الخميس، 11 يونيو 2015

[باب ما يقول الرجل إذا خرج مسافرًا]

[باب ما يقول الرجل إذا خرج مسافرًا]

قال مسلم في «صحيحه» :

(1342) حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أن عليا الأزدي، أخبره أن ابن عمر علمهم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر، كبر ثلاثًا، ثم قال: «سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل».

وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: «آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون».

وقال:
(1343) حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال».

ورواه عبد الرزاق في المصنف (ط-التأصيل) عن معمر (9454) وعنده: فقال محمد بن ثور لمعمر: ما الحور بعد الكور يا أبا عروة؟ قال: "لا تكون كُنْتِيًّا يقول: كان رجلًا صالحًا ثم رجع على عقبه".

وفي جامع معمر (21852) قال: سمعت معمرا يقول: «هو الكُنْتي» ، قلنا: وما الكُنْتي؟ قال: «هو الرجل يكون صالحًا، ثم يتحول فيكون امرأ سوء».

قال الخطابي في غريب الحديث (2/194) : أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بن الأسد أخبرنا الدَّبَرِيُّ قَالَ قلنا لعبد الرزاق فالحور بعد الكور قَالَ سمعت معمرا يقول هو الكنتي قلت وما الكنتي قَالَ الرجل يكون صالحا ثم يتحول امرأ سوء.
وَقَالَ أَبُو عُمَر: قَالَ ابن الأعرابي: يُقَالُ للرجل: كنتي إذا كان لا يزال يقول كنت شابا كنت شجاعا أو نحو هذا وكاني إذا قَالَ كان لي مال فكنت أهب وكان لي خيل فكنت أركب ونحو هذا من الكلام.

وقال الترمذي (3439) : ويروى الحور بعد الكون أيضا، قال: ومعنى قوله: الحور بعد الكون، أو الكور، وكلاهما له وجه، يقال: إنما هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية، إنما يعني الرجوع من شيء إلى شيء من الشر.

وفي المنتخب من مسند عبد بن حميد (511) : سئل عاصم عن الحور بعد الكون قال: يقولون: حار بعدما كان.





وقال مسلم:
(2718) حدثني أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: «سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا وأفضل علينا، عائذا بالله من النار».

وانظر «علل الحديث» لابن عمار (31).

وقال ابن فضيل في «الدعاء» :
45 - حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن مجاهد، قال: سافرت مع ابن عمر فكان يقول حين ينفجر الصبح: «سمع سامع بحمد الله ونعمته، وحسن بلائه علينا - ثلاث مرات - صَاحِبْنَا فَأَقِلْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا - ثلاث مرات - اللهم عائذ بك من جهنم - ثلاث مرات - ولا حول ولا قوة إلا بالله».

وقال ابن أبي شيبة في «المصنف» :
29610 - حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كانوا يقولون في السفر: «اللهم بلاغًا يبلغ خير مغفرتك منك ورضوانًا، وبيدك الخير، إنك على كل شيء قدير، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة على الأهل، اللهم اطو لنا الأرض، وهون علينا السفر، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال».

الأربعاء، 10 يونيو 2015

[الخطبة يوم الجمعة ، يقرأ فيها ، أم لا ؟]

قال ابن أبي شيبة:

الخطبة يوم الجمعة ، يقرأ فيها ، أم لا ؟

5245- حدثنا عبد الله بن نمير , قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، عن أم هشام ابنة جارية ، أو حارثة ، قالت : ما أخذت {ق والقرآن المجيد} إلا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقرؤها على الناس في كل يوم جمعة إذا خطبهم.

ورواه مسلم (873) .
وروى (871) عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقرأ على المنبر: {ونادوا يا مالك}.

5246- حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، قال : كان عمر يعجبه أن يقرأ بسورة آل عمران في الجمعة إذا خطب.

5247- حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن هارون بن عنترة ، عن أبيه ؛ أن عليا قرأ وهو على المنبر : {قل يا أيها الكافرون} ، و{قل هو الله أحد}.

5248- حدثنا ابن علية ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن ، قال : نزلنا المدائن ، فكنا منها على رأس فرسخ ، فجاءت الجمعة ، فحضر أبي وحضرت معه ، فخطبنا حذيفة ، فقال : إن الله تبارك وتعالى يقول : {اقتربت الساعة وانشق القمر}.

5249- حدثنا هشيم ، عن يونس ، عن بكر بن عبد الله ، عن صفوان بن محرز ، قال : بينا الأشعري يخطب يوم الجمعة ، إذ قرأ السجدة الآخرة في سورة الحج.

5250- حدثنا وكيع ، عن طلحة بن يحيى ، قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقرأ وهو على المنبر : {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له} ، وفي يده عصا.


الاثنين، 8 يونيو 2015

[باب من كان يحب أن لا يُعْلم بصومه]

[باب من كان يحب أن لا يُعْلم بصومه]

قال البخاري في «الأدب المفرد» :
1303 - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «إِذَا تَنَخَّعَ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ فَلْيُوَارِ بِكَفَّيْهِ حَتَّى تَقَعَ نُخَاعَتُهُ إِلَى الْأَرْضِ، وَإِذَا صَامَ فَلْيَدَّهِنْ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ الصَّوْمِ».

ابن عياش وقيل عباس: مستور.

وقال ابن أبي شيبة:
9757 - حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حصين، عن يحيى، عن مسروق، عن عبد الله، قال: «إذا أصبحتم صياما، فأصبحوا مدهنين».

عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه.

وقال البيهقي في «الشعب» :
6498 - أخبرنا أبو سعيد محمد بن يونس، نا أبو العباس الأصم، نا الحسن بن علي بن عفان، نا أبو أسامة، عن زائدة، عن هلال بن يساف، قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام: «إذا كان يوم يصوم أحدكم فليدهن لحيته، ويمسح شفتيه، وليخرج إلى الناس حتى كأنه ليس بصائم، فإذا أعطى بيمينه فليخفه بشماله، وإذا صلى أحدكم فليدل ستر بابه».
قال أبو أسامة: يعني يرخيه، فإن الله تعالى يقسم الثناء كما يقسم الرزق.

وقال البغوي في «الجعديات» :
1419 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، نا سَيَّارٌ، نا جَعْفَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ يَقُولُ: «أَدْرَكْتُ أَبِي وَمَشْيَخَةَ الْحَيِّ، إِذَا صَامَ أَحَدُهُمُ ادَّهَنَ، وَلَبِسَ ثِيَابَهُ. قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَتَقَرَّأُ عِشْرِينَ سَنَةً، مَا يَعْلَمُ جِيرَانُهُ».

تَقَرَّأَ، أي: تنسَّكَ، والقراء: الرجل المتنسِّك، والجمع القُرَّاءونَ. «الصحاح» (1/65).

وقال الأصبهاني في «الحلية» (3/93) :
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَدِيٍّ يَقُولُ: صَامَ دَاوُدُ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَعْلَمُ بِهِ أَهْلُهُ، وَكَانَ خَرَّازًا يَحْمِلُ مَعَهُ غَدَاءَهُ مِنْ عِنْدِهِمْ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ فِي الطَّرِيقِ، وَيَرْجِعُ عَشِيًّا فَيُفْطِرُ مَعَهُمْ.

داود هو ابن أبي هند رحمه الله.

وقال (5/41) :
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا زَائِدَةُ، أَنَّ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ، صَامَ سِتِّينَ سَنَةً، يَقُومُ لَيْلَهَا، وَيصُومُ نَهَارَهَا، وَكَانَ يَبْكِي فَتَقُولُ لَهُ أُمُّهُ: يَا بُنَيَّ، قَتَلْتَ قَتِيلًا؟ فَيقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ بِمَا صَنَعْتُ بِنَفْسِي، فَإِذَا كَانَ الصُّبْحُ كَحَّلَ عَيْنَيْهِ، وَدَهَنَ رَأْسَهُ، وَفَرَّقَ شِقَّتَيْهِ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ.

خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، يكنى أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ويروي عن زائدة فلعل في الإسناد زيادة حرف.

وقال (8/9):

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثنا أَصْحَابُنَا , أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ «كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ أَكَلَ وَلَمْ يَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ».

الأحد، 7 يونيو 2015

[ما قالوا في الرجل يُفَطِّر الرجل]

قال ابن أبي شيبة :

[ما قالوا في الرجل يُفَطِّر الرجل]

9702 - حدثنا شريك، عن سالم، قال: صنع طعاما فأرسل إلى سعيد بن جبير، فقال: إني صائم، فحدثه بحديث سلمان «أنه فطر أبا الدرداء فأفطر».

9703 - حدثنا ابن نمير، عن حجاج، عن وبرة، عن خرشة بن الحر، قال: كنا عند ابن عمر فأتي بطعام، فقال للقوم: «أطعموا» فكلهم يقول: إني صائم، فعزم عليهم أن يفطروا فأفطروا.

9704 - حدثنا ابن مبارك، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سأله سليمان بن موسى: أكان يفطر الرجل لضيفه؟ قال: «نعم».

9705 - حدثنا معاذ بن معاذ، قال: أخبرنا أشعث، عن الحسن، «أنه كان يرخص للرجل الصائم إذا نزل به الضيف أن يفطر، ويقضي يوما مكانه».

وما أُشير إليه في الخبر الأول لعله ما أخرجه البخاري في «صحيحه» :

968 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان، وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل؟ قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال: سلمان قم الآن، فصليا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق سلمان».

الثلاثاء، 2 يونيو 2015

بيان علة حديث: «إن مطعم ابن آدم جعل مثلًا للدنيا، وإن قزحه، وملحه فانظروا إلى ما يصير».

بيان علة حديث: «إن مطعم ابن آدم جعل مثلًا للدنيا، وإن قزحه، وملحه فانظروا إلى ما يصير».

قال عبد الله في زوائد «المسند» :
21239 - حدثنا عبد الله، حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز، حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، حدثنا سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مطعم ابن آدم جعل مثلًا للدنيا، وإن قزحه، وملحه فانظروا إلى ما يصير».

موسى بن مسعود فيه ضعف، وخاصة في حديثه عن الثوري؛ قال أحمد بن حنبل: كأن سفيان الذي يحدث عنه أبو حذيفة، ليس هو سفيان الثوري، الذي هو يحدث عنه الناس. «ضعفاء العقيلي» (1740).

وقد خولف عن سفيان الثوري في رفع هذا الحديث؛ فقد رواه عن الثوري به موقوفًا: أبو أحمد الزبيري، وهو أثبت منه بمرات، وروايته عند ابن أبي شيبة في «المصنف» (35977). فالراجح عن سفيان الثوري الوجه الموقوف.

وقد روي مرفوعًا من وجه آخر:

قال ابن صاعد في زوائده على «الزهد» لابن المبارك :
495 - حدثنا محمد بن الهيثم، قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله ضرب الدنيا لمطعم ابن آدم مثلًا، وضرب مطعم ابن آدم للدنيا مثلًا، وإن قزحه وملحه»، قال الحسن: «وقد رأيتهم يطيبونه بالأفاويه والطيب، ثم يرمون به حيث رأيتم».

وكذلك قد خولف عبد السلام بن حرب عن يونس بن عبيد؛ فقد رواه عنه موقوفًا -إضافة للثوري كما تقدم- كلٌ من:
- هشيم بن بشير؛ وروايته عند أبي داود السجستاني في «الزهد» (188) وزوائد ابن صاعد على «الزهد لابن المبارك» (493).
- إسماعيل ابن علية؛ وروايته عند ابن أبي الدنيا في «التواضع والخمول» (211) وفي «الجوع» (166) له.
- يزيد بن زريع؛ وروايته عند أبي داود السجستاني في «الزهد» (188).

قال ابن بكير البغدادي: سئل الدارقطني .. عن أرفع من عنده من أصحاب يونس بن عبيد؟ فقال: يزيد بن زريع، وخالد الواسطي، وابن علية. «سؤالاته» (37).

فرواية هؤلاء الأثبات أرجح من رواية عبد السلام بن حرب، ولو خالفه أحدهم بمفرده لرجح عليه؛ فكيف بهم مجتمعين!
فالراجح عن يونس بن عبيد الوجه الموقوف.

وقد روي الحديث عن الحسن عن أبي بن كعب –رضي الله عنه- بلا واسطة بينهما، رواه عنه:
- جعفر بن حيان أبو الأشهب؛ وروايته عند ابن المبارك في «الزهد» (546) والطيالسي في «المسند» (550)، ومن طريقه الأصبهاني في «الحلية» (1/254).
- الربيع بن صبيح؛ وروايته عند ابن المبارك في «الزهد» (546).
- يزيد بن إبراهيم التستري؛ وروايته عند أبي حاتم في «الزهد» (18).

والحسن لم يسمع من أبي بن كعب. قاله أبو بكر ابن المنذر في «الأوسط» (5/370).

وعتي بن ضمرة وثقه ابن سعد والعجلي.
وقال علي ابن المديني في كتاب «العلل الكبير»، وذكر حديث أبي بن كعب فيمن تعزى بعزاء الجاهلية: حديث بصري رواه الحسن عن رجل لم أسمع منه بحديث إلا من طريق الحسن، وهو مجهول؛ يقال له: عتي بن ضمرة السعدي، سمع من أبي بن كعب أحاديث رواها عنه، لا نحفظها إلا من طريق الحسن، لم يرو فيها شيئا مرفوعًا إلا هذا الحديث. قال: وحديث هذا الشيخ عتي بن ضمرة يشبه حديث أهل الصدق، وإن كان لا يعرف.

ساق هذا الكلام صاحب «الإكمال» ثم تعقب ابنَ المديني في قوله: (لم يرو فيها شيئا مرفوعًا إلا هذا الحديث) بحديثنا هذا! وحديث آخر؛ حيث قال:
وفيه نظر من حيث أنا وجدنا له عنه حديثًا مرفوعًا غير ما تقدم، .. وساق حديثه هذا.
ثم قال: وحديثًا آخر رواه ابن خزيمة في «صحيحه» عن ابن بشار، ثنا أبو داود، ثنا خارجة بن مصعب، عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «للوضوء شيطان يقال له: ولهان» الحديث. انتهى كلامه.

وهذا التعقب لا وجه له؛ إذ أن حديثنا هذا الراجح فيه الوقف كما تقدم، وأما الحديث الآخر: فقد قال ابن أبي حاتم في «العلل» :
130 - وسمعت أبي وذكر حديثًا رواه خارجة بن مصعب، عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن للوضوء شيطان يقال له: الولهان، فاحذروه.
فقال أبي: كذا رواه خارجة! وأخطأ فيه.
ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن، قوله.
ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم ... مرسل.
وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث؟
فقال: رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم منكر.

فانظر كيف يُستدرك على ابن المديني -إمام العلل في زمانه- بأوهام لبعض الرواة! بل برواية خارجة بن مصعب!

فلله هذا العلم، –علم علل الحديث- ولله أئمته، كم تسلّط عليه وعلى أئمته بالتطاول والجرأة، والله المستعان وإليه الشكوى.

[ما ذكر في الصائم إذا أُكِل عنده]

[ما ذكر في الصائم إذا أُكِل عنده]

قال ابن أبي شيبة:

9707- حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن ذر، عن يزيد بن حليل، قال: الصائم إذا أكل عنده الطعام، سبحت مفاصله.

وقال البخاري في «التاريخ الكبير» : يَزِيد بْن خَليل النَّخَعِيُّ.
قَالَ: حُدِّثت أن الصائم إذا أكل [عنده] سبَّحَت مفاصِلُه.

كذا عند البخاري بالمعجمة وفي بعض المصادر (حليل) بالمهملة.
وثقه ابن معين.

9708- حدثنا وكيع، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن امرأة يقال لها: ليلى، عن أم عمارة، قالت: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقرب إليه طعام، فكان بعض من عنده صيامًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الصائم إذا أكل عنده الطعام، صلت عليه الملائكة.

وهذا الحديث رواه أحمد، والترمذي، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه، والنسائي في الكبرى، وغيرهم.

9709- حدثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل بن سالم، عن مجاهد، قال: الصائم إذا أكل عنده سبحت مفاصله.

9710- حدثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو قال: الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة.

وقد روى ابن ماجه (1749) حديثًا مرفوعًا ولفظه: «الصائم تسبح عظامه، وتستغفر له الملائكة ما أكل عنده».

وفي سنده محمد بن عبد الرحمن القشيري؛ قال أبو حاتم: متروك الحديث كان يكذب ويفتعل الحديث. «الجرح والتعديل» (7/325).

السبت، 30 مايو 2015

[باب ما جاء في صوم يوم الجمعة]

[باب ما جاء في صوم يوم الجمعة]

قال البخاري في «صحيحه» :
باب صوم يوم الجمعة فإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر، يعني: إذا لم يصم قبله، ولا يريد أن يصوم بعده:

1984 - حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن محمد بن عباد، قال: سألت جابرا رضي الله عنه: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: «نعم».
زاد غير أبي عاصم، يعني: أن ينفرد بصوم.

1985 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا يوما قبله أو بعده».

1986 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، ح وحدثني محمد، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصمت أمس؟»، قالت: لا، قال: «تريدين أن تصومي غدا؟» قالت: لا، قال: «فأفطري».
وقال حماد بن الجعد: سمع قتادة، حدثني أبو أيوب، أن جويرية، حدثته: فأمرها فأفطرت.

وقال مسلم في «صحيحه» :
148 - (1144) وحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ».

وهذا الحديث أعله بالإرسال أبو زرعة الرازي كما في «العلل» لابن أبي حاتم (2/532/س567).
وأعله الدارقطني في «العلل» (10/43/س1843) وفي «الإلزامات والتتبع» ص146.
قال الدارقطني: والصواب عن ابن سيرين، عن أبي الدرداء وسلمان. وهو مرسل عنهما لأن ابن سيرين لم يسمع من واحد منهما.

وما رجحه الدارقطني هو ما رواه عبد الرزاق في «المصنف» :
7803 - عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: كان أبو الدرداء يحيي ليلة الجمعة، ويصوم يومها، وأتاه سلمان، وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينهما، فنام عنده، فأراد أبو الدرداء أن يقوم ليلته، فقام إليه سلمان، فلم يدعه حتى نام وأفطر قال: فجاء أبو الدرداء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عويمر سلمان أعلم منك لا تخص ليلة الجمعة بصلاة، ولا يومها بصيام».
      
وقال الترمذي في «الجامع» :
باب ما جاء في صوم يوم الجمعة
742 - حدثنا القاسم بن دينار قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، وطلق بن غنام، عن شيبان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة».
وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة. حديث عبد الله حديث حسن غريب.
وقد استحب قوم من أهل العلم صيام يوم الجمعة، وإنما يكره أن يصوم يوم الجمعة لا يصوم قبله ولا بعده.
وروى شعبة، عن عاصم هذا الحديث ولم يرفعه.

قال الدارقطني في العلل (704) في حديث زر عن عبد الله بن مسعود: رفعه صحيح.

ثم قال الترمذي:
باب ما جاء في كراهية صوم يوم الجمعة وحده؛ وساق تحته حديث أبي صالح عن أبي هريرة المتقدم في الصحيح ثم قال:
في الباب عن علي، وجابر، وجنادة الأزدي، وجويرية، وأنس، وعبد الله بن عمرو.
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم: يكرهون للرجل أن يختص يوم الجمعة بصيام، لا يصوم قبله ولا بعده، وبه يقول أحمد، وإسحاق.

وقال عبد الرزاق:
7811 - عن إسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس بن السكن قال: خرجنا حجاجًا، فنزلنا بأبي ذر فصنع لنا طعاما، وكان يوم الجمعة، وفينا رجل صائم، ثم قال أبو ذر: أقسمت عليك إلا طعمت إلا أن تكون استأنفت الشهر، وأقسمت عليه مرة أخرى، أو مرتين قال: «إن يوم الجمعة يوم عيد فتكون مفطرًا خير لك».

7813 - عن ابن عيينة، عن عمران بن ظبيان الحنفي، عن حكيم بن سعد الحنفي، قال: سمعت عليا يقول: «من كان منكم متطوعا من الشهر أياما يصومها، فليكن من صومه يوم الخميس، ولا يتعمد يوم الجمعة، فإنه يوم عيد وطعام وشراب، فيجتمع له يومان صالحان، يوم صيامه، ويوم نسكه مع المسلمين».

وقال ابن أبي شيبة في «المصنف» :
9246 - حدثنا غندر، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: «لا تصم يوم الجمعة، إلا أن تصوم يوما قبله أو بعده».

9247 - حدثنا وكيع، عن زكريا، عن الشعبي، «أنه كره أن يصوم يوم الجمعة يتعمده وحده».

9248 - حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، «أنهم كرهوا صوم يوم الجمعة، ليتقووا به على الصلاة».

9254 - حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن ابن سيرين، قال: «لا تخصوا يوم الجمعة بصوم بين الأيام، ولا ليلة الجمعة بقيام بين الليالي».

هذا لعله من أوجه الاختلاف على ابن سيرين في حديثه عن أبي هريرة المتقدم.

9258 - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: «لا تصوموا شهرا كله تضاهون به شهر رمضان، ولا تصوموا يوما واحدا من الجمعة، فتتخذونه عيدا إلا أن تصوموا قبله أو بعده يوما».
      
9259 - حدثنا حفص، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: «ما رأيته مفطرًا يوم جمعة قط».

ورواه المخلّص (866) ولفظه: قال ليثٌ: وحدثني طاوسٌ قالَ: ما رأيتُ ابنَ عباسٍ مفطراً في يومِ جمعةٍ قطُّ.
وقد رفعه بعض الرواة ولا يصح رفعه. انظر «كشف الأستار» (1070). و«اللسان» (8/238/8067).

وهذا عن ابن عباس ليس فيه أنه كان يخص ولا يفرد يوم الجمعة بالصوم.

9260 - حدثنا حفص، عن ليث، عن عمير بن أبي عمير، عن ابن عمر، قال: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مفطرا يوم جمعة قط».

هذا لا يصح ؛ عمير بن أبي عمير قال ابن معين لا أعرفه. وليث ضعيف.
وروي عن ابن عمر من وجه آخر ولا يصح. انظر «كشف الأستار» (1071). و«تهذيب المزي» (1211).

وقال أبو يعلى في «المسند» :
1043 - حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الوليد بن قيس، أن أبا سعيد أخبره، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من وافق صيامه يوم الجمعة، وعاد مريضا، وشهد جنازة، وتصدق، وأعتق، وجبت له الجنة».

1044 - حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب، وأخبرني حيوة بن شريح، عن بشير الخولاني، أن الوليد بن قيس حدثه، أن أبا سعيد الخدري حدثه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة: من صام يوم الجمعة، وراح إلى الجمعة، وشهد جنازة، وأعتق رقبة».

وهنا سقطت خصلة عيادة المريض.

ورواه ابن حبان (2771) من طريق ابن وهب عن حيوة.

والوليد بن قيس التجيبي ذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن يونس المصري وسكتوا عنه. وهذا الخبر لو صح فليس فيه التخصيص أو الإفراد.

وفي فضل صوم يوم الجمعة أخبار لا تصح عن جابر وأبي هريرة وأبي أمامة وأبي سعيد رضوان الله عليهم ساقها في «اللآلىء المصنوعة» (2/26).

قال أبو داود في «المسائل» ص137: قلت لأحمد: إذا كان الرجل يصوم يومًا ويفطر يومًا فيوافق يوم الجمعة؟
قال: لا بأس، إنما كره صوم يوم الجمعة أن يتعمده الرجل.
قلت لأحمد: فيوافق يوم الشك؟ قال: إذا كان لا ينوي به الشك أرجو.

وقال ابن هانئ: 656 - سألته عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن الصوم يوم الجمعة، الذي يخصه، أو ما ترى؟
قال: لا يختص يوم الجمعة بصيام، يصوم قبله يومًا أو بعده يومًا.

وقال: 663 - سألته عن صوم الجمعة وهو يوم عرفه ولا يتقدمه يوم ولا يومين؟
قال: لا يبالي، إنما أراد، يصوم يوم عرفة، فلا بأس به، وإنما نهى عن صوم يوم عرفة بعرفات.

وقال الكوسج: 705- قلت: صيام يوم الجمعة مفرداً؟
قال: أكرهه، إي لعمري.
قال إسحاق: كما قال، لما خص النبي صلى الله عليه وسلم النهي فيه.

وقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: صيام يوم الجمعة؟
فذكر حديث النهي أن يفرد، ثم قال: إلا أن يكون في صيام كان يصومه، وأما أن يفرد فلا.
قال: قلت: رجل كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، فوقع فطره يوم الخميس، وصومه يوم الجمعة، وفطره يوم السبت، فصام الجمعة مفردا؟
فقال: هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة، إنما كره أن يتعمد الجمعة.
نقله في «المغني» (3/170).

وقال مالك في «الموطأ» (1/310) : لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه.

وقد خفيت أخبار النهي في الباب عنه رحمه الله فيما يظهر. قال أبو جعفر الداودي المالكي: وإنما أجاز إفراده بالصوم لأنه لم يبلغه الحديث.


على أن ابن هبيرة ذكر عنه رواية -خلاف المشهور عنه- في كراهية إفراده بالصوم؛ قال:وقال مالك: يكره إفراد يوم الجمعة خاصة.

وروى المزني عن الشافعي أنه قال: ولا يبين لي أن أنهي عن صيام يوم الجمعة إلا على الاختيار لمن كان إذا صامه منعه عن الصلاة التي لو كان مفطرًا لفعلها.


«اختلاف الأئمة العلماء» (1/257) لابن هبيرة. وانظر «معرفة السنن» (6/375) في بيان سبب ميل الشافعي لقوله هذا.