السبت، 2 أغسطس 2014

[امض ولا تلتفت]

[امض ولا تلتفت]

قال الدارمي في «مسنده» :
92 - أخبرني أبو بكر المصري، عن سليمان أبي أيوب الخزاعي، عن يحيى بن سعيد الأموي، عن معروف بن خربوذ المكي، عن خالد بن معدان قال:
دخل عبد الله بن الأهتم على عمر بن عبد العزيز مع العامة فلم يفجأ عمر إلا وهو بين يديه يتكلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
«أما بعد، فإن الله خلق الخلق غنياً عن طاعتهم، آمناً لمعصيتهم، والناس يومئذ في المنازل والرأي مختلفون، فالعرب بشر تلك المنازل: أهل الحجر وأهل الوبر، وأهل الدبر، تجتاز دونهم طيبات الدنيا ورخاء عيشها، لا يسألون الله جماعة، ولا يتلون له كتاباً، ميتهم في النار، وحيهم أعمى نجس مع ما لا يحصى من المرغوب عنه، والمزهود فيه.
فلما أراد الله أن ينشر عليهم رحمته، بعث إليهم رسولاً من أنفسهم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم، صلى الله عليه، وعليه السلام ورحمة الله وبركاته فلم يمنعهم ذلك أن جرحوه في جسمه ولقبوه في اسمه، ومعه كتاب من الله ناطق، لا يقوم إلا بأمره، ولا يرحل إلا بإذنه، فلما أمر بالعزمة، وحمل على الجهاد، انبسط لأمر الله لوثه، فأفلج الله حجته، وأجاز كلمته، وأظهر دعوته، وفارق الدنيا تقياً نقياً.
ثم قام بعده أبو بكر فسلك سنته، وأخذ سبيله، وارتدت العرب - أو من فعل ذلك منهم - فأبى أن يقبل منهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الذي كان قابلاً، انتزع السيوف من أغمادها، وأوقد النيران في شعلها، ثم نكب بأهل الحق أهل الباطل، فلم يبرح يقطع أوصالهم، ويسقي الأرض دماءهم، حتى أدخلهم في الذي خرجوا منه، وقررهم بالذي نفروا عنه، وقد كان أصاب من مال الله بكراً يرتوي عليه، وحبشية أرضعت ولداً له، فرأى ذلك عند موته غصة في حلقه فأدى ذلك إلى الخليفة من بعده وفارق الدنيا تقياً نقياً على منهاج صاحبه.
ثم قام بعده عمر بن الخطاب فمصر الأمصار، وخلط الشدة باللين، وحسر عن ذراعيه، وشمر عن ساقيه وعد للأمور أقرانها، وللحرب آلتها، فلما أصابه فتى المغيرة بن شعبة، أمر ابن عباس يسأل الناس: هل يثبتون قاتله. فلما قيل: فتى المغيرة بن شعبة، استهل يحمد ربه أن لا يكون أصابه ذو حق في الفيء فيحتج عليه بأنه إنما استحل دمه بما استحل من حقه، وقد كان أصاب من مال الله بضعة وثمانين ألفا، فكسر لها رباعه وكره بها كفالة أولاده، فأداها إلى الخليفة من بعده، وفارق الدنيا تقياً نقياً على منهاج صاحبيه.
ثم إنك يا عمر بني الدنيا ولدتك ملوكها، وألقمتك ثدييها، ونبت فيها تلتمسها مظانها، فلما وليتها ألقيتها حيث ألقاها الله، هجرتها وجفوتها، وقذرتها إلا ما تزودت منها، فالحمد لله الذي جلا بك حوبتنا، وكشف بك كربتنا، فامض ولا تلتفت، فإنه لا يعز على الحق شيء، ولا يذل على الباطل شيء. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات».

قال أبو أيوب: فكان عمر بن عبد العزيز يقول في الشيء قال لي ابن الأهتم: «امض ولا تلتفت».

ورواه العدني في «الإيمان» (20) من وجه آخر؛ وانظر «التاريخ الكبير» للبخاري (5/47) و«تاريخ دمشق» (27/107).

بيان ضعف حديث: «إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير .. الحديث».

بيان ضعف حديث: «إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن كان مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل مفاتيح الشر على يديه».

قال أبو داود الطيالسي في «المسند» :
2195 - حدثنا محمد بن أبي حميد الأنصاري، قال: أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن كان مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل مفاتيح الشر على يديه».

ورواه من طريقه البيهقي في «الشعب» (687) ورواه الحسين المروزي في زوائده على «الزهد» لابن المبارك (237) ومن طريقه ابن ماجه في «السنن» (237) ورواه ابن أبي عاصم في «السنة» (297) -وزاد في السند (موسى بن وردان) ولا يصح- وابن الأعرابي في «معجمه» (183) وابن عدي في «الكامل» (7/412) وغيرهم.

وفي سنده محمد بن أبي حميد الأنصاري الزرقي:
قال عنه الإمام أحمد: أحاديثه أحاديث مناكير.
وقال مرة: ليس هو بقوي في الحديث.
وقال ابن معين: ضعيف ليس حديثه بشيء.
وقال مرة: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال مرة: ضعيف ذاهب الحديث، لا أروي عنه شيئًا.
وقال: واهي الحديث ضعيف.
وقال أبو حاتم: كان رجلا ضرير البصر، وهو منكر الحديث، ضعيف الحديث مثل ابن أبي سبرة، ويزيد بن عياض، يروي عن الثقات المناكير.
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث.
وقال الجوزجاني: واهي الحديث، ضعيف.
وقال النسائي: ليس بثقة.

انظر «تهذيب الكمال» (5169) و«الكامل» لابن عدي (7/411) و«علل الترمذي» (461) «العلل ومعرفة الرجال» (2811) و(3159).

فلا أدري من كانت هذه حاله كيف يستشهد بحديثه فضلاً عن أن يحتج به؛ وتأمل قول البخاري رحمه الله فيه: (واهي الحديث) و(ذاهب الحديث) و(منكر الحديث). وهو من عرف بلطف عباراته في الجرح.
 هذا وقد اكتفى العسقلاني بقوله فيه: ضعيف! فلا ينبغي الاقتصار على كتاب «التقريب» عند النظر في تراجم الرجال والله المستعان.

فالخلاصة أن هذا الحديث منكر من هذا الوجه لا يصح بحال. وقد رواه ابن عدي في سياق ما استُنكر على ابن أبي حميد كما تقدم.

(وجه آخر)

قال البيهقي في «الشعب» :
686 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آبادي، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا حميد المزني، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من الرجال مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مغاليق للخير مفاتيح للشر».

ورواه ابن شاهين في «جزء من حديثه» ط.أضواء السلف:
قال: (7) حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الثقفي بحمص نا عيسى بن غيلان، نا سعيد بن سليمان، نا النضر بن إسماعيل وصوابه شميل-، نا حميد، عن أنس بن مالك،: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.

وحميد المزني مجهول لا يعرف:
قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه فقال: لا أعرفه.
وقال الذهبي: مجهول.
انظر «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (2/231/1015) وتصحف عنده (المزني) لـ (المري)، وانظر كذلك «الميزان» (1/618/2360) و«اللسان» (3/304/2825).

(وجه آخر)

قال ابن ماجه في «السنن» :
238 - حدثنا هارون بن سعيد الأيلي أبو جعفر قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا الخير خزائن، ولتلك الخزائن مفاتيح، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير، مغلاقا للشر، وويل لعبد جعله الله مفتاحا للشر، مغلاقا للخير».

ورواه البخاري في «التاريخ الكبير» (1/200) وقال: لا يصح حديثه- وابن أبي عاصم في السنة (296) و (298) وأبو يعلى في «مسنده» (7526) والطبراني في «الكبير» (6/150/5812) و (6/189/5956) والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (590) والروياني في «مسنده» (1049) والأصبهاني في «الحلية» (8/329) وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم به.

وهذا الإسناد تالف؛ ففيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وحاله لا تختلف كثيراً عن حال محمد بن أبي حميد، فهذه الطريق واهية كالطريقين السابقتين.
انظر «التهذيب» للمزي (3820).

(وجه آخر)

قال الأصبهاني في «الحلية» (3/223) :
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: يقال: «إن لله عبادا مفاتيح للخير مغاليق للشر، ولله تعالى عباد مغاليق للخير مفاتيح للشر».

وهذا سند لا بأس به، فهشام بن سعد وإن كان فيه لين؛ لكن روايته عن زيد بن أسلم قوية.
انظر «التهذيب» (6577).

وزيد بن أسلم من التابعين وهو مع ذلك لم يرفعه ولم ينسبه للنبي صلى الله عليه وسلم، فيحتمل الإرسال ويحتمل غيره.

(وجه آخر)

قال ابن صاعد كما في «الزهد» لابن المبارك (949) :
حدثنا الحسين قال: أخبرنا عبد الله قراءة على محمد بن شعيب، عن النعمان، عن مكحول أن أبا الدرداء كان يقول: «من الناس مفاتيح للخير، ومغاليق للشر، ولهم بذلك أجر، ومن الناس مفاتيح للشر، ومغاليق للخير، وعليهم بذلك إصر، وتفكر ساعة خير من قيام ليلة».
قال ابن صاعد: «تفرد به ابن المبارك غريب الإسناد صحيح».

ورواه التيمي في «الترغيب والترهيب» (677) من طريق الحسين المروزي.

وهذا منقطع فمكحول لم يسمع من أبي الدرداء.
انظر «الكامل» لابن عدي (2/6) و«تاريخ دمشق» (60/209) و«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص211).

(وجه آخر)

قال علي بن الجعد في «مسنده» ص209: حدثنا خلف بن هشام، نا حماد بن زيد، عن أبيه قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «إن للخير مفاتيح، وإن ثابتاً البناني من مفاتيح الخير».

ورواه عبد الله بن أحمد في «العلل» (2912) وفي زوائد «الزهد» (1420) والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (591) والأصبهاني في «الحلية» (2/318).

وهذا موقوف ومختصر جداً، فلا يشهد لشيء مما تقدم، لكن ذكرته من باب الفائدة، وزيد بن درهم والد حماد لم أقف على من وثقه.

والخلاصة:
أن حديث أنس وحديث سهل بن سعد رضي الله عنهما منكران واهيان فالحديث لا يصح مرفوعاً.

وأما حديث زيد بن أسلم فلا يوجد ما يشهد له أو يقويه، وكذلك فزيد بن أسلم لم يرفعه ولم ينسبه للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح أن يجعل في شواهد الحديث المرفوع.

وأما أثر أبي الدرداء فضعيف منقطع ولفظه مختلف عن ما سبقه. والله أعلم.

الخميس، 31 يوليو 2014

بيان ضعف حديث واثلة بن الأسقع مرفوعاً: «من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل به في حياته وبعد مماته حتى يترك .. الحديث».

بيان ضعف حديث واثلة بن الأسقع مرفوعاً: «من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل به في حياته وبعد مماته حتى يترك، ومن سن سنة سيئة فعليه إثمها حتى يترك، ومن مات مرابطا في سبيل الله جرى له أجر المرابط حتى يبعث يوم القيامة».

قال الطبراني في «المعجم الكبير» (22/74/184) :
حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، ثنا جدي، ح وحدثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن رؤبة، عن عبد الواحد بن عبد الله النصري، عن واثلة بن الأسقع، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل به في حياته وبعد مماته حتى يترك، ومن سن سنة سيئة فعليه إثمها حتى يترك، ومن مات مرابطا في سبيل الله جرى له أجر المرابط حتى يبعث يوم القيامة».

وكذلك رواه في «مسند الشاميين» (2560) عن عمرو بن إسحاق.
ورواه ابن عدي في «الكامل» (6/103) قال: حدثنا الفضل بن عبد الله الأنطاكي، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا ابن عياش به.
وروى شطره الثاني ابن أبي عاصم في كتاب «الجهاد» (298) قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش به.

وهذا الإسناد ضعيف لحال عمر بن رؤبة التغلبي الحمصي:
- قال دحيم: «عمر بن رؤبة شيخ من شيوخ حمص لا أعلمه إلا ثقة».
- وقال ابن أبي حاتم: سألته عنه (يعني أباه)، فقال: «صالح الحديث». قلت: تقوم به الحجة؟ قال: «لا، ولكن صالح».
- وقال البخاري: «فيه نظر».
وهذا غالباً ما يكون في معنى الضعيف جداً أو حتى المتهم في اصطلاح البخاري كما سيأتي.
- وقال ابن عدي: «وإنما أنكروا أحاديثه عن عبد الواحد النصري».
وهذا منها كما هو ظاهر.
وانظر «التهذيب» للمزي (4232).

والخلاصة أن الحديث ضعيف لا يصح وهو من جملة ما استُنكر على عمر بن رؤبة من أحاديث كما ذكر ابن عدي. والله أعلم.

(فائدة)
قال الحافظ أبو علي الغساني نقلاً من نسخته من «التاريخ الكبير» للبخاري: وقال في موضع آخر من «التاريخ»: «كل من قلتُ (فيه نظر)، فهو مُجَرَّحٌ، لا يكتب حديثه».
[من حاشية «سنن أبي داود» نسخة «برنستون» (ق198 / 1)].

ونحو هذا ما نقله المزي في «تهذيب الكمال» (18/265) :
قال الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي: بيّن مسلم جرحه في صدر كتابه، وأما البخاري، فلم ينبه من أمره على شيء فدل أنه عنده على الاحتمال، لأنه قد قال في «التاريخ» : «كل من لم أبين فيه جرحه فهو على الاحتمال، وإذا قلت: (فيه نظر)، فلا يحتمل».

ونحوه في «السير» (12/441) حيث نقل عن البخاري قوله: « إذا قلت: فلان في حديثه نظر، فهو متهم واه».

وهذه النقول لا توجد في المطبوع من «التاريخ الكبير» ولا في غيره من كتب البخاري –فيما أعلم- فعلى ذلك هي نقول نفيسة للغاية؛ إلا على مذهب من يردُّ مثل  هذا بحجة أنه ليس في المطبوع! وهذا مذهب باطل لا يلتفت إلى قائله.

الأربعاء، 30 يوليو 2014

بيان علة حديث أبي هريرة مرفوعاً: «لا تسبوا الشيطان فإنه يتغيظ ولكن تعوذوا بالله من شره».

بيان علة حديث أبي هريرة مرفوعاً: «لا تسبوا الشيطان فإنه يتغيظ ولكن تعوذوا بالله من شره».

روى المخلّص كما في «المخلصيات» ت.جرار (1572-9) والديلمي كما في «الغرائب الملتقطة» (ق148) وتمام في «الفوائد» (778) -والسياق له- وغيرهم من طرق عن عبد الغفار بن داود بن مهران أبي صالح الحراني، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الشيطان فإنه يتغيظ، ولكن تعوذوا بالله عز وجل من شره».

ولم ترد لفظة: «فإنه يتغيظ» عند المخلّص والديلمي.

وعبد الغفار بن داود: ثقة؛ قال أبو حاتم صدوق لا بأس به. ووثقه ابن معين وغيره. انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» للمزي (3486).

وقد خولف في رفعه:

قال ابن معين في «الفوائد» (29) : حدثنا محمد بن المبارك الصوري، ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به موقوفاً.

ومحمد بن المبارك الصوري: أحد الأئمة الأعلام؛ قال فيه ابن معين وأبو داود: شيخ الشام بعد أبي مسهر. انظر ترجمته في «التهذيب» للمزي (5577).

وقد رجح الموقوف الدارقطني في «العلل» (1936) :
وسئل عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الشيطان وتعوذوا بالله من شره.
فقال: يرويه الأعمش، واختلف عنه؛ فرواه أبو صالح الحراني عبد الغفار بن داود، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش مرفوعا وغيره لا يرفعه، وهو الصحيح.

الأحد، 27 يوليو 2014

[بابٌ في الحائض تذكر الله عز وجل ولا تقرأ القرآن]

[بابٌ في الحائض تذكر الله عز وجل ولا تقرأ القرآن]

قال ابن أبي شيبة في «المصنف» :
1084 - حدثنا شريك، عن فراس، عن عامر قال: «الجنب والحائض لا يقرآن القرآن».

عامر هو الشعبي.

1085 - حدثنا غندر، عن شعبة، عن سيار، عن أبي وائل قال: «لا يقرأ الجنب والحائض القرآن».

ورواه الدارمي في «المسند» (1038) تحت باب [باب الحائض تذكر الله عز وجل ولا تقرأ القرآن]؛ ولفظه:
عن أبي وائل، قال: كان يقال: «لا يقرأ الجنب، ولا الحائض، ولا يقرأ في الحمام، وحالان لا يذكر العبد فيهما الله: عند الخلاء وعند الجماع، إلا أن الرجل إذا أتى أهله، بدأ فسمى الله».

وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وهو تابعي مخضرم.

وقال ابن أبي شيبة:
1090 - حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عطاء، وعن حماد، عن إبراهيم، وسعيد بن جبير في الحائض والجنب: «يستفتحون رأس الآية ولا يتمون آخرها».

ورواه الدارمي في «المسند» (1030) من طريق سفيان، قال بلغني، عن إبراهيم، وسعيد بن جبير، أنهما قالا: «لا يقرأ الجنب والحائض آية تامة، يقرآن الحرف».

وقال ابن أبي شيبة:
1095 - حدثنا حفص، عن عاصم، عن أبي العالية قال: «الحائض لا تقرأ القرآن».

1096 - حدثنا حفص، عن أشعث، عن محمد قال: «الحائض لا تقرأ القرآن».

محمد هو ابن سيرين.

1097 - حدثنا وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: «تقرأ مما دون الآية، ولا تقرأ آية تامة».

1098 - حدثنا وكيع، عن شعبة، عن إبراهيم، عن عمر قال: «لا تقرأ الحائض القرآن».

وهذا مرسل.

1223 - حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم قال: «أربعة لا يقرءون القرآن: عند الخلاء، وعند الجماع، والجنب، والحائض، إلا الجنب والحائض فإنهما يقرآن الآية ونحوها».

وقال عبد الرزاق في «المصنف» :
1302 - عن معمر قال: سألت الزهري، عن الحائض والجنب أيذكران الله؟ قال: «نعم»، قلت: أفيقرآن القرآن؟ قال: «لا».
قال معمر: وكان الحسن، وقتادة، يقولان: «لا يقرآن شيئا من القرآن».

1303 - أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما تقرأ الحائض والجنب من القرآن فقال: «أما الحائض فلا تقرأ شيئاً، وأما الجنب فالآية تبفدها».

(تبفدها) قال محقق «المصنف» الأعظمي: كذا في الأصل. وفي طبعة التأصيل (1314) أثبتت: (تنفدها). وقالوا في الحاشية: كذا في الأصل، والمراد أنها تقرأ طرف الآية ولا تتمها.

وقال الدارمي في «المسند»:
1014 - حدثنا يعلى، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، في المرأة الحائض: أتقرأ؟ قال: «لا، إلا طرف الآية ولكن توضأ عند وقت كل صلاة، ثم تستقبل القبلة، وتسبح، وتكبر، وتدعو الله عز وجل».

وقال ابن المنذر في «الأوسط»:
621 : أخبرنا ابن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، أنه سأل جابراً عن المرأة الحائض والنفساء، هل تقرأ شيئاً من القرآن؟ فقال جابر: «لا».

وهذا فيه سنده ابن لهيعة؛ وبعضهم يصحح رواية ابن وهب عنه.

وقال عبيدة: «الجنب مثل الحائض».
وقال جابر بن زيد: «الحائض لا تتم الآية».
وقال أبو ثور: «لا تقرأ الحائض».
نقلها ابن المنذر في «الأوسط» ط-الفلاح (2/219).

وقال الترمذي في «الجامع» (1/236) :
«وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئا، إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلك، ورخصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل».

وقال أبو داود في «المسائل» (ص39) :
قلت لأحمد الحائض لا تقرأ شيئا من القرآن؟ قال: «لا، وتسبح وتذكر الله».
وقال: «الحائض أشد من الجنب، ورخص في الكلمة يقرؤها».

وقال الشافعي:  «.. إذا كان جنباً لم يجز له أن يقرأ القرآن، والحائض في مثل حال الجنب إن لم يكن أشد نجاسة منه».
«معرفة السنن» للبيهقي (775).
وحكى أبو ثور الجواز عن الشافعي، وأنكره أصحاب الشافعي عنه. قاله ابن رجب في «الفتح» (2/48).

وقال حرب الكرماني في «مسائله» (ص352) :
سمعت إسحاق يقول: «إذا أرادت الحائض أن تتطهر لوقت صلاةٍ للتسبيح والذكر لا للصلاة؛ فذلك لها, وتسبح وتذكر الله , ولا تقرأ من القرآن شيئاً قليلاً ولا كثيراً –يريد به التلاوة- وإذا سمعت السجدة وهي حائض فلا قضاء عليها إذا طهرت؛ كما لا تصلي وهي حائض؛ الصلاة أعظم جرماً».

وكذلك نُقل عن مالك المنع من قراءة الحائض القرآن، وقد نقل عنه الجواز في رواية واختارها محمد بن مسلمة من أصحابه.
وكذلك حكي الجواز عن ابن المنذر.
انظر «النوادر» (1/123) و«الاستذكار» (4/88) و«الفتح»  لابن رجب (2/47).

وقد تقدم النقل عن الصحابة والتابعين بالمنع، واستثنى بعضهم أن تقرأ ما دون الآية  كما تقدم.

وأما الجنب فقد صح المنع من قراءته القرآن عن عمر وعلي وابن مسعود رضوان الله عليهم، حتى قال مالك: ولقد حرصت أن أجد في قراءة الجنب القرآن رخصة فما وجدتها. ويراجع لذلك ما تقدم من مصادر.

(فائدة) :
قال ابن رجب في «الفتح» (2/49) :
والاعتماد في المنع على ما روي عن الصحابة، ويعضده: قول عائشة وميمونة في قراءة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القرآن في حجرهما في حال الحيض؛ فإن يدل على أن للحيض تأثيراً في منع القراءة.
وأما الاستدلال المجيزين بحديث عائشة: «اصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي»، فلا دلالة لهم فيهِ؛ فإنه ليس في مناسك الحج قراءة مخصوصة حتَّى تدخل في عموم هذا الكلام، وإنما تدخل الأذكار والأدعية.
وأما الاستدلال بحديث الكتاب إلى هرقل، فلا دلالة فيهِ؛ لأنه إنما كتب ما تدعو الضرورة إليه للتبليغ، وقد سبق ذكر ذَلِكَ في شرح حديث هرقل في أول الكتاب.

[بابٌ في كراهية التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض]

[بابٌ في كراهية التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض]

قال ابن أبي شيبة في «المصنف» :
من كره أن يتطوع بصوم وعليه شيء من رمضان
9286 - حدثنا أبو بكر الحنفي، عن قتادة، عن إبراهيم، قال: «لا يتطوع الرجل بصوم، وعليه شيء من قضاء رمضان».

هذا الإسناد فيه انقطاع، أبو بكر الحنفي لم يدرك قتادة، وسيأتي عن إبراهيم نحوه بسند صحيح.

وقال:
9287 - حدثنا غندر، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، «أنه كره أن يتطوع بصيام، وعليه قضاء من رمضان إلا العشر».

9288 - حدثنا ابن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، قال: «مثل الذي يتطوع وعليه قضاء من رمضان، مثل الذي يسبح وهو يخاف أن تفوته المكتوبة».

9289 - حدثنا ابن مهدي، عن مالك بن أنس، قال: «سئل سليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب، عن رجل تطوع وعليه قضاء من رمضان، فكرها ذلك».

هذا فيه انقطاع؛ لكن مالك لا يروي إلا عن ثقة، فلعله من طريق الزهري أو غيره.

وقال عبد الرزاق في «المصنف» :
7713 - عن الثوري، عن حماد قال: سألت إبراهيم، وسعيد بن جبير عن رجل عليه أيام من رمضان أيتطوع في العشر؟ قالا: «يبدأ بالفريضة».

7715 - عن الثوري، عن عثمان بن موهب قال: سمعت أبا هريرة وسأله رجل قال: إن علي أياما من رمضان، أفأصوم العشر تطوعا؟ قال: «لا، ولم؟ ابدأ بحق الله، ثم تطوع بعدما شئت».
ورواه البيهقي في الكبرى (8395) من طريق الثوري ولفظه: «لا، بل ابدأ بحق الله فاقضه ثم تطوع بعد ما شئت».

7716 - عن ابن جريج قال: عن عطاء، كره أن يتطوع الرجل بصيام في العشر، وعليه صيام واجب قال: «لا، ولكن صم العشر، واجعلها قضاء».

7717 - عن الثوري، عن أبي حيان، عن عجوز، عن عائشة قالت: «لا بل حتى تؤدي الحق».

هذا فيه مبهم.

7718 - عن ابن جريج قال: قال مجاهد: «من كان عليه صيام رمضان، فتطوع بصيام، فليجعل ما تطوع به في قضاء رمضان».

وقد روي نحواً مما في هذه الآثار مرفوعاً؛ قال الإمام أحمد في «المسند» :
8621 - حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه، لم يتقبل منه، ومن صام تطوعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه، فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه».

وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وانظر «علل الحديث» لابن أبي حاتم (768).

وقال ابن هانيء:

 سألته (يعني الإمام أحمد) عن الرجل هل يصوم تطوعاً وعليه صوم فريضة ؟ 
قال : «لا يصوم».
«سؤالاته» ( 672).

ونقل حنبل عن الإمام أحمد أنه قال:
«لا يجوز له أن يتطوع بالصوم، وعليه صوم من الفرض حتى يقضيه، يبدأ بالفرض، وإن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض».
«المغني» (3/154).

وهذا أحد قولي الإمام أحمد وهو الموافق لما تقدم نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه وغيره من السلف، فهو الأصوب والله أعلم.


وقال أبو عبيد في غريب الحديث 4/288:
في حديث عمر رضي الله عنه أنه كان يستحب قضاء رمضان في عشر ذي الحجة وقال: وما من أيام أقضي فيهن رمضانَ أحبُّ إليَّ منها.

قال: حدثنيه ابن مهدي عن سفيان عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر.

قال أبو عبيد: نرى أنه كان يستحبه لأنه كان لا يحب أن يفوت الرجل صيام العشر ويستحبه نافلة، فإذا كان عليه شيء من رمضان كره أن يتنفل وعليه من الفريضة شيء فيقول: فيقضيها في العشر فلا يكون أفطرها ولا يكون بدأ بغير الفريضة فيجتمع له الأمران.
وليس وجهه عندي أنه كان يستحب تأخيرها عمدًا إلى العشر ولكن هذا لمن فرط حتى يدخل العشر.

الجمعة، 25 يوليو 2014

[بابٌ في التهنئة بالعيد]

[بابٌ في التهنئة بالعيد]

·عن جبير بن نفير أنه قال:
كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: «تقبل الله منا ومنك».

·وعن محمد بن زياد الألهاني أنه قال:
رأيت أبا أمامة الباهلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في العيد لأصحابه: «تقبل الله منا ومنكم».
قال أحمد: إسناد حديث أبي أمامة إسناد جيد.

·وعن راشد بن سعد أن أبا أمامة وواثلة بن الأسقع لقياه في يوم عيد فقالا: «تقبل الله منا ومنك».


·وعن حبيب بن عمر الأنصاري، عن أبيه قال: لقيت واثلة بن الأسقع، رضي الله عنه في يوم عيد، فقلت: «تقبل الله منا ومنك»، فقال: «تقبل الله منا ومنك».
حبيب وأبوه مجهولان.

·وعن عمرو السكسكي قال: رأيت عبد الله بن بسر المازني وخالد بن معدان وراشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير بن نفير يقول بعضهم لبعض في العيدين: «تقبل الله منا ومنكم».

·وعن شعبة، قال: لقيني يونس بن عبيد في يوم عيد فقال: «تقبل الله منا ومنك».

·وعن حوشب بن عقيل، قال: لقيت الحسن في يوم عيد فقلت: «تقبل الله منا ومنك»، فقال: «نعم، تقبل الله منا ومنك».

·وعن أيوب قال : كنا نأتي محمد بن سيرين والحسن في الفطر والأضحى فنقول لهما : «قبل الله منا ومنكم»، فيقولان : «ومنكم».

·وعن أدهم مولى عمر بن عبد العزيز قال: كنا نقول لعمر بن عبد العزيز في العيدين: «تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين»، فيرد علينا مثله، ولا ينكر ذلك.

·وعن عثمان بن عطاء، عن أبيه، في الرجل يلقى الرجل يوم عيد، فيقول: «تقبل الله منا ومنك»، فقال: لا بأس به.
عثمان بن عطاء الخراساني ضعيف لكنه يروي مسألة عن أبيه فيبعد ألا يضبطها.

وكذلك في  بعض ما  تقدم من الآثار ضعف يسير محتمل إن شاء الله.

·وعن علي بن ثابت قال: سألت مالك بن أنس عن قول الناس يوم العيد «تقبل الله منا ومنك»، فقال: ما زال ذلك الأمر عندنا ما نرى به بأساً.
·وعنه قال: سألت مالك بن أنس منذ خمس وثلاثين سنة، وقال: لم يزل يعرف هذا بالمدينة.

·وعن عمرو بن خالد قال : كنا نأتي الليث بن سعد في الفطر والأضحى فنقول :«قبل الله منك ومنا يا أبا الحارث»، فيقول:«ومنا ومنكم»، وذكر ابن وهب عن الليث أنه لا بأس بذلك.

·وقال الإمام أحمد: ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد: «تقبل الله منا ومنك».
·وقال حرب: سئل أحمد عن قول الناس في العيدين: «تقبل الله ومنكم». قال: لا بأس به، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة.
قيل: وواثلة بن الأسقع؟ قال: نعم.
قيل: فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد. قال: لا.
·وسئل أحمد عن الرجل يلقى الرجل يوم الفطر فيقول: «تقبل الله منا ومنك» ؟ قال : يرد عليه، وإن ابتدأ به فلا بأس.

·وعن يحيى بن عثمان قال: سألت الحارث بن مسكين عن ذلك فقال: لم تزل الأشياخ بمصر يقولون ذلك، ولكن هؤلاء الذين يقولون: (سنين كثيرة)؛ لا يريدون أن يموتوا.


·وعن المزني، ويونس بن عبد الأعلى وغيرهما أنهم كانوا يهنَّئون بالعيد فيردون مثله على الداعي لهم.

·وقال الآجري عن «التهنئة بالعيد»:
فعل الصحابة، وقول العلماء.

·وقد روي في كراهة التهنئة خبراً مرفوعاً ولا يصح.

وكذلك روي في كراهته عن بعض السلف كالأوزاعي وغيره.

المصادر: «الدعاء» للطبراني (ص288-289)، «السنن الكبرى» (3/446)، «تاريخ دمشق» (6/436) و (24/154)، «مختصر اختلاف العلماء» (4/384-385)، «جزء تحفة عيد الفطر» للشحامي (ص129-132)، «مسائل ابن هانيء» (673)، «الفروع» (3/216)، «المغني» (2/296)، «جزء في التهنئة» للعسقلاني (ص33-36)، «الثقات» لابن حبان (9/90)، «المجروحين» له  (2/149)، «العلل المتناهية» (2/58) .