الحديث.

قال الدارقطني كما في أطراف الغرائب (451) : غريب من حديث حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل. تفرد به أبو سنان سعيد بن سنان عنه.

فهذا تضعيف منه للخبر.

وقال ابن أبي خيثمة في «التاريخ»-السفر الثالث:
4423- حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت علي بن أبي طالب يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.

وقال ابن أبي شيبة في «المصنف» :
3051 - حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: صليت خلف علي، فسلم عن يمينه وعن شماله، وقال: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله».

وهذا الخبر وقع فيه اختلاف وقد رواه جماعة من طريق أبي رزين عن علي رضي الله عنه. انظر «العلل» للدارقطني (502).

وقال ابن ماجه:
413 - حدثنا محمود بن خالد الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم الدمشقي، عن ابن ثوبان، عن عبدة بن أبي لبابة، عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان وعليًا يتوضآن ثلاثا ثلاثا، ويقولان: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وابن ثوبان ضعيف. وقد روي عن أبي وائل بذكر عثمان وحده. انظر «العلل» للدارقطني (269).

وانظر «العلل» للدارقطني (455) و«أطراف الغرائب» (452) و (453).

وكل ما تقدم إما أنه لا يخلو من مقال أو يدخله الاحتمال. وغاية ما فيه إثبات الرؤية ولا يكفي في إثبات السماع. وثبوت الرؤية لا يلزم منه ثبوت السماع:

قال أبو حاتم كما في المراسيل (526) لابنه: لَمْ يسمع أبو إسحاق مِن ابن عمر، إنما رآه رؤية.

وقال أيضًا (706) : الزهريُّ لَمْ يصح سماعه مِن ابن عمر، رآه ولم يسمع منه. ورأى عبد الله بن جعفر، ولم يسمع منه.

وقال (909) : جماعة بالبصرة قد رأوا أنس بن مالك ولَم يسمعوا مِنه، مِنهم يحيى بن أبي كثير.

قال ابن رجب بعد أن ذَكَرَ كلامَ أبي حاتم وغيرِه في رواية يحيى بن أبي كثير عن أنس في شرح علل الترمذي (2/590) :
ولَمْ يَجعلوا روايته عنه متصلةً بمجرد الرؤية، والرؤيةُ أَبْلَغُ مِن إمكان اللقي.
      

هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

[مسائل منتقاة عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في صلاة العيدين]

[مسائل منتقاة عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في صلاة العيدين]

قال عبد الله بن الإمام أحمد في «مسائله» :

469 - سمعت أبي يقول: روي عن ابن العباس وابن عمر وسلمة بن الاكوع وبريدة الاسلمي: لم يصلوا قبلها ولا بعدها.
قال أبي: ليس قبل العيد ولا بعده صلاة قط.

472 - قرأت على أبي: كيف يخرج الناس إلى العيدين؟
قال: على ما يطيقون.
قال: يستحب أن يذهبوا رجالة إلى العيدين والجمعة.

473 - قرأت على أبي: إذا خرج الناس يوم الفطر ويوم النحر يكبرون؟
قال: يوم الفطر أشد لقوله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله}
قال: ابن عمر كان يكبر في العيدين جميعًا، ويعجبنا ذلك.

474 - خرجت مع أبي في يوم الفطر إلى العيد إلى مسجد الجامع، وكان يكبر في الطريق وأسمع تكبيره، وربما كان يخفى علي بعض تكبيره وأنا خلفه، وكان أبي يكبر في يوم العيد إذا خرج في الطريق، وروي عن ابن عمر وأبي قتادة كانا إذا خرجا كبرا.

475 - سألت أبي عمن فاتته العيد؟
قال: لا بأس أن يجمع أهله وولده ويجمع بهم إذا فاته العيد، فأما إن لا يفوته فلا أرى ذلك.

478 - سألت أبي عن رفع اليدين؟
فقال: في كل تكبيرة. يعني في العيد.
ورأيت أبي ذهب في طريق ورجع في طريق آخر. ورأيته وهو مختف يصلي العيد في البيت وحده أربعًا.

480 - سمعت أبي سئل عن النساء يخرجن إلى العيدين؟
قال: لا يعجبني في زماننا هذا لأنهن فتنة.

482 - سألت أبي عن عيدين اجتمعا في يوم يترك أحدهما؟
قال: لا بأس به أرجو أن يجزئه.

485 - سألت أبي عن الإمام إذا كبر في العيد كيف يستفتح؟ أول التكبير أو في آخره؟
قال: أعجب إلي أن يستفتح أول التكبير.

487 - قلت لأبي: أي وقت تقول: سبحانك اللهم وبحمدك؟
قال: إذا كبر أول تكبيرة يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وإن أخّر ذلك إلى أن يفرغ من التكبير لم يكن به بأس إن شاء الله، ثم يستعيذ ثم يقرأ إذا فرغ من التكبير.

[صيغ التكبير في العيد]

[صيغ التكبير في العيد]

قال ابن أبي شيبة:
5651 - حدثنا وكيع، عن حسن بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله (بن مسعود) أنه كان يكبر أيام التشريق: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد».

5655 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي بكار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقول: «الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر وأجلّ، الله أكبر، ولله الحمد».

وقال معمر بن راشد في «الجامع» :
20581 - عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، قال: كان سلمان (الفارسي) يعلمنا التكبير يقول: «كبروا الله: الله أكبر الله أكبر، مرارًا، اللهم أنت أعلى وأجل من أن تكون لك صاحبة، أو يكون لك ولد، أو يكون لك شريك في الملك، أو يكون لك ولي من الذل، وكبره تكبيرًا، الله أكبر تكبيرًا، اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا».
ثم قال: «والله لتكتبن هذه، ولا تترك هاتان، وليكونن هذا شفعاء صدق لهاتين».

[في الزينة للعيد]

[في الزينة للعيد]

قال عبد الله بن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ:
«وجد عمر بن الخطاب حلة من إستبرق تباع في السوق فأخذها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفود..». رواه البخاري (948) ومسلم (2068).

قال ابن رجب في "الفتح" (6 /67-68) عقبه:
وقد دل هذا الحديث على التجمل للعيد، وأنه كان معتاداً بينهم .. وهذا التزين في العيد يستوي فيه الخارج إلى الصلاة، والجالس في بيته حتى النساء والأطفال.

وعن محمد بن إسحاق قال: قلت لنافع: كيف كان ابن عمر يصنع يوم العيد؟ قال: «كان يشهد صلاة الفجر مع الإمام ثم يرجع إلى بيته فيغتسل غسله من الجنابة ويلبس أحسن ثيابه ويتطيب بأطيب ما عنده ثم يخرج حتى يأتي المصلى فيجلس فيه حتى يجيء الإمام , فإذا جاء الإمام صلى معه ثم يرجع فيدخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه ركعتين ثم يأتي بيته».
رواه الحارث ابن أبي أسامة كما في "بغية الباحث" (رقم: 207).

وقال عبد الرزاق في «المصنف»:
5856 - عن ابن جريج قال: أخبرني علي بن أبي حميد، أن طاوسا كان لا يدع جارية له سوداء ولا غيرها إلا أمرهن فيخضبن أيديهن وأرجلهن ليوم الفطر ويوم الأضحى يقول: «يوم عيد».

وقال مالك بن أنس كما في كتاب "الأوسط" (4/265) لابن المنذر:
سمعت أهل العلم يستحبون الزينة والتطيب في كل عيد.

وقال الشافعي في كتابه "الأم" (1/387) :
ويلبس الصبيان أحسن ما يقدرون عليه ذكوراً وإناثاً.

[في الاغتسال في يوم العيد]

[في الاغتسال في يوم العيد]

قال ابن أبي شيبة في المصنف:

5772 - حدثنا وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن زاذان، أن رجلًا سأل عليًا، عن الغسل، فقال: الغسل يوم الأضحى ويوم الفطر.

5773 - حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يغتسل للعيدين.

5777 - حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن الحسن، ومحمد (بن سيرين) أنهما كانا يغتسلان يوم الفطر ويوم النحر.

5779 - حدثنا أبو داود، عن زمعة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أنه سمعه يقول: الاغتسال يوم الأضحى ويوم الفطر قبل أن تخرج.

وقال عبد الرزاق في المصنف:
5748 - عن معمر، عن قتادة أنه كان يأمر بالاغتسال يوم الفطر ويقول: «ليس بواجب ولكنه حسن مستحب».

5749 - عن ابن جريج: قال: «الاغتسال يوم الفطر حسن لأنه يوم عيد، ولست أن أدع أن أغتسل في يوم الفطر» قلت: أفيتحرى الغسل فيه كما يتحرى الغسل في الجنابة؟ قال: «لا».

5753 - عن مالك، عن نافع، «أن ابن عمر، كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو». قال عبد الرزاق: وأنا أفعله.

[للعيد خطبتان]

قال ابن قدامة "الـمُغني" (2/239) :

وقال سعيد (يعني: ابن منصور في "سننه") :
حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: (( يكبر الإمام على المنبر يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات، ثم يخطب، وفي الثانية سبع تكبيرات )).

عبيد الله هذا تابعي من الفقهاء السبعة وهو ينقل عمل متوارث، ولهذا قال بذلك عامة العلماء حتى أن ابن حزم نقل الاتفاق على كونهما خطبتين وهذه من عجائب المسائل التي خالفت فيها الظاهرية المتأخرة الظاهرية الأولى.

الأربعاء، 15 يوليو 2015

[في شهود النساء صلاة العيد في المصلى]

[في شهود النساء صلاة العيد في المصلى]

روى البخاري (324) ومسلم (890) عن أم عطية، قالت: «أمرنا - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - أن نخرج في العيدين، العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين».

قال الترمذي (2/420) : وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث، ورخص للنساء في الخروج إلى العيدين وكرهه بعضهم.
وروي عن ابن المبارك أنه قال: أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين، فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فليأذن لها زوجها أن تخرج في أطمارها ولا تتزين، فإن أبت أن تخرج كذلك فللزوج أن يمنعها عن الخروج.
ويروى عن عائشة، قالت: «لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل».
ويروى عن سفيان الثوري: أنه كره اليوم الخروج للنساء إلى العيد.

وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (23/402) : وأما أقاويل الفقهاء فيه فقال مالك: لا يمنع النساء الخروج إلى المساجد فإذا جاء الاستسقاء والعيد فلا أرى بأسًا أن تخرج كل امرأة متجالة هذه رواية ابن القاسم عنه وروى عنه أشهب قال: تخرج المرأة المتجالة إلى المسجد ولا تكثر التردد وتخرج الشابة مرة بعد مرة وكذلك في الجنائز يختلف في ذلك أمر العجوز والشابة في جنائز أهلها وأقاربها.
وقال الثوري: ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزًا. قال: الثوري قال عبد الله: المرأة عورة وأقرب ما تكون إلى الله في قعر بيتها فإذا خرجت استشرفها الشيطان.
وقال الثوري: أكره اليوم للنساء الخروج إلى العيدين.
وقال ابن المبارك: أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فليأذن لها زوجها أن تخرج في أطهارها ولا تتزين فإن أبت أن تخرج كذلك فللزوج أن يمنعها من ذلك .

وقال ابن أبي شيبة:
5794 - حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: «يكره خروج النساء في العيدين».
إبراهيم هو النخعي الفقيه الكوفي.

5795 - حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن جابر، عن نافع، عن ابن عمر «أنه كان لا يخرج نساءه في العيدين».

5796 - حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، «أنه كان لا يدع امرأة من أهله تخرج إلى فطر، ولا إلى أضحى».
عروة هو ابن الزبير التابعي الفقيه.

5797 - حدثنا أبو داود، عن قرة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: «كان القاسم، أشد شيء على العواتق، لا يدعهن يخرجن في الفطر والأضحى».
والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق من سادات التابعين وفقهائهم.

5798 - حدثنا وكيع، عن حسن بن صالح، عن منصور، عن إبراهيم، قال: «كره للشابة أن تخرج إلى العيدين».

وليس هذا مخالف لما تقدم فهؤلاء الصحابة والتابعين الذين منعوا هم من أعلم الناس بالحلال والحرام وإنما منع النساء خوفًا من الافتتان بهن.

قال أبو بكر الخلال في «أحكام النساء» :
105 - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عن
خروج النساء في العيد؟ فقال: أما في زماننا هذا، فلا، فإنهن فتنة.

106 - أخبرني حرب بن إسماعيل، قال: سألت أحمد، قلت: النساء يخرجن في العيدين، قال: لا يعجبني في زماننا هذا، لأنهن فتنة.

107 - أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا هارون - يعني: ابن معروف - قال: حدثنا ضمرة، قال: ابن شوذب، ذكره عن مطر قال:
لقد كُن النساء يجلسن مع الرجال في المجالس، أما اليوم؛ فإن الأصبع من أصابع المرأة تفتن.

قال الآجري في «النصيحة» : يمنعن من العيد أشد المنع مع زينة وطيب ومفتنات، وقال: منعهن في هذا الوقت عن الخروج أنفع لهن وللرجال من جهات.
«الفروع» (2/458).

أقول: قالت عائشة رضي الله عنها ما قالت في زمانها! وقال الثوري وابن المبارك والإمام أحمد والآجري ما قالوا في زمانهم! فكيف بهم لو أدركوا زماننا؟! ورأوا ما نرى في مصليات العيد والمساجد؟!