السبت، 16 نوفمبر 2013

[بحث في زيادة (ولو يؤاخذني بما جنى هؤلاء لأوبقني) في حديث (لن ينجي أحد منكم عمله)]

[بحث في زيادة (ولو يؤاخذني بما جنى هؤلاء لأوبقني) في حديث (لن ينجي أحد منكم عمله)]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

قال الطبراني في الأوسط 2294 - حدثنا إبراهيم بن أبي سفيان القيصراني قال: نا محمد بن يوسف الفريابي قال: نا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحد منكم ينجيه عمله» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة وفضل، ولو يؤاخذني بما جنى هؤلاء لأوبقني».
وقال: لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا الفريابي.

ورواه البزار قال: 9197- حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن زنجويه حدثنا محمد بن يوسف الفريابي حدثنا سفيان , عن الأعمش , عن أبي صالح , عن أبي هريرة رضي الله عنه , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن ينجي أحد منكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة وفضل ولو يؤاخذني أنا وعيسى بن جنى هذين لأوبقنا وأشار بالسبابة والوسطى.

وأورده الهيثمي في كشف الاستار:
3448 - حدثنا أبو بكر، ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن ينجي أحدا عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله! قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة وفضل، ولو يؤاخذني أنا وعيسى، بما جنى هذان لأوبقنا، وأشار بالسبابة والوسطى ".
قلت (الهيثمي): هو في الصحيح، وفي هذا زيادة لا تخفى.

وقال في مجمع الزوائد 10/359:
رواه البزار، والطبراني في الأوسط، إلا أنه قال: «ولو يؤاخذني بما جنى هؤلاء لأوبقني». وشيخ البزار أبو بكر لم أعرفه، وكأنه وراق ابن أبي الدنيا، فإنه روى عن محمد بن عبد الملك بن زنجويه، وشيخ الطبراني: إبراهيم بن معاوية بن ذكوان بن أبي سفيان القيصراني لم أجد من ترجمه، وبقية رجالهما رجال الصحيح غير محمد بن عبد الملك بن زنجويه، وهو ثقة.اهـ

ومع كلام الهيثمي رحمه الله هذا وقفتان:
الأولى : وقع زيادة كلمة التحديث (ثنا) في الإسناد بين (أبي بكر) وبين (محمد بن عبد الملك بن زنجويه) عند الهيثمي في كشف الاستار كما سبق فظنهما روايان ولذلك لم يعرف شيخ البزار (أبا بكر) وإلا فقد وقع على الصواب في مسند البزار كما تقدم (حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن زنجويه) وهو ثقة من شيوخ النسائي.

وقد روى البزار عنه في المسند عدة أحاديث بدون واسطة:
برقم: 4177 من مسند ثوبان رضي الله عنه وبرقم: 5104 من مسند ابن عباس رضي الله عنهما وفي كشف الأستار برقم: 1649 من مسند معاذ رضي الله عنه.

الثانية:
شيخ الطبراني أورده الخطيب في غنية المتلمس ص113 وقال كَانَ من المعمرين, وقال السمعاني في الأنساب 4/75: من مشاهير المحدثين, وفي الثقات لابن قطلوبغا ترجمة:1045 قال مسلمة: ثقة.

والحديث رواه عن الفريابي كل من:
1-عباس بن عبد الله الترقفي (وهو ثقة انظر ت/3124 في تهذيب الكمال) في جزئه ح/35. 
2-ومحمد بن سهل بن عسكر عند البيهقي في الشعب 9360.
3-وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم (انظر ت/1090 في الكامل لابن عدي وقال عنه: مصري يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل) في الحلية لأبي نعيم 7/129.

والحديث رواه عن الأعمش جمع ولم يذكر أحد منهم لفظ (ولو يؤاخذني بما جنى هؤلاء لأوبقني) أو (ولو يؤاخذني أنا وعيسى، بما جنى هذان لأوبقنا) رواه كل من:
1و2-ابن نمير ويعلى الطنافسي كما عند أحمد في المسند (ط الرسالة) 10425 ورواية ابن نمير عند مسلم ح/76-2816.
3-عبد العزيز بن مسلم كما عند أحمد ح/14901.
4- جرير عند مسلم 4/2170 ح/2816.
5- أبو معاوية عند مسلم 4/2171 ح/2816.
6- شريك بن عبد الله عند ابن ماجة ح/4201.

فهؤلاء الستة رووه عن الأعمش دون الزيادة المتقدمة و رواياتهم ألفاظها متقاربة.

وتابع الأعمش عليه عن أبي صالح بدون الزيادة كل من:
1-سهيل كما عند مسلم ح/74-2816 وأحمد ح/ 8529.
2-وأبو حصين عثمان بن عاصم عند أحمد ح/ 10010.

وتابع أبا صالح عليه عن أبي هريرة بدون الزيادة كل من:
1-بسر بن سعيد
2-و سعيد المقبري
3-ومحمد بن سيرين
4-وعبد الرحمن بن أبي عمرة
5-وأبو مصعب
6-وأبو سلمة 
7-وأبو زياد الطحان
8-ومحمد بن زياد
9-وهمام 
10-وزياد المخزومى.

وكذلك رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم كرواية أبي هريرة كل من :
1-عائشة
2-وأبو سعيد الخدري
3-وجابر رضوان الله عليهم جميعاً ولم يرد عند أحد منهم الزيادة المتقدمة.

فيظهر أن هذه الزيادة شاذة قد خالف الراوي فيها غيره من الرواة في ثلاث طبقات من طبقات الإسناد والله أعلم.

والحمل فيها -فيما يظهر- على الفريابي لأمور:
الأول : أن من روى هذه الزيادة عن الفريابي جمع وهم : (محمد بن زنجويه وعباس الترقفي وإبراهيم بن أبي سفيان القيسراني ومحمد بن سهل بن عسكر وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم) كما تقدم وفيهم ثقات وكلهم ذكرها عنه.

الثاني: أن سفيان من فرسان أئمة الحديث وجهابذة رواته وهو من أثبت الرواة مطلقاً وغلطه نادر جداً ثم هو من أثبت الناس في الأعمش كما نص عليه أئمة النقد فالمصير إلى توهيمه ليس أمراً سهلاً مع وجود من هو دونه في الحفظ والضبط في الإسناد .

الثالث: أن الفريابي وإن كان من ثقات أصحاب الثوري إلا أنه غلط في بعضه حديثه عنه:
قال الإمام أحمد كما في مسائل ابن هانىء 2/239 مسألة/2323: ما رأيت أكثر خطأ في الثوري من الفريابي.اهـ

وقال عبد الله بن أحمد في العلل روايته مسألة/4151: سمعتُ أَبي سئل عن هذه الأحاديث من كتاب ابن زنجويه، عن الفريابي مما أخطأ فيها الفريابي ..
ثم ساق اثنا عشر حديثاً أخطأ فيها الفريابي على الثوري وصوبها الإمام أحمد كلها.

وقال العجلي في ثقاته ص416: قال لي بعض البغداديين: أخطأ محمد بن يوسف في خمسين ومائة حديث من حديث سفيان.

وقال ابن عدي في الكامل 7/469: والفريابي له عن الثوري إفرادات ..

فصل
قال ابن حبان 657 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن فضيل بن عياض، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يؤاخذني الله، وابن مريم، بما جنت هاتان - يعني الإبهام والتي تليها -، لعذبنا ثم لم يظلمنا شيئا».

وقال 659 - أخبرنا محمد بن المسيب بن إسحاق، قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: حدثنا حسين به ..

وعند أبي نعيم في الحلية 8/132: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين , ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي , ح وحدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا سفيان بن أحمد , ح وحدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى , ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ح. وحدثنا أبو محمد بن حيان , ثنا هشيم بن خلف الدوري , قالوا: ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، , ثنا حسين به ..

وقال: غريب من حديث الفضيل وهشام تفرد به عنه الحسين بن علي الجعفي.

وقال الدارقطني في أطراف الأفراد والغرائب 5/250: غريب من حديث محمد عنه، تفرد به فضيل بن عياض وعنه حسين بن علي الجعفي.

وهو معلول بالإرسال:
قال عباس الدوري 3938 - سمعت يحيى يقول في حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو يؤاخذني الله قال يحيى هو عن الحسن.اهـ

وفي علل الدراقطني 1847- وسئل عن حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يؤاخذني الله، وابن مريم بما جنت هاتان لعذبنا ثم لا يظلمنا شيئا.
فقال: يرويه هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.
ووهم فيه والصحيح، عن هشام، عن الحسن مرسلا.
وقيل: عن هشام، عن معلى بن زياد، عن الحسن.اهـ

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 

[لفظ الاستواء في كلام العرب]

[لفظ الاستواء في كلام العرب]

قال ابن القيم رحمه الله:
أن لفظ الاستواء في كلام العرب الذي خاطبنا الله تعالى بلغتهم وأنزل بها كلامه نوعان:
مطلق ومقيد:

فالمطلق: ما لم يوصل معناه بحرف مثل قوله: {ولما بلغ أشده واستوى} [القصص: 14] وهذا معناه كمل وتم، يقال: استوى النبات واستوى الطعام.

وأما المقيد فثلاثة أضراب:
أحدها: مقيد بإلى كقوله: {ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] واستوى فلان إلى السطح وإلى الغرفة، وقد ذكر سبحانه هذا المعدى بإلى في موضعين من كتابه: في البقرة في قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء} [البقرة: 29] والثاني في سورة فصلت: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} [فصلت: 11] وهذا بمعنى العلو والارتفاع بإجماع السلف، كما سنذكره ونذكر ألفاظهم بعد إن شاء الله.
والثاني: مقيد بعلى كقوله: {واستوت على الجودي} [هود: 44] وقوله: {فاستوى على سوقه} [الفتح: 29] وهذا أيضا معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة.
الثالث: المقرون بواو (مع) التي تعدي الفعل إلى المفعول معه، نحو: استوى الماء والخشبة بمعنى ساواها، وهذه معاني الاستواء المعقولة في كلامهم، ليس فيها معنى استولى البتة، ولا نقله أحد من أئمة اللغة الذين يعتمد قولهم، وإنما قاله متأخرو النحاة ممن سلك طريق المعتزلة والجهمية، يوضحه:
الوجه الثاني: أن الذين قالوا ذلك لم يقولوه نقلا، فإنه مجاهرة بالكذب وإنما قالوه استنباطا وحملا منهم للفظة استوى على استولى، واستدلوا بقول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف أو دم مهراق
وهذا البيت ليس من شعر العرب كما سيأتي بيانه.


[مختصر الصواعق ص372 وانظر تتمة الكلام ففيه فوائد]

[معاني الاستواء الواردة عن السلف وبطلان تفسير (استوى) بــ (استولى)]

[معاني الاستواء الواردة عن السلف وبطلان تفسير (استوى) بــ (استولى)]

1-(علا):
أ-مجاهد بن جبر (103هـ) [أخرجه البخاري معلقاً 4/387 باب وكان عرشه على الماء]
ب-أبو عبيدة معمر بن المثنى (209هـ) [العرش للذهبي 4 ومجموع الفتاوى 5/520]
جـ-محمد بن جرير الطبري (310هـ) [تفسيره 1/192 و13/94 و19/28 والعرش للذهبي 3]
د-أبو العباس ثعلب أحمد بن يحيى (291هـ) [اللالكائي 668]

2-(ارتفع):
أ-ابن عباس رضي الله عنهما (84هـ) [تفسير البغوي 1/59]
ب-أبو العالية (93هـ) [أخرجه البخاري معلقاً 4/387 وتفسير ابن أبي حاتم 308]
جـ- الحسن البصري (110هـ) [تفسير ابن أبي حاتم 308 والأربعين للذهبي ص37]
د- الربيع بن أنس (140هـ) [تفسير الطبري 1/191 وتفسير ابن أبي حاتم 308]
هـ- الخليل بن أحمد (170هـ) [العرش للذهبي 12]
و-بشر بن عمر الزهراني (207هـ) قال سمعت غير واحد من المفسرين يقول (الرحمن على العرش استوى) أي: ارتفع [العرش للذهبي 3]
ز-ابن جرير الطبري (310هـ) [العرش للذهبي 3]
حـ-البغوي (516هـ) [تفسيره 1/59 ونسبه إلى أكثر مفسري السلف]

3-(استقر):
أ-ابن عباس رضي الله عنهما (84هـ) [الأسماء والصفات للبيهقي 873]
ب-مجاهد (103هـ) [مختصر الصواعق 2/143]
جـ-الكلبي [تفسير البغوي 2/165]
د- مقاتل [تفسير البغوي 2/165]
هـ-عبد الله بن المبارك (181هـ) [مجموع الفتاوى 5/591 وقال: ومن تابعه من أهل العلم وهم كثير]
و-ابن قتيبة (276هـ) [تأويل مختلف الحديث ص171]
ز-ابن عبد البر (463هـ) [التمهيد 7/129]
حـ-أبو أحمد القصاب الكرجي في عقيدته التي كتبها للقادر بالله وجمع الناس عليها وذلك في صدر المائة الخامسة وأمر باستتابة من خرج عنها من معتزلي ورافضي وخارجي ومما قال فيها: .. خلق العرش لا لحاجة إليه فاستوى عليه استواء استقرار كيف شاء وأراد لا استقرار راحة كما يستريح الخلق.اهـ [العلو للذهبي 2/1303]
ط-أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الشافعي (532هـ) قال في كتابه "الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول":
وإذا تقرر أن تأويل الصحابة مقبول فتأويل ابن عباس أولى بالاتباع والقبول فإنه البحر العباب وبالتأويل أعلم الأصحاب فإذا صح عنه تأويل الاستواء بالاستقرار وضعنا له الحد بالإيمان والتصديق وعرفنا من الاستقرار ما عرفناه من الاستواء وقلنا إنه ليس باستقرار يتعقب تعباً واضطراباً بل هو كيف شاء وكما يشاء والكيف فيه مجهول والإيمان به واجب كما نقول في الاستواء سواء.اهـ [بيان تلبيس الجهمية 7/403]

4-(صعد):
أ-ابن عباس رضي الله عنهما [العرش للذهبي 5 والأسماء والصفات للبيهقي 2/310]
ب-أبو عبيدة معمر بن المثنى [تفسير البغوي 2/165]

5-(جلس وقعد):
أ-عبد الله بن مسعود رضي الله عنه [رواه الحكم بن معبد في كتاب الرؤية كما في الحد للدشتي 47]
ب-عبد الله بن عباس رضي الله عنهما [أخرجه ابن المحب في الصفات 1/ق106 وأقر به التيمي كما في السير 20/87]
جـ-الحسن البصري (110هـ) [رواه الحكم بن معبد في كتاب الرؤية كما في الحد للدشتي 48 وفتح الحميد 4/1675]
د-عكرمة (106هـ) [رواه الحكم بن معبد في كتاب الرؤية كما في الحد للدشتي 48 وفتح الحميد 4/1675]
هـ-محمد بن كعب (108هـ) [تفسير الطبري 23/21-22]
و-مجاهد بن جبر (103هـ) [السنة للخلال 248 و264]
ز-خارجة بن مصعب (168هـ) [السنة لعبد الله 10 والسنة للخلال1691]
حـ-الأعمش (148هـ) وسفيان (161هـ) ووكيع (197هـ) [السنة لعبد الله 587]
ط-الإمام أحمد (241هـ) وابنه عبد الله (290هـ) [السنة لعبد الله بن أحمد 587]
ي-عبد الوهاب الوراق (251ه) [الحد للدشتي 50 وبيان تلبيس الجهمية 1/453]
ك-عثمان بن سعيد الدارمي (280هـ) [النقض له ص52]
ل-الدارقطني (385هـ) [الحد للدشتي 55 وإبطال التأويلات 2/492]
م-أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي (535هـ) وأبو موسى المديني (581هـ) [السير 20/87]
ن-أبو عبد الله بن حامد الحنبلي (403هـ) [الروايتين والوجهين ص52]
س-الذهبي (748هـ) [العرش له 2/121]
ع-محمد بن عبد الله بن المحب (789هـ) [الصفات له 1/90ق]

[هذه النقول مستفادة من مقدمة التحقيق لكتاب إثبات الحد ت.عادل حمدان]


[تفسير (استوى) بــ (استولى) تفسير باطل لا يعرف عن السلف ولا في كلام العرب]

قال الخطيب البغدادي: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن علي المقرئ، أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي، حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم جارنا وكان ليلة أحسن ليل.
وذكر لنا أن ابن أبي دؤاد سأله: أتعرف في اللغة استوى بمعنى استولى؟ فقال: لا أعرفه.

أخبرني الأزهري، أخبرنا محمد بن العباس، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي، حدثنا داود بن علي قال: كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله، ما معنى قول الله تعالى: الرحمن على العرش استوى [طه 5]
قال: هو على عرشه كما أخبر.
قال الرجل: ليس كذاك هو يا أبا عبد الله، إنما معنى قوله استوى، استولى
فقال ابن الأعرابي: اسكت ما يدريك ما هذا؟ العرب لا تقول لرجل استولى على الشيء حتى يكون له فيه مضاد، فأيهما غلب قيل استولى عليه، والله لا مضاد له، وهو على عرشه كما أخبر، والاستيلاء بعد المغالبة، قال النابغة:
ألا لمثلك أو من أنت سابقه ... سبق الجواد إذا استولى على الأمد

[تاريخ بغداد 2/356] وانظر [اللالكائي 3/-442-443]

[من هو ابن الأعرابي (ت231هـ)]
وابن الأعرابي إمام في معرفة اللغة وكلام العرب قال عنه الخطيب: صاحب اللغة كان أحمد العالمين بها، والمشار إليهم في معرفتها، كثير الحفظ لها.
وقال عنه أبو جعفر الأصبهاني النحوي: أحفظ الناس للغات والأيام والأنساب.
وقَالَ عنه أبو العباس أحمد بن يحيى: انتهى علم اللغة والحفظ إلى ابن الأعرابي.


[وانظر ترجمته في تاريخ بغداد في الإحالة السابقة عليه]

[باب من ذكره نقاد الحديث بجرح أو تعديل بلفظ يوافق اسمه أو صفة فيه أو نحواً من ذلك]

[باب من ذكره نقاد الحديث بجرح أو تعديل بلفظ يوافق اسمه أو صفة فيه أو نحواً من ذلك]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

- عن بشر بن الحارث قال: كان سفيان الثوري يقول للمعافى: أنت معافى كاسمك. [تاريخ بغداد 13/228]

- قال عبد الله - يعني ابن المبارك - سئل سفيان بن سعيد عن ثور بن يزيد الشامي فقال: خذوا عنه واتقوا قرنيه - يعني أنه كان قدريا. [الجرح والتعديل 1/74]

- عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول وذكر أبو جابر البياضي فقال: بيض الله عين من يروى عنه. [الجرح والتعديل 7/325]

- وعن حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: الحديث عن حرام بن عثمان حرام والحديث عن مجالد يجالد الحديث وعن أبي العالية الرياحي رياح. [المجروحين 3/10]

- عن أبي طالب قال: قلت لأحمد ابن حنبل: ثابت البناني أثبت أو قتادة؟ قال: ثابت ثبت في الحديث. [الجرح والتعديل 2/449]

- عن أحمد بن محمد بن حرب جرجاني قال: سمعت يحيى بن معين يقول رشدينين ليسا برشيدين رشدين بن كريب ورشدين بن سعد. [الكامل 4/68]

- قال الحاكم في (المدخل إلى الصحيح) (1/250) (208) : (نوح بن أبي مريم الجامع أبو عصمة القاضي المروزي ، ولقد كان جامعاً ، رُزِق من كل شيء حظاً إلا الصدق فإنه حُرمه نعوذ بالله من الخذلان ) .

- وقال أبو نعيم في (الضعفاء) (ص151) (249) : (نوح بن أبي مريم الجامع ، أبو عِصمة ، قاضي مرو ؛ كان جامعاً في الخطأ والكذب ، لا شيء) .

- وقال المزي في (تهذيب الكمال) (30/61) في أوساط ترجمته : (وقال ابن حبان : كان يقلب الأسانيد ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديث الأثبات ، لا يجوز الاحتجاج به بحال ؛ وقال في موضع آخر : نوح الجامع جمع كل شيء إلا الصدق) .

- روى أبو عثمان البرذعي عن أبي زرعة في (سؤالاته له) (2/743) قال : سمعت أبا مسعود يقول : ذكر يوماً يزيدُ بن هارون عطافَ بن خالد ، فقال : "من ثَمَّ عُطِفَ به"

- يُروى عن شعبة رحمه الله من قوله "سميت ابني سعداً فما سعد ولا أفلح" ، ذكره الذهبي في (السير) (7/224) .

- وقال ابن عدي في (الكامل) (2/48) : وبلغني عن صالح جزرة أنه وقف على حلقة أبي الحسن السمناني عبد الله بن محمد بن يونس ببخارى وهو يحدث عن بركة ببعض الأحاديث التي ذكرتها فقال صالح : يا أبا الحسن ليس ذي بركة ذي نقمة.

- قال البخاري في (صحيحه) (2/571) (1501) في مسدد بن مسرهد البصري: كان يقال : هو مسدد ، كاسمه.

- قال المزي في ترجمة صالح بن جبير من (تهذيب الكمال) (13/25) : وقال هارون بن معروف عن ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة : قال عمر بن عبد العزيز : ولَّينا صالح بن جبير فوجدناه كاسمه.

- قال الرافعي في (التدوين في أخبار قزوين) (3/92) : صالح بن عمر بن نوح الأديب أبو عبد الله المنهاجى القزويني : صالح كاسمه.

- قال أبو نعيم في (حلية الأولياء) (2/161) : فأما أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي كان من الممتحنين ، امتحن فلم تأخذه في الله لومة لائم، صاحب عبادة وجماعة وعفة وقناعة ، وكان كاسمه ، بالطاعات سعيداً، ومن المعاصي والجهالات بعيدا.

- قال الرافعي أيضاً (2/413) : الحسن بن عبد الرزاق بن محمد بن علي بن خسروماه أبو محمد الشاهد كان كثير العبادة والتهجد ، هديُه كاسمه.


[مستفاد من كتاب الجرح والتعديل وكتاب لسان المحدثين]

- قال أبو بكر المروذي رحمه الله: سمعت أبا عبد الله (أي الإمام أحمد رحمه الله) يقول: طاوس كاسمه .. (أخبار الشيوخ 222).

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

[بحث في حديث: «من قعد إلى قينةٍ ليستمع منها، صب في أذنيه الآنك يوم القيامة».]

[بحث في حديث: «من قعد إلى قينةٍ ليستمع منها، صب في أذنيه الآنك يوم القيامة».]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم, أما بعد:

قال أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلابي في "جزئه" 19- وأخبرنا سعيد ثنا أبو نعيم عبيد بن هشام حدثنا ابن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قعد إلى قينةٍ ليستمع منها، صب في أذنيه الآنك يوم القيامة».

ورواه من طريق الكلابي ابن عساكر في ذم الملاهي 1/38.

هذا الحديث أعله الإمام أحمد والدارقطني رحمهما الله:

فقد جاء في العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد ابن حنبل رواية المروذي:
255 - وسئل أبو عبد الله عن: حديث ابن المبارك , عن مالك بن أنس , عن ابن المنكدر , عن أنس , عن النبي صلى الله عليه وسلم "من جلس إلى قينة صب في أذنه الآنك يوم القيامة".
وقيل له: رواه رجل بحلب , وحسنوا الثناء عليه , فقال: هذا باطل.

وقال الدَّارَقُطْنِيّ: تفرد به أبو نعيم، ولا يثبت هذا عن مالك، ولا عن ابن المنكدر. «تهذيب التهذيب» 7/77.

وأبو نعيم هو عبيد بن هشام الحلبي, ضعفه غير واحد وكان قد تغير آخر عمره فتلقن أحاديث لا أصل لها وينظر تهذيب الكمال 19/244 وتهذيب التهذيب 7/77 .

وينظر اللسان 5/348.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

[بحث في حديث: «لو أن رجلين دخلا في الإسلام فاهتجرا لكان أحدهما خارجا عن الإسلام حتى يرجع»]

[بحث في حديث: «لو أن رجلين دخلا في الإسلام فاهتجرا لكان أحدهما خارجا عن الإسلام حتى يرجع»]

قال البزار في مسنده: 1773 - حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدثني أبي، قال: نا شعبة، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن رجلين دخلا في الإسلام فاهتجرا لكان أحدهما خارجا عن الإسلام حتى يرجع» ، يعني: الظالم منهما.

ورواه الحاكم 1/71 وأبو نعيم في الحلية 4/173 وقال: غريب من حديث الأعمش وشعبة، لم يرفعه إلا عبد الصمد.

وقول أبي نعيم إشارة منه إلى أنه يعل رواية عبد الصمد المرفوعة, وقد خولف عبد الصمد في رفعه, فقد رواه عن شعبة موقوفاً على ابن مسعود رضي الله عنه إمامُ الحفاظ يحيى بن سعيد القطان, كما عند عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له 1/364 رقم 787 وأبي بكر الخلال في كتاب السنة له 5/11 رقم 1474 من طريق الإمام أحمد عنه.

وقد تابع الأعمش عن زيد بن وهب على وقفه طلحةُ بن مصرف وروايته عند عبد الله بن أحمد في كتاب السنة عقب الرواية السالفة ورقمها 788 وعند الطبراني في الكبير 9/183 رقم 8904 وفيه اختلاف يسير في اللفظ.
ورواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق برقم519 من طريق شريك عن الأعمش عن زيد عن عبد الله موقوفاً.

فالراجح في هذا الحديث الوقف والمرفوع خطأ والله أعلم.

وهنا تنبيه:
أورد الذهبي هذا الحديث في ترجمة البزار من الميزان 1/125وكأنه يشير إلى أنه هو من يتحمل تبعة الخطأ في رفعه, وقد تبين أن الحمل فيه على عبد الصمد لا البزار, وذلك أن الحاكم وأبا نعيم روياه من غير طريقه, والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

[بحث في إثبات ضعف أثر ابن عباس رضي الله عنهما ومالك بن دينار رحمه الله في ترك كلام الأقران بعضهم في بعض]

[بحث في إثبات ضعف أثر ابن عباس رضي الله عنهما ومالك بن دينار رحمه الله في ترك كلام الأقران بعضهم في بعض]

قال ابن عبد البر في "الجامع" 2123 - حدثنا أبو القاسم خلف بن القاسم، ثنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن، ثنا الحسن بن محمد الرافقي: ثنا عبد الرحمن بن سلام، ثنا بشير بن زادان، عن الحسن بن السكن، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «استمعوا علم العلماء ولا تصدقوا بعضهم على بعض فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرا من التيوس في زروبها».

2124 - وروى أحمد بن محمد بن أحمد، ثنا أحمد بن الفضل، نا الحسن بن علي الرافقي، نا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، نا بشير بن زادان، عن الحسن بن السكن، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: استمعوا، فذكره حرفا بحرف إلى آخره.
انتهى.

هذا الإسناد فيه:
الحسن بن محمد الرافقي:
لم أقف له على ترجمة.

وفيه: بَشِير بن زَاذَان:
بَيَّضَ له ابن أبي حاتم «الجرح والتعديل»: (2/ 374) وقال: سألت أبي عنه فقال: صالح الحديث.
وقال يحيى بن معين «تاريخ ابن معين رواية الدوري»: (2/ 59): ليس بشيء.
وقال ابن حبان «المجروحين»: (1/ 192): غلب الوهم على حديثه حتى بطل.
وقال ابن عدي «الكامل»: (2/ 20): أحاديثه ليس عليها نور، وهو ضعيف، غير ثقة، يُحَدِّثُ عن جماعة ضعفاء، وهو بَيِّن الضعف.
وذكره الساجي «لسان الميزان»: (2/ 321)، والعقيلي «الضعفاء» له: (1/ 144)، وابن الجارود «لسان الميزان»: (2/ 321) في «الضعفاء».
وأورد له ابن الجوزي «الموضوعات»: (2/ 30) حديثاً في الفضائل، وقال: هو المتهم به عندي فإما أن يكون مِنْ فعله أو مِنْ تدليسه عن الضعفاء.

وفيه:
الحسن بن السكن:
قال عنه الإمام أحمد: منكر الحديث.
«العلل» لأحمد رواية عبد الله (3115).

فهذا الإسناد ضعيف جداً متهالك اجتمع فيه ثلاث علل: مجهول وراويان منكرا الحديث.

وقال ابن عبد البر 2125 - وروى مقاتل بن حيان، وعطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: «خذوا العلم حيث وجدتم ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم في بعض؛ فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة».

وهذا معلق لا يعلم من الواسطة بين ابن عبد البر ومقاتل وعطاء ولعله يكون بينهما أكثر من خمسة أو ستة أنفس فلا يصلح شاهداً ولا مشهود له وقد تقدم أن الطريق الأولى منكرة شديدة الضعف والمنكر أبداً منكر.

وعليه فهذا الأثر منكر عن ابن عباس رضي الله عنهما لا يصح بحال.

وروي من قول مالك بن دينار رحمه الله:
قال ابن عبد البر 2126 - حدثني أحمد بن قاسم، ثنا محمد بن عيسى، ثنا علي بن عبد العزيز، ونا سعيد بن عثمان، ثنا أحمد بن دحيم، ثنا أبو عيسى أحمد بن محمود، ثنا أحمد بن علي الوراق قالا: نا مسلم بن إبراهيم، قال: نا الحسن بن أبي جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: «يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض؛ فلهم أشد تحاسدا من التيوس، تنصب لهم الشاة الضارب فينيبها هذا من هاهنا وهذا من هاهنا» وقال سعيد في حديثه: «فإني وجدتهم أشد تحاسدا من التيوس بعضها على بعض».

وكذلك رواه ابن عدي في الكامل في مقدمة الكتاب.

في هذا الإسناد:
الحسن بن أبي جعفر:
قال يحيى ابن معين: ليس بشيء. «العلل» لعبد الله (3874) .
وقال أحمد ابن حنبل: كان شيخاً صالحاً، ولكن كانت عنده أحاديث مناكير، وليس هو بشيء. «سؤالات ابن هانئ» (2144) .
وقال البخاري: مُنكر الحديثِ تاريخه الكبير 2/288.
وضعفه كذلك غير من تقدم من الحفاظ.

وعليه فكذلك هذا الأثر كسابقه منكر لا يصح.


والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.