الأربعاء، 6 مايو 2015

لكن الله يدري!

قال ابن أبي شيبة:
٢٤٥٤٠ - حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن منذر، عن الربيع بن خثيم، أنه قال لأهله: «اصنعوا لي خبيصا».
قال: فصنعوا، فدعا رجلا كان به خبل، قال: فجعل الربيع يلقمه ولعابه يسيل، فلما أكل وخرج قالت له أهله: تكلفنا وصنعنا فيه، ثم أطعمته! ما يدري هذا ما أكل!
قال الربيع: «لكن الله يدري».

الربيع بن خثيم تابعي جليل مخضرم كبير الشأن من أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه.
والخبيص : حلواء تتخذ من تمر وسمن يخلطان ويخبصان .

من أكل التمر؛ كيف يُلقي النوى؟

قال مسلم في «صحيحه»:
146 - (2042) حدثني محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي، قال: فقربنا إليه طعاما ووطبة، فأكل منها، ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى - قال شعبة: هو ظني وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين - ثم أتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي: وأخذ بلجام دابته، ادع الله لنا، فقال: «اللهم، بارك لهم في ما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم».

وفي رواية عند غيره: وكان يضع النوى على ظهر إصبعيه السبابة والوسطى فيرمي به.

قال أبو بكر بن حماد: رأيت أحمد (يعني: ابن حنبل) يأكل التمر ويأخذ النوى على ظهر إصبعيه السبابة والوسطى ... ذكره الخلال في جامعه وصاحبه أبو بكر.
«الآداب الشرعية» (3/226).

[في الوصية لليهودي والنصراني]

قال ابن أبي شيبة في «المصنف» :

[في الوصية لليهودي والنصراني من رآها جائزة]

30762 - حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن صفية «أوصت لقرابة لها بمال عظيم أو كثير من اليهود كانوا ورثتها لو كانوا مسلمين ورثها غيرهم من المسلمين وجاز لهم ما أوصت».

30763 - حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن نافع، أن صفية، «أوصت لقرابة لها يهودي».

30764 - حدثنا معاذ، عن أشعث، عن محمد قال: «وصية الرجل جائزة لذمي كان أو لغيره».

30765 - حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن الحكم، عن إبراهيم قال: كان يقول: «الوصية لليهودي والنصراني والمجوسي وللمملوك جائزة».

30766 - حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن عطاء، «أن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أوصت لقرابة لها من اليهود».
30767 - حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن جابر، عن عامر قال: «لا بأس أن يوصى لليهودي والنصراني».

30768 - حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن شعبة، عن قتادة، {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا} قال: أوليائك من أهل الكتاب، يقول: «وصية ولا ميراث لهم».

30769 - حدثنا عمر بن هارون، عن ابن جريج، عن عطاء قال: سمعه وهو يسأل عن الوصية لأهل الشرك قال: «لا بأس بها».

وقال الخلال في «أحكام أهل الملل» :

[باب الرجل المسلم يوصي لقرابته من أهل الذمة]

644 م- أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: سألت أحمد، قلت: الرجل يوصي لقرابته من غير أهل الإسلام؟ قَالَ: نعم.

645 - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: قَالَ سفيان: لا وصية لأهل الإسلام في أهل الحرب، وتجوز وصيتهم في أهل الإسلام.
قَالَ أحمد: إذا أسلم الرومي وله أخت بأرض الروم، فإن شاء أوصى لها، وتوصي هي له؟ قَالَ: لا بأس.
قلت: يوصي للقرابة من أهل الكتاب؟ قَالَ: نعم، صفية أوصت.

646 - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، قَالَ: سألت أبي عن رجل له قرابة يهودي، أو نصراني، فيموت، فيوصي لهم بشيء؟
قَالَ: لا بأس.
قلت لأبي: وإن كان موسرا؟ قَالَ: لا بأس، قد أوصت صفية لقرابة لها يهودي

647 - أَخْبَرَنَا محمد بن سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة: أن صفية قالت لأخ لها يهودي: أسلم ترثني.
فسمع بذلك، فقالوا له: أتبيع دينك بدنياك؟ فأبى أن يسلم.
فأوصت له بالثلث.

648 - أَخْبَرَنَا حرب، قَالَ: حَدَّثَنَا محمود بن خالد، قَالَ: حَدَّثَنَا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، قَالَ: سئل الزهري: هل يصلح للمسلم أن يوصي لقرابته من غير أهل الإسلام؟ قَالَ: نعم، لا بأس بذلك.

في صلاة المسبل إزاره, وهل الإسبال يختص بالإزار دون غيره من الثياب؟

قال الطبراني في «الكبير» :
9368 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج، ثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود، أنه رأى أعرابيا يصلي قد أسبل إزاره فقال : «المسبل إزاره في الصلاة، ليس من الله عز و جل في حل ولا حرام».

وقال ابن أبي شيبة:
٢٤٨١٤ - حدثنا ابن فضيل، عن حصين، عن مجاهد، قال: كان يقال: «من مس إزاره كعبيه، لم تقبل له صلاة».

والإسبال لا يختص بالإزار كما ذهب إلى ذلك صاحب كتاب (حد الثوب والأزرة) بل يشمل كل ما يلبس:

قال هناد بن السري في كتاب «الزهد»:
(2/433) : حدثنا ابن المبارك، عن أبي الصباح، عن يزيد بن أبي سمية قال: سمعت ابن عمر يقول: «ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص».

وقال ابن أبي شيبة:
٢٤٨٤١ - حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، قال: «جر القميص والإزار سواء».

٢٤٨٤٢ - حدثنا يزيد، قال: أخبرنا إسماعيل، عن شعيب بن يسار، قال: ذكروا عند عكرمة جر القميص، والإزار، فقال: «هو والله شر وأشر».

وقد روي فيه شيء مرفوع وفيه كلام.

[في عمرة رجب من كان يحبها ويعتمر فيها]

قال ابن أبي شيبة في «المصنف» :

[في عمرة رجب من كان يحبها ويعتمر فيها]

١٣٣٢٨ - حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، «أنه اعتمر القتال في شوال ورجب».

١٣٣٢٩ - حدثنا عبدة بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: «كانت عائشة تعتمر في آخر ذي الحجة، وتعتمر من المدينة في رجب، تهل من ذي الحليفة».

١٣٣٣٠ - حدثنا أبو خالد، عن محمد بن سوقة، قال: «كان الأسود يعتمر في رجب ثم يرجع».

١٣٣٣١ - حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة قال: سمعت يحيى بن عبد الرحمن يحدث، عن أبيه، «أنه اعتمر مع عثمان في رجب».

١٣٣٣٢ - حدثنا يحيى بن آدم، عن يعلى بن الحارث قال: سمعنا أبا إسحاق، وسئل عن عمرة رمضان، فقال: «أدركت أصحاب عبد الله لا يعدلون بعمرة رجب، ثم يستقبلون الحج».

١٣٣٣٣ - حدثنا أبو عامر العقدي، عن أفلح قال: «كان القاسم يعتمر في رجب».

١٣٣٣٤ - حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: «اعتمرت مع عمر وعثمان في رجب».

السبت، 11 أبريل 2015

في تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ}[البقرة:243]

قال الطبري في تفسيره (5/266) :

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي،
وحدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن ميسرة النهدي، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}، كانوا أربعة آلاف، خرجوا فرارًا من الطاعون، قالوا:نأتي أرضًا ليس فيها موت!
حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا، قال لهم الله:{موتوا}.
فمر عليهم نبي من الأنبياء، فدعا ربه أن يحييهم، فأحياهم، فتلا هذه الآية:{إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون}.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن ميسرة النهدي، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:{ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}، قال: كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارًا من الطاعون، فأماتهم الله، فمر عليهم نبي من الأنبياء، فدعا ربه أن يحييهم حتى يعبدوه، فأحياهم.

حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد، أنه سمع وهب بن منبه، يقول:
أصاب ناسا من بني إسرائيل بلاءً وشدة من الزمان، فشكوا ما أصابهم، وقالوا: يا ليتنا قد متنا فاسترحنا مما نحن فيه.
فأوحى الله إلى حزقيل: إن قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم ودّوا لو ماتوا فاستراحوا، وأي راحة لهم في الموت؟! أيظنون أني لا أقدر أن أبعثهم بعد الموت؟ فانطلِقْ إلى جبانة كذا وكذا، فإن فيها أربعة آلاف.
قال وهب: وهم الذين قال الله: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}.
فقم فيهم فنادهم.
وكانت عظامهم قد تفرقت، فرقتها الطير والسباع.
فناداهم حزقيل، فقال:
يا أيتها العظام! إن الله يأمرك أن تجتمعي.
فاجتمع عظام كل إنسان منهم معا.
ثم نادى ثانية حزقيل، فقال:
أيتها العظام! إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم.
فاكتست اللحم، وبعد اللحم جلدًا، فكانت أجسادًا.
ثم نادى حزقيل الثالثة فقال:
أيتها الأرواح! إن الله يأمرك أن تعودي إلى أجسادك.
فقاموا بإذن الله، وكبروا تكبيرة واحدة .

الخميس، 9 أبريل 2015

في تفسير قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}

قال الطبري (22/33) في تفسير قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} [الدخان:29] :

حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء في قوله: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ} قال: بكاؤها حمرة أطرافها.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جُبير، قال: أتى ابن عباس رجل، فقال: يا أبا عباس أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟
قال: نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله، وينزل منه رزقه، بكى عليه; وإذا فقده مُصَلاه من الأرض التي كان يصلي فيها، ويذكر الله فيها بكت عليه، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى السماء منهم خير، قال: فلم تبك عليهم السماء والأرض.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ويحيى قالا ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان يقال: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحًا.

حدثني يحيى بن طلحة، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، قال: حُدثت أن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحًا.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ} قال: بقاع المؤمن التي كان يصلي عليها من الأرض تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي كان يرفع فيها عمله.