الخميس، 24 سبتمبر 2026

(ينشر لأول مرة عن نسخة خطية) نصيحة الحافظ عبد الغني المقدسي للملك العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي وبذيله نصيحة الحافظ ابن بطة لأحد إخوانه

 

الحمد لله رب العالمين ‌والصلاة والسلام على أفضل المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


أما بعد، فهاتان رسالتان لطيفتان ونبذتان شريفتان من درر تراث أئمتنا الحنابلة؛ تُنشران للمرة الأولى. اشتملتا على جملة من الآداب المرعية، والنصائح السَّنية التي لا يستغني عنها مريد نجاة. 


أما الأولى فهي للحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله، وهي نصيحة وعظية ومنهجية وجَّهَ بها إلى أحد ولاة الأمر في عصره، وهو الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف الأيوبي. وهذه النصيحة ترسم له معالم السياسة الشرعية التي تربط بين صلاح الراعي وصلاح الرعية، وبين الاستقامة الدينية والنصر الدنيوي.


 والثانية للإمام عبيد الله ابن بطة العكبري رحمه الله، وهي رسالة تثبيت وتسلية بليغة، وجَّهها لتعزية أحد إخوانه عند حلول محنةٍ ألمت به. ولم تتضمن طياتُ هذه الرسالة تعيينًا لهوية المُرسَل إليه. وقد قرَّر ابن بطة في هذه الرسالة أنَّ الابتلاء سنَّةٌ إلهيَّة جارية، يتردَّد بين رفع الدرجات وتمحيص السيئات، وبه يُمتحن صدق الإيمان من خلال الصبر على الشدائد. وهو في ذلك مسلكُ الأنبياء والصالحين؛ إذ يشتدّ البلاء بقدر قوّة الإيمان. ثم ساق نماذج من سير السلف الأوائل في تحمُّل الأذى في سبيل الله.


وقد جَمَعتِ الرسالتان بين جودة السبك، وتمحيضِ النصح، وعمق الأثر، ليكونَا نبراساً يهتدي به السالك في طريق الاستقامة، وزاداً يعين على تهذيب النفس.


وقد صدَّرتُ هذه النشرةَ بتراجمٍ مختصرةٍ للمؤلِّفَيْن، وبترجمةٍ للملك الذي وجَّه إليه الحافظُ عبد الغني نصيحته، كما عرَّفتُ بإيجازٍ بالنسخة الخطيّة المعتمدة. وخرَّجتُ ما تيسَّر الوقوفُ عليه من الأخبار والمنقولات، وبذلتُ الوسعَ في تحقيق النص وتصحيحه وتقويمه على قدر الإمكان.

وإلى اللهِ أبتهلُ أن يجعلَ عملي هذا مقبولاً خالصًا لوجهه، وأن يكتب لي التوفيق في سائر قولي وعملي إنه وليُّ ذلكَ والقادرُ عليه.


من هنا