‏إظهار الرسائل ذات التسميات التفسير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التفسير. إظهار كافة الرسائل

السبت، 11 أبريل 2015

في تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ}[البقرة:243]

قال الطبري في تفسيره (5/266) :

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي،
وحدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن ميسرة النهدي، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}، كانوا أربعة آلاف، خرجوا فرارًا من الطاعون، قالوا:نأتي أرضًا ليس فيها موت!
حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا، قال لهم الله:{موتوا}.
فمر عليهم نبي من الأنبياء، فدعا ربه أن يحييهم، فأحياهم، فتلا هذه الآية:{إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون}.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن ميسرة النهدي، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:{ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}، قال: كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارًا من الطاعون، فأماتهم الله، فمر عليهم نبي من الأنبياء، فدعا ربه أن يحييهم حتى يعبدوه، فأحياهم.

حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد، أنه سمع وهب بن منبه، يقول:
أصاب ناسا من بني إسرائيل بلاءً وشدة من الزمان، فشكوا ما أصابهم، وقالوا: يا ليتنا قد متنا فاسترحنا مما نحن فيه.
فأوحى الله إلى حزقيل: إن قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم ودّوا لو ماتوا فاستراحوا، وأي راحة لهم في الموت؟! أيظنون أني لا أقدر أن أبعثهم بعد الموت؟ فانطلِقْ إلى جبانة كذا وكذا، فإن فيها أربعة آلاف.
قال وهب: وهم الذين قال الله: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}.
فقم فيهم فنادهم.
وكانت عظامهم قد تفرقت، فرقتها الطير والسباع.
فناداهم حزقيل، فقال:
يا أيتها العظام! إن الله يأمرك أن تجتمعي.
فاجتمع عظام كل إنسان منهم معا.
ثم نادى ثانية حزقيل، فقال:
أيتها العظام! إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم.
فاكتست اللحم، وبعد اللحم جلدًا، فكانت أجسادًا.
ثم نادى حزقيل الثالثة فقال:
أيتها الأرواح! إن الله يأمرك أن تعودي إلى أجسادك.
فقاموا بإذن الله، وكبروا تكبيرة واحدة .

الخميس، 9 أبريل 2015

في تفسير قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}

قال الطبري (22/33) في تفسير قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} [الدخان:29] :

حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء في قوله: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ} قال: بكاؤها حمرة أطرافها.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جُبير، قال: أتى ابن عباس رجل، فقال: يا أبا عباس أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟
قال: نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله، وينزل منه رزقه، بكى عليه; وإذا فقده مُصَلاه من الأرض التي كان يصلي فيها، ويذكر الله فيها بكت عليه، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى السماء منهم خير، قال: فلم تبك عليهم السماء والأرض.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ويحيى قالا ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان يقال: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحًا.

حدثني يحيى بن طلحة، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، قال: حُدثت أن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحًا.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ} قال: بقاع المؤمن التي كان يصلي عليها من الأرض تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي كان يرفع فيها عمله.

الأحد، 10 أغسطس 2014

في تفسير قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}.

في تفسير قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}.

قال الطبري في «تفسيره» (18/219) :
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}؛ قال: «واديًا في النار».

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}؛ قال: «نهر في جهنم خبيث الطعم بعيد القعر».

حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه، في قوله {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}؛ قال: «الغيّ: نهر جهنم في النار، يعذّب فيه الذين اتبعوا الشهوات».

عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه.
وهذه أسانيد جياد؛ والإنقطاع بين أبي عبيدة وأبيه في حكم الموصول كما نص عليه جمع من الحفاظ. وانظر هنا.

[ما هو الويل؟]

[ما هو الويل؟]

قال ابن أبي حاتم في «تفسيره»:
799 - حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن زياد بن فياض، قال: سمعت أبا عياض يقول: «ويل سيل من صديد في أصل جهنم».

وقال:
800 - حدثنا أبي، ثنا عبدة بن سليمان، أنبأ ابن المبارك، أخبرنا سعيد بن أبي أيوب، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: «الويل: واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لماعت من حرّه».

أبو عياض: هو عمرو بن الأسود، وهو من كبار التابعين، وكذلك عطاء بن يسار
، والإسنادان إليهما صحيحان.

الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

[كان إبليس من الملائكة وكان اسمه عزازيل, ومعه فائدة في حجية تفسير الصحابي]

[كان إبليس من الملائكة وكان اسمه عزازيل, ومعه فائدة في حجية تفسير الصحابي]

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد :

 قال ابن أبي حاتم في تفسيره قال :
362- حدثني أبي، حدثني سعيد بن سليمان، ثنا عباد يعني ابن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «كان إبليس اسمه عزازيل، وكان من أشرف الملائكة من ذوي الأربعة الأجنحة ثم أبلس بعد».

ومن طريق سعيد بن سليمان رواه البيهقي في شعب الإيمان ح/146 ورواه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان ح/72.

وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير سفيان بن حسين روى له البخاري تعليقاً فهو من رجال مسلم وحده وأبو حاتم الرازي حافظ معروف لم يرو عنه الشيخان وروى عنه أصحاب السنن.

وكذلك روي عنه نحو هذا من أوجه فيها ضعف, وليس لابن عباس رضي الله عنهما -فيما أعلم- مخالف من الصحابة رضوان الله عنهم فلا يعدل عن قوله إلا بحجة.

قال الإمام أحمد رحمه الله في كتابه لأبي عبد الرحيم الجوزجاني [كما في السنة لأبي بكر الخلال 4/22] :
وأن تأويل من تأول القرآن بلا سنة تدل على معناها أو معنى ما أراد الله عز وجل أو أثر عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعرف ذلك بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه، فهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم، وشهدوا تنزيله، وما قصه له القرآن، وما عني به، وما أراد به، وخاص هو أو عام، فأما من تأوله على ظاهر بلا دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه، فهذا تأويل أهل البدع، لأن الآية قد تكون خاصة ويكون حكمها حكما عاما، ويكون ظاهرها على العموم، فإنما قصدت لشيء بعينه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم المعبر عن كتاب الله عز وجل، وما أراد وأصحابه رضي الله عنهم أعلم بذلك منا لمشاهدتهم الأمر وما أريد بذلك.اهـ المراد

وقال ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان 1/240:
قال الحاكم أبو عبد الله فى التفسير، من كتاب المستدرك: "ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابى الذى شهد الوحى والتنزيل عند الشيخين: حديث مسند.
وقال فى موضع آخر من كتابه: "هو عندنا فى حكم المرفوع".
وهذا، وإن كان فيه نظر، فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله عز وجل من كتابه، فعليهم نزل، وهم أول من خوطب به من الأمة. وقد شاهدوا تفسيره من الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم علماً وعملاً، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة، فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل.

وقال في إعلام الموقعين 4/119:
فإن قيل: فإذا كان هذا حكم أقوالهم في أحكام الحوادث، فما تقولون في أقوالهم في تفسير القرآن؟ هل هي حجة يجب المصير إليها؟
قيل: لا ريب أن أقوالهم في التفسير أصوب من أقوال من بعدهم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن تفسيرهم في حكم المرفوع، قال أبو عبد الله الحاكم في مستدركه: وتفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع، ومراده أنه في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج، لا أنه إذا قال الصحابي في الآية قولا فلنا أن نقول هذا القول قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وله وجه آخر.
وهو أن يكون في حكم المرفوع بمعنى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين لهم معاني القرآن وفسره لهم كما وصفه تعالى بقوله: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] فبين لهم القرآن بيانا شافيا كافيا، وكان إذا أشكل على أحد منهم معنى سأله عنه فأوضحه له .. اهـ المراد ويراجع بقية كلامه.

وعبارات أهل العلم في هذا الباب كثيرة.

وقد قال القرطبي عن كون إبليس كان من الملائكة 1/294:
«قول جمهور العلماء ابن عباس وابن مسعود وابن جريج وابن المسيب وقتادة وغيرهم، ورجحه الطبري، وهو ظاهر الآية».

وقال البغوي 1/81: «قول أكثر المفسرين».

وينظر تفسير ابن جرير الطبري 1/508.

ولا ينبغي أن يرد تفسير الصحابي بحجة كونه من الإسرائيليات. قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى 13/345:
وما نقل في ذلك عن بعض الصحابة نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما نقل عن بعض التابعين لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من بعض من سمعه منه أقوى؛ ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين ومع جزم الصاحب فيما يقوله فكيف يقال إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم؟.اهـ

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.