الخميس، 2 يناير 2014

بعض مخالفات الذهبي في كتابه السير وغيره من كتبه

بعض مخالفات الذهبي في كتابه السير وغيره من كتبه

للذهبي في سيره وغيرها من كتبه كثير من المخالفات قد نبه عليها العلماء ومن أعظمها:
1- القول بجواز التبرك بقبر النبي صلى الله عليه وسلم وشد الرحل إليه.
قال في السير 4/484: (من زاره - صلوات الله عليه - وأساء أدب الزيارة، أو سجد للقبر، أو فعل ما لا يشرع، فهذا فعل حسناً وسيئاً، فيعلم برفق، والله غفور رحيم.
فوالله ما يحصل الانزعاج لمسلم، والصياح وتقبيل الجدران، وكثرة البكاء، إلا وهو محب لله ولرسوله، فحبه المعيار والفارق بين أهل الجنة وأهل النار، فزيارة قبره من أفضل القرب، وشد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء، لئن سلمنا أنه غير مأذون فيه لعموم قوله - صلوات الله عليه -: "لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد".
فشد الرحال إلى نبينا -صلى الله عليه وسلم-مستلزم لشد الرحل إلى مسجده، وذلك مشروع بلا نزاع، إذ لا وصول إلى حجرته إلا بعد الدخول إلى مسجده).

وقال في معجم شيوخه 1/73: (سئل أحمد بن حنبل عن مس القبر النبوي وتقبيله، فلم ير بذلك بأسا! ... فإن قيل: فهلا فعل ذلك الصحابة؟ قيل: لأنهم عاينوه حيا وتملوا به وقبلوا يده وكادوا يقتتلون على وضوئه واقتسموا شعره المطهر يوم الحج الأكبر، وكان إذا تنخم لا تكاد نخامته تقع إلا في يد رجل فيدلك بها وجهه، ونحن فلما لم يصح لنا مثل هذا النصيب الأوفر ترامينا على قبره بالالتزام والتبجيل والاستلام والتقبيل ... وهذه الأمور لا يحركها من المسلم إلا فرط حبه للنبي صلى الله عليه وسلم ... ألا ترى الصحابة في فرط حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: ألا نسجد لك؟ فقال: «لا» فلو أذن لهم لسجدوا له سجود إجلال وتوقير، لا سجود عبادة .. وكذلك القول في سجود المسلم لقبر النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التعظيم والتبجيل لا يكفر به أصلا، بل يكون عاصيا فليعرف أن هذا منهي عنه، وكذلك الصلاة إلى القبر).

قلت: ما نقله عن الإمام أحمد من جواز مس وتقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم غير صحيح عنه وقد توارد على مثل هذا النقل غير واحد ممن يجيز شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك بالقبور وأهل العلم يردون هذا النقل ويضعفونه.
ومن ذلك قال الشيخ سليمان بن حمدان رحمه الله في تعقبه على ابن حجر العسقلاني في نقله عن الإمام أحمد جواز تقبيل المنبر والقبر فقال:
(أما ما نقله عن الإمام أحمد رحمه الله من أنه لم ير باساً بتقبيل منبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبره فهذا لا صحة له بل هذا مما يقطع بكذبه لأنه رحمه الله كان شديد التحري في الاتباع والبعد عن الابتداع ولكن لجلالته وإمامته في الدين وكونه مرضي عند الموافق والمخالف وحجة فيما يفعله لسعة اطلاعه واتباعه للسنن وكثيراً ما يروج بعض المبتدعين بدعهم بنسبتها إليه أو لغيره من الأئمة المقتدى بهم).

قلت: وفي كلام الذهبي هذا كثير من المخالفات لعقيدة أهل السنة والجماعة وهذه من المسائل التي نص الذهبي على أنه يخالف فيها شيخ الإسلام ابن تيمية! فقال في ترجمته لابن تيمية: (مع أني مخالف له في مسائل أصلية وفرعية!) فهذه بعض مسائل الأصول التي خالفه فيها وكذلك ما سيأتي.

قال ابن تيمية في جامع المسائل (المجموعة الثالثة/ ص45) :
(وكذلك التمسح بالقبور - كاستلامها باليد وتقبيلها بالفم- منهي عنه باتفاق المسلمين، حتى إنهم قالوا فيمن زار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنه لا يستلمه بيده ولا يقبله بفمه).
وانظر مجموع الفتاوى 27/136.

وقال في اقتضاء الصراط المستقيم 2/270: (ولم يرخصوا في التمسح بقبره).

2- قول الذهبي: إن الدعاء عند قبور الأولياء والصالحين مستجاب!
-فقال في السير 9/343 معلقاً على قول بعضهم: (قبر معروف [يعني الكرخي] الترياق المجرب). قال: (يريد إجابة دعاء المضطر عنده لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء ..).
-وقال في ترجمة نفيسة بنت الحسن 10/107: (والدعاء مستجاب عند قبرها بل وعند قبور الأنبياء والصالحين وفي المساجد وعرفة ومزدلفة وفي السفر المباح وفي الصلاة ..). إلخ.
-وقال في 17/77: (والدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والأولياء وفي سائر البقاع ..).
-وفي ترجمة ابن فورك الأشعري 17/215 قال: (قال عبد الغافر في "سياق التاريخ": الأستاذ أبو بكر قبره بالحيرة يستسقى به).
قلت: هذا من الشرك ولم يتعقبه بشيء!

3- تعقبه لكبار أئمة السلف وأهل السنة فيما اتفقوا على القول به والإنكار على من خالفهم فيها ومن أمثلة ذلك:
أ) إنكاره عليهم زيادة لفظة (بذاته) في النزول والمجيء وغيرها.
قال 20/331: (وكذا قوله: {وجاء ربك} [الفجر: 22] ، ونحوه، فنقول: جاء، وينزل وننهى عن القول: ينزل بذاته، كما لا نقول: ينزل بعلمه، بل نسكت، ولا نتفاصح على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعبارات مبتدعة).
وقد تقدم (ص121) كلام الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله في هذه المسألة.

ب) إنكاره على أئمة أهل السنة إثباتهم الحد لله تعالى واعتبار ذلك من فضول الكلام المنهي عنه وأن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
فقال 20/86: (الصواب الكف عن إطلاق ذلك إذ لم يأت فيه نص ولو فرضنا أن المعنى صحيح ..). وانظر 16/87.
قلت بل الصواب فيه مع أئمة أهل السنة وقد ذكرتهم بأسمائهم (ص121,122).

4-لينه مع أهل البدع في تراجمه لهم. ومن ذلك:
أ) قال 8/301 في ترجمة عبد الوارث بن سعيد: (وكان عالماً مجوداً من فصحاء أهل زمانه ومن أهل الدين والورع إلا أنه قدري مبتدع!)

ب) في ترجمة عمرو بن عبيد القدري الذي لعنه الإمام مالك رحمه الله وكفره الإمام أحمد رحمه الله وغيره من أئمة السنة قال 6/104: (الزاهد العابد القدري).

جـ) وقال في 15/576: ابن أبي دارم الإمام الحافظ الفاضل التميمي الكوفي الشيعي! ... كان موصوفاً بالحفظ والمعرفة إلا أنه يترفض قد ألف في الحط على بعض الصحابة! وهو مع ذلك ليس بثقة في النقل!)
قلت: ومع ذلك وصفه بالإمامة والفضل والمعرفة!

د) قال في 17/588 في ترجمة علي بن حسين بن موسى: (العلامة الشريف المرتضى نقيب العلوية ... وكان من الأذكياء الأولياء المتبحرين في الكلام والاعتزال والأدب والشعر لكنه إمامي جلد - نسأل الله العفو).
قلت: ومع ذلك وصفه بأنه من الأولياء الأذكياء.

ه) وقال في 21/160 وهو يتكلم عن عن صاحب الطريقة الرفاعية: (الرفاعي الإمام القدوة العابد الزاهد شيخ العارفين!!)

و) وقال في 19/539: (ابن تومرت الشيخ الإمام الفقيه الأصولي الزاهد، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت البربري، المصمودي ، الهرغي، الخارج بالمغرب، المدعي أنه علوي حسني، وأنه الإمام المعصوم المهدي ... ذا هيبة ووقار، وجلالة ومعاملة وتأله، انتفع به خلق، واهتدوا في الجملة، وملكوا المدائن، وقهروا الملوك ..).
قلت: أطال في ترجمته وذكر فيها كثيراً من مخازيه التي تتنافى أن يصفه معها بأنه: (الشيخ) (الإمام) (الزاهد) (ذا هيبة وتأله انتفع به خلق)! إلى آخر تلك المدائح.

ثم قارن بين هذه الترجمة وبين ترجمة ابن القيم لهذا الرجل حتى ترى الفارق.
قال ابن القيم رحمه الله في المنار المنيف ص153:
(أما مهدي المغاربة محمد بن تومرت فإنه رجل كذاب ظالم متغلب بالباطل ملك بالظلم والتغلب والتحيل فقتل النفوس وأباح حريم المسلمين وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم وكان شرا على الملة من الحجاج بن يوسف بكثير.
وكان يودع بطن الأرض في القبور جماعة من أصحابه أحياء يأمرهم أن يقولوا للناس إنه المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم ثم يردم عليهم ليلا لئلا يكذبوه بعد ذلك وسمي أصحابه الجهمية الموحدين نفاة صفات الرب وكلامه وعلوه على خلقه واستوائه على عرشه ورؤية المؤمنين له بالأبصار يوم القيامة واستباح قتل من خالفهم من أهل العلم والإيمان وتسمى بالمهدي المعصوم).

ز) وقال في 19/322: (الغزالي الشيخ الإمام البحر حجة الإسلام أعجوبة الزمان ..) ثم قال بعد هذا الثناء العاطر: (... لم يكن له علم بالآثار ولا خبرة بالسنن النبوية القاضية على العقل! وحبب إليه إدمان النظر في كتاب: "رسائل إخوان الصفا"! وهو داء عضال وجرب مرد وسم قتال ولولا أن أبا حامد من كبار الأذذكياء وخيار المخلصين لتلف!!).
ثم سرد كثيراً من أقواله الكفرية التي أخذت عليه ثم قال الذهبي: (الغزالي إمام كبير وما من شرط العالم أنه لا يخطئ)!
قلت: وهل من شرط العالم أن لا يكفر ولا يبتدع ولو وقع في الكفر والبدعة فمن أين له هذه العصمة؟ وانظر إلى موقف السلف من أئمة أهل البدع الذين كفروهم وبدعوهم تجد كثيراً منهم قد كانوا من أهل العلم ولكنهم لما خالفوا السنة والاعتقاد سقطوا ولم يبالوا بهم.

والأعجب من هذا كله: أن يعده من المجددين للدين في القرن الخامس الهجري! كما في السير 14/203 فهل يكون من المجددين مع قوله فيه: (لم يكن له علم بالآثار ولا خبرة بالسنن النبوية وحبب إليه إدمان النظر في كتاب: "رسائل إخوان الصفا" .. إلخ).

قلت: قد كان ابن تيمية يعد الغزالي في كثير من كتبه جاهلاً بآثار السلف ليس له معرفة ولا تمييز بين الحديث الصحيح من الحديث الواهي المكذوب وكتب الغزالي أصدق شاهد على ذلك فإن فيها العجائب وهو يعد في علم حديث النبي صلى الله عليه وسلم من العوام.
انظر "مجموع الفتاوى" 4/71 وانظر في هذا الكتاب (ص176 و245 و298).

وقد تعقب الشيخ سليمان بن حمدان السيوطي في جعله للغزالي مجدداً فقال: (وقد خلط السيوطي في نظمه على عادته في التخليط في كلامه فإن بعض من ذكرهم قد أحدثوا في الدين أصولاً مبتدعة تنافي الدين فضلاً عن أن يكونوا مجددين .. فالغزالي خاض مع الفلاسفة وألف كتابه: "تهافت الفلاسفة" في الرد عليهم  ولكنه وقع فيما وقعوا فيه فلا للإسلام نصر ولا لأعدائه كسر). [ملاحظاتي حال مطالعاتي ص46].

وقال الذهبي عن "الإحياء": (أما الإحياء ففيه من الأحاديث الباطلة جملة وفيه خير كثير لولا ما فيه من آداب ورسوم وزهد من طرائق الحكماء ومنحرفي الصوفية نسأل الله علماً نافعاً).

قلت: قارن بين قوله: (فيه خير كثير) وبين قول الطرطوشي: (شحن أبو حامد الإحياء بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أعلم كتاباً على بسيط الأرض أكثر كذباً منه ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة ومعاني "رسائل إخوان الصفا" وهم قوم يرون النبوة مكتسبة وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق ...).
ثم ذهب الطرطوشي إلى القول بإحراق كتاب "الإحياء" حتى لا يتأثر أحد بسمومه ولا يعتقد أحد صحة ما فيه من الضلال. انظر السير 19/334.
وقال عياض: ( .. ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها فامتثل ذلك ..). السير 19/327.
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن فيمن قرأ على الناس كتاب "الإحياء":
( .. وأسمعتهم ما في "الإحياء" من التحريفات الجائرة والتأويلات الضالة الخاسرة والشقاشق التي اشتملت على الداء الدفين والفلسفة في أصل الدين .. وقد سلك في الإحياء طريق الفلاسفة والمتكلمين في كثير من مباحث الإلهيات وأصول الدين وكسا الفلسفة لحاء الشريعة .. بل أفتى بتحريقها علماء المغرب ممن عرف بالسنة وسماها كثير منهم: إماتة علوم الدين ..). إلخ.

حـ) وقال 15/426: (الكرخي الشيخ الإمام الزاهد مفتي العراق شيخ الحنفية! وكان من العلماء العباد .. ووقع في النفوس ومن كبار تلامذته أبو بكر الرازي! وكان رأساً في الاعتزال الله يسامحه!).

ط) وقال في 20/151: (الزمخشري العلامة كبير المعتزلة .. وكان داعية إلى الاعتزال الله يسامحه).
قلت: كذا وصفه بالعلامة ثم دعا الله بأن يسامحه على اعتزاله وتعديه على الله تعالى بإنكار صفاته والقول بخلق القرآن وغيرها من ضلالاته.
ثم قارن بين هذا الدعاء وبين قوله في أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه:
قال: في 3/133: (غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً منه بكثير  وأفضل وأصلح فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله .. وله هنات وأمور والله الموعد)!
وليته تلطف مع هذا الصحابي الجليل وقال: (الله يسامحه) كما قال في الزمخشري إمام المعتزلة!

ي) وقال 18/176: (ثابت بن أسلم العلامة أبو الحسن الحلبي فقيه الشيعة ... فرحم الله هذا المبتدع! الذي ذب عن الملة والأمر لله).

قال ابن تيمية في "المنهاج" 2/93: (وهذه كتب المسلمين التي ذكر فيها زهاد الأمة ليس فيهم رافضي وهؤلاء المعروفون في الأمة بقول الحق وأنه لا تأخذهم في الله لومة لائم ليس فيهم رافضي كيف والرافضي من جنس المنافقين مذهبه التقية).

قلت: ولم يرض السبكي الأشعري هذا المنهج من شيخه الذهبي في جمعه بين من رماهم بالبدعة بأنه صاحب دين وورع! كما في ترجمة ابن فورك الأشعري في "طبقات الشافعية" 4/133 فقد قال: (قال شيخنا الذهبي: كان ابن فورك رجلاً صالحا. ثم قال: وكان مع دينه صاحب فلتة وبدعة.
قال السبكي: وأما قول الذهبي: (إنه مع دينه صاحب فلتة وبدعة) فكلام متهافت فإنه يشهد بالصلاح والدين لمن يُقضى عليه بالبدعة! ثم ليت شعري ما الذي يعني بالفلتة؟ إن كانت قيامه في الحق كما نعتقد نحن فيه فتلك من الدين وإن كانت في الباطل فهي تنافي الدين).

قلت: ومع مدحه لأئمة أهل البدع كان يغمز أئمة أهل السنة في شدتهم لمن وقع ببدعة.
ففي ترجمة علي بن الجعد 10/465: (قال العقيلي: قلت لعبد الله بن أحمد: لِمَ لَمْ تكتب عن علي بن الجعد؟ قال: نهاني أبي أن أذهب إليه وكان يبلغه عنه أنه يتناول الصحابة.
وقال فيه مسلم: هو ثقة لكنه جهمي.
وقلت: ولهذا منع أحمد بن حنبل ولديه من السماع منه.
وقد كان طائفة من المحدثين يتنطعون في من له هفوة صغيرة تخالف السنة وإلا فعلي إمام كبير حجة).

قلت: فهل من وصف بالجهمية أو بالطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال فيه: (له هفوة صغيرة)؟! بل ويوصف من حذر من الأخذ عنه بأنه متنطع!
قلت: ولم يقتصر الأمر على الثناء على أئمة أهل البدع والدعاة منهم بل تعدى إلى الثناء على أهل الغناء والرقص.

ك) فقال 10/187 في ترجمة علية بنت المهدي وأخت الرشيد .. العباسية أديبة شاعرة عارفة بالغناء والموسيقى! رخيمة الصوت! ذات عفة! وتقوى! ومناقب).
قلت: كيف تجتمع التقوى والعفة مع الغناء والموسيقى؟!

5- التوسع في اعتبار كثير من طعون أهل السنة في مخالفيهم في الاعتقاد أنه من باب الطعن في الأقران الذي يطوى ولا يقرأ.
ومن أمثلة ذلك:
- طعن الإمام أحمد في هشام بن عمار لما تكلم في مسألة اللفظ وقال: (لفظ جبريل ومحمد بالقرآن مخلوق). فقال أحمد: (أعرفه طياشاً قاتله الله .. وقال: هذا قد تجهم).
وأنكر عليه الإمام أحمد رحمه الله قوله كذلك: (الحمد لله الذي تجلى لخلقه بخلقه). فقال: هذا جهمي, الله تجلى للجبال وهو يقول تجلى لخلقه بخلقه! إن صلوا خلفه فليعيدوا الصلاة).

فقال الذهبي في الميزان 4/304 معلقاً على ما وقع بين الإمام أحمد وهشام بن عمار: (وما زال العلماء الأقران يتكلم بعضهم في بعض بحسب اجتهادهم وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم).

- ومن ذلك قوله كذلك 17/462: (وقد كان أبو عبد الله بن منده يقذع في المقال في أبي نعيم لمكان الاعتقاد المتنازع فيه بين الحنابلة وأصحاب ابي الحسن [يعني الأشعري] ونال أبو نعيم أيضاً من أبي عبد الله في تاريخه وقد عرف وهن كلام الأقران المتنافسين بعضهم في بعض).

وعلى ذلك سار في كثير من تراجم أهل البدع الذين تكلم فيهم أهل السنة من أجل بدعهم الاعتقادية فاعتبره من كلام الأقران الذي يطوى ولا يقرأ!

6- تهوينه من شأن الإرجاء والمرجئة واعتبار الخلاف بينهم وبين أهل السنة خلافاً لفظياً فقط!
فقال 5/233: (إرجاء الفقهاء وهو أنهم لا يعدون الصلاة والزكاة من الإيمان ويقولون الإيمان الإقرار باللسان ويقين في القلب والنزاع على هذا لفظي إن شاء الله).

قال الشيخ ابن باز رحمه الله في تعليقه على "شرح الطحاوية": (وإخراج العمل من الإيمان هو قول المرجئة وليس الخلاف بينهم وبين أهل السنة فيه لفظياً بل هو لفظي ومعنوي ويترتب عليه أحكام كثيرة يعلمها من تدبر كلام أهل السنة وكلام المرجئة والله المستعان).

ومن تهوينه كذلك من بدعة الإرجاء والمرجئة: مطالبته بترك التحامل على المرجئة وترك تبديعهم والتحذير منهم لأن بعض من انتسب إلى العلم كان منهم فهو يقول معلقاً على قول السليماني: (كان من المرجئة: مسعر وحماد بن أبي سليمان والنعمان وعمرو بن مرة وعبد العزيز بن أبي رواد وأبو معاوية وعمرو بن ذر .. وسرد جماعة).
قال الذهبي في الميزان 4/99: ولا عبرة بقول السليماني ... ثم ذكره وقال: (الإرجاء مذهب لعدة من جلة العلماء لا ينبغي التحامل على قائله)!
قلت: كيف وقد أجمع السلف على ذم الإرجاء والمرجئة وحذروا منهم ومن مجالستهم واعتبروا الإرجاء بدعة من أصول البدع والتي هي: (الإرجاء والخروج والقدر والشيعة).

قال الآجري في "الشريعة" 2/676: (باب في المرجئة وسوء مذاهبهم عند العلماء).
وذكر فيه إجماع السلف على ذمهم ومن ذلك قول الزهري: ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على أهله من هذه يعني: الإرجاء.
وقول النخعي: المرجئة أخوف عندي على الإسلام من عدتهم من الأزارقة يعني: الخوارج.
وقد عقد أئمة أهل السنة في مصنفاتهم في الاعتقاد الأبواب الكثيرة في ذم الإرجاء والتحذير منه ومن أئمتهم.

قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 7/507 وهو يتكلم عن أئمة المرجئة: (السلف والأئمة اشتد إنكارهم على هؤلاء وتبديعهم وتغليظ القول فيهم).

قلت: هذه التنبيهات على بعض ما في "سير أعلام النبلاء"! وغيرها من مصنفات الذهبي من الأخطاء التي نبه عليها أهل العلم ومن هذه الأخطاء وغيرها يتبين سبب قول الشيخ ابن باز رحمه الله لما سئل عنه فقال فيه: (الذهبي ليس من أهل الفقه الذهبي ما هو من أهل البصيرة الذهبي عالم من علماء الوسط يعتني بمصطلح الحديث). [شريط "الدمعة البازية" آخر الوجه الثاني].
وهناك الكثير من أقوال الذهبي تحتاج على بسط وتعليق ليس هاهنا مكان بسطها والله أعلم.
[منقول من كتاب الاحتجاج بالآثار السلفية ص306-313]

السبت، 28 ديسمبر 2013

[حكم تنهئة أهل الكتاب بأعيادهم وحكم حضورها معهم]

[حكم تنهئة أهل الكتاب بأعيادهم وحكم حضورها معهم]

قال ابن القيم رحمه الله في كتاب أحكام أهل الذمة ص441-442:
[فصل في تهنئتهم]
« ... وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد، ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه.
وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه، وقد
كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات، وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنبا لمقت الله وسقوطهم من عينه، وإن بلي الرجل بذلك فتعاطاه دفعا لشر يتوقعه منهم فمشى إليهم ولم يقل إلا خيرا، ودعا لهم بالتوفيق والتسديد فلا بأس بذلك، وبالله التوفيق».

وقال في نفس الكتاب ص1245:
[فصل حكم حضور أعياد أهل الكتاب]
وكما أنهم لا يجوز لهم إظهاره فلا يجوز للمسلمين ممالاتهم عليه ولا مساعدتهم ولا الحضور معهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله.
وقد صرح به الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم، فقال أبو القاسم هبة الله بن [الحسن] بن منصور الطبري الفقيه الشافعي:
(ولا يجوز للمسلمين أن يحضروا أعيادهم؛ لأنهم على منكر وزور، وإذا خالط أهل المعروف أهل المنكر بغير الإنكار عليهم كانوا كالراضين به المؤثرين له، فنخشى من نزول سخط الله على جماعتهم فيعم الجميع، نعوذ بالله من سخطه).

ثم ساق من طريق ابن أبي حاتم: حدثنا الأشج، ثنا عبد الله بن أبي بكر، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة: {والذين لا يشهدون الزور} [الفرقان: 72] قال: «لا يمالئون أهل الشرك على شركهم ولا يخالطونهم»، ونحوه عن الضحاك.

ثم ذكر حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا على هؤلاء الملعونين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم». والحديث في الصحيح.

وذكر البيهقي بإسناد صحيح في (باب كراهية الدخول على أهل
الذمة في كنائسهم، والتشبه بهم يوم [نيروزهم] ومهرجانهم) عن سفيان الثوري، عن ثور بن يزيد، عن عطاء بن دينار قال: قال عمر رضي الله عنه: «لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم».

وبالإسناد عن الثوري، عن عوف، عن الوليد - أو أبي الوليد - عن عبد الله بن عمرو فقال: «من مر ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة».

وقال البخاري في غير " الصحيح ": قال لي ابن أبي مريم: حدثنا نافع بن يزيد سمع [سليمان] بن أبي زينب [وعمرو] بن الحارث سمع سعيد بن سلمة، سمع أباه، سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «اجتنبوا أعداء الله في عيدهم». ذكره البيهقي.

وذكر بإسناد صحيح عن أبي أسامة: حدثنا عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو قال: «من مر ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة».

وقال أبو الحسن الآمدي: لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود، نص عليه أحمد في رواية مهنا، واحتج بقوله تعالى: {والذين لا يشهدون الزور} [الفرقان: 72] قال: «الشعانين وأعيادهم».

وقال الخلال في " الجامع " (باب في كراهية خروج المسلمين في أعياد المشركين) وذكر عن مهنا قال: سألت أحمد عن شهود هذه الأعياد التي تكون عندنا بالشام مثل دير أيوب وأشباهه، يشهده المسلمون؟ يشهدون الأسواق ويجلبون فيه الضحية والبقر والبر والدقيق وغير ذلك، يكونون في الأسواق ولا يدخلون عليهم بيعهم.
قال: «إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم وإنما يشهدون السوق فلا بأس».

وقال عبد الملك بن حبيب: «سئل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم، فكره ذلك مخافة نزول السخطة عليهم بشركهم الذين اجتمعوا عليه.
قال: وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له، ورآه من تعظيم عيده وعونا له على كفره، ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئا من مصلحة عيدهم، لا لحما ولا أدما ولا ثوبا، ولا يعارون دابة، ولا يعانون على شيء من عيدهم؛ لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره، لم أعلمه اختلف فيه».
هذا لفظه في " الواضحة ".

وفي كتب أصحاب أبي حنيفة: من أهدى لهم يوم عيدهم بطيخة بقصد تعظيم العيد فقد كفر.

الخميس، 12 ديسمبر 2013

[بحث في لفظة (بشماله) في أثر: «خمر الله طينة آدم أربعين يوماً»]

[بحث في لفظة (بشماله) في أثر: «خمر الله طينة آدم أربعين يوماً»]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:

قال الطبري في تاريخه 1/93: وحدثنا عن الحسن بن بلال قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: خمر الله تعالى طينة آدم عليه السلام أربعين يوما، ثم جمعه بيديه، فخرج طيبه بيمينه، وخبيثه بشماله، ثم مسح يديه إحداهما على الأخرى، فخلط بعضه ببعض، فمن ثم يخرج الطيب من الخبيث، والخبيث من الطيب.

هذا الأثر إسناده صحيح لكن رواه عن سليمان التيمي جماعة من الرواة بدون زيادة لفظة: (بشماله) كما سيأتي بيانه.

وقد روى هذا الأثر ابن بطة في الإبانة برقم1650 من طريق حجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة بذكر اللفظة.

ورواه ابن منده كذلك من طريق حجاج عن حماد (مختصراً بدون اللفظة) في كتاب التوحيد برقم485.

ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره 3367 و7661 من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة وسفيان الثوري بدونها كذلك, لكن جاء عنده (عن سلمان قال: قال عمر) ولعل ذلك وهم من مؤمل فهو سيء الحفظ ولم يتابع عليه.

فصل:
في ذكر من روى الأثر عن سليمان التيمي ولم يذكروا فيه (بشماله), وهم:

1- بشر بن المفضل عند ابن جرير في التفسير برقم6820. ووقع عنده (عن سلمان أو عن ابن مسعود وأكبر ظني أنه عن سلمان).

2- المعتمر بن سليمان عند الفريابي في كتاب القدر برقم10 من طريق عبيد الله بن معاذ وبرقم11 من طريق محمد بن عبد الأعلى, ومن طريق الفريابي رواه الآجري في الشريعة برقم431 وأبو يعلى في إبطال التأويلات برقم170.

ورواه عن المعتمر أيضاً سعيد بن منصور وروايته عند البيهقي في الأسماء والصفات برقم717 وعند أبي عبد الله النعالي (وهو متكلم فيه) في فوائده (مخطوط) برقم9.
وكذلك وقع فيه الشك في الإسناد: (عن ابن مسعود أو سلمان رضي الله عنهما قال أبي ولا أراه إلا سلمان).

3- يزيد بن هارون كما عند الفريابي في القدر برقم12 والبيهقي في الأسماء والصفات برقم716.
وكذلك وقع الشك كما تقدم: (عن ابن مسعود أو سلمان).

4- يحيى بن سعيد القطان كما عند أبي الشيخ في العظمة 5/1546. وكذلك هذه الرواية على الشك: (عن ابن مسعود أو عن سلمان قال ابن محمد: وأكبر ظني عن سلمان).

5- سفيان الثوري كما عند الدرامي في النقض 1/273 وابن منده في التوحيد برقم484 وعنده: (عن سلمان الفارسي أو عبد الله بن مسعود الشك من سليمان).

6- معاذ بن معاذ العنبري كما عند ابن سعد في الطبقات 1/27 وفيه: (عن سلمان الفارسي أن ابن مسعود).

7- عبثر بن القاسم كما في الثاني من فوائد ابن الصواف (مخطوط) برقم3, رواه من مسند سلمان ولم يشك.

8- أبو إسحاق الفزاري (كذلك عن سلمان دون شك) كما عند الفريابي في القدر برقم13 وعنه الآجري في الشريعة برقم432, وقال: وقال فيه عن سلمان وحده.

ورواه كذلك من طريق الفزاري أبو نعيم في الحلية 8/263 وتصحف عنده (سلمان) إلى (سليمان).

فانفراد حماد بن سلمة بذكر هذه اللفظة دون سائر من روى الأثر عن سليمان التيمي يحتم القول بشذوذها والله أعلم.

وقد روي هذا الحديث مرفوعاً كما في الغرائب الملتقطة ولا يصح مرفوعاً كما قال الدارقطني في العلل مسألة رقم931 وأطراف الغرائب والأفراد برقم2221 وابن منده في التوحيد 3/92.

ويجدر التنبيه إلى قول محقق كتاب النقض على المريسي للدارمي عن هذا الأثر: (أنه من جراب أهل الكتاب!) كذا قال, وهذا الجزم منه محض تخرص بلا بينة ولا دليل ولم أقف على سلف له في هذا القول إلا بعض الأشاعرة, قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى 13/345: (ومع جزم الصاحب فيما يقوله فكيف يقال إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم؟).اهـ

فصل فيه ذكر بعض الأحاديث التي ورد فيها لفظة الشمال ولم تصح:
حديث آخر:
وكذلك قد جاء ذكر الشمال عند لوين في جزئه برقم69 وابن أبي عاصم في السنة برقم203 والبزار في المسند برقم3032 والفريابي في القدر برقم35 ومن طريقه الآجري في الشريعة برقم332 وغيرهم بسند واهٍ من رواية روح بن المسيب عن يزيد الرقاشي عن غنيم بن قيس عن أبي موسى الأشعري.

يزيد الرقاشي متروك, [ينظر التهذيب للمزي ترجمة6958].
وروح بن المسيب قال عنه ابن عدي: يروي عن ثابت ويزيد الرقاشي أحاديث غير محفوظة. [الكامل ترجمة664, وينظر المجروحين ترجمة345].

حديث آخر
وذكر ابن كثير في تفسيره 3/455 حديثاً فيه ذكر الشمال عزاه لابن مردويه (وله تفسير مفقود) عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً, وجعفر بن الزبير متروك. [ينظر التهذيب للمزي ترجمة940 وتهذيب العسقلاني ترجمة140].

حديث آخر
وقع ذكر الشمال أيضاً في حديث مسلم بن يسار الجهني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في مسند الموطأ للجوهري برقم376, ولكن الحديث في الموطأ 2/898 وغيره من غير لفظ الشمال وذكره غير محفوظ في هذا الحديث بصرف النظر عن صحة الحديث أو ضعفه.

هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



الأربعاء، 11 ديسمبر 2013

[بحث في زيادة: «ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه» في حديث جابر في الحج]

[بحث في زيادة: «ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه» في حديث جابر في الحج]

قال الإمام أحمد في المسند: 15243 - حدثنا موسى بن داود حدثنا سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر وصلى ركعتين ثم عاد إلى الحجر ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه ثم رجع فاستلم الركن ثم رجع إلى الصفا فقال: "أبدأ بما بدأ الله عز وجل به".

وقد روى حديث جابر هذا المعروف في الحج مطولاً ومختصراً جمعٌ من الأئمة الأثبات عن جعفر عن أبيه عن جابر فلم يذكر أحد منهم زيادة (ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها، وصب على رأسه), وهم:
مالك بن أنس ، وسفيان بن عيينة ، وحاتم بن إسماعيل ، وحفص بن غياث ، ويحيى بن سعيد القطان ، وابن جريج ، ومحمد بن ميمون ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وسفيان الثوري ، وزيد بن الحسن ، وعبد العزيز بن عمران ، وإسماعيل بن جعفر، وابن الهاد ، ومحمد بن جعفر بن محمد بن علي ، ووهيب ، وابن أبي حازم ، وأبو عاصم ، وعبد العزيز بن محمد ، وفضيل.
فهؤلاء تسعة عشر نفس رووا الحديث عن جعفر عن أبيه تفرد دونهم سليمان بن بلال بذكره للزيادة, وفيهم مالك والقطان والثوري وغيرهم ممن لا يقبل التفرد دون أحدهم منفرداً فكيف بهم مجتمعين, فعليه تكون هذه الزيادة منكرة.
[وللوقوف على رواياتهم ينظر المسند الجامع 8/150]

وكذلك رواه عن سليمان: أبو سلمة الخزاعي عند أحمد 3/340 (14715) فلم يذكر الزيادة.

وقد رواه بهذه الزيادة أبو عوانة في المستخرج برقم3416 قال: حدثنا محمد بن حيويه نا عبد الله بن مسلمة القعنبي نا سليمان بن بلال به, فيكون سليمان بن بلال أولى بحمل تبعة التفرد والمخالفة من موسى بن داود إذ أنه توبع عن سليمان بذكرها وهذا ظاهر لا يخفى.

وقد جاء معناه عند الفاكهي عن معاوية موقوفاً عليه:
قال 1096 - حدثنا محمد بن إسحاق الصيني قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: لما حج معاوية رضي الله عنه حججنا معه، فلما طاف بالبيت، وصلى عند المقام ركعتين، ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصفا فقال: " انزع لي منها دلوا يا غلام، قال: فنزع له منها دلوا، فأتى به فشرب منه وصب على وجهه ورأسه، وهو يقول: " زمزم شفاء، هي لما شرب له ".

محمد بن إسحاق الصيني متهم بالكذب وقال الذهبي أحد المتروكين.
[ينظر الجرح والتعديل 7/196 تاريخ الإسلام 6/140]

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

السبت، 7 ديسمبر 2013

[بحث في حديث أبي الدرداء: خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى .. الحديث: وفيه إثبات اليسرى لله]

[بحث في حديث أبي الدرداء: خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى .. الحديث: وفيه إثبات اليسرى لله]

قال الإمام أحمد ابن حنبل في المسند 27488 - حدثنا هيثم (وسمعته أنا منه) قال: حدثنا أبو الربيع عن يونس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر وضرب كتفه اليسرى، فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي وقال: للذي في كفه اليسرى: إلى النار ولا أبالي".

وقول: " وسمعته أنا منه" من كلام عبد الله بن أحمد رحمهما الله, فقد شارك أباه في رواية هذا الحديث عن الهيثم بن خارجة.

وقد رواه أيضاً في كتاب السنة له رقم1059 ولفظه :(وقال للذي في يساره).
ورواه عنه عن الهيثم الطبراني في مسند الشاميين رقم 2213 مقروناً مع  أحمد بن المعلى الدمشقي عن هشام بن عمار وليس عنده موضع الشاهد.
ورواه ابن عساكر 7/397 من طريق القطيعي عن عبد الله كالذي في المسند سواءاً.
ورواه ابن بطة في الإبانة رقم1329 من طريق عباس العنبري عن الهيثم.
ورواه الفريابي في القدر رقم36 عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن الهيثم.
ورواه البزار رقم4143 عن إبراهيم (لعله ابن حميد) عن الهيثم, وقال البزار: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وإسناده حسن.
ورواه ابن عساكر 52/366 من طريق عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله.

ثلاثتهم (الهيثم بن خارجة وهشام بن عمار وعبد الرحمن بن يحيى) عن سليمان بن عتبة عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء مرفوعاً.

-الهيثم وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم وينظر التهذيب للمزي30/374 رقم6645.
-هشام بن عمار ثقة كبر فتلقن وحديثه القديم صحيح وينظر التهذيب للمزي30/242 رقم6586.
-عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله أبو المهاجر الدمشقي ترجمه ابن أبي حاتم 5/302 رقم1432 ونقل عن أبيه: ما بحديثه بأس صدوق, وله في التاريخ الكبير للبخاري 5/367 رقم1160 ترجمة مختصرة, وكذلك في تهذيب التهذيب 6/294 رقم578.

أما شيخ هؤلاء فهو سليمان بن عتبة أبو الربيع الدمشقي:
قال يحيى بن معين: لا شيء.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي عن دحيم: ثقة قد روى عنه المشايخ.
وقال أبو حاتم : ليس به بأس وهو محمود عند الدمشقيين.
وقال أبو زرعة الدمشقي : قيل له يعني أبا مسهر: فما تقول في سليمان بن عتبة؟ قال: ثقة. قلت لأبي مسهر: إنه يسند أحاديث عن أبي الدرداء. قال: هي يسيرة، وهو ثقة لم يكن له عيب إلا لصوقه بالسلطان.
وقال صالح بن محمد الحافظ: روى أحاديث مناكير، وكان الهيثم بن خارجة، وهشام بن عمار يوثقانه.
وينظر التهذيب للمزي12/37 رقم2548.

فتأمل هنا قول أبي زرعة الدمشقي " إنه يسند أحاديث عن أبي الدرداء" وإقرار أبي مسهر إياه.

وقد روى الحديثَ الفريابيُ مرسلاً في كتاب القدر, قال: 37 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا علي بن الحسن بن شقيق حدثنا عبد الله أنبأ صخر أبو المعلى عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث هيثم بن خارجة ولم يجاوز أبا إدريس.

أبو المعلى صخر بن صدقة ويقال صخر بن صلة وقيل غير ذلك, قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ليس به بأس هو من ثقات أهل الشام. الجرح 4/427 رقم1878.
وينظر التاريخ الكبير للبخاري 4/311 رقم2945, والكنى لمسلم 2/800 رقم3246.

وأما من دونه فهم أثبات.

وصخر هذا أوثق من سليمان بن عتبة كما يتضح ذلك لمن ينظر في ترجمتيهما, وقد رواه مرسلاً, فروايته أرجح والله أعلم.

وقد أعل محققو المسند (ط الرسالة) الحديث بتفرد سليمان بن عتبة حيث قالوا في الحاشية 45/481: وقد تفرد به، وهو ممن لا يحتمل تفرده.اهـ
وإعلاله بالإرسال أولى, والله أعلم.

وقد روي الحديث عن أبي الدرداء رضي الله عنه من وجه آخر مختصراً بدون لفظ اليسار:
قال ابن أبي عاصم في السنة له: 347- حدثنا علي بن ميمون حدثنا عبد الله بن خالد عن عبد الله بن يزيد قال: سمعت أبا الدرداء يقول:
"إن الله تعالى خلق خلقا للنار وخلق خلقا للجنة فقال هؤلاء إلى النار وهؤلاء إلي الجنة ولا أبالي".

وهذا فيه عبد الله بن يزيد:
قال أحمد: أحاديثه موضوعة.
وقال الجوزجاني: أحاديثه منكرة.
ينظر الميزان 2/526 واللسان 5/40.

وعلى هذا لا يستقيم إثبات الكف اليسرى لله من طريق هذا الحديث.

وفي الباب عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عند مسلم برقم2788-24 ، وفيه لفظة (الشِّمال)، تفرد بها عمر بن حمزة العمري عن سالم عن ابن عمر وعمر بن حمزة ضعيف، والحديث عند البخاري برقم7412 من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وعند مسلم برقم2788-25و26 من طريق عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر، وليس عندهما لفظة (الشِّمال).


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

[كتاب] الشرح والإبانة (الإبانة الصغرى) لابن بطة العكبري

عنوان الكتاب: الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة ومجانبة المخالفين ومباينة أهل الأهواء المارقين (المعروف بالإبانة الصغرى)
المؤلف: أبو عبد الله عبيد الله بن بطة العكبري
المحقق: عادل آل حمدان
الناشر: دار الأمر الأول
سنة النشر: 1433
عدد المجلدات: 1
رقم الطبعة: 2
التحميل المباشر:  اضغط هنا

[كتاب] الاحتجاج بالآثار السلفية على إثبات الصفات الإلهية والرد على المفوضة والمشبهة والجهمية

عنوان الكتابالاحتجاج بالآثار السلفية على إثبات الصفات الإلهية والرد على المفوضة والمشبهة والجهمية 
المؤلف: عادل آل حمدان
الناشر: دار الأمر الأول
سنة النشر: 1432
عدد المجلدات: 1
رقم الطبعة: 1 (طبع طبعة ثانية)
التحميل المباشر: اضغط للتحميل