الاثنين، 3 أغسطس 2026

[ ينشر لأول مرة عن نسخة خطية ] منتقى من كتاب «التاريخ» للحافظ ضَمْرة بن ربيعة الفلسطيني برواية الوليد بن أبي طلحة الرملي

 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد؛


فهذا إصدارٌ جديدٌ من منتقيات الحافظ شمس الدين محمد بن علي بن أحمد، المعروف بابن طولون الصالحي الدمشقي، انتقاه من كتاب «التاريخ» للحافظ الإمام ضَمْرة بن ربيعة الفلسطيني، وهو كتابٌ نفيسٌ في بابه، مفقودُ الأصل، لم يصل إلينا فيما وصل من تراث السلف، وإنما بقيت منه آثارٌ متناثرة في بطون المصنفات، وكان من جملة ما حفظه الله تعالى منه هذا المنتقى الذي دوَّنه الحافظ ابن طولون بخطه، ورواه عن مصنفه بإسناده.


وقد سبق أن يسَّر الله تعالى نَشْرَ جملةٍ من هذه المنتقيات، وهي: «تسمية رجال هَمْدان» لعِمران بن محمد الهَمْداني، و«نصيحة الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي للملك العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي» و«نصيحة الحافظ ابن بطة العكبري لأحد إخوانه»، و«اشتقاق الأسماء» لأبي محمد الحسن بن محمد الخلَّال البغدادي. وقد نُشرت جميعها في الشبكة العنكبوتية، رجاءَ إحياء شيءٍ من هذا التراث النفيس، وتقريب ما تفرق من فوائده إلى طلاب العلم.


وقد صدَّرتُ هذه النشرة بتعريفٍ موجزٍ بالنسخة الخطية التي اعتمدتُها في التحقيق، وأتبعتُ ذلك بترجمةٍ مختصرةٍ للمصنف، ثم خرَّجتُ ما تيسر الوقوف عليه من نصوص هذا المنتقى ورواياته، مع مقابلة النص، وتصحيحه، وضبطه، وتقويم ما احتاج إلى تقويمه، وبذل غاية الوسع في إخراجه على أقرب وجهٍ إلى ما وضعه مؤلفه.


وموضوع هذا الكتاب هو ذكرُ تواريخ مواليد الأعلام ووفياتهم، مع إيراد نبذٍ من أخبارهم، وطائفةٍ من مروياتهم، وما يتصل بذلك من الفوائد التاريخية. ولعل هذا الجزء يُعَدُّ من أقدم ما صُنِّف في هذا الباب، ومن أوائل المصنفات فيه. وتزداد قيمة هذا المنتقى العلمية بما حواه من مروياتٍ تفرد بنقلها، ولم أقف عليها في غيره من المصادر بعد البحث والتتبع.


ويظهر – فيما وقفتُ عليه – أن كتاب «التاريخ» لضمرة بن ربيعة قد حمله عنه غيرُ واحدٍ من أصحابه وتلاميذه؛ فقد روى يحيى بن معين في «تاريخه»، والإمام البخاري في «التاريخ»، عن الحسن بن واقع، عن ضمرة، جملةً من أقواله في التاريخ، كما روى ابن أبي خيثمة في «تاريخه» عن هارون بن معروف، عن ضمرة، وكذلك أبو زرعة الدمشقي يروي في «تاريخه» عن محمد بن أبي أسامة عنه. وله أيضًا رواةٌ آخرون.


وأما هذا المنتقى، فإنه يختص بما رواه الوليد بن يزيد بن أبي طلحة الرملي عن ضمرة، فهو منتقى من كتاب «التاريخ» برواية الوليد عنه، دون سائر الروايات التي تداولها أصحاب ضمرة وتلاميذه.


وقد اشتمل هذا المنتقى على إحدى وعشرين رواية، انتقاها الحافظ ابن طولون، ثم ألحقتُ بها ما ظفرتُ به في المصادر من الروايات التي رواها الوليد بن أبي طلحة عن ضمرة وهي مظنة وجودها في هذا الجزء، فبلغ مجموع ما اجتمع منه سبعًا وثلاثين رواية، رجاءَ أن يكون ذلك أقرب إلى جمع شتات هذا الجزء، والإعانة على تصور ما بقي من مادته. واللهَ أسألُ أن يتقبَّل هذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لي ولمن يقف عليه من إخواني، وأن يرزقني التوفيق والسداد في سائر الأقوال والأعمال، إنه نعم المولى ونعم النصير.

اضغط هنا