‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحديث ودراسة الأسانيد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحديث ودراسة الأسانيد. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 18 أبريل 2022

[ تابع ] بيان ضعف حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا: «من علم آية من كتاب الله كان له ثوابها ما تليت».

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبيه وعبده محمد وآله وصحبه وبعد:

فقد سبقأن نشرت بحثًا في تضعيف حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا: «من علم آية من كتاب الله كان له ثوابها ما تليت». تجده هنا.

وذهبت فيه إلى أن الصواب في إسناده: علي بن إبراهيم أبو الحسن الواسطي عن إسماعيل بن أبان عن الربيع بن بدر عن أبان عن أنس كما رواه أبو علي الحسن ابن شاذان في "الجزء الأول من حديث عن شيوخه"

وأيضًا أن قول الألباني: (أخرجه أبو سهل القطان في " حديثه عن شيوخه " (4 / 243 / 2) حدثنا محمد بن الجهم حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا أبو مالك الأشجعي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره) هو غلط لا شك فيه.

لأن هذا الإسناد الصحيح يستحيل أن يروى به مثل هذا الخبر في مثل هذا الجزء دون بقية الكتب المشهورة ودواوين السنة المعروفة التي اعتنى مصنفوها بجمع الأحاديث المرفوعة بالأسانيد النظيفة والتي هي مظنة الاشتهار والانتشار بين رواة الحديث وبين المصنفين في جمعه.

وكذلك قلت: لو سلمنا بسلامة النقل وصحة النسخ؛ لكان المتعين أن يُجزم بغلطه ونكارته فأنى لمحمد بن الجهم أن ينفرد عن الحافظ يزيد بن هارون بحديث مرفوع لا يشركه فيه أحد من كبار تلامذته الحفاظ المتبحرين أمثال: أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وعبد الله الدارمي وأحمد بن سنان ومحمد بن عبد الملك الدقيقي وغيرهم؟!

وكان هذا البحث قبل أن أقف على النسخة التي نقل منها الألباني هذا النقل. 

وقد وقفت على هذا الجزء (
الجزء الرابع من حديث أبي سهل أحمد القطان عن شيوخه، انتقاء: عمر البصري) اليوم -بفضل الله- وهي ضمن مجموع حديثي في الظاهرية برقم (85).

وكان مكمن الخلل أن الألباني لم ينتبه إلى لحق مكتوب في هامش النسخة ويفيد أن الإسناد الذي نقله هو لحديث آخر وأن حديثنا رواه القطان بنفس الإسناد الضعيف الذي رواه ابن شاذان عنه: (الربيع بن بدر عن أبان عن أنس) كما سأبين وسأنقل الحديثين وسأجعل اللحق بين قوسين [ ].

قال أبو سهل القطان [243/ب]: حدثنا محمد بن الجهم حدثنا يزيد بن هارون أنبا أبو مالك الأشجعي عن أبيه [ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بحسب أصحابي القتل". ثنا علي بن إبراهيم أبو الحسن الواسطي ثنا إسماعيل بن أبان عن الربيع بن بدر عن أبان عن أنس ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من علم آية من كتاب الله كان له ثوابها ما تليت».

وأما حديث: "بحسب أصحابي القتل" فرواه الإمام أحمد (15876) وابن أبي شيبة (38509) والحارث بن أبي أسامة (بغية/760) والبزار (2767) والطبراني في الكبير (8195) من طريق يزيد بن هارون به.

وخلاصة القول في هذا الحديث أنه حديث منكر تفرد به الربيع بن بدر وهو متروك عن أبان وهو مثله. والله أعلم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

مرفق صورة موضع الحديث من المخطوط.

الخميس، 9 يوليو 2020

[ جزء في الكلام على حديث: «‌الحِنُّ الكلابُ المعينة» ومعه بعض الفوائد ]


[ جزء في الكلام على حديث: «‌الحِنُّ الكلابُ المعينة» ومعه بعض الفوائد ]
قال أبو الحسن الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (١/ ٥٠٧):
‌الحِنُّ([1]) بالنون وكسر الحاء. يقال: هم ضعفة ‌الجِنِّ وذكرهم في حديث يرويه علي بن أبي طالب عليه السَّلام ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: الكلاب من ‌الحِنِّ.
حَدَّثَنا جَعْفَر بن نُصَيْر([2]) ، حَدَّثَنا أحمد بن أبي عَوْف ، حَدَّثَنا أبو حُمَة([3]) ، حَدَّثَنا أبو قُرَّة([4]) ، عن الثَّوْري ، عن الحسن بن عُبَيد الله([5]) ، عن سَعْد بن عبيدة ، عَن أبي عبد الرَّحْمن ، عن علي ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «‌الحِنُّ الكلابُ المعينة».
وهذا سند ظاهره السلامة لكن روي موقوفًا:
قال أبو بكر الإسماعيلي في «معجم أسامي شيوخه» (١/ ٣٨٩):
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عوف، حدثنا أبو حمة محمد بن يوسف، حدثنا أبو قرة موسى بن طارق، عن سفيان الثوري، حدثني الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال علي بن أبي طالب: [الحن]([6]) ‌الكلاب ‌المعينة.
وقد قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اقتلُوا الأسودَ البَهيمَ ذا النُّقطَتينِ، فإنَّه شيطانٌ([7])».
أما الحديث المرفوع فغريب من حديث علي لم أقف على من تابع الإسماعيلي على تخريجه.
وأما الموقوف فقد توبع الثوري عليه عن الحسن النخعي:
قال أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي: أخبرنا إبراهيم([8])، أنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن [سعد]([9]) بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن قال: قال علي: أما الجن فما قد عرفتم هي الجن، وأما [الحن]([10]) فهي الكلاب المعينة([11]).
أورده الشبلي في كتابه «آكام المرجان في أحكام الجان» [15/أ]([12]) نقلًا عن كتاب «الإلهام والوسوسة» لأبي عثمان الرازي([13]).
وقال ابن قتيبة في «المسائل والأجوبة » (ص٤٠٢):
١٨٥ - سألت عن قول علي: «الحن هي الكلاب المعينة»؟ الحن ضعفة ‌الجن، والكلاب المعينة هي التي ترى لها فوق عيونها كالعيون، وأكثر ما يرى ذلك في السود منها.
وقال الطبري في «تفسيره»:
٦٨٥ - حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: كان إبليس من حيّ من أحياء الملائكة يقال لهم"‌الحِن"، خلقوا من نار السَّموم من بين الملائكة. قال: فكان اسمه الحارث. قال: وكان خازنًا من خُزَّان الجنة. قال: وخلقت الملائكة من نورٍ غير هذا الحيّ. قال: وخلقت ‌الجنّ الذي ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت.
وقال الترمذي:
1486 - حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور بن زاذان، ويونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها كلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم».
قال الترمذي: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح، ويروى في بعض الحديث أن الكلب الأسود البهيم: شيطان، والكلب الأسود البهيم الذي لا يكون فيه شيء من البياض، وقد كره بعض أهل العلم صيد الكلب الأسود البهيم([14]).
وقال عبد الرزاق في «تفسيره» (٣/ ١٥٣):
٢٧٠٥ - عن الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن ‌مالك ‌بن ‌حصين بن عقبة الفزاري ، عن أبيه([15]) ، أن عليًا سئل عن الكلاب ، فقال: أمة من الأمم لعنت فجعلت كلابًا، وسئل عن قوله تعالى: {ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس} [فصلت: ٢٩] فقال: ابن آدم الذي قتل أخاه وإبليس.
ورواه الدارقطني في «العلل» (350) من طريق ابن مهدي عن الثوري به ولفظه: الكلاب أمة من الجن لعنت فجعلت كلابًا.
وقال إسماعيل بن أمية اثنان من الجن مسخا وهما ‌الكلاب ‌والحيات. أورده ابن عبدالبر في «التمهيد» (١٤/ ٢٢٩) بلا إسناد.
وقال أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي([16]): أنا إبراهيم بن موسى، أنا أبو الأحوص، حدثنا سماك، عن بشر([17])، سمعت ابن عباس يقول وهو على منبر البصرة: إن الكلاب من [الحن]([18]) وهي ضعفة الجن فمن غشيه كلب على طعام فليطعمه أو ليؤخره.
أخبرنا إبراهيم، أنا وكيع، عن إسرائيل وسفيان، عن سماك بن حرب، عن بشر عن ابن عباس قال: الكلاب من [الحن]([19]) فإذا غشيتكم عند طعامكم فالقوا لهن فإن لها نفسًا.
قال ابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث» (ص208):
وليست تخلو الكلاب من أن تكون أمة من أمم السباع، أو تكون أمة من الجن، كما قال ابن عباس: الكلاب أمة من [الحن]([20]) وهي ضعفة الجن، فإذا غشيتكم عند طعامكم، فألقوا لها، فإن لها أنفسًا.
يعني: أن لها عيونًا، تصيب بها. والنفس: العين، يقال: أصابت فلانا نفس، أي: عين.
وقال أيضا: الجان مسيخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل.
ولا يبعد أيضا، أن تكون الكلاب كذلك.
وهذه الأمور، لا تدرك بالنظر والقياس والعقول، وإنما ينتهى فيها إلى ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ما قاله من سمع منه وشاهده.
فإنهم لا يقضون على مثله إلا بسماع منه أو سماع ممن سمعه، أو بخبر صادق من خبر الكتب المتقدمة وليس هو من أمور الفرائض والسنن.
وليس علينا وكف ولا نقص، من أن تكون الكلاب من السباع، أو الجن، أو الممسوخ.
فإن كانت من السباع، فإنما أمر بقتل الأسود منها، وقال: هو شيطان؛ لأن الأسود البهيم منها أضرها وأعقرها، والكلب إليه أسرع منه إلى جمعها، وهو -مع هذا أقلها نفعا وأسوؤها حراسة، وأبعدها من الصيد، وأكثرها نعاسًا.
وقال: هو شيطان، يريد: أنه أخبثها، كما يقال فلان شيطان، وما هو إلا شيطان مارد، وما هو إلا أسد عاد، وما هو إلا ذئب عاد -يراد: أنه شبيه بذلك.
وقال (ص٤٧٨):
وقال ابن عباس في الكلاب: إنها من [‌الحن]([21]) وهي ضعفة ‌الجن، فإذا غشيتكم عند طعامكم، فألقوا لها، فإن لها أنفسًا.
يريد أن لها عيونًا تضر بنظرها إلى من يطعم بحضرتها.
وقال ابن الجوزي في «المناقب» ص326:
قرأت على محمد بن أبي منصور، عن أبي القاسم بن البسري، عن أبي عبد الله بن بَطة، قال: أخبرني محمد بن الحسين الآجري، قال: أخبرني محمد ابن كُردي، قال: حدثنا أبو بكر المرُّوذي، قال: كنتُ مع أبي عبد الله في طريق العَسكر، فنزلنا منزلاً، فأخرجتُ رغيفاً ووضعت بين يديه كوز ماء، فإذا بكلبٍ قد جاء فقام بحذائه، وجعل يُحرك ذنبه، فألقى إليه لقمة، وجعل يأكل ويلقي إليه لقمة، فخفت أن يضر بقوته فقمتُ فصحت به لأنحّيه من بين يديه، فنظرتُ إلى أبي عبد الله قد احمارًّ وتغير من الحياءِ وقال: دَعه، فإنَّ ابن عباس قال: لها أنفس سُوء.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
_______________________________________
([1]) قال أبو موسى المديني: ‌(حنن) في حديث علي، رضي الله عنه: «إن هذه ‌الكلاب التي لها ‌أربعة ‌أعين من الحن». الحن: حى من الجن، وهي ضعفة الجن. يقال: مجنون محنون، وهو الذي يصرع ثم يفيق زمانا. وقال سعيد بن المسيب: الحن: ‌الكلاب السود المعينة. وقال غيره: هي سفلة الجن، وقيل الجن ثلاثة أصناف: جن، وحن وبن. «المجموع المغيث» (١/ ٥١٤).
وفي «تهذيب اللغة» (٣/ ٢٨٥): حن: قَالَ اللَّيْث: الحِنّ: حَيّ من الجنّ، يُقَال: مِنْهُم الْكلاب السود البُهم. يُقَال: كلب حِنّي. ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الحِنّ: كلاب الجنّ. رُوي ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ غَيره، هم سَفِلة الْجِنّ. عَمْرو عَن أَبِيه المحنون: الَّذِي يُصرع ثمَّ يُفيق زَمَانا.
([2]) هو الخلدي.
([3]) هو محمد بن يوسف الزبيدى.
([4]) هو موسى بن طارق اليماني الزبيدي.
([5]) النخعي.
([6]) في الأصل: (الجن) بالمعجمة. نسخته في مكتبة ولي الدين (845) بتركيا.
([7]) الخبر المرفوع رواه مسلم (1572) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله مرفوعًا..
([8]) هو إبراهيم بن موسى الفراء الرازي المعروف بالصغير كان أحمد بن حنبل ينكر على من يقول له الصغير، ويقول: هو كبير في العلم والجلالة.
([9]) سقط من الأصل.
([10]) في الأصل: (الجن) بالمعجمة.
([11]) في المطبوع : (المعيبة).
([12]) أصل النسخة في مكتبة برنستون نشرها في الشبكة الأستاذ محمد بن تركي التركي.
([13]) هو أبو عثمان هو الصوفي الزاهد ترجمه ابن أبي حاتم وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا رجل جليل كتب علمًا كثيرًا من الصالحين. «الجرح والتعديل» (4/ 54). وكذلك ترجمه أبو نعيم في «الحلية» (10/70).
([14]) وممن ذكر عنه كراهة صيد الأسود البهيم: الحسن البصري والنخعي وعروة بن الزبير وقتادة وقال: أمر بقتله فكيف يؤكل صيده. «مصنف ابن أبي شيبة» (10/ 418).
وقال الإمام أحمد: ما أعرف أحدًا رخص فيه إذا كان بهيمًا، وبه قال إسحاق. «مسائل الكوسج» (٢٨١٥).
([15]) ‌مالك ‌بن ‌حصين وأبوه ترجمهما البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيهما تعديلًا ولا جرحًا وأوردهما ابن حبان في ثقاته ووثق العجلي حصينًا.
([16]) «آكام المرجان» [15/أ].
([17]) هو بشر بن قحيف ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في الثقات.
([18]) في الأصل: (الجن).
([19]) في الأصل: (الجن). وفي كتاب «الحيوان» (١/ ١٩2): وقال صاحب الدّيك: روى إسماعيل المكي عن أبي عطاء العطاردي قال: سمعت ابن عبّاس يقول: السّود من الكلاب الجنّ، والبقع منها الحنّ. ويقال إنّ الحنّ ‌ضعفة ‌الجنّ.
وفيه (1/195): الثوريّ عن سماك بن حرب، أنّ ابن عباس قال على منبر البصرة: إنّ ‌الكلاب ‌من ‌الحنّ وإنّ الحنّ من ضعفة الجن، فإذا غشيكم منها شيء فألقوا إليها شيئا أو اطردوه، فإنّ لها أنفس سوء.
وفي «المنتظم» (١/ ١٦٩): وروى سماك بن حرب، عن بشر بن قحيف، عن ابن عباس، قال: إن ‌الكلاب ‌من [الحن]، وهي من ضعفاء الجن.
([20]) في المطبوع: (الجن).
([21]) في المطبوع: (الجن).

الثلاثاء، 23 يونيو 2020

التنبيه على لفظة: (ونسبه إلى أمه) في حديث «لا ينبغي لأحد أن يقول: إني خير من يونس بن متى».

التنبيه على لفظة: (ونسبه إلى أمه) في حديث «لا ينبغي لأحد أن يقول: إني خير من يونس بن متى».

قال عبد الرزاق في «التفسير» (1/299) عن معمر، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي لأحد أن يقول: إني خير من يونس بن متى، نسبه إلى أمه، أصاب ذنبا ثم اجتباه ربه».

وكرره بنفس السند والمتن (2/155).

وقوله نسبه إلى أمه غلط، والصواب: (أبيه) وقد رواه الإمام أحمد (3252) عن عبد الرزاق بهذا الإسناد بلفظ: (أبيه) على الصواب.
فالغلط إما أن يكون من الناسخ أو أحد رواة التفسير إن سلم محقق الكتاب من التبعة، ولعله فعل لأنه نبه على أنه خلاف اللفظ في الصحيحين (2/156).

وكذلك رواه الطبراني في «الأوسط» (2315) عن إبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني عن محمد بن عبد الرحيم بن شروس الصنعاني عن رباح بن زيد، عن معمر عن قتادة به. على الصواب.

وممن وقع عنده بلفظ (أمه) أيضًا:

ابن منده في «الإيمان» (720) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة. 
والبيهقي في «دلائل النبوة» (5/ 495) من طريق
أبي عمر الحوضي عن شعبة عن قتادة.

أما رواية محمد بن جعفر عن شعبة فرواها على الصواب بلفظ: (أبيه): الإمام أحمد وبندار وابن المثنى.
.
وأما الحوضي فرواه عنه البخاري في صحيحه على الصواب.

وقد رواه عن شعبة كذلك سوى من تقدم:
عفان وابن مهدي وأبو داود الطيالسي وحجاج ووهب بن جرير وأبو زيد الهروي.

وكذلك تابع شعبة على لفظه: سعيد بن أبي عروبة وشيبان.

وأما قوله: «أصاب ذنبا، ثم اجتباه ربه» فمما تفرد به عبد الرزاق. والله أعلم. 

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا

الأحد، 20 أغسطس 2017

[ بيان ضعف حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا: «من علم آية من كتاب الله كان له ثوابها ما تليت» ]

[ بيان ضعف حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا: «من علم آية من كتاب الله كان له ثوابها ما تليت» ]


قال أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان في "الجزء الأول من حديث عن شيوخه" (مخطوط-جوامع الكلم) :
150 - أنبا أبو سهل، نا علي بن إبراهيم أبو الحسن الواسطي، قال: نا إسماعيل بن أبان، عن الربيع بن بدر، عن أبان، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من علم آية من كتاب الله كان له ثوابها ما تليت».

ومن طريق إسماعيل بن أبان: رواه أبو عمرو الداني في كتاب "البيان في عد آي القرآن" ص24.

الربيع بن بدر قال فيه أحمد بن حنبل: لا يسوى حديثه شيئًا وقال ابن معين: ليس بشيء وقَال أبو حاتم: لا يشتغل به ولا بروايته فإنه ضعيف الحديث، ذاهب الحديث. وَقَال ابن عَدِيّ: عامه رواياته عن من يروي عنه مما لا يتابعه عليه أحد.

وشيخه أبان بن أبي عياش متروك الحديث حاله معلومة ويكفي قول شعبة فيه: لأن أشرب من بول حمار حتى أروى أحب إلي من أن أقول: حدثنا أبان بن أبي عياش. وقال: لأن يزني الرجل خير من أن يروى عن أبان.

وأبو سهل شيخ أبي الحسن ابن شاذان هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد بْن عبّاد المحدّث، أبو سهل القطان. وقد عزا الألباني هذا الخبر إلى جزء شيوخه لكن ذكر له فيه إسنادًا غير هذا، قال:
أخرجه أبو سهل القطان في " حديثه عن شيوخه " (4 / 243 / 2) حدثنا محمد بن الجهم حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا أبو مالك الأشجعي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.

وهذا إما غلط من الناسخ أو من الناقل، والإسناد المتقدم من طريق أبي سهل القطان أليق بأن يكون هو ما خرج به الخبر في جزء شيوخه، إذ يستحيل أن ينفرد راو متأخر بإسناد صحيح لحديث مرفوع ويخرجه في جزء مغمور الذكر لا يكاد يُعرف. علمًا أن من المعلوم أن الأحاديث المرفوعة مظنة الاشتهار والانتشار بين رواة الحديث وبين المصنفين في جمعه.

قال ابن رجب في "شرح العلل" (1/409) : "ونجد كثيراً ممن ينتسب إلى الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها ، ويعتني بالأجزاء الغريبة ، وبمثل "مسند" البزار ، و"معاجم" الطبراني ، أو "أفراد" الدار قطني ، وهي مجمع الغرائب والمناكير".

فإذا كان "مسند" البزار و"معاجم" الطبراني و"أفراد" الدارقطني على شهرتها تعتبر أجزاءًا غريبة ومجمعًا للمناكير، فكيف بــ: "جزء شيوخ" أبي سهل القطان؟!

وعلى هذا فحتى لو كان الإسناد الذي في الجزء: (يزيد بن هارون عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه) وسلمنا بسلامة النقل وصحة النسخ؛ لكان المتعين أن يُجزم بغلطه ونكارته فأنى لمحمد بن الجهم أن ينفرد عن الحافظ يزيد بن هارون بحديث مرفوع لا يشركه فيه أحد من كبار تلامذته الحفاظ المتبحرين أمثال: أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وعبد الله الدارمي وأحمد بن سنان ومحمد بن عبد الملك الدقيقي وغيرهم؟!

قال الإمام مسلم في مقدمة "صحيحه" (1/6) :
«فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته، وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما، أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس والله أعلم».

فكيف وقد روي الخبر من طريق مصنف هذا الجزء بإسناد واهٍ متهالك؟! فهذا مما يستدل به على أن الناسخ أو الناقل أولى في حمل التبعة في الغلط.

وقد ذكره صاحب كتاب "الجامع الكبير" ثم قال: (ابن لال عن أبان عن أنس).

وخلاصة القول الحديث منكر تفرد به الربيع بن بدر وهو متروك عن أبان وهو مثله. والله أعلم.




الجمعة، 11 أغسطس 2017

[ علة حديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت في صلاته يمينًا وشمالاً، ولا يلوي عنقه ]

[ علة حديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت في صلاته يمينًا وشمالاً، ولا يلوي عنقه ]

قال الإمام أحمد في «المسند»:
2791 - حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، قال: حدثني ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت في صلاته يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه».

وكذلك رواه الترمذي والنسائي في «المجتبى» وغيرهما.

وهذا الإسناد رجاله ثقات وقد صححه بعضهم، إلا أنه قد ذُكر له علة، فقد خالف وكيع الفضل بن موسى فرواه مرسلًا:

قال الترمذي بعد أن ساقه من طريق الفضل بن موسى:
هذا حديث غريب، وقد خالف وكيع الفضل بن موسى في روايته:
588 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بعض أصحاب عكرمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يلحظ في الصلاة»، فذكر نحوه.

وقال في «العلل الكبير» (169) : ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مسندًا مثل ما رواه الفضل بن موسى.

وقال الدارقطني في «السنن» (1864) : تفرد به الفضل بن موسى , عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلاً , وأرسله غيره. ونحوه في «أطراف الغرائب والأفراد» (2495).

وسأله البرقاني كما في «سؤالاته»:
48 - قلت له: حديث الفضل بن موسى ، عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ في صلاته يمينًا وشمالًا) ؟
قال: ليس بصحيح.
49 - قلت: إسناده حسن، حدث به عن الفضل جماعة؟ قال: أي والله حسن، إلا أن له علة، حدث به وكيع عن عبد الله بن سعيد عن ثور عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
50 - قلت: لم يسنده إلا الفضل ؟ قال: بتة.

وقال ابن رجب في «الفتح» (6/451) :
وخرجه أبو داود في بعض نسخ سننه، ثم خرجه من طريق رجل، عن عكرمة.
وقال: هو أصح.
وأنكر الدارقطني وصل الحديث إنكارًا شديدًا، وقال: هو مرسل.

وقال البيهقي في «السنن الكبير» (2251) : هكذا رواه الفضل بن موسى وخالفه غيره، ورواه منقطعًا:
2252 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أنبأ حاجب بن أحمد، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا وكيع، ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن رجل من أصحاب عكرمة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلحظ في صلاته من غير أن يلوي به عنقه».

[فصل]

قال الحاكم في معرفة «علوم الحديث» ص72:
أخبرنا الحسن بن حليم المروزي قال: ثنا أبو عمرو نصر بن زكريا قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سألني أحمد بن حنبل عن حديث الفضل بن موسى من حديث ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم: يلحظ في صلاته ولا يلوي عنقه خلف ظهره، قال: فحدثته فقال له رجل: يا أبا يعقوب رواه وكيع خلاف هذا، فقال له أحمد بن حنبل: اسكت إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به.

ورواه الخطيب وابن عساكر في «تاريخيهما» والمزي في «التهذيب» وغيرهم من طريق الحاكم.

وفي صحة هذه الحكاية نظر ففي السند نصر بن زكريا البخاري، ذكره الذهبي في «الميزان» (9030) وقال: عن يحيى بن أكثم بخبر باطل، هو آفته. وقال في «المغني»: (6610)  نصر بن زَكَرِيَّا البُخَارِيّ عَن يحيى بن أَكْثَم بِخَبَر كذب الآفة مِنْهُ.

وقد ذكر ابن عدي في «الكامل» بلا إسناد نحو هذه الحكاية باختلاف في الألفاظ:
قال (1/274) : قال إسحاق: ذُكِر عند يَحيى بن مَعين هذا الحديث، فقال أَبو خيثمة: إن هذا حديث يرويه وكيع مرسل، فقال له يَحيى: تدري عمن يحدثك، يحدثك عن أمير المؤمنين الفضل بن موسى.

وقد أنكر الإمام أحمد ما روي في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في الصلاة:
قال ابن القيم  في «الزاد» (1/241) :
فأما حديث ابن عباس:  «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في الصلاة يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره» : فهذا حديث لا يثبت. قال الترمذي فيه: حديث غريب. ولم يزد.
وقال الخلال: أخبرني الميموني أن أبا عبد الله قيل له: إن بعض الناس أسند أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ في الصلاة. فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا حتى تغير وجهه، وتغير لونه وتحرك بدنه، ورأيته في حال ما رأيته في حال قط أسوأ منها، وقال: النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ في الصلاة؟ ! يعني أنه أنكر ذلك، وأحسبه قال: ليس له إسناد، وقال: من روى هذا؟ إنما هذا من سعيد بن المسيب، ثم قال لي بعض أصحابنا: إن أبا عبد الله وهّن حديث سعيد هذا وضعف إسناده، وقال: إنما هو عن رجل عن سعيد.
وقال عبد الله بن أحمد: حدثت أبي بحديث حسان بن إبراهيم عن عبد الملك الكوفي قال: سمعت العلاء قال: سمعت مكحولاً يحدث عن أبي أمامة وواثلة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة لم يلتفت يمينًا ولا شمالاً، ورمى ببصره في موضع سجوده»، فأنكره جدًا وقال: اضرب عليه. فأحمد رحمه الله أنكر هذا وهذا، وكان إنكاره للأول أشد؛ لأنه باطل سندًا ومتنًا.
والثاني: إنما أنكر سنده، وإلا فمتنه غير منكر، والله أعلم.

الجمعة، 3 فبراير 2017

[ علة حديث عائشة، رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على ولد الزنا من وزر أبويه شيء»، {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ]

قال الحاكم في «المستدرك» :
7053 - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن غالب، ثنا جعفر بن محمد بن جعفر المدائني، ثنا عباد بن العوام، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على ولد الزنا من وزر أبويه شيء»، {ولا تزر وازرة وزر أخرى}.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.   

ورواه الطبراني في «الأوسط» (4165) من طريق جعفر المدائني، وقال عقبه: لم يرفع هذا الحديث عن سفيان الثوري إلا عباد بن العوام، تفرد به جعفر بن محمد المدائني.

والمدائني هذا له ترجمة وجيزة في «تاريخ بغداد» (8/59/ت 3568) ولم يُذكر فيه جرح ولا تعديل.

والحديث معلول بالوقف:

قال الدارقطني في «العلل» (3518) :
يرويه عباد بن العوام، عن الثوري، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قاله جعفر بن محمد المدائني، عنه؛
وخالفه عبد الله بن عثمان، ويحيى بن أبي زائدة، ومالك بن سعير، فرووه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، موقوفًا.

وكذلك صنع البيهقي، قال في «الكبرى» (19992) : رفعه بعض الضعفاء, والصحيح موقوف.

وممن رواه عن الثوري موقوفًا:
- عبد الرزاق كما في «مصنفه» (13861).
- وأبو نعيم كما عند البيهقي في «الكبرى» (19992).
- وعبد الله بن الوليد العدني كما في «الأوسط» لابن المنذر (1949).

وكذلك رواه عن هشام موقوفًا:
- عبدة بن سليمان كما عند ابن أبي حاتم في «التفسير» (8187).
- ووكيع كما في «المصنف» لابن أبي شيبة (6151 ) و (12683).
- ومعمر كما في «مصنف» عبد الرزاق (13860).

[ علة حديث عبيد بن عمير، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السائحين؟ فقال: «هم الصائمون» ]

قال الحاكم في «المستدرك» :
3288 - حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن موسى المذكر، ثنا جنيد بن حكيم الدقاق، ثنا حامد بن يحيى البلخي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السائحين؟ فقال: «هم الصائمون».

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، على أنه مما أرسله أكثر أصحاب بن عيينة ولم يذكروا أبا هريرة في إسناده.

ورواه البيهقي في «الشعب» (3303) من طريق الحاكم وقال عقبه: هكذا روي بهذا الإسناد، موصولًا، والمحفوظ، عن ابن عيينة، عن عمرو عن عبيد بن عمير، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.

وممن رواه من أصحاب سفيان مرسلًا:
- محمد بن عيسى الدامغاني وابن وكيع كما عند الطبري في «التفسير» (17285).
- ومسدد في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (3621).
- ويحيى بن معين كما في «الفوائد-الجزء الثاني من حديثه» برواية أبي بكر المروزي (187).
- وعلي بن المديني كما عند البيهقي في «السنن الكبرى» (8514) و«معرفة السنن» (9056).
- والشافعي كما في «معرفة السنن» (9056).
- وسعيد بن منصور كما في «سننه» /المجلد الثامن (2253).

وقال يعقوب بن شيبة في «مسند عمر» ص93: وسمعت عليًا، يقول: قال سفيان بن عيينة: قالوا في مجلس الأعمش للأعمش: قد حدث اليوم سفيان بن عيينة، قال: وبما حدث؟ فقالوا: عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير: السائحون: الصائمون.

وتابع ابن عيينة عن عمرو بن دينار على الوجه المرسل: عمرو بن الحارث كما عند الطبري (17286).

وقد روي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا، وصحح الوقف: الدارقطني في «العلل» (1516) وابن كثير في «تفسيره» (4/192).

وانظر «تاريخ ابن معين» برواية الدوري (4235) و«الضعفاء» للعقيلي - ط.التأصيل (1/555) 
و«الكامل» لابن عدي (2/513).

وكذلك روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وغيره من السلف.
 
قال ابن أبي حاتم في «تفسيره» (6/1889) : حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، {السائحون} «الصائمون».
وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومجاهد، وأبي الحسن، وأبي عياض، وعطاء، والضحاك، وقتادة والربيع بن أنس أنهم قالوا: الصائمون.

السبت، 10 ديسمبر 2016

التساهل في باب الرواية في الدعوات

قال الحاكم في «المستدرك» (1/ 666) : سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري، يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، يقول: كان أبي يحكي، عن عبد الرحمن بن مهدي، يقول: إذا روينا، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال، والحرام، والأحكام، شددنا في الأسانيد، وانتقدنا الرجال، وإذا روينا في فضائل الأعمال والثواب، والعقاب، والمباحات، والدعوات تساهلنا في الأسانيد.

قال ابن أبي حاتم في «العلل» : 
13 - وسمعت أبا زرعة يقول: حديث زيد ابن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم - في دخول الخلاء - قد اختلفوا فيه:
فأما سعيد بن أبي عروبة، فإنه يقول: عن قتادة، عن القاسم بن عوف، عن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وشعبة يقول: عن قتادة ، عن النضر ابن أنس، عن زيد بن أرقم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، أشبه عندي.
قلت: فحديث إسماعيل بن مسلم يزيد فيه: «الرجس النجس ... » .
قال: وإسماعيل ضعيف، فأرى أن يقال: «الرجس النجس، الخبيث المخبث، الشيطان الرجيم» ؛ فإن هذا دعاء.

وقال ابن خزيمة في «صحيحه» (4/ 264) :
باب ذكر الدعاء على الموقف عشية عرفة إن ثبت الخبر، ولا أخال، إلا أنه ليس في الخبر حكم، وإنما هو دعاء، فخرجنا هذا الخبر وإن لم يكن ثابتا من جهة النقل إذ هذا الدعاء مباح أن يدعو به على الموقف وغيره.

الأحد، 27 سبتمبر 2015

بيان علة حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: «إذا تمنى أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه».

بيان علة حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: «إذا تمنى أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه».

قال عبد بن حميد في كما في «المنتخب من مسنده» :
1496 - أنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا تمنى أحدكم فليستكثر؛ فإنما يسأل ربه عز وجل».

ورواه الطبراني في الأوسط (2040) من طريق عبيد الله بن موسى.

وتابع عبيد الله عن سفيان أبو أحمد الزبيري عليه مرفوعًا.
رواه ابن حبان (889).

لكن الحديث أعل بالوقف:
قال الدارقُطني: يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه؛
فرواه الثوري، عن هشام بن عروة، واختلف عن الثوري؛
فأسنده عبيد الله بن موسى، عن الثوري، ووقفه بشر بن المفضل، عنه.
وكذلك رواه أَبو أسامة، عن هشام، موقوفا، وهو الصواب. «العلل» (3504).

وكذلك رواه موقوفًا عن هشام بن عروة :

ابن نمير, كما عند ابن أبي شيبة (35891) و عبدة  بن سليمان كما عند ابن أبي داود في «مسند عائشة» (94).

الجمعة، 25 سبتمبر 2015

[ بيان الاختلاف الواقع في سند حديث: حميد بن هلال عن هشام بن عامر في (الدجال) وحديثه عنه في (شهداء أحد) ]

[ بيان الاختلاف الواقع في سند حديث: حميد بن هلال عن هشام بن عامر في (الدجال) وحديثه عنه في (شهداء أحد) ]

[حديث حميد بن هلال عن هشام بن عامر في الدجال] :

قال مسلم في «صحيحه» (2946) حدثني زهير بن حرب، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا عبد العزيز يعني ابن المختار، حدثنا أيوب، عن حميد بن هلال، عن رهط، منهم أبو الدهماء وأبو قتادة قالوا: كنا نمر على هشام بن عامر، نأتي عمران بن حصين، فقال ذات يوم: إنكم لتجاوزوني إلى رجال، ما كانوا بأحضر لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أعلم بحديثه مني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال».

وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن ثلاثة رهط من قومه فيهم أبو قتادة، قالوا: كنا نمر على هشام بن عامر إلى عمران بن حصين، بمثل حديث عبد العزيز بن مختار، غير أنه قال: «أمر أكبر من الدجال».

هذا الحديث يرويه عن حميد بن هلال كل من: أيوب السختياني وسليمان بن المغيرة.

أما سليمان بن المغيرة:
فرواه عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر بلا واسطة.

ورواه عنه:
شبابة بن سوار عند ابن أبي شيبة (38626).
وحسين بن محمد المرّوذي عند أحمد (16265).
وشيبان بن فروخ عند الطبراني في «الكبير» (22/173/ 450) والخطيب في «الجامع» (1766).
وعاصم بن علي عند الطبراني في «الكبير» (22/174/ 453).      
وأبو عبد الرحمن المقرئ عند أبي نعيم في «الحلية» (2/254).
وعفان بن مسلم عند ابن أبي خيثمة في «التاريخ» (4749) وابن سعد في «الطبقات» (7/26) والداني في «السنن الواردة في الفتن» (1/224/24).
وسعدويه عند ابن عساكر (13/366).

وأما أيوب:
فاختلف عليه في إسناده:

فرواه عبد العزيز بن المختار عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن رهط، منهم أبو الدهماء وأبو قتادة كما تقدم عند مسلم.

ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن ثلاثة رهط من قومه فيهم أبو قتادة. كما تقدم عند مسلم والداني في «الفتن» (1/225/25).

ورواه حماد بن زيد كما عند أحمد (16267) وابن سعد (7/26) والطبراني في «الكبير» (22/174/ 451) عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماء.

ورواه سفيان بن عيينة كما عند أحمد (16255) ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي كما عند الحاكم (8610) عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر بلا واسطة.

ورواه إسماعيل ابن علية كما عند أحمد (16253) وأبي يعلى (1555) وعبد الوهاب بن عبد المجيد  كما عند نعيم في «الفتن» (1450) عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن بعض أشياخهم.

فصل

[في حديث حميد بن هلال عن هشام بن عامر في شهداء يوم أحد]

قال الإمام أحمد:
16261 - حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن أيوب، عن حميد بن هلال، قال: أخبرنا هشام بن عامر، قال: قتل أبي يوم أحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احفروا وأوسعوا، وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآنا» ، فكان أبي ثالث ثلاثة، وكان أكثرهم قرآنا فقدم.

ورواه عبد الرزاق في «المصنف» قال:
6501 - عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، وابن عيينة، عن أيوب، عن حميد بن هلال قال: أخبرني هشام بن عامر به.
ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (22/172/444).

وقوله في الإسناد: (أخبرني هشام) مخالفٌ لرواية الأكثرين وقد نص أبو حاتم الرازي رحمه الله على أن حميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر، كما سيأتي.

وقد تعلق الحويني والمعلقون على «المسند» بذكر السماع في هذا الطريق وردُّوا كلام أبي حاتم الرازي في نفيه.
وهذا الطريق الذي فيه التصريح بالسماع من رواية معمر, ومعلوم أن رواية معمر عن العراقيين ضعيفة: قال ابن أبي خيثمة في «تاريخه» (1/325/1194) : سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخفه؛ إلا عن الزهري، وابن طاووس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئًا. وقال ابن رجب في «شرح العلل» (2/774) : الضرب الثاني من حدث عن أهل مصر أو إقليم فحفظ حديثهم، وحدث عن غيرهم فلم يحفظ. ثم قال: ومنهم معمر بن راشد أيضاً كان يضعف حديثه عن أهل العراق خاصة. ثم نقل كلام ابن معين المتقدم.

وأما ابن عيينة فروايته حملها عبد الرزاق على رواية معمر فحسب, ويدل على ذلك أن المحفوظ عن ابن عيينة بالعنعنة كما سيأتي.

والحديث رواه عن حميد بن هلال كل من: سليمان بن المغيرة وأيوب وجرير بن حازم.

رواية سليمان بن المغيرة:

رواه سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر بلا خلاف عليه في إسناده.

رواه عنه:

وكيع عند أحمد (16251) والنسائي (2015).
وبهز بن أسد عند أحمد أيضًا (16259).
وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (3215).
وشيبان بن فروخ عند أبي يعلى (1553) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (2144) والطبراني في «الكبير» (22/173/ 449).
وعلي بن عاصم وهدبة بن خالد عند الطبراني في «الكبير» (22/173/ 449).
وعبد الرحمن بن مهدي عند أبي نعيم في «الحلية» (9/29).
وعبد الله بن المبارك عند الفسوي في «المعرفة» (3/155) والبيهقي في «الكبرى» (6751) وأبو النضر هاشم بن القاسم كذلك في «الكبرى» (6752) وفي «الشعب» (2430).
وعلي بن عبد الحميد المعني عند ابن قانع في «معجمه» (3/193).
وعفان عند أبي نعيم في «المعرفة» (6537).
و الحارث بن عمير عند «الفسوي» (3/156).

رواية أيوب السختياني:

ورواه أيوب عن حميد بن هلال واختلف عليه:

فرواه عنه:
ابن علية كما عند سعيد بن منصور (2582) وأحمد (16256) والطبري في «تهذيب الآثار/مسند عمر» (749).
وابن عيينة كما عند أحمد (16254) والنسائي (2018).
والثوري كما عند أبي داود (3216) النسائي (2010) والفسوي (3/155) والطبري (751) و (752) والطبراني في «الكبير» (22/172/ 447) والبيهقي (6753) و(6927).
ثلاثتهم (ابن علية وابن عيينة والثوري) عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر. بلا واسطة كرواية سليمان بن المغيرة.

ورواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، عن حميد بن هلال، عمن يحدثه، عن هشام بن عامر. وروايته عند الطبري (750).

ورواه سليمان بن حرب عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه. كما عند ابن أبي شيبة (37943) والفسوي (3/155) والنسائي (2016) والبيهقي (6754) و(6928).

ورواه أبو مسلم الكشي، عن سليمان بن حرب، عن حماد، عن أيوب، عن حميد، عن هشام بن عامر. وروايته عند الطبراني في «الكبير» (22/172/445).
وتابعه الحارث بن أبي أسامة كما عند أبي نعيم في «المعرفة» (5174).

وسيأتي أن سليمان بن حرب رجع عن قوله: (سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه) وأن الراجح عن حماد بن زيد هو كرواية ابن علية والسفيانين.
وقد ذكر أبو حاتم أن حماد رواه عن أيوب، عن حميد، عن هشام وسيأتي قوله أيضًا.

ورواه عبد الوارث بن سعيد عن أيوب، عن حميد، عن أبي الدهماء، عن هشام بن عامر. كما عند أحمد (16262) وابن ماجه (1560) والترمذي (1713) والنسائي (2017) وأبي يعلى (1558) والبيهقي (6929) وابن قانع (3/194) وابن المنذر في «الأوسط» (3191) والطبراني في «الكبير» (22/173/ 448) وقال: زاد عبد الوارث في إسناد هذا الحديث أبا الدهماء.

رواية جرير بن حازم:

ورواه جرير بن حازم قال: سمعت حميد بن هلال، يحدث عن سعد بن هشام، عن أبيه هشام بن عامر. وروايته عند أحمد (16263) وأبي داود (3217) والنسائي (2011) والبيهقي (6754) والطبري (748).

وقد تكلم أبو حاتم على هذا الحديث:

قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث؛ رواه حميد بن هلال في قتلى يوم أحد، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: احفروا، وأعمقوا، وقدموا أكثرهم قرآنا.
قال أبي: ورواه سليمان بن المغيرة، وأيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر.
وقال جرير بن حازم: عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام.
ورواه غيرهما، فقال: عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، أو غيره، عن هشام بن عامر.
فقلت لأبي: أيهما أصح؟ فقال: أيوب، وسليمان بن المغيرة أحفظ من جرير بن حازم. «علل الحديث» (1043).

وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: حميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر، يدخل بينه وبين هشام أَبو قتادة العدوي، ويقول بعضهم: عن أبي الدهماء، والحفاظ لا يدخلون بينهم أحدًا، حميد، عن هشام، قيل له: فأي ذلك أصح؟ قال: ما رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد، عن هشام. «المراسيل» (171).

وقال الخطيب في ترجمة سليمان بن حرب من «تاريخه» (10/44) :
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا محمد بن جعفر الراشدي، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن حديث هشام بن عامر: " احفروا وأعمقوا "، وقلت: يختلفون فيه؟ فقال: نعم، يضطربون فيه.
قال أبو بكر: فهذا قال فيه جرير بن حازم، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه.
وقال سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر.
وهكذا قال حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر إلا أن سليمان بن حرب حدثنا ببغداد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه، ثم قال لي بالبصرة: اترك فيه سعد بن هشام عن أبيه.
ورواه عبد الوراث فقال: عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن هشام بن عامر.
فلم يحكم أبو عبد الله لأحد منهم.
وأما غيره، فقال: الحديث حديث أبي الدهماء.

وقد استفدت في تخريج الحديث من حاشية «علل الحديث» لابن أبي حاتم ط-الحميد والجريسي وفاتهم إدراج النقل الأخير من«تاريخ بغداد» فيها.