الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

[كان إبليس من الملائكة وكان اسمه عزازيل, ومعه فائدة في حجية تفسير الصحابي]

[كان إبليس من الملائكة وكان اسمه عزازيل, ومعه فائدة في حجية تفسير الصحابي]

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد :

 قال ابن أبي حاتم في تفسيره قال :
362- حدثني أبي، حدثني سعيد بن سليمان، ثنا عباد يعني ابن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «كان إبليس اسمه عزازيل، وكان من أشرف الملائكة من ذوي الأربعة الأجنحة ثم أبلس بعد».

ومن طريق سعيد بن سليمان رواه البيهقي في شعب الإيمان ح/146 ورواه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان ح/72.

وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير سفيان بن حسين روى له البخاري تعليقاً فهو من رجال مسلم وحده وأبو حاتم الرازي حافظ معروف لم يرو عنه الشيخان وروى عنه أصحاب السنن.

وكذلك روي عنه نحو هذا من أوجه فيها ضعف, وليس لابن عباس رضي الله عنهما -فيما أعلم- مخالف من الصحابة رضوان الله عنهم فلا يعدل عن قوله إلا بحجة.

قال الإمام أحمد رحمه الله في كتابه لأبي عبد الرحيم الجوزجاني [كما في السنة لأبي بكر الخلال 4/22] :
وأن تأويل من تأول القرآن بلا سنة تدل على معناها أو معنى ما أراد الله عز وجل أو أثر عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعرف ذلك بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه، فهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم، وشهدوا تنزيله، وما قصه له القرآن، وما عني به، وما أراد به، وخاص هو أو عام، فأما من تأوله على ظاهر بلا دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه، فهذا تأويل أهل البدع، لأن الآية قد تكون خاصة ويكون حكمها حكما عاما، ويكون ظاهرها على العموم، فإنما قصدت لشيء بعينه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم المعبر عن كتاب الله عز وجل، وما أراد وأصحابه رضي الله عنهم أعلم بذلك منا لمشاهدتهم الأمر وما أريد بذلك.اهـ المراد

وقال ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان 1/240:
قال الحاكم أبو عبد الله فى التفسير، من كتاب المستدرك: "ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابى الذى شهد الوحى والتنزيل عند الشيخين: حديث مسند.
وقال فى موضع آخر من كتابه: "هو عندنا فى حكم المرفوع".
وهذا، وإن كان فيه نظر، فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله عز وجل من كتابه، فعليهم نزل، وهم أول من خوطب به من الأمة. وقد شاهدوا تفسيره من الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم علماً وعملاً، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة، فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل.

وقال في إعلام الموقعين 4/119:
فإن قيل: فإذا كان هذا حكم أقوالهم في أحكام الحوادث، فما تقولون في أقوالهم في تفسير القرآن؟ هل هي حجة يجب المصير إليها؟
قيل: لا ريب أن أقوالهم في التفسير أصوب من أقوال من بعدهم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن تفسيرهم في حكم المرفوع، قال أبو عبد الله الحاكم في مستدركه: وتفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع، ومراده أنه في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج، لا أنه إذا قال الصحابي في الآية قولا فلنا أن نقول هذا القول قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وله وجه آخر.
وهو أن يكون في حكم المرفوع بمعنى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين لهم معاني القرآن وفسره لهم كما وصفه تعالى بقوله: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] فبين لهم القرآن بيانا شافيا كافيا، وكان إذا أشكل على أحد منهم معنى سأله عنه فأوضحه له .. اهـ المراد ويراجع بقية كلامه.

وعبارات أهل العلم في هذا الباب كثيرة.

وقد قال القرطبي عن كون إبليس كان من الملائكة 1/294:
«قول جمهور العلماء ابن عباس وابن مسعود وابن جريج وابن المسيب وقتادة وغيرهم، ورجحه الطبري، وهو ظاهر الآية».

وقال البغوي 1/81: «قول أكثر المفسرين».

وينظر تفسير ابن جرير الطبري 1/508.

ولا ينبغي أن يرد تفسير الصحابي بحجة كونه من الإسرائيليات. قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى 13/345:
وما نقل في ذلك عن بعض الصحابة نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما نقل عن بعض التابعين لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من بعض من سمعه منه أقوى؛ ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين ومع جزم الصاحب فيما يقوله فكيف يقال إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم؟.اهـ

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

[كراهية التطوع في مقدم المسجد في وقت السحر]

[كراهية التطوع في مقدم المسجد في وقت السحر]

قال أبو الفرج ابن رجب رحمه الله في الفتح 4/65:
«وقد كره بعض المتقدمين التطوع في مقدم المسجد من السحر :
فخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عامر الالهاني ، قال : دخل المسجد حابس بن سعد الطائي من السحر - وقد أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فرأى الناس يصلون في مقدم المسجد ، فقال : مراءون ورب الكعبة ، أرعبوهم ، فمن أرعبهم فقد أطاع الله ورسوله ، فأتاهم الناس فأخرجوهم ، فقال : أن الملائكة تصلي من السحر في مقدم المسجد .
وإنما خرجه في ((المسند)) لقول حابس : (( من أرعبهم فقد أطاع الله ورسوله )) ، وهذا في حكم المرفوع .
وحابس بن سعد معدود من الصحابة .
وقد روي - أيضا - النهي عن ذلك عن عمر بن الخطاب ، وأنه ضرب من رآه في مقدم المسجد يصلي ، وقال : ألم أنهكم أن تقدموا في مقدم المسجد بالسحر ؛ إن له عوامر .
خرجه جعفر الفريابي في (( كتاب الصلاة )).
قال القاضي أبو يعلى من أصحابنا : هذا يدل على كراهة التقدم في الصف الأول في صدر المسجد قبل السحر .
ويكره - أيضا - استناد الظهر إلى القبلة بين أذان الفجر والإقامة .
وكرهه ابن مسعود ، وقال : لا تحولوا بين الملائكة وبين صلاتهم».


[وانظر شرح العمدة لابن تيمية 2/614 والآداب الشرعية لابن مفلح 3/415 والمصنف لابن أبي شيبة 2/58 ولعبد الرزاق 3/61]


الاثنين، 25 نوفمبر 2013

[فائدة في حكم الشطرنج]

[فائدة في حكم الشطرنج]

 عن عبيد الله بن عمر قال: سئل ابن عمر عن الشطرنج فقال: «هي شر من النرد» .

رواه الآجري في كتابه تحريم النرد والشطرنج والملاهي برقم27 وابن أبي الدنيا في كتب ذم الملاهي برقم97.


وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم10 - (2260) أنه قال: «من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه».

قال ابن تيمية رحمه الله كما في "المجموع" 32/240:
«والبيهقي أعلم أصحاب الشافعي بالحديث وأنصرهم للشافعي ذكر إجماع الصحابة على المنع منه (أي الشطرنج) : عن علي بن أبي طالب وأبي سعيد وابن عمر وابن عباس وأبي موسى وعائشة - رضي الله عنهم - ولم يحك عن الصحابة في ذلك نزاعا ومن نقل عن أحد من الصحابة أنه رخص فيه فهو غالط».

وقال ابن القيم في كتاب "الفروسية" ص311:
«ولا يُعلم أحدٌ من الصحابةِ أحلها (أي الشطرنج) ، ولا لعب بها ، وقد أعاذهم الله من ذلك ، وكل ما نُسب إلي أحد منهم أنه لعب بها كأبي هريرة فافتراءٌ وبهت على الصحابة ، ينكره كل عالم بأحوال الصحابة ، وكل عارف بالآثار».ا.هـ.

وقال ص313 :
«وقد صح النهي عن عبد الله بن عباس ، وعن عبد الله بن عمر ، ولا يعلم لهما في الصحابة مخالف في ذلك البتة».اهـ

وقال في المنار المنيف ص130:
«وإنما يثبت فيه المنع عن الصحابة».

 وروى ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ص٨٠ عن الإمام مالك أنه قال: «الشطرنج من النرد بلغنا عن ابن عباس أنه ولي مال يتيم فأحرقها».

وقال حرب كما في مسائله 2/928:
قيل لإسحاق: أترى بلعب الشطرنج بأسا؟ قال: «البأس كله». قيل فإن أهل الثغور يلعبون بها للحرب، قال: «هو فجور».

والنقول كثيرة عن أهل العلم في تحريمها ويكفي المسترشد إجماع الصحابة عليه والله الموفق.

[مستفاد من حاشية المحقق على كتاب الشرح والإبانة لابن بطة]


الأحد، 24 نوفمبر 2013

[ثبوت المعاصرة وإمكان اللقي, بل ثبوت الرؤية, لا يلزم منه ثبوت السماع والحكم بالاتصال]

[ثبوت المعاصرة وإمكان اللقي, بل ثبوت الرؤية, لا يلزم منه ثبوت السماع والحكم بالاتصال]

قال أبو حاتم كما في [المراسيل 703] لابنه:
«الزهريُّ لَمْ يسمع مِن أبان بن عثمان شيئاً، لا لأنه لَمْ يُدركه! قد أدركه وأدرك مَن هو أكبر منه، ولكن لا يثبت له السماع مِنه.
كما أنَّ حبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع مِن عروة بن الزبير، وهو قد سمع مِمَّن هو أكبر منه.
غير أنَّ أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيءٍ يكون حُجَّة». اهـ

وقال كما في [المراسيل 526] لابنه:
«لَمْ يسمع أبو إسحاق مِن ابن عمر، إنما رآه رؤية». اهـ

وقال أيضا في [المراسيل 706]:
«الزهريُّ لَمْ يصح سماعه مِن ابن عمر، رآه ولم يسمع منه. ورأى عبد الله بن جعفر، ولم يسمع منه». اهـ

وقال أيضاً في [المراسيل 909]:
«جماعة بالبصرة قد رأوا أنس بن مالك ولَم يسمعوا مِنه، مِنهم يحيى بن أبي كثير». اهـ

قال أبو الفرج ابن رجب بعد أن ذَكَرَ كلامَ أبي حاتم وغيرِه في رواية يحيى بن أبي كثير عن أنس في [شرح علل الترمذي 2/590]:
«ولَمْ يَجعلوا روايته عنه متصلةً بمجرد الرؤية، والرؤيةُ أَبْلَغُ مِن إمكان اللقي». اهـ

وقال أيضاً في [شرح علل الترمذي 2/595]:
«وكلام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم في هذا المعنى كثير جداً، يطول الكتاب بذكره، وكله يدور على أن مجرد ثبوت الرواية لا يكفي في ثبوت السماع، وأن السماع لا يثبت بدون التصريح به، وأن رواية من روى عمن عاصره، تارة بواسطة، وتارة بغير واسطة، يدل على أنه لم يسمع منه، إلا أن يثبت له السماع من وجه».اهـ 

[علة حديث: لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ..]

[علة حديث: لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ..]

حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم».

رواه مسلم في صحيحه 148- (1144) لكن أعله بالإرسال:
أبو زرعة الرازي في العلل لابن ابي حاتم 2/532/س567.
والدراقطني في العلل 10/43/س1843 وقال: أخرجه مسلم في صحيحه، ولا يصح.
وكذلك ضعفه في الإلزامات والتتبع ص146.

[بحث في حديث: «كان أحب الألوان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضرة»]

[بحث في حديث: «كان أحب الألوان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضرة»]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
قال الطبراني في الأوسط 8027 - حدثنا موسى بن هارون، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، نا معن بن عيسى، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس قال: «كان أحب الألوان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضرة».
لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد بن بشير، ولا عن سعيد إلا معن: تفرد به: إبراهيم بن المنذر ".اهـ

سعيد بن بشير مختلف فيه وقد ضعفه جمع من الحفاظ وقد ذُكرأنه يحدث عن قتادة بالمنكرات:
قال محمد بن عبد الله بن نمير: منكر الحديث ليس بشىء ليس بقوى الحديث يروي عن قتادة المنكرات.
وقال الساجى : حدث عن قتادة بمناكير.
وقال ابن حبان : كان رديء الحفظ فاحش الخطأ يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه.

ويراجع تهذيب الكمال 10/348 ترجمة 2243 وتهذيب التهذيب 4/10.

وقد استنكر ابن عدي عليه هذا الخبر بعينه في الكامل 4/420.

وقد روي هذا الحديث عن قتادة من وجه ثان:
قال البزار: 7234- حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا سويد، عن قتادة، عن أنس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الخضرة، أو قال - كان أحب الألوان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضرة.

إسحاق بن إدريس الأسواري البصري أبو يعقوب كذاب يضع الحديث ويراجع اللسان 2/41 ترجمة 998.

وشيخه الراوي عن قتادة هو سويد بن إبراهيم الجحدري أبو حاتم ضعيف وأُنكر عليه حديثه عن قتادة , قال ابن عدي : حديثه عن قتادة ليس بذاك ، و سويد فيه ضعف ، و إنما يخلط عن قتادة ، و يأتي عنه بأحاديث لا يأتي بها عنه أحد غيره ، و هو إلى الضعف أقرب.
ويراجع تهذيب الكمال 12/242 ترجمة 2640.


وروي عن سويد من طريق آخر:
قال ابن عدي في الكامل 4/486:
حدثنا عمر بن عبد الرحمن السلمي، حدثنا سليمان بن داود الشاذكوني، حدثنا سهل بن حسام بن مصك، حدثنا سويد أبو حاتم، عن قتادة، عن أنس، قال: كان أعجب الألوان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضرة.

ورواه أبو نعيم كذلك في الطب 1/312 من طريق عمر بن عبد الرحمن ووقع عنده سقط لم يتبين من شيخه.

وهذا الإسناد فيه الشاذكوني وقد كذبه ابن معين وتركه الحفاظ والأئمة وسهل بن حسام لم أر من وثقه.

وقد روي عن قتادة من وجه ثالث:
قال ابن عدي في الكامل 4/346:
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا يوسف، حدثنا حجاج، عن ابن جريج أخبرني أبو بكر الهذلي، عن قتادة خرجنا مع أنس بن مالك إلى أرض له يقال لها الزاوية فقال حنظلة السدوسي ما أحسن هذه الخضرة فقال أنس كنا نتحدث أن أحب الألوان إلى الله الخضرة.

هذا الوجه كما هو ظاهر فيه مخالفة للمتن السابق فلفظه "أحب الألوان إلى الله" , والحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان من طريق ابن عدي ح/5916 وجاء عنده : "أحب الألوان إلى النبي صلى الله عليه وسلم".

وهذا الإسناد فيه أبو بكر الهذلي وقيل اسمه سلمى بن عبد الله , متروك الحديث كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة والحفاظ وكذبه غندر , ويراجع تهذيب الكمال 33/159 ترجمة 7268.

فالخلاصة أن الحديث منكر فعامة الطرق واهية لا تقوم بها حجة ولم يرو هذا الحديث من وجه صحيح -فيما وقفت عليه- والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الاثنين، 18 نوفمبر 2013

[بحث في حديث: «لا خير فيمن لا يضيف»]

[بحث في حديث: «لا خير فيمن لا يضيف»]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

قال أحمد في مسنده 17419 - حدثنا حجاج، وحسن بن موسى، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا خير فيمن لا يضيف».

ورواه ابن وهب عن ابن لهيعة كما في مسند الروياني 1/156 ح/176 ولذلك حسنه بناء على أن رواية ابن لهيعة مقبولة إن روى عنه ابن وهب.

ولو قدر صحة هذا القول يبقى أن ابن لهيعة خولف في متنه والذي خالفه هو الإمام الليث بن سعد كما عند البيهقي في شعب الإيمان وأعل البيهقي حديث ابن لهيعة بحديث الليث وإليك كلامه من شعب الإيمان 12/120 :
9142 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا محمد بن عبد الله بن محمد بن قريش، أنا الحسن بن سفيان، نا محمد بن رمح، نا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير أخبره، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا خير فيمن لا يضيف ".
9143 - وبإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بئس القوم قوم لا ينزلون الضيف "، كذا رواه، عن ابن لهيعة والصحيح بهذا الإسناد ما:
9144 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الفضل بن إبراهيم، نا أحمد بن سلمة، نا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا فما ترى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيافة الذي ينبغي لهم "، رواه البخاري، ومسلم في الصحيح، عن قتيبة.

هو عند البخاري برقم 2461 و6137 وعند مسلم برقم 4537.

وقد رواه ابن لهيعة على الصواب كرواية الليث كما عند الترمذي في الجامع ح/1589 .

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.