‏إظهار الرسائل ذات التسميات العقيدة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العقيدة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 23 ديسمبر 2019

[ لأول مرة بصيغة المكتبة الشاملة ] كتاب: مثالب ابن أبي بشر وكتاب: كَشْفُ الغَطَا عَنْ مَحْضِ الخَطَا

[ لأول مرة بصيغة المكتبة الشاملة ]
كتاب: مثالب ابن أبي بشر
لأبي علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد الأهوازي المقرئ (المتوفى 446 هـ)
[مقابلًا على نسخته الخطية وغير موافق للمطبوع]
من هنا

وكتاب: كَشْفُ الغَطَا عَنْ مَحْضِ الخَطَا
للحافظ: جمال الدين يوسف بن حسن بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي (المتوفى سنة 909 هـ)
[مقابلًا على نسخته الخطية وغير موافق للمطبوع]
من هنا

الثلاثاء، 31 يناير 2017

[ إن الله ليعجب ممن ذكره في الأسواق ]

قال أبو أحمد العسال في كتاب «المعرفة» :
حدثنا موسى بن إسحاق، ثنا منجاب بن الحارث، أنبا ابن مسهر، عن محمد بن راشد، قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل وسأله رجل فقال: يا أبا المغيرة، أسمعت عبد الله يقول: «إن الله ليضحك ممن ذكره في الأسواق»؟ قال: لا، ولكني سمعت عبد الله بن مسعود يقول: «إن الله ليعجب ممن ذكره في الأسواق».
«الصفات» لابن المحب (263/ب).

ورواه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (2650) من طريق محمد بن راشد وفيه اختلاف في متنه، ولفظه:
عن عبد الله بن أبي الهذيل العنزي، قال: قلت لعبد الله بن مسعود: أبلغك أن الله عز وجل يعجب ممن يذكره؟ فقال: «لا، بل يضحك».

وذكره معلقًا (2677) : وعن ابن [أبي] الهذيل، قال: إن الله تعالى ليعجب ممن يذكره في الأسواق.

ورواه كذلك ابن فضيل في «الدعاء» (112) والبيهقي في «الشعب» (565) وأبو نعيم في «الحلية» (4/359) من كلام ابن أبي الهذيل وهذا لفظ البيهقي:
قال: إن الله عز وجل يحب أن يذكر في الأسواق، وذلك لكثرة لغطهم ولغفلتهم وإني لآتي السوق وما لي فيه حاجة إلا أن أذكر الله تعالى.

وهنا فائدة ذات صلة:

قال أبو داود في «المراسيل» :
75 - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن نصر، قال: سألت سفيان بن عيينة قلت: يا أبا محمد أريد أسألك، قال: لا تسأل، قلت: إذا لم أسألك فمن أسأل؟ قال: سل. قلت: ما تقول في هذه الأحاديث التي رويت نحو: «القلوب بين أصبعين»، و«أن الله يضحك أو يعجب ممن يذكره في الأسواق»؟ فقال: أمروها كما جاءت بلا كيف.

وعند الذهبي في «السير» (8/466) قال أحمد بن إبراهيم الدورقي: حدثني أحمد بن نصر قال: سألت ابن عيينة وجعلت ألح عليه، فقال: دعني أتنفس! فقلت: كيف حديث عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحمل السماوات على إصبع »، وحديث: «إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن »، وحديث: «إن الله يعجب أو يضحك ممن يذكره في الاسواق »؟
فقال سفيان: هي كما جاءت نقر بها ونحدث بها بلا كيف.

الاثنين، 30 مايو 2016

[إثبات صفة الحقو لله عز وجل]

[إثبات صفة الحقو لله عز وجل]

قال البخاري في صحيحه:
4830 - حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، قال: حدثني معاوية بن أبي مزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن، فقال له: مه، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى يا رب، قال: فذاك.
قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم}.

قال ابن أبي حاتم في العلل:
2118 - وسألتُ أبي عن تفسير حديث النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ الرحم شجنة من الرحمن وإنها آخذة بحقو الرحمن، فقال: قال الزُّهْريّ على رسول الله البلاغ ومنا التسليم؛ قال أمروا حديث رسول الله على ما جاء.
وحدثت عن مُعتمر بن سليمان، عن أَبيه أَنه قال: كانوا يكرهون تفسير حديث رسول الله بآرائهم كما يكرهون تفسير القرآن برأيهم.
وقال الهيثم بن خارجة سمعت الوليد بن مسلم يقول: سألتُ الأوزاعي وسفيان الثَّورِيّ ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الاحاديث التي فيها الصفة والرؤية والقرآن فقال: أمروها كما جاءت بلا كيف.

وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة:
1143 - حدثني هارون بن معروف، ثنا جرير، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي عبيد الله، عن مجاهد، قال: إن داود عليه السلام يجيء يوم القيامة خطيئته مكتوبة في كفه، فيقول: يا رب خطيئتي مهلكتي، فيقول له: كن بين يدي، فينظر إلى كفه فيراها، فيقول: يا رب خطيئتي مهلكتي، فيقول: كن عن يميني، فينظر إلى كفه فيراها، فيقول: يا رب خطيئتي مهلكتي. فيقول: خذ بحقوي، فذلك قوله، عز وجل: {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب}.

وقال المروذي: جاءني كتاب من دمشق فعرضته على أبي عبد الله –يعني الإمام أحمد بن حنبل- فنظر فيه، وكان فيه: أن رجلا ذكر حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل خلق الخلق حتى إذا فرغ منها قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن " وكان الرجل تلقيه يعني حديث أبي هريرة فرفع المحدث رأسه وقال: أخاف أن تكون كفرت، فقال أبو عبد الله: هذا جهمي.

وقال أبو طالب: سمعت أبا عبد الله سئل عن حديث هشام بن عمار أنه قرئ عليه حديث: " تجئ الرحم يوم القيامة، فتتعلق بالرحمن " فقال: أخاف أن تكون قد كفرت، قال: هذا شامي ماله ولهذا قلت ما تقول؟ قال: يمضى الحديث على ما جاء. إبطال التأويلات ص421.

وقال ابن حامد في كتابه: فصل ومما يجب التصديق به أن لله حقوًا ... قال: فجملة هذه المسائل مذهب إمامنا فيها الإيمان والتصديق بها والتسليم والرضا وأن الله يضع كنفه على عبده تقريبًا له إلى أن يضع كنفه عليه وذلك صفة ذاته لا يدري ما التكييف فيها ولا ماذا صفتها وكذلك في الرحم تأخذ بحقو الرحمن صفة ذاته لا يدري ما التكييف فيها ولا ماذا صفتها وكذلك دعوة الله لعباده وهم في الأرض أموات بالخروج منها فيخرجون كل ذلك صفات ذاته من غير تكييف ولا تشبيه قال فأما الحديث في الرحم والحقو فحديث صحيح ذكره البخاري وقد سئل إمامنا عنه فأثبته وقال يمضي الحديث كما جاء. بيان تلبيس الجهمية (6/210).

وابن حامد هو: الحسن بن حامد بن علي بن مروان أبو عبد الله البغدادي:
إمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم ومفتيهم. انظر طبقات الحنابلة (2/171).

وكذلك ممن أثبت الحقو لله تعالى: جعفر بن عبدالعزيز المعروف بغلام الخلال فقد عقد في كتاب السنة له بابًا في ذلك فقال: (باب في الذراعين والحقو والصدر).

وكذلك بوب ابن المحب في كتابه في الصفات (243/ب) : (باب قول النبي صلى الله عليه سلم: «قامت الرحم فأخذت بحقوي الرحمن» وذكر المنكبين والحجزة والجنب).

وقال ابن تيمية: والمقصود هنا أن هذا الحديث في الجملة من أحاديث الصفات التي نص الأئمة على أنه يمر كما جاء وردوا على من نفى مُوجَبه. بيان تلبيس الجهمية (6/222).

قال أَبُو عبيد الحَقْو مَعقِد الْإِزَار من الجَنْبِ، يُقَال أخذتُ بحَقْوِ فلَان. وجمعُ الحَقْوِ حِقَاءٌ. وَقَالَ اللَّيْث الحَقْوانِ الخاصرتَان. والجميع الأَحْقَاءُ. تهذيب اللغة (5/81).

وقال ابن فارس: الْحِقْوُ الْخَصْرُ وَمَشَدُّ الْإِزَارِ. مقاييس اللغة (2/88).

الثلاثاء، 15 يوليو 2014

بيان صحة حديث أبي رزين العقيلي –رضي الله عنه- الطويل في الصفات والرؤية والبعث وصفة الجنة والنار وغير ذلك.

بيان صحة حديث أبي رزين العقيلي رضي الله عنه- الطويل في الصفات والرؤية والبعث وصفة الجنة والنار وغير ذلك.

قال عبد الله بن الإمام أحمد –رحمهما الله- في زوائده على«مسند أبيه» :
(16206) كتب إلي إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير الزبيري، كتبت إليك بهذا الحديث، وقد عرضته وسمعته على ما كتبت به إليك، فحدث بذلك عني، قال: حدثني عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي، قال: حدثني عبد الرحمن بن عياش السمعي الأنصاري القبائي، من بني عمرو بن عوف، عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر، قال دلهم: وحدثنيه أبي الأسود، عن عاصم بن لقيط:
أن لقيطاً خرج وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه صاحب له يقال له: نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق، قال لقيط: فخرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لانسلاخ رجب، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة، فقام في الناس خطيباً، فقال: «أيها الناس، ألا إني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام، ألا لأسمعنكم، ألا فهل من امرئ بعثه قومه؟».
فقالوا: اعلم لنا ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، «ألا ثم لعله أن يلهيه حديث نفسه، أو حديث صاحبه، أو يلهيه الضلال، ألا إني مسئول، هل بلغت؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا، ألا اجلسوا».
قال: فجلس الناس، وقمت أنا وصاحبي حتى إذا فرغ لنا فؤاده، وبصره، قلت: يا رسول الله، ما عندك من علم الغيب؟
فضحك لعمر الله، وهز رأسه، وعلم أني أبتغي لسقطه.
فقال: «ضن ربك عز وجل بمفاتيح خمس من الغيب، لا يعلمها إلا الله»، وأشار بيده.
قلت: وما هي؟
قال: «علم المنية، قد علم متى منية أحدكم، ولا تعلمونه، وعلم المني حين يكون في الرحم قد علمه، ولا تعلمونه، وعلم ما في غد، قد علم ما  أنت طاعم غداً، ولا تعلمه، وعلم يوم الغيث، يشرف عليكم آزلين آزلين مشفقين، فيظل يضحك قد علم أن غِيَركم إلى قرب».
قال لقيط قلت: لن نعدم من رب يضحك خيراً، وعلم يوم الساعة، قلت: يا رسول الله، علمنا مما تعلم الناس، وما تعلم، فإنا من قبيل لا يصدق تصديقنا أحد من مذحج التي تربأ علينا، وخثعم التي توالينا، وعشيرتنا التي نحن منها.
قال: «تلبثون ما لبثتم، ثم يتوفى نبيكم صلى الله عليه وسلم، ثم تلبثون ما لبثتم، ثم تبعث الصائحة لعمر إلهك، ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات، والملائكة الذين مع ربك عز وجل، فأصبح ربك يطوف في الأرض، وخلت عليه البلاد، فأرسل ربك عز وجل السماء تهضب من عند العرش، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل، ولا مدفن ميت، إلا شقت القبر عنه، حتى تجعله من عند رأسه، فيستوي جالساً، فيقول ربك: مهيم لما كان فيه، يقول: يا رب، أمس، اليوم، ولعهده بالحياة يحسبه، حديثا بأهله».
فقلت: يا رسول الله، كيف يجمعنا بعد ما تمزقنا الرياح والبلى، والسباع؟
قال: «أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، الأرض أشرفت عليها، وهي مدرة بالية، فقلت: لا تحيا أبدا، ثم أرسل ربك عز وجل عليها السماء، فلم تلبث عليك إلا أياماً حتى أشرفت عليها، وهي شربة واحدة ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يجمعهم من الماء على أن يجمع نبات الأرض فيخرجون من الأصواء، ومن مصارعهم فتنظرون إليه، وينظر إليكم».
قال: قلت: يا رسول الله، كيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد ننظر إليه وينظر إلينا؟
قال: «أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله عز وجل، الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم، ساعة واحدة لا تضارون في رؤيتهما، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم، وترونه من أن ترونهما، ويريانكم لا تضارون في رؤيتهما».
قلت: يا رسول الله، فما يفعل بنا ربنا عز وجل إذا لقيناه؟
قال: «تعرضون عليه بادية له صفحاتكم، لا يخفى عليه منكم خافية، فيأخذ ربك عز وجل بيده غرفة من الماء فينضح قبيلكم بها، فلعمر إلهك ما تخطئ وجه أحدكم منها قطرة، فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء، وأما الكافر فتخطمه بمثل الحميم الأسود، ألا ثم ينصرف نبيكم صلى الله عليه وسلم ويفترق على إثره الصالحون، فيسلكون جسراً من النار، فيطأ أحدكم الجمر، فيقول: حس يقول ربك عز وجل: أوانه، ألا فتطلعون على حوض الرسول على أظمأ، والله ناهلة عليها قط، ما رأيتها، فلعمر إلهك ما يبسط واحد منكم يده، إلا وقع عليها قدح يطهره من الطوف، والبول، والأذى، وتحبس الشمس والقمر، ولا ترون منهما واحداً».
قال: قلت: يا رسول الله، فبما نبصر؟
قال: «بمثل بصرك ساعتك هذه، وذلك قبل طلوع الشمس في يوم أشرقت الأرض، واجهت به الجبال».
قال: قلت: يا رسول الله، فبما نجزى من سيئاتنا وحسناتنا؟
قال: «الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، إلا أن يعفو».
قال: قلت: يا رسول الله، إما الجنة، إما النار.
قال: «لعمر إلهك إن للنار لسبعة أبواب، ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاماً، وإن للجنة لثمانية أبواب ما منهما بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاماً».
قلت: يا رسول الله، فعلى ما نطلع من الجنة؟
قال:«على أنهار من عسل مصفى، وأنهار من كأس ما بها من صداع، ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وبفاكهة لعمر إلهك ما تعلمون، وخير من مثله معه، وأزواج مطهرة».
قلت: يا رسول الله، أولنا فيها أزواج، أو منهن مصلحات؟
قال: «الصالحات للصالحين، تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا، ويلذذن بكم غير أن لا توالد».
قال لقيط: فقلت: أقصي ما نحن بالغون، ومنتهون إليه؟
فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: يا رسول الله، على ما أبايعك؟
قال: فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده، وقال: «على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزيال المشرك، وأن لا تشرك بالله إلها غيره».
قلت: وإن لنا ما بين المشرق، والمغرب؟
فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده، وظن أني مشترط شيئاً لا يعطينيه، قال: قلت: نحل منها حيث شئنا، ولا يجني امرؤ إلا على نفسه، فبسط يده، وقال: «ذلك لك تحل حيث شئت، ولا يجني عليك إلا نفسك».
قال: فانصرفنا عنه، ثم قال: «إن هذين لعمر إلهك من أتقى الناس في الأولى، والآخرة».
فقال له كعب ابن الخدارية أحد بني بكر بن كلاب: من هم يا رسول الله؟
قال: «بنو المنتفق أهل ذلك».
قال: فانصرفنا، وأقبلت عليه، فقلت: يا رسول الله، هل لأحد ممن مضى من خير في جاهليتهم؟ قال: قال رجل من عرض قريش: والله إن أباك المنتفق لفي النار، قال: فلكأنه وقع حر بين جلدي ووجهي ولحمي مما قال لأبي على رءوس الناس، فهممت أن أقول: وأبوك يا رسول الله؟
ثم إذا الأخرى أجمل، فقلت: يا رسول الله، وأهلك؟
قال: «وأهلي, لعمر الله ما أتيت عليه من قبر عامري، أو قرشي من مشرك، فقل: أرسلني إليك محمد، فأبشرك بما يسوءك، تجر على وجهك، وبطنك في النار».
قال: قلت: يا رسول الله، ما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه؟ وكانوا يحسبون أنهم مصلحون؟
قال: «ذلك لأن الله عز وجل بعث في آخر كل سبع أمم -يعني- نبياً، فمن عصى نبيه كان من الضالين، ومن أطاع نبيه كان من المهتدين».

قال ابن القيم –رحمه الله-: وأما حديث أبي رزين الذي أشار إليه البخاري فهو حديثه الطويل ونحن نسوقه بطوله نجمل به كتابنا فعليه من الجلالة والمهابة ونور النبوة ما ينادى على صحته.
ثم قال بعد أن ساقه بتمامه:
 هذا حديث كبير مشهور ولا يعرف إلا من حديث أبي القاسم عن عبد الرحمن بن المغيره بن عبد الرحمن المدني ثم من رواية إبراهيم بن حمزة الزبيري المدني عنه وهما من كبار علماء المدينة ثقتان يحتج بهما في الحديث احتج بهما الإمام محمد بن إسماعيل البخاري وروى عنهما في مواضع من كتابه رواه أئمة الحديث في كتبهم منهم أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن الإمام احمد وأبو بكر احمد بن عمرو بن أبي العاصم وأبو القاسم الطبراني وأبو الشيخ الحافظ وأبو عبد الله بن منده والحافظ وأبو بكر احمد بن موسى بن مردويه والحافظ أبو نعيم الأصفهاني وغيرهم على سبيل القبول والتسليم.
قال الحافظ أبو عبد الله بن منده روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصنعاني وعبد الله بن احمد بن حنبل وغيرهما وقراؤه بالعراق بمجمع العلماء وأهل الدين فلم ينكره أحد منهم ولم يتكلم في إسناده وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم على سبيل القبول وقال أبو الخير بن حمدان هذا حديث كبير ثابت مشهور.
وسألت شيخنا أبا الحجاج المزي عنه فقال: عليه جلالة النبوة.
«حادي الأرواح» (ص243-246).

وقال –رحمه الله-:
هذا حديث كبير جليل تنادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة، لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدني، رواه عنه إبراهيم بن حمزة الزبيري، وهما من كبار علماء المدينة، ثقتان محتج بهما في الصحيح، احتج بهما إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري، ورواه أئمة أهل السنة في كتبهم وتلقوه بالقبول وقابلوه بالتسليم والانقياد ولم يطعن أحد منهم فيه ولا في أحد من رواته.
فممن رواه الإمام ابن الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند أبيه وفي كتاب «السنة»، وقال: كتب إلي إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير الزبيري: كتبت إليك بهذا الحديث وقد عرضته وسمعته على ما كتبت به إليك، فحدث به عني.
ومنهم الحافظ الجليل أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل في كتاب «السنة» له.
ومنهم الحافظ أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان العسال في كتاب «المعرفة».
ومنهم حافظ زمانه ومحدث أوانه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني في كثير من كتبه.
ومنهم الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب «السنة».
ومنهم الحافظ ابن الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، حافظ أصبهان.
ومنهم الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه.
ومنهم حافظ عصره أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني، وجماعة من الحفاظ سواهم يطول ذكرهم.
وقال ابن منده روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصنعاني، وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما، وقد رواه بالعراق بمجمع العلماء وأهل الدين جماعة من الأئمة منهم أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل، ولم ينكره أحد ولم يتكلم في إسناده، بل رووه على سبيل القبول والتسليم، ولا ينكر هذا الحديث إلا جاحد أو جاهل أو مخالف للكتاب والسنة هذا كلام أبي عبد الله بن منده.
«زاد المعاد» (3/591-592).

وقال –رحمه الله-:
هذا حديث كبير مشهور، جلالة النبوة بادية على صفحاته تنادي عليه بالصدق، صححه بعض الحفاظ، حكاه شيخ الإسلام الأنصاري، ولا يعرف إلا من حديث أبي القاسم عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدني، ثم من رواية إبراهيم بن حمزة الزبيري المدني عنه، وهما من كبار علماء المدينة، ثقتان محتج بهما في الصحيح، احتج بهما البخاري في مواضع من صحيحه وروى هذا الحديث أئمة الحديث في كتبهم، منهم عبد الله بن الإمام أحمد، وأبو بكر بن عمرو بن أبي عاصم وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر أبو الشيخ الأصبهاني الحافظ، وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، وأبو بكر أحمد بن موسى ابن مردويه، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، وخلق سواهم، رووه في السنة وقابلوه بالقبول وتلقوه بالتصديق والتسليم.
قال الحافظ أبو عبد الله بن منده: روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصنعاني وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما، وقرؤه بالعراق بجمع العلماء وأهل الدين، ولم ينكره أحد منهم، ولم يتكلم في إسناده، وكذلك رواه أبو زرعة وأبو حاتم على سبيل القبول.
وقال أبو الخير عبد الرحيم محمد بن الحسن بن محمد بن حمدان بعد أن أخرجه في «فوائد أبي الفرج الثقفي»: هذا حديث كبير ثابت حسن مشهور، وقد روى منه الإمام أحمد في مسنده فصل: (الضحك)، وروى منه فصل: (الرؤية)، وروى منه فصل: (فأين من مضى من أهلك)، وروى منه: (قلت يا رسول الله كيف يحمل الموتى)، لكن بغير هذا الإسناد، وابنه ساقه بكماله في مسند أبيه وفي السنة.
«مختصر الصواعق» (ص461-462).

وقال ابن تيمية –رحمه الله-:
حديث أبي رزين العقيلي -الحديث الطويل- قد رواه جماعة من العلماء وتلقاه أكثر المحدثين بالقبول وقد رواه ابن خزيمة في «كتاب التوحيد» وذكر أنه لم يحتج فيه إلا بالأحاديث الثابتة.
«الفتاوى» (6/497).

وقال ابن رجب –رحمه الله-:
وقد ذكر أبو عبد الله بن منده إجماع أهل العلم على قبول هذا الحديث ونقل عباس الدوري، عن ابن معين أنه استحسنه.
«الفتح» (4/322).

وللوقوف على معاني غريب هذا الحديث ينظر «زاد المعاد» لابن القيم -رحمه الله-.

[مستفاد بتمامه من مقال لأحد الإخوة على الشبكة العالمية وأعدت نشره هنا للفائدة]

الاثنين، 14 يوليو 2014

[آثار السلف في أن الإيمان ينقص حتى لا يبقى منه شيء]

[آثار السلف في أن الإيمان ينقص حتى لا يبقى منه شيء]

1- عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -رحمه الله- (ت157هـ) :
سئل عن الإيمان: أيزيد؟ قال: «نعم حتى يكون مثل الجبال»، قال: قلت: فينقص؟ قال: «نعم حتى لا يبقى منه شيء».

أخرجه أبو العباس الأصم في «حديثه» (ص153) ومن طريقه اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (5/1030) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (11/41) من طريق العباس بن الوليد البيروتي، حدثنا أبو قدامة الجبيلي قال: سمعت عقبة بن علقمة يقول: سألت الأوزاعي فذكره.

2- العباس بن الوليد البيروتي -رحمه الله- (ت269هـ) :
سئل أليس تقول ما يقول الأوزاعي؟ فقال: «نعم».

المصادر السابقة.

3- سفيان بن عيينة -رحمه الله- (ت198هـ) :
قال: «الإيمان: قول وعمل، يزيد وينقص، فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة: يا أبا محمد تقول: ينقص؟ فقال: اسكت يا صبي بلى ينقص، حتى لا يبقى منه شيء».

أخرجه الحميدي في «أصول السنة» (ص41) والصابوني في «عقيدة السلف أصحاب الحديث» (ص270) واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (5/1032) والعدني في «الإيمان» (ص94) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (2/854/1155) والآجري في «الشريعة» (2/607) من طريقين عن سفيان به.

وقال محمد بن عبد الملك المصيصي: كنا عند سفيان بن عيينة في سنة تسعين ومائة، فسأله رجل عن الإيمان، فقال: «قول وعمل، يزيد وينقص»، قال: «يزيد ما شاء الله وينقص حتى ما يبقى منه، يعني مثل هذه»، وأشار سفيان بيده.

أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (2/855/1156) و (2/630/817) والآجري في «الشريعة» (2/553).

وقال عبد الله بن خالد، قاضي أصبهان: سئل سفيان بن عيينة عن الإيمان، فقال: «قول وعمل، يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله، وينقص حتى لا يبقى معك مثل ذي»، وأشار بأصابعه.

أخرجه أبو الشيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان» (2/243).

4- أبو عثمان بشار بن موسى الخفاف -رحمه الله- (ت228هـ) :
قال: «الإيمان: قول وعمل ونية، يزيد وينقص، حتى يكون أعظم من الجبل، وينقص حتى لا يبقى منه شيء...».

أخرجه حرب الكرماني في «مسائل أحمد وإسحاق» (ص370) قال: سمعت بشار بن موسى الخفاف فذكره.

5- علي بن عبد الله المديني -رحمه الله- (ت234هـ) :
سئل عن الإيمان فقال: «قول وعمل ونية»، قلت: أينقص ويزداد؟ قال: «نعم يزداد وينقص حتى لا يبقى منه شيء».

ذكره الثعلبي في «تفسيره» (3/213) عن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: وسألت علي بن عبد الله المديني فذكره.

6- عمرو بن عون الواسطي –رحمه الله- (ت225هـ) :
قال عثمان بن سعيد الدارمي: وسألت عمرو بن عون الواسطي عن الإيمان فقال: «مثل ذلك».

المصدر السابق.

7- إسحاق بن راهويه -رحمه الله- (ت238هـ) :
 قال: «الإيمان: قول وعمل، يزيد وينقص، ينقص حتى لا يبقى منه شيء».

أخرجه الكوسج في «مسائل أحمد وإسحاق» (2/589) ومن طريقه الخلال في «السنة» (3/582 و593) قال: قال إسحاق فذكره.

8- إسحاق بن منصور الكوسج -رحمه الله- (ت251هـ) :
قال بعد أثر إسحاق بن راهويه: «وأنا أقول بها».

ينظر «مسائل أحمد وإسحاق» للكوسج (2/589).

9- أحمد بن حنبل -رحمه الله- (ت241هـ) :
قيل له: كان ابن المبارك يقول: يزيد ولا ينقص، فقال: «كان يقول: الإيمان يتفاضل، وكان سفيان يقول: ينقص حتى لا يبقى منه شيء».

أخرجه الخلال في «السنة» (3/583) قال: وأخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبدالله قيل له فذكره.

وهذا إقرار من الإمام أحمد لقول سفيان رحمه الله.

وقال أحمد بن حنبل -رحمه الله- عندما سأله رجل عن زيادة اللإيمان ونقصانه، فقال: «يزيد حتى يبلغ أعلى السماوات السبع، وينقص حتى يصير إلى أسفل السافلين السبع».

ذكره ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (2/210) في ترجمة القاسم بن عبدالله البغدادي فيما نقله عن الإمام أحمد -رحمه الله-.

10- الحسن بن علي البربهاري -رحمه الله- (ت329هـ) :
قال: «والإيمان بأن الإيمان قول وعمل، وعمل وقول، ونية وإصابة، يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله، وينقص حتى لا يبقى منه شيء».

«شرح السنة» (ص67).

11- محمد بن إسحاق ابن منده -رحمه الله- (ت395هـ)
قال: «ذكر خبر يدل على أن الإيمان ينقص حتى لا يبقى في قلب العبد مثال حبة خردل وأن المجاهدة بالقلب واللسان واليد من الإيمان».

«كتاب الإيمان» (1/345).

[عامة مادة هذا المقال مستفادة من بحث منشور على الشبكة، وقد أضفت عليه شيئاً يسيراً]

(فائدة)
قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن -رحمه الله- (ت1293) :
وأما قوله: (فإذا كان هذا كلامه في هذه المسألة، فماذا يزيد الإيمان وينقص، حتى يكون أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة خردل من إيمان) إلى آخر قوله.
فهذه العبارة تنادي بجهله، فالخوارج لا ينازعون في زيادة الإيمان، وإنما النزاع في نقصه، وأئمة الإسلام يقولون يزيد مع بقاء أصله الذي دلَّت عليه شهادة أن لا إِله إلا اللَّه، وينقص حتى لا يبقى منه شيء، فإذا ثبت الإسلام زاد الإيمان ونقص، ومع عدم الإسلام وانهدام أصله لا يعتد بما أتى به من شعبه.

«مصباح الظلام» (3/596).

الأحد، 5 يناير 2014

[ملحق بمقال:] بعض مخالفات الذهبي في كتابه السير وغيره من كتبه

[ملحق بمقال:] بعض مخالفات الذهبي في كتابه السير وغيره من كتبه

فيما يلي ملحقٌ بما سبق ذكره من المخالفات التي وقع فيها الذهبي في كتابه السير وغيره من كتبه (وتجده هنا) ولم يذكرها مؤلف "الاحتجاج" مع التعليق على بعضها وبيان وجه الغلط فيها:

1- تصحيحه إسلام تارك عمل الجوارح والذي انعقد إجماع السلف على كفره:
جاء في مختصره لكتاب الإيمان الكبير لابن تيمية ص١٧٥:
فيمتنع أن يكون الرجل لا يفعل شيئا مما أمر به من الصلاة والصوم والحج ويفعل كل محرم أمكنه وهو مع ذلك مؤمن في الباطن، بل لا يرتكب ذلك كله إلا لعدم الإيمان. انتهى كلام ابن تيمية رحمه الله.

قال الذهبي في الحاشية معلقاً: «قد يكون غاليا في الإرجاء فآل به إلى فعل ذلك وهو مسلم!».

وهذا الكلام صريح في تصحيح إسلام تارك عمل الجوارح والذي انعقد إجماع السلف على كفره.

(أما الإجماع ، فهو ما نقله الشافعي رحمه الله ، عن الصحابة والتابعين:
قال: "وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون : الإيمان قول وعمل ونية لا بجزيء واحد من الثلاث إلا بالآخر".
[شرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي 5/956 ، مجموع الفتاوى 7/209]

ولا يتم الاستدلال بهذا الإجماع على المطلوب إلا ببيان المراد بالعمل في قول الشافعي : قول وعمل ونية ، وقبل ذلك أشير الى ثبوت هذا الاجماع عنه رحمه الله .

أولا : ثبوت هذا الإجماع :
قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد اهل السنة والجماعة 5/956:
"قال الشافعي رحمه الله في كتاب الأم في باب النية في الصلاة: نحتج بأن لا تجزيء صلاة إلا بنية لحديث عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) ثم قال :
وكان الإجماع من الصحابة والتابعين .... " الخ .

وهكذا نقله شيخ الاسلام أيضا عن كتاب الأم .
فهذا نقل عن كتاب ، لا يحتاج إلى بحث في الإسناد .
وكون هذا النص ليس موجودا الآن في كتاب الأم كما قال محقق كتاب اللالكائي ، لا يعني عدم وجوده فيه في عصر اللالكائي ، وعصر شيخ الإسلام ، بل لو كان مفقودا في زمن شيخ الإسلام لأحال في نقله على الللاكائي ، كما يفعل ذلك كثيرا في كتبه رحمه الله.
بل هذا الإجماع الذي يحكيه الشافعي ذكره الرازي عنه واستشكله :
قال شيخ الإسلام ( 7/511) :
"وكان كل من الطائفتين بعد السلف والجماعة وأهل الحديث متناقضين ، حيث قالوا : الإيمان قول وعمل ، وقالوا مع ذلك : لا يزول بزوال بعض الأعمال!
حتى ان ابن الخطيب وأمثاله جعلوا الشافعي متناقضا في ذلك ، فإن الشافعي كان من أئمة السنة ، وله في الرد على المرجئة كلام مشهور ، وقد ذكر في كتاب الطهارة من " الأم " إجماع الصحابة والتابعين وتابعيهم على قول أهل السنة ، فلما صنف ابن الخطيب تصنيفا فيه ، وهو يقول في الإيمان بقول جهم والصالحي استشكل قول الشافعي ورآه متناقضا" اهـ

فثبوت هذا الإجماع عن الشافعي رحمه الله لا شك فيه ، وهو ثابت عن غيره أيضا ، وهو قولهم : الإيمان قول وعمل ، لكن ما نقله الشافعي يبين منزلة عمل الجوارح ، وأن الأجزاء الأخرى لا تنفع بدونه.

وقد أشار الى هذا الإجماع ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (1/104 ت : شعيب الارناؤوط).

ثانيا : ما المقصود بالعمل في هذا الاجماع ؟
والجواب : المقصود بذلك عمل الجوارح جزما ، وبيان ذلك بأمرين :
الأول :
أن قوله "ونية" إشارة الى عمل القلب ، فتعين حمل قوله "وعمل" على عمل الجوارح . كما أن قوله "قول" شامل لقول اللسان وقول القلب .
والنية هي الإخلاص وهو عمل القلب ، وتمثيل الأئمة لعمل القلب بالنية أو الإخلاص أمر شائع مشهور ، وتأمل هذا النقل عن الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام (224هـ) في كتابه الإيمان ص 9،10 لترى استعماله لنفس عبارة الشافعي ، مع التعبير عن النية بالإخلاص ، وعن العمل بعمل الجوارح ، في حكاية قول أهل السنة:
قال: "اعلم رحمك الله أن أهل العلم والعناية بالدين افترقوا في هذا الأمر فرقتين :
فقالت إحداهما : الإيمان بالإخلاص لله بالقلوب
وشهادة الالسنة
وعمل الجوارح .
وقالت الفرقة الأخرى : بل الإيمان بالقلوب والألسنة فأما الأعمال فإنما هي تقوى وبر وليست من الإيمان . وإنا نظرنا في اختلاف الطائفتين ، فوجدنا الكتاب والسنة يصدقان الطائفة التي جعلت الإيمان :
بالنية
والقول
والعمل ،جميعا ، وينفيان ما قالت الأخرى " انتهى .

وهنا عبر الإمام أبو عبيد عن حقيقة مذهب أهل السنة بتعبيرين:
الأخير منهما هو تعبير الشافعي رحمه الله ،
فدل على أن العمل : هو عمل الجوارح
وأن النية : هي الإخلاص ، وهو من عمل القلب .

وانظر في التمثيل لعمل القلب بالنية :
الصلاة وحكم تاركها لابن القيم ص46 حيث قال: "عمل القلب : نيته وإخلاصه"
و معارج القبول 2/589 .

الأمر الثاني :
الذي يدل على أن العمل هنا هو عمل الجوارح :
أن من العلماء من حكى الاجماع بلفظ قريب من لفظ الشافعي وصرح بأن العمل هو عمل الجوارح :
قال الإمام الآجري في الشريعة ص 125(ط.دار الكتب العلمية ، ت: محمد بن الحسن إسماعيل) بعد ذكر المرجئة وسوء مذاهبهم عند العلماء :
وهو في الطبعة المحققة للدكتور الدميجي 2/686:
"بل نقول – والحمد لله – قولا يوافق الكتاب والسنة وعلماء المسلمين الذين لا يستوحش من ذكرهم وقد تقدم ذكرنا لهم : ان الإيمان معرفة بالقلب تصديقا يقينا ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، لا يكون مؤمنا إلا بهذه الثلاثة ، لا يجزي بعضها عن بعض ، والحمد لله على ذلك " انتهى .

ولتمام الفائدة أنقل إجماعا آخر حكاه الآجري أيضا:

قال ص 102 ( 2/611 ت: الدميجي ) :
"قال محمد بن الحسين : اعلموا رحمنا الله تعالى وإياكم : أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق ، وهو تصديق بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالجوارح .
ثم اعلموا أنه لا تجزيء المعرفة بالقلب والتصديق إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقا ،
ولا تجزيء معرفة بالقلب ونطق باللسان حتى يكون عمل بالجوارح ،
فإذا كملت فيه هذه الثلاث الخصال كان مؤمنا .
دل على ذلك الكتاب والسنة وقول علماء المسلمين " .

ودفعا لما قد يتوهمه البعض ، ومنعا لتطويل النقاش بغير فائدة أقول : وقفت على من حاول تأويل قول الشافعي – ومثله قول الآجري هنا - : " لا يجزي "
وأقول : تأمل جيدا قوله (لا تجزيء المعرفة بالقلب والتصديق إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقا).

يظهر لك جليا أن الإجزاء هنا بمعنى الصحة والقبول ، إذ لا يصح الايمان مع ترك قول اللسان بإجماع اهل السنة!

وقوله بعد ذلك : "لا تنفعه" صريح في اثبات المطلوب .

وقال الآجري في إيضاح الإجماع الذي حكاه : ص 103 ( 2/614 ت: الدميجي ) :
"فالأعمال – رحمكم الله تعالى – بالجوارح تصديق للإيمان بالقلب واللسان .
فمن لم يصدق الايمان بجوارحه : مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه ،
ورضي من نفسه بالمعرفة والقول : لم يكن مؤمنا ، ولم تنفعـــــــــه المعرفة والقول ، وكان تركه العمل تكذيبا منه لإيمانه ، وكان العمل بما ذكرنا تصديقا منه لإيمانه ، وبالله تعالى التوفيق " انتهى كلام الآجري.

وقال أيضا في كتابه الاربعين حديثا ، المطبوع مع الشريعة ص 422:
"اعلموا رحمنا الله واياكم ان الذي عليه علماء المسلمين واجب على جميع الخلق : وهو تصديق القلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالجوارح . ثم إنه لا تجزيء معرفة بالقلب ونطق باللسان حتى يكون معه عمل بالجوارح . فإذا اكتملت فيه هذه الخصال الثلاثة كان مؤمنا ، دل على ذلك الكتاب والسنة وقول علماء المسلمين ... ولا ينفع القول اذا لم يكن القلب مصدقا بما ينطق به اللسان مع القلب ...
وإنما الإيمان بما فرض الله على الجوارح تصديقا لما أمر الله به القلب ، ونطق به اللسان ، لقوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) وقال عز وجل ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ,
وفي غير موضع من القرآن ، ومثله فرض الحج وفرض الجهاد على البدن بجميع الجوارح . والاعمال بالجوارح تصديق عن الايمان بالقلب واللسان .
فمن لم يصدق بجوارحه مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه هذه ، ومن رضي لنفسه بالمعرفة دون القول والعمل لم يكن مؤمنا .
ومن لم يعتقد المعرفة والقول كان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه [كذا ]
وكان العمل بما ذكرنا تصديقا منه لايمانه ، فاعلم ذلك .
هذا مذهب علماء المسلمين قديما وحديثا ،
فمن قال غير هذا فهو مرجيء خبيث ، فاحذره على دينك ، والدليل عليه قوله عز وجل {وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} "   انتهى كلام الآجري رحمه الله).

[الكلام من قوله: أما الإجماع  .. إلى آخره منقول من مقال بعنوان (تحرير المقال في مسألة ترك عمل الجوارح)].

وقال أبو عبد الله ابن بطة في الإبانة 2/760:
(باب بيان الإيمان وفرضه وأنه : تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح والحركات لا يكون العبد مؤمنا إلا بهذه الثلاث .
قال الشيخ : اعلموا رحمكم الله أن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه فرض على القلب المعرفة به والتصديق له ولرسله ولكتبه وبكل ما جاءت به السنة ،
وعلى الألسن النطق بذلك والإقرار به قولا
وعلى الأبدان والجوارح العمل بكل ما أمر به وفرضه من الأعمال
لا تجزيء واحدة من هذه إلا بصاحبتها .
ولا يكون العبد مؤمنا إلا بأن يجمعها كلها حتى يكون مؤمنا بقلبه ، مقرا بلسانه ، عاملا مجتهدا بجوارحه .
ثم لا يكون أيضا مع ذلك مؤمنا حتى يكون موافقا للسنة في كل ما يقوله ويعمله ، متبعا للكتاب والعلم في جميع أقواله وأعماله.
وبكل ما شرحته لكم نزل به القرآن ومضت به السنة ، وأجمع عليه علماء الأمة).

وقال أيضا 2/ 779:
(واعلموا رحمكم الله أن الله عز وجل لم يثن على المؤمنين ولم يصف ما أعد لهم من النعيم المقيم والنجاة من العذاب الأليم ولم يخبرهم برضاه عنهم إلا بالعمل الصالح والسعي الرابح .
وقرن القول بالعمل ، والنية بالإخلاص حتى صار اسم الإيمان مشتملا على المعاني الثلاثة لا ينفصل بعضها عن بعض ، ولا ينفع بعضها دون بعض ، حتى صار الإيمان قولا باللسان ، وعملا بالجوارح ، ومعرفة بالقلب ، خلافا لقول المرجئة الضالة الذين زاغت قلوبهم وتلاعبت الشياطين بعقولهم .
وذكر الله عز وجل ذلك كله في كتابه ، والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته).

وقال في 2/795:
(قال الشيخ : فقد تلوت عليكم من كتاب الله عز وجل ما يدل العقلاء من المؤمنين أن الإيمان قول وعمل ، وأن من صدق بالقول وترك العمل كان مكذبا وخارجا من الإيمان.
وأن الله لا يقبل قولا إلا بعمل ، ولا عملا إلا بقول).

وهذا الاستطراد في بيان هذه المسألة لأهميتها وكثرة من خبط فيها ونسب إلى السلف خلاف ما تكلموا به وأجمعوا عليه والله المستعان.

2- إطلاقه لعبارات سيئة في حق بعض الصحابة عليهم رضوان الله أجمعين:
أ- نقل قول النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأبي ذر رضي الله عنه: (يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي؛ لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم). وقال: "فهذا محمول على ضعف الرأي؛ فإنه لو ولي مال يتيم لأنفقه كله في سبيل الخير، ولترك اليتيم فقيراً".اهـ (السير 2/75).

ب- وقال في ترجمة مروان بن الحكم: "وكان أبوه قد طرده النبي صلى الله عليه وسلم؛ إلى الطائف؛ ثم أقدمه عثمان إلى المدينة؛ لأنه عمه".اهـ (السير 3/477).

ج- وقال في ترجمة أبي سفيان حرب رضي الله عنه: "تداركه الله بالإسلام يوم الفتح؛ فأسلم شبه مكره خائف؛ ثم بعد أيام صلح إسلامه، وكان من دهاة العرب ومن أهل الرأي والشرف فيهم؛ فشهد حنيناً، وأعطاه صهره رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنائم مئة من الإبل، وأربعين أوقية من الدراهم يتألفه بذلك؛ ففرغ عن عبادة هبل، ومال إلى الإسلام".اهـ (السير 2/106).

د- وقال في حق عبدالله بن الزبير رضي الله عنه وعن أبيه: "كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها ولها في السخاء أخبار، وكان ابن الزبير بخلاف ذلك".اهـ (السير 2/198).

هـ- وقال في ترجمة طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه: "الذي كان منه في حق عثمان: تمغفل، وتأليب فعله باجتهاد؛ ثم تغير عندما شاهد مصرع عثمان".اهـ (السير 1/35).

قال الإمام أحمد رحمه الله: «من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينطوي إلا على بلية، وله خبيئة سوء، إذا قصد إلى خير الناس، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وقال:
«فالنبي عليه السلام قد نهى عن ذكر أصحابه وأن ينتقص أحد منهم، وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون بعده من أصحابه. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبأ بذلك، فالاقتداء برسول الله والكف عن ذكر أصحابه فيما شجر بينهم والترحم عليهم , ونقدم من قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، نرضى بمن رضي به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد موته. قال الله تبارك وتعالى: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} [البقرة: 134]».
[وينظر السنة للخلال 2/431 وما بعدها والشريعة للآجري 5/2485 وما بعدها]

3- تهوينه من شأن بدعة الجهمية المكفرة التي كفّر بها السلف جماعة من أهل البدع منهم المريسي:
قال في ترجمة بشر المريسي: "ومن كفر ببدعة - وإن جلت - ليس هو مثل الكافر الأصلي، ولا اليهودي، والمجوسي؛ أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله، واليوم الآخر، وصام، وصلى، وحج، وزكى - وإن ارتكب العظائم، وضل، وابتدع - كمن عاند الرسول، وعبد الوثن، ونبذ الشرائع، وكفر، ولكن نبرأ إلى الله من البدع وأهلها".اهـ (10/202).

قال المحقق في الحاشية: هذا كلام صادر عن إنصاف وتعقل وعلم، فرحم الله المؤلف رحمة واسعة، فإنه يتوخى دائما جانب الإنصاف في التراجم، وقلما تجد من يقاربه في ذلك.اهـ

ولا غرو أن يغتبط المحقق بهذا الكلام إذ هو موافق لهواه في التلطف مع أسلافه من الجهمية والدفاع عنهم والاعتذار لهم.

أما قوله: عن بدعة المريسي (وهي التجهم) ليست مثل كفر اليهود فصواب, بل هي أشد كفراً وقوله أفحش وأقبح من قولهم!

قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: «إنا نستجيز أن نحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستجيز أن نحكي كلام الجهمية».
[رواه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة 1/111 والدارمي في الرد على الجهمية ص29 وغيرهما]
قال الدارمي رحمه الله عقبه: وصدق ابن المبارك، إن من كلامهم في تعطيل صفات الله تعالى ما هو أوحش من كلام اليهود والنصارى.

وقال سعيد بن عامر رحمه الله: «الجهمية أشر قولا من اليهود والنصارى، قد اجتمعت اليهود والنصارى، وأهل الأديان أن الله تبارك وتعالى على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء ».
[خلق أفعال العباد للبخاري 2/17 والسنة لعبد الله (وليس في المطبوع منه) والرد على الجهمية لابن أبي حاتم كما في درء التعارض 6/261]

وقال علي بن عاصم رحمه الله: «إن الذين قالوا إن لله ولدا أكفر من الذين قالوا: إن الله لا يتكلم ... ».
[الإبانة لابن بطة 2/106 وخلق أفعال العباد 2/19 وغيرهما]

وقال البخاري رحمه الله : «نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس فما رأيت أضل في كفرهم منهم، وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم».
[خلق أفعال العباد 2/24]

وقال البخاري رحمه الله: «ما أبالي صليت خلف الجهمي الرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم، ولا يعادون، ولا يناكحون، ولا يشهدون، ولا تؤكل ذبائحهم».
[المصدر السابق 2/33]

وقال أبو عبيد رحمه الله: «ومن قال هذا (أي التأويل والتعطيل) فليس شيء من الكفر إلا وهو دونه، ومن قال هذا فقد قال على الله ما لم يقله اليهود والنصارى ومذهبه التعطيل للخالق».
[المصدر السابق 2/34]

وقال الدارمي رحمه الله في النقض 299: (فافهم أيها المريسي أنك تأولت في يدي الله، أفحش مما تأولت اليهود ..).
وقال ص724: (لقد سببتم الله بأقبح ما سبه اليهود).

وأما تكفير المريسي فقد أجمع عليه السلف.
انظر السنة لعبد الله بن أحمد (باب: ما حفظت في جهم وبشر المريسي) 1/167, والسنة للخلال (باب: ذكر بشر المريسي) 5/99, وأسماء من حكم عليه بذلك عند اللالكائي 3/425, وانظر ترجمته في تاريخ بغداد 7/61/3516.

4- قوله بزيارة القبور والتبرك بها وأن الدعاء عندها مستجاب!
أ- قال في ترجمة أبي بكر أحمد بن لال: "والدعاء عند قبره مستجاب".اهـ (السير 17/76).

ب- وقال في ترجمة ابن زيرك: "وقبره يزار، ويتبرك به".اهـ (السير 18/434).

5- تعقبه لكبار أئمة السلف وأهل السنة فيما اتفقوا على القول به والإنكار على من خالفهم فيها ومن ذلك:
قال: "لا يعجبني قوله استقر؛ بل أقول كما قال مالك الإمام: الاستواء معلوم".اهـ (العلو ص262).

تفسير الاستواء بالاستقرار تفسير صحيح جاء عن غير واحد من أهل العلم من السلف والخلف وإليك ذكرهم:
1-ابن عباس رضي الله عنهما (84هـ) [الأسماء والصفات للبيهقي 873]
2-مجاهد (103هـ) [مختصر الصواعق 2/143]
3ـ-الكلبي [تفسير البغوي 2/165 ونقله في العلو ص261]
4- مقاتل [تفسير البغوي 2/165 ونقله في العلو ص261]
5ـ-عبد الله بن المبارك (181هـ) [مجموع الفتاوى 5/591 وقال: ومن تابعه من أهل العلم وهم كثير]
6-ابن قتيبة (276هـ) [تأويل مختلف الحديث ص171]
7-ابن عبد البر (463هـ) [التمهيد 7/129]
8ـ-أبو أحمد القصاب الكرجي في عقيدته التي كتبها للقادر بالله وجمع الناس عليها وذلك في صدر المائة الخامسة وأمر باستتابة من خرج عنها من معتزلي ورافضي وخارجي ومما قال فيها: .. خلق العرش لا لحاجة إليه فاستوى عليه استواء استقرار كيف شاء وأراد لا استقرار راحة كما يستريح الخلق.اهـ [العلو للذهبي 2/1303]
9-أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الشافعي (532هـ) قال في كتابه "الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول":
وإذا تقرر أن تأويل الصحابة مقبول فتأويل ابن عباس أولى بالاتباع والقبول فإنه البحر العباب وبالتأويل أعلم الأصحاب فإذا صح عنه تأويل الاستواء بالاستقرار وضعنا له الحد بالإيمان والتصديق وعرفنا من الاستقرار ما عرفناه من الاستواء وقلنا إنه ليس باستقرار يتعقب تعباً واضطراباً بل هو كيف شاء وكما يشاء والكيف فيه مجهول والإيمان به واجب كما نقول في الاستواء سواء.اهـ [بيان تلبيس الجهمية 7/403]
10- ابن تيمية (728هـ) [الفتاوى 5/519 وبيان تلبيس الجهمية 6/104 و8/304]
11- ابن القيم (751هـ) :
وقد جمع في النونية 2/361 هذه المعاني فقال:
فلهم عبارات عليها أربع ... قد حصلت للفارس الطعان
وهي استقر وقد علا وكذلك ار ... تقع الذي ما فيه من نكران
وكذاك قد صعد الذي هو أربع ... وأبو عبيدة صاحب الشيباني
يختار هذا القول في تفسيره ... أدرى من الجهمي بالقرآن
-وقال في مختصر الصواعق 1/380: أن استواء الشيء على غيره يتضمن استقراره وثباته وتمكنه عليه كما قال تعالى في السفينة: {واستوت على الجودي} [هود: 44] أي رست عليه واستقرت على ظهره.اهـ
12- عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (1285ه) حيث قال كما في الدرر السنية 3/215:
إن معنى استوى: استقر، وارتفع، وعلا، وكلها بمعنى واحد؛ لا ينكر هذا إلا جهمي زنديق، يحكم على الله وعلى أسمائه وصفاته بالتعطيل، قاتلهم الله أنى يؤفكون.اهـ

وصدق الشيخ رحمه الله فليس للذهبي سلف في إنكاره هذه اللفظة إلا المعطلة:
انظر شرح ابن بطال 10/447 والمفهم للقرطبي 1/436 والفتح لابن حجر 7/156 و13/416 وشرح العيني 25/111.

[وهذه النقول والإحالات جميعها مستفادة من مقدمة التحقيق لكتاب إثبات الحد للدشتي]

6- لينه مع أهل البدع في تراجمه لهم, ومن ذلك:
أ) نقل عن سبط ابن الجوزي في كتاب رياض الأفهام؛ سب الغزالي لعمر رضي الله عنه؛ في كتابه (سر العالمين وكشف ما في الدارين) حيث قال في حديث (من كنت مولاه، فعلي مولاه): إن عمر قال لعلي: بخ بخ؛ أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. قال الغزالي: وهذا تسليم ورضى؛ ثم بعد هذا غلب عليه الهوى حباً للرياسة، وعقد البنود، وأمر الخلافة ونهيها؛ فحملهم على الخلاف، فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون. ثم قال – أي الذهبي -: "وما أدري ما عذره في هذا؟ والظاهر أنه رجع عنه، وتبع الحق؛ فإن الرجل من بحور العلم!".اهـ (السير 19/328).

ب) وقال في ترجمة يزيد البسطامي: "سلطان العارفين".اهـ (السير 12/86).
وقال: "وجاء عنه - يقصد البسطامي - أشياء مشكلة لا مساغ لها؛ الشأن في ثبوتها عنه، أو أنه قالها في حال الدهشة والسكر، والغيبة والمحو؛ فيطوى، ولا يحتج بها؛ إذ ظاهرها إلحاد؛ مثل: سبحاني. وما في الجبة إلا الله. ما النار؛ لأستندن إليها غداً، وأقول: اجعلني فداء لأهلها، وإلا بلعتها. ما الجنة؟ لعبة صبيان، ومراد أهل الدنيا. ما المحدثون؟ إن خاطبهم رجل عن رجل؛ فقد خاطبنا القلب عن الرب. وقال في اليهود: ما هؤلاء؟ هبهم لي؛ أي شيء هؤلاء حتى تعذبهم؟".اهـ (السير 13/88).

ج) ومن لينه مع أهل البدع من المعطلة بل ودفاعه عنهم واعتذاره لهم وتحامله على أهل السنة قوله في الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه: "وأسوأ شيء قاله: أنه ضلل العلماء الحاضرين، وأنه على الحق، فقال كلمة فيها شر وفساد وإثارة للبلاء؛ رحم الله الجميع وغفر لهم؛ فما قصدهم إلا تعظيم الباري عز وجل من الطرفين، ولكن الأكمل في التعظيم والتنزيه؛ الوقوف مع ألفاظ الكتاب والسنة، وهذا هو مذهب السلف؛ رضي الله عنهم".اهـ (السير 21/464).

7- تهوينه من شأن الإرجاء والمرجئة:
وقال: "وقد كان على الإرجاء عدد كثير من علماء الأمة، فهلا عد مذهباً! وهو قولهم: أنا مؤمن حقا عند الله الساعة، مع اعترافهم بأنهم لا يدرون بما يموت عليه المسلم من كفر أو إيمان، وهذه قولة خفيفة".اهـ (السير 9/436).

8- لبسه خرقة التصوف البدعية:
وقال ترجمة السهروردي: "وكان تام المروءة؛ كبير النفس؛ ليس للمال عنده قدر؛ لقد حصل له ألوف كثيرة فلم يدخر شيئاً، ومات ولم يخلف كفناً، وكان مليح الخلق والخلق؛ متواضعا؛ كامل الأوصاف الجميلة؛ قرأت عليه كثيراً وصحبته مدة،وكان صدوقاً، نبيلاً؛ صنف في التصوف كتاباً شرح فيه أحوال القوم، وحدث به مراراً .. ألبسني خرق التصوف؛ شيخنا المحدث الزاهد ضياء الدين عيسى بن يحيى الأنصاري بالقاهرة، وقال: ألبسنيها الشيخ شهاب الدين السهروردي بمكة عن عمه أبي النجيب".اهـ (السير 22/376-377).
وقال في تاريخ الإسلام 15/843 عن شيخه عيسى بن يحيى: وكان مليح القراءة للحديث، حسن المعرفة، كبير الحرمة، ألبسني الخرقة وذكر لي أنّه لبسها بمكة من الشَّيْخ شهاب الدِّين السُّهْرَوَرْديّ، وأنشدني فِي ذَلِكَ أبياتًا حسنة.

[وينظر في حكم لبسها وإلباسها مجموع الفتاوى 11/85 و11/510 ومجموعة الرسائل والمسائل 1/147 ومنهاج السنة 8/47]

وختاماً ينبغي أن أنوه أن كل ما في هذا المقال من نقول استفدتها من غير واحد من الإخوة فجزاهم الله خيراً وليس لي إلا أن جمعتها في موضع واحد رجاء أن ينتفع بها من يقرؤها.


والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.