الأربعاء، 6 مايو 2015

[في الوصية لليهودي والنصراني]

قال ابن أبي شيبة في «المصنف» :

[في الوصية لليهودي والنصراني من رآها جائزة]

30762 - حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن صفية «أوصت لقرابة لها بمال عظيم أو كثير من اليهود كانوا ورثتها لو كانوا مسلمين ورثها غيرهم من المسلمين وجاز لهم ما أوصت».

30763 - حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن نافع، أن صفية، «أوصت لقرابة لها يهودي».

30764 - حدثنا معاذ، عن أشعث، عن محمد قال: «وصية الرجل جائزة لذمي كان أو لغيره».

30765 - حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن الحكم، عن إبراهيم قال: كان يقول: «الوصية لليهودي والنصراني والمجوسي وللمملوك جائزة».

30766 - حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن عطاء، «أن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أوصت لقرابة لها من اليهود».
30767 - حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن جابر، عن عامر قال: «لا بأس أن يوصى لليهودي والنصراني».

30768 - حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن شعبة، عن قتادة، {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا} قال: أوليائك من أهل الكتاب، يقول: «وصية ولا ميراث لهم».

30769 - حدثنا عمر بن هارون، عن ابن جريج، عن عطاء قال: سمعه وهو يسأل عن الوصية لأهل الشرك قال: «لا بأس بها».

وقال الخلال في «أحكام أهل الملل» :

[باب الرجل المسلم يوصي لقرابته من أهل الذمة]

644 م- أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: سألت أحمد، قلت: الرجل يوصي لقرابته من غير أهل الإسلام؟ قَالَ: نعم.

645 - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: قَالَ سفيان: لا وصية لأهل الإسلام في أهل الحرب، وتجوز وصيتهم في أهل الإسلام.
قَالَ أحمد: إذا أسلم الرومي وله أخت بأرض الروم، فإن شاء أوصى لها، وتوصي هي له؟ قَالَ: لا بأس.
قلت: يوصي للقرابة من أهل الكتاب؟ قَالَ: نعم، صفية أوصت.

646 - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، قَالَ: سألت أبي عن رجل له قرابة يهودي، أو نصراني، فيموت، فيوصي لهم بشيء؟
قَالَ: لا بأس.
قلت لأبي: وإن كان موسرا؟ قَالَ: لا بأس، قد أوصت صفية لقرابة لها يهودي

647 - أَخْبَرَنَا محمد بن سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة: أن صفية قالت لأخ لها يهودي: أسلم ترثني.
فسمع بذلك، فقالوا له: أتبيع دينك بدنياك؟ فأبى أن يسلم.
فأوصت له بالثلث.

648 - أَخْبَرَنَا حرب، قَالَ: حَدَّثَنَا محمود بن خالد، قَالَ: حَدَّثَنَا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، قَالَ: سئل الزهري: هل يصلح للمسلم أن يوصي لقرابته من غير أهل الإسلام؟ قَالَ: نعم، لا بأس بذلك.

في صلاة المسبل إزاره, وهل الإسبال يختص بالإزار دون غيره من الثياب؟

قال الطبراني في «الكبير» :
9368 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج، ثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود، أنه رأى أعرابيا يصلي قد أسبل إزاره فقال : «المسبل إزاره في الصلاة، ليس من الله عز و جل في حل ولا حرام».

وقال ابن أبي شيبة:
٢٤٨١٤ - حدثنا ابن فضيل، عن حصين، عن مجاهد، قال: كان يقال: «من مس إزاره كعبيه، لم تقبل له صلاة».

والإسبال لا يختص بالإزار كما ذهب إلى ذلك صاحب كتاب (حد الثوب والأزرة) بل يشمل كل ما يلبس:

قال هناد بن السري في كتاب «الزهد»:
(2/433) : حدثنا ابن المبارك، عن أبي الصباح، عن يزيد بن أبي سمية قال: سمعت ابن عمر يقول: «ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص».

وقال ابن أبي شيبة:
٢٤٨٤١ - حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، قال: «جر القميص والإزار سواء».

٢٤٨٤٢ - حدثنا يزيد، قال: أخبرنا إسماعيل، عن شعيب بن يسار، قال: ذكروا عند عكرمة جر القميص، والإزار، فقال: «هو والله شر وأشر».

وقد روي فيه شيء مرفوع وفيه كلام.

[في عمرة رجب من كان يحبها ويعتمر فيها]

قال ابن أبي شيبة في «المصنف» :

[في عمرة رجب من كان يحبها ويعتمر فيها]

١٣٣٢٨ - حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، «أنه اعتمر القتال في شوال ورجب».

١٣٣٢٩ - حدثنا عبدة بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: «كانت عائشة تعتمر في آخر ذي الحجة، وتعتمر من المدينة في رجب، تهل من ذي الحليفة».

١٣٣٣٠ - حدثنا أبو خالد، عن محمد بن سوقة، قال: «كان الأسود يعتمر في رجب ثم يرجع».

١٣٣٣١ - حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة قال: سمعت يحيى بن عبد الرحمن يحدث، عن أبيه، «أنه اعتمر مع عثمان في رجب».

١٣٣٣٢ - حدثنا يحيى بن آدم، عن يعلى بن الحارث قال: سمعنا أبا إسحاق، وسئل عن عمرة رمضان، فقال: «أدركت أصحاب عبد الله لا يعدلون بعمرة رجب، ثم يستقبلون الحج».

١٣٣٣٣ - حدثنا أبو عامر العقدي، عن أفلح قال: «كان القاسم يعتمر في رجب».

١٣٣٣٤ - حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: «اعتمرت مع عمر وعثمان في رجب».

السبت، 11 أبريل 2015

في تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ}[البقرة:243]

قال الطبري في تفسيره (5/266) :

حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي،
وحدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن ميسرة النهدي، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}، كانوا أربعة آلاف، خرجوا فرارًا من الطاعون، قالوا:نأتي أرضًا ليس فيها موت!
حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا، قال لهم الله:{موتوا}.
فمر عليهم نبي من الأنبياء، فدعا ربه أن يحييهم، فأحياهم، فتلا هذه الآية:{إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون}.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن ميسرة النهدي، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:{ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}، قال: كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارًا من الطاعون، فأماتهم الله، فمر عليهم نبي من الأنبياء، فدعا ربه أن يحييهم حتى يعبدوه، فأحياهم.

حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد، أنه سمع وهب بن منبه، يقول:
أصاب ناسا من بني إسرائيل بلاءً وشدة من الزمان، فشكوا ما أصابهم، وقالوا: يا ليتنا قد متنا فاسترحنا مما نحن فيه.
فأوحى الله إلى حزقيل: إن قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم ودّوا لو ماتوا فاستراحوا، وأي راحة لهم في الموت؟! أيظنون أني لا أقدر أن أبعثهم بعد الموت؟ فانطلِقْ إلى جبانة كذا وكذا، فإن فيها أربعة آلاف.
قال وهب: وهم الذين قال الله: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}.
فقم فيهم فنادهم.
وكانت عظامهم قد تفرقت، فرقتها الطير والسباع.
فناداهم حزقيل، فقال:
يا أيتها العظام! إن الله يأمرك أن تجتمعي.
فاجتمع عظام كل إنسان منهم معا.
ثم نادى ثانية حزقيل، فقال:
أيتها العظام! إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم.
فاكتست اللحم، وبعد اللحم جلدًا، فكانت أجسادًا.
ثم نادى حزقيل الثالثة فقال:
أيتها الأرواح! إن الله يأمرك أن تعودي إلى أجسادك.
فقاموا بإذن الله، وكبروا تكبيرة واحدة .

الخميس، 9 أبريل 2015

في تفسير قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}

قال الطبري (22/33) في تفسير قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} [الدخان:29] :

حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء في قوله: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ} قال: بكاؤها حمرة أطرافها.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جُبير، قال: أتى ابن عباس رجل، فقال: يا أبا عباس أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟
قال: نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله، وينزل منه رزقه، بكى عليه; وإذا فقده مُصَلاه من الأرض التي كان يصلي فيها، ويذكر الله فيها بكت عليه، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى السماء منهم خير، قال: فلم تبك عليهم السماء والأرض.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ويحيى قالا ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان يقال: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحًا.

حدثني يحيى بن طلحة، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، قال: حُدثت أن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحًا.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ} قال: بقاع المؤمن التي كان يصلي عليها من الأرض تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي كان يرفع فيها عمله.

الخميس، 26 مارس 2015

إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء

إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء

ذكر من روي ذلك عنه من الصحابة:

عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه:

قال ابن أبي شيبة في «المصنف» :
7282- حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عثمان المخزومي، قال: أخبرتني جدتي، عن مولى لعبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعته يقول: «إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء».

ورواه ابن المنذر في «الأوسط» (824) قال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عثمان المخزومي، قال أخبرتني جدتي، عن مولاة لعبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف.

ورواه أبو نعيم في كتاب «الصلاة» (24) قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي، عن مولى لعبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف.

ورواه حرب في «المسائل» (647) قال:   حدثنا نصر بن علي الجهضمي, قال: ثنا صفوان بن عيسى, قال: ثنا محمد بن عثمان, قال سمعت جدي عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي يحدث عن مولى لعبد الرحمن بن عوف أنه سمع عبد الرحمن بن عوف يقول.

ورواه البيهقي في «الكبرى» (1815) قال: أخبرنا أبو حازم الحافظ ثنا أبو أحمد الحافظ، أنا أبو القاسم البغوي ثنا شريح بن يونس ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن جده عبد الرحمن عن مولى لعبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف.

وقال عبد الرزاق في «المصنف» (1285)  عن ابن جريج قال: حدثت، عن عبد الرحمن بن عوف.

والذي أميل إليه أن الإسناد الذي في «مسائل حرب» و«سنن البيهقي» أرجح لأن محمد بن عثمان إنما يروي عن جده كما ذكر من ترجم له. ولاجتماع صفوان بن عيسى والدراوردي عليه وحاتم بن إسماعيل ذكروا فيه غفلة.
ومحمد بن عثمان وثقه الإمام أحمد وغيره, وجدُّه وثقه ابن سعد.
وأما مولى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فلا تضر جهالته هنا؛ لأنه خبر موقوف يتساهل في مثله, وقد احتج الأئمة بخبره هذا كما سيأتي.

عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

قال ابن المنذر في «الأوسط» :
825 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن منهال، ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: «إذا طهرت قبل المغرب صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء».

ورواه ابن أبي شيبة (7284) عن  هشيم، عن يزيد.
وحرب (648) عن سعيد بن منصور, قال: ثنا هشيم.
والدارمي (922) من طريق أبي بكر بن عياش، عن يزيد.

ورواه حرب (649) عن محمد بن الوزير, قال: ثنا مروان بن محمد, قال: ثنا ابن عياش, عن ليث بن أبي سليم, عن طاوس, عن ابن عباس.
والبيهقي (1816) من طريق زائدة ثنا يزيد بن أبي زياد عن طاوس، عن ابن عباس.
وكذلك (1817) من طريق  حفص عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس وعطاء عن ابن عباس.

ويزيد بن أبي زياد ضعيف, ومثله ليث, ولكن يحتمل منهما مثل هذا الخبر.

ويكفي أن يُعلم أن الإمامين أحمد بن حنبل والشافعي رحمهما الله احتجا بهذين الأثرين. قال الإمام أحمد في «مسائل صالح» (1428) : المرأة ترى الطهر قبل المغرب؛ أذهب إلى حديث عبد الرحمن بن عوف؛ تعيد الظهر والعصر, وإذا طهرت قبل الفجر؛ تعيد المغرب والعشاء, على حديث ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف.
وانظر «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (2460).

أبو هريرة رضي الله عنه:

قال حرب في «المسائل» (650) : حدثنا إسحاق بن إبراهيم, قال: أبنا النضر بن شميل, قال: أبنا حماد بن سلمة, عن قيس, عن عطاء, عن أبي هريرة رضي الله عنه, قال: «إذا طهرت المرأة من حيضتها فأدركت ركعتين ثم صلى [قال المحقق: كذا في الأصل وضبب عليها الناسخ] العصر قبل أن تغيب الشمس؛ فإنها تصلي الظهر والعصر, وإذا طهرت قبل أن يطلع الفجر؛ فإنها تصلي المغرب والعشاء».

قيس هو بن سعد المكي, وثقه أحمد وأبو زرعة وغيرهما.
وقد ذكر هذا الأثر عن أبي هريرة ابن رجب في «الفتح» (5/26) وعزاه ابن تيمية لحرب في «شرح العمدة» (الصلاة/ص230).

فهؤلاء ثلاثة من الصحابة رضوان الله عليهم يذهبون إلى هذا فلا ينظر إلى الخلاف الحاصل بعدهم.

قال ابن تيمية رحمه الله:
وقد عُرِف عن الصحابة كعبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا في الحائض: إذا طَهُرتْ قبلَ غروب الشمس تصلي الظهر والعصر، وإذا طَهُرتْ قبل طلوع الشمس صلَّت المغرب والعشاء. ولم يُعرَف عن صحابي خلافُ ذلَك. وبذلك أخذ الجمهور كمالك والشافعي وأحمد.
«جامع المسائل»- عزيز شمس (6/342).

وقد قال الإمام أحمد في مسألة: أقول لك: أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وتقول: التابعين؟!

وأفتى في مسألة أخرى بقول بعض الصحابة, فلما قيل له أنه يروى عن بعض التابعين خلاف قول الصحابة, فقال: ما يُصنع بالتابعين؟!

وعنه أنه كان يذاكر رجلاً، فقال له الرجل: قال عطاء، فقال: أقول لك: قال ابن عمر، وتقول: قال عطاء، من عطاء، ومن أبوه؟

وقد نص أحمد -رحمه الله- على هذا في رواية عبد الله وأبي الحارث: في الصحابة إذا اختلفوا لم يُخْرَج من أقاويلهم، أرأيت إن أجمعوا، له أن يخرج من أقاويلهم؟ هذا قول خبيث، قول أهل البدع، لا ينبغي أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا.

انظر «العدة في أصول الفقه».

ذكر من روي ذلك عنه من التابعين:

إبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وعامر الشعبي رحمهم الله:

قال ابن أبي شيبة:
7283- حدثنا هشيم، عن مغيرة وعبيدة أخبراه، عن إبراهيم، وعن حجاج، عن عطاء والشعبي، وعن عبد الملك، عن عطاء: في الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء.

طاوس ومجاهد رحمهما لله:

قال ابن أبي شيبة:
7285- حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، وطاووس، ومجاهد، قالوا : إذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء.

الحكم بن عتيبة رحمه الله:

قال ابن أبي شيبة:
7289- حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن الحكم، قال : إذا رأت الطهور قبل المغرب صلت الظهر والعصر، وإذا رأته قبل الفجر صلت المغرب والعشاء.

سعيد بن المسيب رحمه الله:

قال الدارمي:
921 - أخبرنا حجاج، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب مثله.
أي مثل الأثر الذي قبله, ولفظه: إذا طهرت قبل المغرب، صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر، صلت المغرب والعشاء.

يحيى بن سعيد الأنصاري رحمه الله:

قال حرب:
646- حدثنا أبو عمرو شباب, قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي, قال سمعت يحيى بن سعيد, يقول: إذا طهرت بالليل صلت المغرب والعشاء ما لم يطلع الفجر.

تابعو أهل المدينة رحمهم الله:

قال البيهقي في «الكبرى» :
1819 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف البغدادي الرفاء, أنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن بشر ثنا إسماعيل بن إسحاق, ثنا إسماعيل بن أبي أويس, ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، أن أباه، قال: كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهى إلى قولهم -يعني من تابعي أهل المدينة- يقولون:
فذكر أحكامًا وفيها:  ... والذي يغمى عليه فيفيق قبل غروب الشمس يصلي الظهر والعصر، وإن أفاق قبل طلوع الفجر صلى المغرب والعشاء قالوا: وكذلك تفعل الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس أو طلوع الفجر.

وهذا الإسناد متكرر عند البيهقي, والفقهاء المذكورون هم السبعة ومعهم غيرهم؛ فقد سماهم في مواطن.
مثلًا: (678) و (5652) و (7523) و (15971).
ولعل هذا من كتاب ابن أبي الزناد «رأي الفقهاء السبعة» وقد تكلم مالك في ابن أبي الزناد بسبب روايته هذا الكتاب عن أبيه.
وكذلك في الإسناد ابن أبي أويس فيه كلام, لكن ربما قرن معه عيسى بن ميناء في بعض المواطن وهو أيضًا فيه كلام –وهو المقرئ الملقب بقالون-.

الزهري رحمه الله:

نسب له هذا القول ابن المنذر في «الأوسط» (2/243)

وقد قال الإمام أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول، إلا الحسن وحده.
نقله في  «المغني» (1/287).

وهو قول ربيعة الرأي, ومالك بن أنس، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم.

ذكر من خالف ولم ير إلا أن تصلي الصلاة التي طهرت في وقتها:

الحسن البصري رحمه الله:

قال ابن أبي شيبة:
7290- حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال : تصلي الصلاة التي طهرت في وقتها.
وقال عبد الرزاق:
1286 - عن الثوري، عن يونس، عن الحسن قال: إذا طهرت في وقت العصر صلت العصر ولم تصل الظهر.
وقال الدارمي:
929 - أخبرنا حجاج، حدثنا حماد، عن يونس، وحميد، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه، قال: إذا طهرت في وقت صلاة، صلت تلك الصلاة ولا تصلي غيرها.

وذكر أنس رضي الله عنه في هذا الإسناد وهم من الناسخ أو غيره, وهو على الصواب في «إتحاف المهرة»  (24094).

قتادة بن دعامة السدوسي:

قال عبد الرزاق:
1287 - عن معمر، عن قتادة، قال: إذا طهرت الحائض في وقت صلاة صلت تلك الصلاة، وإذا لم تطهر في وقتها لم تصل تلك الصلاة.

وهو قول سفيان الثوري، والأوزاعي.
وكذلك قال به حماد بن أبي سليمان، وأهل الرأي.

وانظر للاستزادة -سوى ما تقدم من مصادر-:

«اختلاف الفقهاء» للمروزي (66) و«مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (1/263). وكذلك مسائل عبدالله (188) والكوسج (746) وابن هانئ (151).

الخميس، 19 مارس 2015

[فرقعة الأصابع في الصلاة]

[فرقعة الأصابع في الصلاة]

قال أبو بكر ابن أبي شيبة في كتابه «المصنف» (5/101) :

[تفرقع اليد في الصلاة]

(7358) حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، قال: صليت إلى جنب ابن عباس ففقعت أصابعي، فلما قضيت الصلاة قال: لا أم لك، أتفقع أصابعك وأنت في الصلاة؟!

(7359) حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كان يكره أن يُنْقِضَ الرجل أصابعه يعني وهو في الصلاة.

(7360) حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، أنه: كره أن يُنْقِضَ أصابعه وهو في الصلاة.

(7361) حدثنا جرير، عن ليث، عن سعيد بن جبير، قال: خمس تُنْقِصُ الصلاة: التمطي، والالتفات، وتقليب الحصى، والوسوسة، وتفقيع الأصابع.

(7362) حدثنا وكيع، عن حسن بن صالح، عن مغيرة، عن إبراهيم، وعن ليث، عن مجاهد، أنهما كرها أن يفرقع الرجل أصابعه وهو في الصلاة.

وقال عبد الرزاق في المصنف:

[باب تنقيض الأصابع في الصلاة]

3294 - عن الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن أبي مصعب، عن ابن عباس، «كره أن ينقض الرجل أصابعه في الصلاة».

3328 - عن ابن جريج، عن عطاء «أنه كره تفقيع الرجل رقبته وأصابعه في الصلاة». يعني تنقيض الأصابع.

وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الأمر بالمعروف" (64) بسنده عن محمد بن أبي عثمان، قال: رأى فضيل بن عياض رجلا يفقع أصابعه في الصلاة، فزبره ونهره .. الأثر.

وقال في «المدونة» (1/196) : وسمعت مالكًا يكره أن يفرقع الرجل أصابعه في الصلاة.

وأغرب ابن حزم كعادته فذهب إلى بطلان صلاة من فرقع أصابعه كما في «المحلى» ولم أقف على من سبقه بهذا فلا يعتد بقوله.

وقد روي في النهي عن فرقعة الأصابع في الصلاة حديثان مرفوعان ولا يصحان. أحدهما رواه ابن ماجه (965) وغيره وفي سنده الحارث الأعور وهو متهم. والآخر رواه أحمد (15621) وغيره وفي سنده زبان بن فائد وهو منكر الحديث .