الثلاثاء، 15 يوليو 2014

بيان ضعف حديث: «ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه».

بيان ضعف حديث: «ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه».

قال أحد الباحثين:

قال الخرائطي في «اعتلال القلوب» : (93) حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا أيوب بن عتبة، عن الفضل بن بكر العبدي، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
 «ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه».

أيوب بن عتبة ضعيف والفضل بن بكر لا يعرف وخبره منكر.

قال الذهبي في «الميزان» :
 6715 - الفضل بن بكر.
عن قتادة.
لا يعرف، وحديثه منكر.
روى أيوب بن عتبة، عن الفضل بن بكر العبدي، عن قتادة، عن أنس - مرفوعاً: «ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، فالمهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه».

وصدق الذهبي فانفراده عن قتادة عن أنس محل نكارة شديدة ، وقد سبق الذهبي إلى استنكار هذا الحديث العقيلي في «الضعفاء» حيث قال: «وقد روي عن أنس من غير هذا الوجه وعن غير أنس بأسانيد فيها لين».

وقال أبو الشيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان» : (246) من ذلك ما حدثنا به محمد بن يحيى، قال : ثنا عبد الله بن داود، قال : ثنا الحسين بن حفص، قال : ثنا عكرمة بن إبراهيم، عن هشام، عن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
«ثلاث منجيات : خشية الله في السر والعلانية، والعدل في الغضب والرضا، والقصد في الغنى والفقر، وثلاث مهلكات : هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه».

عكرمة بن إبراهيم قال فيه ابن معين وأبو داود : «ليس بشيء»، وهذا جرح شديد، والسند فيه نكارة فهشام بن عروة لا يعرف بالرواية عن يحيى بن أبي كثير ، ويحيى لا يعرف بالرواية عن قتادة، وسبق عن قتادة بدون ذكر المنجيات فدل على نكارتها.

وقال الدولابي في «الأسماء والكنى» : (617)  أخبرني أحمد بن شعيب قال : أنبأ أبو بكر الأثرم قال : حدثنا داود بن منصور قال : حدثنا حميد بن الحكم أبو حصين قال : جاء رجل إلى الحسن وأنا جالس فقال : يا أبا سعيد ما سمعت أنسا يقول ؟
 فقال الحسن : حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
 «ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وثلاث منجيات : الاقتصاد في الغنى والفاقة، ومخافة الله في السر والعلانية، والعدل في الرضى والغضب».

حميد بن الحكم قال ابن حبان : «منكر الحديث جداً»، واستنكر عليه هذا الخبر.

وقال البزار في «مسنده» : (6491) حَدَّثنا أحمد بن مالك القشيري ، حَدَّثنا زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النميري، عَن أَنَس ، عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال :
 «ثلاث كفارات وثلاث درجات وثلاث منجيات وثلاث مهلكات فأما الكفارات : فإسباغ الوضوء في السبرات وانتظار الصلوات بعد الصلوات ونقل الأقدام إلى الجمعات وأما الدرجات : فإطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة باليل والناس نيام وأما المنجيات : فالعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغني وخشية الله في السر والعلانية وأما المهلكات فشح مطاع وهوي متبع وإعجاب المرء بنفسه».

زائدة منكر الحديث يعني ضعيف جداً.

وقال ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» : (656) حدثنا أحمد بن قاسم ، نا عبيد الله بن إدريس، نا يحيى بن عبد العزيز، نا عبد الغني بن أبي عقيل، نا يغنم بن سالم، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
 «ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، فأما المهلكات فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، والثلاث المنجيات تقوى الله في السر والعلانية، وكلمة الحق في الرضا والسخط، والاقتصاد في الغنى والفقر».

يغنم بن سالم قال ابن حبان : «يضع الحديث على أنس بن مالك».

وقال الطبراني في «الأوسط» : (5915) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال : نا محفوظ بن بحر الأنطاكي قال : ثنا الوليد بن عبد الواحد التميمي، عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
 «ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات . فأما المهلكات : فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه . وأما المنجيات : فالعدل في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية . وأما الكفارات : فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات . وأما الدرجات : فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، وصلاة بالليل والناس نيام» .
 لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن جبير إلا عطاء بن دينار، ولا عن عطاء إلا ابن لهيعة، تفرد به الوليد بن عبد الواحد، ولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد .

محفوظ متهم بالكذب، وعبد الواحد مجهول وابن لهيعة اختلط وكان يلقن فهذا السند مظلم.

وقال الخطيب في «تاريخ بغداد» (19/ 76) :
 أنبأنا أبو الفرج الحراني، عن أبي الغنائم محمد بن علي القرشي، أنبأنا الشريف أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحسن بن عبد الرحمن العلوي، أنبأنا الحسن بن حسين بن حبيش، وزيد بن محمد المؤدب قالا: أنبأنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى التميمي أبو بكر بن أبي دارم، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَن علي بْن مُحَمَّد بْن ميسرة البغدادي، حدّثنا محمد بن أحمد أبو يونس، حدّثنا إبراهيم بن حمزة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أخيه، عن جده، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، فأما المنجيات: فخشية الله تعالى في السر والعلانية، والاقتصاد في الفقر والغنى، والحكم بالعدل في الغضب والرضا؛ والمهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه».

وهذا غريب جداً ابن ميسرة مجهول عين والسند تركيبه غريب؛ فإبراهيم بن حمزة لا يعرف بالرواية عن سعيد المقبري.
وأحمد بن محمد بن السري رافضي كذاب.

قال الذهبي في «الميزان» :
552 - أحمد بن محمد بن السري بن يحيى بن أبي دارم المحدث.
أبو بكر
الكوفي الرافضي الكذاب.
مات في أول سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.

وقال الحكيم في «نوادر الأصول» : (565) حدثنا الزبير بن بكارٍ الزبيري، قال: حدثنا سعد بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «ثلاثٌ منجياتٌ، وثلاثٌ مهلكاتٌ: فأما المنجيات، فخشية الله تعالى في السر والعلانية، والحكم بالحق عند الغضب والرضا، والاقتصاد عند الفقر والغنى. وأما المهلكات: فشحٌّ مطاعٌ، وهوًى متبعٌ، وإعجاب المرء بنفسه» .

سعد بن سعيد قال فيه البزار : «لين الحديث»، وهذا جرح شديد من البزار كما شرحته في مقال مستقل.
وقال ابن عدي : «عامة ما يرويه لا يتابع عليه»، وهذا أيضاً جرح شديد.

وقوله ( عن أبيه ) خطأ بل هو ( عن أخيه ) كما في «الترغيب والترهيب» لقوام السنة، وأخوه عبد الله متروك.

وقال البيهقي في «الشعب» : (7252) أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن عمر المقبري بن الحمامي ببغداد نا إسماعيل بن علي الخطمي نا محمد بن أحمد بن النصر أبو بكر نا عبيد الله بن محمد حدثني بكر بن سليم الصواف عن أبي حازم عن الأعرج عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
«ثلاث منجيات وثلاث مهلكات فأما المنجيات فتقوى الله في السر والعلانية والقول بالحق في الرضا والسخط والقصد في الغنى والفقر وأما المهلكات فهوى متبع وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه وهي أشدهن».

بكر قال فيه ابن عدي : «عامة ما يرويه غير محفوظ وهو ممن يكتب حديثه».
وقوله ( غير محفوظ ) يعني منكر وهذا جرح شديد.

قال صاحب «الإيماء في زوائد الأجزاء» : (2841) عن محمدِ بنِ كعبٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ مهلكاتٌ: شُحٌّ مُطاعٌ، وهَوى مُتبعٌ، وعجبُ كلِّ ذي رأيٍ برأيِه».
«العمدة في مشيخة شهدة» (88) وأخبرنا منصور: أخبرنا أحمد بن محمد: أخبرنا أبومحمد عبدالله بن محمد الحافظ: حدثنا محمد بن عبدالله رسته: حدثنا شيبان بن فروخ: حدثنا عيسى ابن ميمون قال: سمعت محمد بن كعب .

عيسى بن ميمون متروك كما قال أبو حاتم وغيره، ولم يذكر المنجيات، وقد استنكر عليه العقيلي هذا الخبر بعينه.

فالخلاصة أن الحديث لا يصح من جميع طرقه وإليه يشير قول العقيلي: «وقد روي عن أنس من غير هذا الوجه وعن غير أنس بأسانيد فيها لين».

ولشدة ضعف طرق الحديث لم يخرج شيء منها في الكتب الستة أو مسند أحمد فتأمل.
انتهى كلام الأخ أبي جعفر وفقه الله-.

ولا مزيد على ما ذكره أبو جعفر في بحثه، إلا ذكر طريق واحدة فاته الكلام عليها، وهي طريق واهية لا تغير شيئاً من نتيجة البحث أذكرها لتمام البحث:

قال البزار في «مسنده» :
3366 - أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: أخبرنا محمد بن سليمان، قال: أخبرنا إسماعيل بن زكريا، عن محمد بن عون الخراساني، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المهلكات ثلاث: إعجاب المرء بنفسه، وشح مطاع، وهوى متبع»،

3367 - قال إسماعيل: وحدثني محمد بن عون، عن يحيى بن عقيل، عن ابن أبي أوفى، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.

ورواه البغوي في « جزء فيه ثلاثة وثلاثون حديثًا» ط.ابن الجوزي، قال :
33 - حدثنا لوين محمد بن سليمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن محمد بن عون الخراساني، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المهلكات ثلاث: إعجاب المرء بنفسه، وشح مطاع، وهوى مضل، فاتقوا الله».

ورواه محمد المقدسي في «الأحاديث المختارة» من طريق البغوي لكنه عنده من حديث ابن أبي أوفى، قال :
210 - أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طيرزدان أن أبا القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي أخبرهم قراءة عليه ابنا الشيخان أبو الحسين بن النقور وأبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي قالا: ابنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص ثنا عبد الله هو ابن محمد البغوي ثنا لوين ثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون عن يحيى بن عقيل الخزاعي عن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث قبله: قال: «المهلكات ثلاث: إعجاب المرء بنفسه وشح مطاع وهوى مضل».

وهذا الإسناد فيه محمد بن عون الخراساني؛ وقد اضطرب في السند، فمرة يجعله عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ومرة يجعله عن يحيى بن عقيل عن ابن أبي أوفى كما سبق.

وابن عون هذا متروك منكر الحديث.
انظر ترجمته في «تهذيب المزي» (5528).

الاثنين، 14 يوليو 2014

[آثار السلف في أن الإيمان ينقص حتى لا يبقى منه شيء]

[آثار السلف في أن الإيمان ينقص حتى لا يبقى منه شيء]

1- عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -رحمه الله- (ت157هـ) :
سئل عن الإيمان: أيزيد؟ قال: «نعم حتى يكون مثل الجبال»، قال: قلت: فينقص؟ قال: «نعم حتى لا يبقى منه شيء».

أخرجه أبو العباس الأصم في «حديثه» (ص153) ومن طريقه اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (5/1030) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (11/41) من طريق العباس بن الوليد البيروتي، حدثنا أبو قدامة الجبيلي قال: سمعت عقبة بن علقمة يقول: سألت الأوزاعي فذكره.

2- العباس بن الوليد البيروتي -رحمه الله- (ت269هـ) :
سئل أليس تقول ما يقول الأوزاعي؟ فقال: «نعم».

المصادر السابقة.

3- سفيان بن عيينة -رحمه الله- (ت198هـ) :
قال: «الإيمان: قول وعمل، يزيد وينقص، فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة: يا أبا محمد تقول: ينقص؟ فقال: اسكت يا صبي بلى ينقص، حتى لا يبقى منه شيء».

أخرجه الحميدي في «أصول السنة» (ص41) والصابوني في «عقيدة السلف أصحاب الحديث» (ص270) واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (5/1032) والعدني في «الإيمان» (ص94) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (2/854/1155) والآجري في «الشريعة» (2/607) من طريقين عن سفيان به.

وقال محمد بن عبد الملك المصيصي: كنا عند سفيان بن عيينة في سنة تسعين ومائة، فسأله رجل عن الإيمان، فقال: «قول وعمل، يزيد وينقص»، قال: «يزيد ما شاء الله وينقص حتى ما يبقى منه، يعني مثل هذه»، وأشار سفيان بيده.

أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (2/855/1156) و (2/630/817) والآجري في «الشريعة» (2/553).

وقال عبد الله بن خالد، قاضي أصبهان: سئل سفيان بن عيينة عن الإيمان، فقال: «قول وعمل، يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله، وينقص حتى لا يبقى معك مثل ذي»، وأشار بأصابعه.

أخرجه أبو الشيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان» (2/243).

4- أبو عثمان بشار بن موسى الخفاف -رحمه الله- (ت228هـ) :
قال: «الإيمان: قول وعمل ونية، يزيد وينقص، حتى يكون أعظم من الجبل، وينقص حتى لا يبقى منه شيء...».

أخرجه حرب الكرماني في «مسائل أحمد وإسحاق» (ص370) قال: سمعت بشار بن موسى الخفاف فذكره.

5- علي بن عبد الله المديني -رحمه الله- (ت234هـ) :
سئل عن الإيمان فقال: «قول وعمل ونية»، قلت: أينقص ويزداد؟ قال: «نعم يزداد وينقص حتى لا يبقى منه شيء».

ذكره الثعلبي في «تفسيره» (3/213) عن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: وسألت علي بن عبد الله المديني فذكره.

6- عمرو بن عون الواسطي –رحمه الله- (ت225هـ) :
قال عثمان بن سعيد الدارمي: وسألت عمرو بن عون الواسطي عن الإيمان فقال: «مثل ذلك».

المصدر السابق.

7- إسحاق بن راهويه -رحمه الله- (ت238هـ) :
 قال: «الإيمان: قول وعمل، يزيد وينقص، ينقص حتى لا يبقى منه شيء».

أخرجه الكوسج في «مسائل أحمد وإسحاق» (2/589) ومن طريقه الخلال في «السنة» (3/582 و593) قال: قال إسحاق فذكره.

8- إسحاق بن منصور الكوسج -رحمه الله- (ت251هـ) :
قال بعد أثر إسحاق بن راهويه: «وأنا أقول بها».

ينظر «مسائل أحمد وإسحاق» للكوسج (2/589).

9- أحمد بن حنبل -رحمه الله- (ت241هـ) :
قيل له: كان ابن المبارك يقول: يزيد ولا ينقص، فقال: «كان يقول: الإيمان يتفاضل، وكان سفيان يقول: ينقص حتى لا يبقى منه شيء».

أخرجه الخلال في «السنة» (3/583) قال: وأخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبدالله قيل له فذكره.

وهذا إقرار من الإمام أحمد لقول سفيان رحمه الله.

وقال أحمد بن حنبل -رحمه الله- عندما سأله رجل عن زيادة اللإيمان ونقصانه، فقال: «يزيد حتى يبلغ أعلى السماوات السبع، وينقص حتى يصير إلى أسفل السافلين السبع».

ذكره ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (2/210) في ترجمة القاسم بن عبدالله البغدادي فيما نقله عن الإمام أحمد -رحمه الله-.

10- الحسن بن علي البربهاري -رحمه الله- (ت329هـ) :
قال: «والإيمان بأن الإيمان قول وعمل، وعمل وقول، ونية وإصابة، يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله، وينقص حتى لا يبقى منه شيء».

«شرح السنة» (ص67).

11- محمد بن إسحاق ابن منده -رحمه الله- (ت395هـ)
قال: «ذكر خبر يدل على أن الإيمان ينقص حتى لا يبقى في قلب العبد مثال حبة خردل وأن المجاهدة بالقلب واللسان واليد من الإيمان».

«كتاب الإيمان» (1/345).

[عامة مادة هذا المقال مستفادة من بحث منشور على الشبكة، وقد أضفت عليه شيئاً يسيراً]

(فائدة)
قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن -رحمه الله- (ت1293) :
وأما قوله: (فإذا كان هذا كلامه في هذه المسألة، فماذا يزيد الإيمان وينقص، حتى يكون أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة خردل من إيمان) إلى آخر قوله.
فهذه العبارة تنادي بجهله، فالخوارج لا ينازعون في زيادة الإيمان، وإنما النزاع في نقصه، وأئمة الإسلام يقولون يزيد مع بقاء أصله الذي دلَّت عليه شهادة أن لا إِله إلا اللَّه، وينقص حتى لا يبقى منه شيء، فإذا ثبت الإسلام زاد الإيمان ونقص، ومع عدم الإسلام وانهدام أصله لا يعتد بما أتى به من شعبه.

«مصباح الظلام» (3/596).

الاثنين، 7 يوليو 2014

بيان علة حديث جابر مرفوعاً: «القرآن شافع مشفع وماحل مصدق من جعله إمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار».

بيان علة حديث جابر مرفوعاً: «القرآن شافع مشفع وماحل مصدق من جعله إمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار».

روى البزار في «مسنده» كما في «كشف الأستار» (122) وابن حبان (1793) والسياق له- والبيهقي في «الشعب» (1855) من طريق محمد بن العلاء بن كريب، قال: حدثنا عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القرآن شافع مشفع وماحل مصدق من جعله إمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار«.

قال البزار: لا نعلم أحداً يرويه عن جابر إلا من هذا الوجه.

وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه- موقوفاً عليه من قوله:

قال أبو الفضل الرازي في «فضائل القرآن» (124) أنا ابن فناكي، نا الروياني، نا أبو كريب، نا عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش، عن معلى الكندي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله.

ورواه البزار في «مسنده» كما في «كشف الأستار» (121) قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، ثنا عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش، عن المعلى الكندي، عن عبد الله بن مسعود.
فسقط عنده: محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه.

ورواه جرير، عن الأعمش، عن المعلى الكندي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، قال: قال عبد الله.
أخرجه ابن الضريس في «فضائل القرآن» (96).

ورواه سفيان، عن الأعمش، عن المعلى - رجل من كندة عن فلان بن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله.
أخرجه أحمد في «الزهد» (843).
سقط عنده: عن أبيه.

ورواه الفضيل بن عياض، عن الأعمش، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود. 
أخرجه الفريابي في «فضائل القرآن» (23).
لم يذكر المعلى ولم يذكر عبد الرحمن بن يزيد.

ورواه عبد الرزاق في «المصنف» (6010) ومن طريق الطبراني في «الكبير» (9/132) برقم (8655)- عن الثوري، عن أبي إسحاق، وغيره، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله.

ورواه همام، عن عاصم بن أبي النجود، عن الشعبي، عن ابن مسعود.
أخرجه ابن أبي شيبة (30053) والدارمي في «المسند» (3368) وابن الضريس (106) و (108).
والشعبي عن ابن مسعود مرسل، لكن يشهد له ما قبله.

ورواه حماد، قال: حدثنا عاصم، قال: قال عبد الله. 
أخرجه ابن الضريس (93).
ولم يذكر الشعبي.

ورواه شريك، عن عاصم ابن بهدلة، عن المسيب بن رافع، عن عبد الله بن مسعود.
أخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص83).

وهمام قال فيه عن عاصم عن الشعبي كما تقدم، وهنا قال شريك عن عاصم عن المسيب بن رافع؛ وهمام أوثق، ولعله من أغلاط شريك.


ورواه أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن زبيد، قال: قال عبد الله.
أخرجه ابن أبي شيبة (30054) وابن الضريس (107).
وزبيد عن ابن مسعود منقطع، لكن يشهد له ما قبله.

وقد رجح أبو حاتم الرازي كما في «العلل» لابنه والدارقطني في «العلل« الموقوف على ابن مسعود -رضي الله عنه-:

قال ابن أبي حاتم رحمه الله-:
1681 - وسألت أبي عن حديث رواه الربيع بن بدر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه قاده إلى النار؟
قال أبي: هذا خطأ؛ وإنما رواه الأعمش، عن المعلى، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، موقوف.
والربيع بن بدر لا يشتغل به، ولا بروايته.

وفي «العلل» للدارقطني رحمه الله-:
748- وسئل عن حديث أبي وائل عن عبد الله القرآن شافع مشفع وماحل مصدق من جعله إمامه .. الحديث.
فقال رواه الربيع بن بدر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله.
والصحيح عن معلى الكندي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله.
وقال ابن الأجلح، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، مرفوعا.
والصحيح، عن ابن مسعود، موقوف.

وحديث الربيع بن بدر، عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة لم أقف على من خرجه.

وأما حديث الربيع بن بدر، عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله؛ رواه الطبراني في «الكبير» (10/198) برقم (10450) وأبو نعيم في «الحلية» (4/108) وابن عدي في «الكامل» (4/29).

وبكل الأحوال فالربيع بن بدر متروك.
انظر ترجمته في «تهذيب المزي» (1854).

(فصل)
وقد روي نحوه من حديث أنس -رضي الله عنه-:

قال أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص82) :
حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثت عن أنس بن مالك، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا، ومن محل به القرآن يوم القيامة كبه الله في النار على وجهه».

وروى المروزي كما في «مختصر قيام الليل» (ص164) قال:
حدثنا محمد بن يحيى، حدثني محمد بن عبيد الله الصنعاني، ثنا ابن جريج، قال: قال أنس مرفوعاً بنحوه.

ومحمد بن عبيد الله مترجم في «الجرح والتعديل» (8/3) ولم يوثق.


وابن جريج لم يسمع من أنس، وهو يروي عن ضعفاء ومتروكين:
قال مالك بن أنس: كان ابن جريج حاطب ليل.
وقال يزيد بن زريع: كان ابن جريج صاحب غثاء.
«تاريخ بغداد» (10/404).

وقال الدارقطني: يتجنب تدليسه -يعني: ابن جريج- فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح مثل إبراهيم بن أبي يحيى وموسى بن عبيدة وغيرهما.

«سؤالات الحاكم» (265).

وروى أبو بكر النيسابوري في «الزيادات على كتاب المزني» (ص545) :
قال: وحدثني أحمد بن سلمان، قال: نا إسحاق بن البهلول، حدثني أبي، قال: نا أبو سحيم، نا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، عن النبي، عليه الصلاة والسلام، أنه قال لأصحابه: «إن هذا القرآن شافع مشفع وماحل، مصدق، فمن شفع له القرآن أفلح، ومن محل به القرآن هلك».

أبو سحيم متروك.
انظر ترجمته في «تهذيب المزي» (5763).

والخلاصة أن الخبر لا يصح إلا من كلام ابن مسعود -رضي الله عنه- والله أعلم.

بيان ضعف حديث عوف بن مالك مرفوعاً: «أطيعوني ما كنت بين أظهركم، وعليكم بكتاب الله، أحلوا حلاله وحرموا حرامه».

بيان ضعف حديث عوف بن مالك مرفوعاً: «أطيعوني ما كنت بين أظهركم، وعليكم بكتاب الله، أحلوا حلاله وحرموا حرامه».

قال المروذي في «العلل» : (524) حدثنا أبو عبيد الله معاوية بن صالح الدمشقي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس البغدادي ثقة-، عن محمد بن حمير، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، عن المقدام بن معد يكرب، عن أبي أيوب، عن عوف بن مالك، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجير وهو مرعوب، فقال: «أطيعوني ما كنت بين أظهركم، وعليكم بكتاب الله، أحلوا حلاله وحرموا حرامه».

ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (18/38) حديث (65) وفي «مسند الشاميين» (1170) وتمام في «فوائده» (748) وعبد الغني بن سعيد في «الرباعي في الحديث» (2) و (3) وأورده الدارقطني في «الأفراد» كما في أطرافه (4237) وغيرهم.

قال ابن أبي حاتم في «العلل» :
1410/أ- وسألت أبي عن حديث رواه يعقوب بن سفيان، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي؛ حدثنا معاوية بن صالح، عن محمد بن حرب، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، عن المقدام بن معدي كرب، عن أبي أيوب الأنصاري، عن عوف بن مالك الأشجعي؛ قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجير وهو مرعوب؛ فقال: «أطيعوني ما دمت بين ظهرانيكم، وعليكم بكتاب الله، وأحلوا حلاله، وحرموا حرامه»؟

فقال: هذا حديث باطل.

الخميس، 3 يوليو 2014

بيان علة حديث أبي شريح الخزاعي مرفوعاً: «أبشروا أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟» .. الحديث.

بيان علة حديث أبي شريح الخزاعي مرفوعاً: «أبشروا أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟» .. الحديث.

قال ابن أبي شيبة –رحمه الله- في «المصنف» (30006) : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح الخزاعي، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أبشروا أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟»، قالوا: نعم، قال: «فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا».

ورواه أبو سعيد الأشج في «جزئه» (113) وعبد بن حميد كما في «المنتخب» (483) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (2302) والمروزي كما في «مختصر قيام الليل» (ص178) والطبراني في «المعجم الكبير» (491) وابن حبان في «صحيحه» (122) والبيهقي في «الشعب» (1792) و(1858) وغيرهم, كلهم من طريق أبي خالد الأحمر به.

وأبو خالد الأحمر متكلم فيه من جهة حفظه.
انظر ترجمته في «تهذيب المزي» (2504).

وقد خولف أبو خالد الأحمر فيه عن سعيد المقبري:
فرواه أحمد بن منيع في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (3496) و«إتحاف الخيرة» (3496) :
حدثنا أبو النضر، ثنا ليث، حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم به.

وهذا إسناد ظاهره الصحة إلا أن أبا النضر قد خولف عن ليث فيه:
قال البيهقي في «الشعب» عقب حديث أبي شريح –رضي الله عنه- :
ورواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن نافع بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. قال البخاري: هذا أصح.

ورواية الليث المرسلة أخرجها أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي -المعروف بأخي تبوك- في «جزء حديثه» (ق3/مخطوط) قال: ثنا أبو العباس عبد الله بن عتاب بن أحمد بن كثير الخزاعي، ثنا أبو موسى عيسى بن حماد، ... -فذكر حديثين- ثم قال: أخبرنا الليث، عن سعيد، عن نافع بن جبير، به.

وعيسى بن حماد قد قال ابن يونس المصري عنه في «تاريخه» (1/388) :
يروي عن الليث بن سعد، وهو آخر من روى عن الليث من الثقات، وهو مكثر عنه.

وهو بالإضافة لذلك؛ مصريٌ بلديُ الليث، أما أبو النضر فهو وإن كان ثقة إلا أنه بغدادي.
فعيسى بن حماد أرجح من أبي النضر في الليث -فيما يظهر- لما سبق والله أعلم.

وأما الراوي عنه فهو المعروف بابن الزفتي، قال فيه أبو أحمد الحاكم: رأيناه ثبتًا. انظر «تاريخ الذهبي» (7/370).

وبكل الأحوال؛ فليس بعد قول البخاري –رحمه الله- قول.

كيف لا وقد وافقه على ترجيح الإرسال أبو حاتم الرازي -رحمه الله-، لكنه خالفه في الوجه الذي روي به عن نافع بن جبير:

قال ابن أبي حاتم رحمه الله في «العلل»:
1653 - وسمعت أبي وسئل عن حديث أبي خالد الأحمر،
عن عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا القرآن سبب؛ طرفه بيد الله، وسبب طرفه بأيديكم، فتمسكوا به؛ فإنكم لن تضلوا.
ورواه الليث، عن سعيد المقبري، عن نافع بن جبير.
ورواه أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن مسلم بن أبي حرة، عن نافع بن جبير قال النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل؟
قال أبي: هذا أشبه، قد أفسد الحديثين.

ومسلم بن أبي حرة مترجم في «تهذيب المزي» (5924)، وليس فيه توثيق معتبر.

فالراجح مارجحه الإمامان البخاري وأبو حاتم -رحمهما الله- في هذا الحديث؛ عن نافع بن جبير مرسلاً، والله أعلم.

وقد روى الحديث المروزي في «السنة» (113) والبزار في «مسنده» (3421) والطبراني في «المعجم الكبير« (1539) وفي «الصغير» (1044) والأصبهاني في «تاريخ أصبهان» (2/229) من طرق عن أبي داود الطيالسي، قال: ثنا أبو عبادة الأنصاري، ثنا الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجحفة فخرج علينا فقال: «أليس نشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن القرآن جاء من عند الله؟» قلنا: بلى، قال: «فأبشروا فإن هذا القرآن طرف بيد الله وطرف بأيديكم، فتمسكوا به فلا تهلكوا ولا تضلوا بعده أبدا».

قال البزار عقبه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن جبير بن مطعم إلا من هذا الوجه، وقد روي عن غير جبير نحو من هذا الكلام، ولا نعلم رواه عن الزهري إلا أبو عبادة الأنصاري.

وقال الطبراني في «المعجم الصغير» عقبه:
لم يروه عن الزهري إلا أبو عبادة عيسى بن عبد الرحمن الزرقي تفرد به أبو داود لم يحدث به أبو داود إلا بالبصرة.

وأبو عبادة الزرقي؛ متروك منكر الحديث. انظر ترجمته في «تهذيب المزي» (4637).

وفي الختام أذكر تنبيهين:
الأول:
قال محقق المجلد الرابع عشر من «المطالب العالية» معقباً على إعلال البخاري المتقدم ذكره: وهذا خاص بحديث جبير وليس بحديث أبي شريح الخزاعي!

وهذا من العجائب، فكيف يكون ذلك والحديثان مخرجهما واحد؛ الليث عن سعيد المقبري، وعبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري، وقد أورد البيهقي كلام البخاري –رحمه الله- عقب حديث أبي شريح.

الثاني:
قال محقق جزء أبي سعيد الأشج: أنا متوقف في الترجيح بينهما –أي الوجهين عن الليث: المرسل والموصول- وإن كنت أميل إلى رواية أبي النضر لوصف جماعة من الأئمة بأنه من المتثبتين!

وعذره في التوقف –كما صرح- أنه لم يقف على إسناد الحديث الذي ساقه به الكلابي في جزئه!

قال هذا بعد أن ساق كلام البخاري وأبي حاتم المتقدم!

وهذا الكلام قد يقوله الباحث إن لم يقف في بحثه على كلام لإمام ناقد يفصل له القول ويذكر الراجح من وجوه الاختلاف على الرواة، أما وقد نقل كلام الأئمة النقاد ثم يعقب بمثل هذا؛  فهذا مما لا يليق بمكانة أولئك الأئمة النقاد، فكأنه يحشر نفسه في زمرتهم ويزاحمهم مضمارهم ويستدرك عليهم بمثل هذا الكلام.
فليته اكتفى بالنقل، ولكن هذا بلاء قد استشرى واستحكم في عقول بعض الباحثين العصريين والله المستعان.

تخريج حديث الأحجار وبيان ضعفه

تخريج حديث الأحجار وبيان ضعفه:

ولفظه: لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد المدينة جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هؤلاء يلون الخلافة بعدي».

روي هذا الحديث من خمسة وجوه:
الأول: من طريق حشرج بن نباتة عن سعيد بن جمهان عن سفينة:

رواه نعيم بن حماد في «الفتن» (258) وابن أبي عاصم في «السنة» (1157) والحارث بن أسامة في «مسنده» كما في «بغية الباحث» (593) والعقيلي في «الضعفاء» (1/297) وأبو يعلى في »
«المفاريد» (ص103) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (331) والحاكم (4284) والبيهقي في «الدلائل» (2/553).

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (3/117) :
حشرج بن نباتة سمعت سعيد بن جمهان، عن سفينة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر، وعمر، وعثمان: هؤلاء الخلفاء بعدي.
وهذا لم يتابع عليه، لأن عمر بن الخطاب، وعلياً، قالا: لم يستخلف النبي صلى الله عليه وسلم.

وانظر«المنتخب من علل الخلال» (129).

الوجه الثاني: العوام بن حوشب عمن حدثه عن عائشة:

رواه نعيم بن حماد في «الفتن» (259) وأبو يعلى في «مسنده» (4884) و«السنة» لعبد الله (1406).

هذا يرويه العوام عن مبهم.

الوجه الثالث: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب عن يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:

أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (4738) والحاكم (4533).

قال الحاكم:
صحيح على شرط الشيخين وإنما اشتهر بإسناد واه من رواية محمد بن الفضل بن عطية فلذلك هجر.

وتعقبه الذهبي بقوله [ط.الهندية (3/97)] :
قلت: أحمد منكر الحديث وهو ممن نقم على مسلم إخراجه في الصحيح ويحيى وإن كان ثقة فقد ضعف ثم لو صح هذا لكان نصاً في خلافة الثلاثة ولا يصح بوجه فإن عائشة لم تكن يومئذ دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي محجوبة صغيرة فقولها هذا يدل على بطلان الحديث.

وانظر ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن وهب في «تهذيب المزي» (68).

الوجه الرابع:
محمد بن الفضل بن عطية عن زياد بن علاقة عن قطبة بن مالك:

رواه ابن عدي في «الكامل» (3/373) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (330) وأوردها ابن حبان في «المجروحين» (2/278).

محمد بن الفضل بن عطية كذاب وضاع.
انظر ترجمته في «تهذيب المزي» (5546).

الوجه الخامس:
يحيى بن خالد عن روح بن القاسم عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة:

رواه ابن عدي في «الكامل» (9/116-117) مع حديث آخر وقال: وهذان الحديثان منكران عن روح بأسانيدهما لا يرويهما عن روح غير يحيى بن خالد، وهو من مجهولي شيوخ بقية، ولا أعلم رواهما، عن يحيى هذا غير بقية.

وانظر الميزان (4/372) واللسان (8/433).

والخلاصة أن الحديث ضعيف لا يصح من جميع وجوهه، وهو إضافة إلى ذلك منكر متناً لمخالفته ما جاء عن الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف بعده أحداً.