الجمعة، 2 سبتمبر 2016

[ التكبير المطلق أيام عشر ذي الحجة ]

[ التكبير المطلق أيام عشر ذي الحجة ]

قال البخاري في «صحيحه» : باب فضل العمل في أيام التشريق
وقال ابن عباس ((واذكروا الله في أيام معلومات)) : أيام العشر، والأيام المعدودات: أيام التشريق.
وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، ويكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.

قال ابن رجب في «الفتح» (9/5) : وأما ما ذكره البخاري عن ابن عمر وأبي هريرة، فهو من رواية سلام أبي المنذر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يخرجان في العشر إلى السوق يكبران، لا يخرجان إلا لذلك.
خرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافي)) وأبو بكر المروزي القاضي في ((كتاب العيدين)) .
ورواه عفان: نا سلام أبو المنذر - فذكره، ولفظه: كان أبو هريرة وابن عمر يأتيان السوق أيام العشر، فيكبران، ويكبر الناس معهما، ولا يأتيان لشيء إلا لذلك.
وروى جعفر الفريابي، من رواية يزيد بن أبي زياد، قال: رأيت سعيد بن جبير
وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهدًا - أو اثنين من هؤلاء الثلاثة - ومن رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر: ((الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد)) .
وروى المروزي، عن ميمون بن مهران، قال: أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها، ويقول: إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير.
وهو مذهب أحمد، ونص على أنه يجهر به.
وقال الشافعي: يكبر عند رؤية الأضاحي.
وكأنه أدخله في التكبير على بهيمة الأنعام المذكور في القران، وهو وإن كان داخلا فيه، إلا أنه لا يختص به، بل هو أعم من ذلك كما تقدم.
وهذا على اصل الشافعي وأحمد: في أن الأيام المعلومات هي أيام العشر، كما سبق.
فأما من قال: هي أيام الذبح، فمنهم من لم يستحب التكبير في أيام العشر، وحكي عن مالك وأبي حنيفة.
ومن الناس من بالغ، وعده من البدع، ولم يبلغه ما في ذلك من السنة.
وروى شعبة، قال: سالت الحكم وحمادا عن التكبير أيام العشر؟ فقالا: لا؛ محدث. خرجه المروزي.
وخرج الإمام أحمد من حديث ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما من أيام اعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيه من هذه الأيام العشر؛ فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد)) .
ويروي نحوه من حديث ابن عباس - مرفوعا، وفيه: ((فاكثروا فيهن التهليل والتكبير؛ فإنها أيام تهليل وتكبير وذكر الله عز وجل)) .
وأما ما ذكره عن محمد بن علي في التكبير خلف النافلة، فهو في أيام التشريق.
ومراده: أن التكبير يشرع في أيام العشر وأيام التشريق جميعا، وسيأتي ذكر التكبير في أيام التشريق فيما بعد - إن شاء الله سبحانه وتعالى.

وقال ابن أبي شيبة:
14111- حدثنا أبو أسامة ، عن مسكين أبي هريرة ، قال : سمعت مجاهدا ، وكبر رجل أيام العشر ، فقال مجاهد : أفلا رفع صوته ، فلقد أدركتهم وإن الرجل ليكبر في المسجد فيرتج بها أهل المسجد ، ثم يخرج الصوت إلى أهل الوادي حتى يبلغ الأبطح ، فيرتج بها أهل الأبطح ، وإنما أصلها من رجل واحد.


[ من كره أن يكتب القرآن في الشيء الصغير ]

[ من كره أن يكتب القرآن في الشيء الصغير ]

قال ابن أبي شيبة في المصنف:

8640- حدثنا وكيع , قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علي : أنه كره أن يكتب القرآن في المصاحف الصغار.

 8641- حدثنا وكيع , قال : حدثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : كان يقال : عظموا القرآن ، يعني كبروا المصاحف.

8642- حدثنا وكيع , قال : حدثنا علي بن مبارك ، عن أبي حكيمة العبدي قال : كنا نكتب المصاحف بالكوفة فيمر علينا علي فيقوم فينظر فيعجبه خطنا ويقول : هكذا نوروا ما نور الله.

8643- حدثنا وكيع , قال : حدثنا عبد الملك بن شداد الأزدي ، عن عبيد الله بن سليمان العبدي ، عن أبي حكيمة العبدي قال : كنا نكتب المصاحف بالكوفة فيمر علينا علي ونحن نكتب فيقول : اجل قلمك ، قال : فقططت منه ثم كتبت ، فقال : هكذا نوروا ما نور الله تعالى.

8644- حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علي : أنه كره أن يكتب القرآن في المصحف الصغير.

8645- حدثنا وكيع ، وعبيد الله ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد : أنه كره أن يقول مصيحف.


[ آثار في عشر ذي الحجة ]

[ آثار في عشر ذي الحجة ]

قال ابن أبي شيبة في المصنف:
9312- حدثنا معاذ بن معاذ ، عن ابن عون ، قال : كان محمد (بن سيرين) يصوم العشر ، عشر ذي الحجة كله ، فإذا مضى العشر ومضت أيام التشريق ، أفطر تسعة أيام مثل ما صام.

9313- حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن ليث ، قال : كان مجاهد يصوم العشر ، قال : وكان عطاء يتكلفها.

وقال الدارمي في المسند:
1815 - أخبرنا يزيد بن هارون، أنبأنا أصبغ، عن القاسم بن أبي أيوب، ... قال: وكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادًا شديدًا حتى ما يكاد يقدر عليه.

وقال أبو نعيم في الحلية (4/281) : حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا معتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، أن سعيد بن جبير قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر، تعجبه العبادة، ويقول: أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة.

وقال عبد الرزاق في المصنف:
8126 - عن جعفر بن سليمان، عن هشام، عن الحسن قال: صيام يوم من العشر يعدل شهرين.

وقال البيهقي في شعب الإيمان:
3477 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي، قال: بلغني أن العمل في اليوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله، يصام نهارها ويحرس ليلها إلا أن يختص امرؤ بشهادة.
قال الأوزاعي: حدثني بهذا الحديث رجل من قريش من بني مخزوم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

3488 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه، حدثنا صالح بن محمد الحافظ البغدادي، حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثني هارون بن موسى، قال: سمعت الحسن، يحدث عن أنس، قال: كان يقال في أيام العشر بكل يوم ألف، ويوم عرفة عشرة آلاف يوم. يعني في الفضل.

وقال البرذعي في سؤالاته لأبي زُرعة الرازي (2/550) : سألت أبا زرعة عن حديث ابن أبي هالة في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، في عَشْرِ ذي الحجة، فأبى أن يقرأه علي، وقال لي: فيه كلامٌ أخاف أن لا يصحّ، فلما ألححت عليه،قال: فأخِّرْه حتى تَخْرُجَ العَشْرُ،فإني أكره أن أُحَدِّثَ بمثل هذا في العَشْر. يعني حديث أبي غسان عن جميع بن عمر.

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1 / 317 ) : سمعت أبي يقول: أتيت يحيى بن معين أيام العشر، عشر ذي الحجة، وكان معي شيء مكتوب، يعنى: تسمية ناقلي الآثار، وكنت أسأله خفياً فيجيبني، فلما أكثرت عليه، قال: عندك مكتوب؟ قلت: نعم، فأخذه فنظر فيه فقال: أياماً مثل هذا؟! وذكر الناس فيها؟ فأبى أن يجيبني وقال: لو سألت من حفظك شيئاً لأجبتك، فأما أن تدونه فإني أكره.

قال الأثرم في سؤالاته (32) : أتينا أبا عبدالله - يعني أحمد ابن حنبل - في عشر الأضحى فقال: قال أبو عوانة: كنا نأتي سعيد الجريري في العشر فيقول: هذه أيام شغل، وللناس حاجات، وابن آدم إلى الملال ما هو.

وقال محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل/مختصره ص247: وقال هشيم, أخبرنا خالد, عن أبي عثمان (النهدي) كانوا يعظمون ثلاث عشرات؛ العشر الأول من المحرم, والعشر الأول من ذي الحجة, والعشر الأواخر من رمضان.

[ منقول ]

الخميس، 1 سبتمبر 2016

[جواز التفدية بالأبوين ]

[ جواز التفدية بالأبوين ]

قال البخاري في «صحيحه» :
324 - حدثنا محمد هو ابن سلام، قال: أخبرنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن حفصة، قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين، فقدمت امرأة، فنزلت قصر بني خلف، فحدثت عن أختها، وكان زوج أختها غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة، وكانت أختي معه في ست، قالت: كنا نداوي الكلمى، ونقوم على المرضى، فسألت أختي النبي صلى الله عليه وسلم: أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ قال: «لتلبسها صاحبتها من جلبابها ولتشهد الخير ودعوة المسلمين»، فلما قدمت أم عطية، سألتها أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: بأبي، نعم، وكانت لا تذكره إلا قالت: بأبي، سمعته يقول: «يخرج العواتق وذوات الخدور، أو العواتق ذوات الخدور، والحيض، وليشهدن الخير، ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى»، قالت حفصة: فقلت الحيض، فقالت: أليس تشهد عرفة، وكذا وكذا.
                                      
قال ابن رجب في «الفتح» (2/142) : وقول أم عطية: (بأبا) هو بفتح الباء الثانية، وقد زعم بعضهم أن حديث أم عطية لم يرد إلا كذلك.
وهما لغتان: (بأبي) بكسر الباء، و (بأبا) بفتح الباء. والمراد: تفدية النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبيها.

وقال البخاري:
744 - حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عمارة بن القعقاع، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا أبو هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة - قال أحسبه قال: هنية - فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد».

قال ابن رجب في «الفتح» (6/376) : وفي حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ جواز التفدية بالأبوين.

وقال البخاري:
979 - قال ابن جريج: وأخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: شهدت الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم يصلونها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد، خرج النبي صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس بيده، ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء معه بلال، فقال: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} .. الآية، ثم قال حين فرغ منها: «آنتن على ذلك؟» قالت امرأة واحدة منهن، لم يجبه غيرها: نعم، - لا يدري حسن من هي - قال: «فتصدقن». فبسط بلال ثوبه، ثم قال: هلم، لكنّ فداء أبي وأمي. فيلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال. قال عبد الرزاق: الفتخ: الخواتيم العظام كانت في الجاهلية.

ووصله مسلم في «صحيحه» (884) قال: وحدثني محمد بن رافع، وعبد بن حميد، جميعا عن عبد الرزاق، قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج.

قال ابن رجب في «الفتح» (9/52) : وفي الحديث: التفدية بالأب والأم.

وقال البخاري:
2905 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن شداد، عن علي، ح حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني عبد الله بن شداد، قال سمعت عليا رضي الله عنه، يقول: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفدي رجلا بعد سعد سمعته يقول: «ارم فداك أبي وأمي».

وقال:
3679 - حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا عبد العزيز بن الماجشون، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء، امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك» فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار؟!

وقال:
3720 - حدثنا أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء، فنظرت فإذا أنا بالزبير، على فرسه، يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا، فلما رجعت قلت: يا أبت رأيتك تختلف؟ قال: أوهل رأيتني يا بني؟ قلت: نعم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم». فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه فقال: «فداك أبي وأمي».

قال الطبري في «تهذيب الآثار/مسند علي» (3/109) : القول في البيان عما في هذا الخبر من الفقه والذي فيه من ذلك: الدلالة على صحة قول القائلين بإجازة تفدية الرجل بأبويه ونفسه، وفساد قول منكري ذلك. فإن ظن ظان أن تفدية النبي لله من فداه بأبويه، إنما جاز لأن أبويه كانا مشركين، فأما المسلم فإنه غير جائز له أن يفدي مسلمًا ولا كافرًا بنفسه , ولا بأحد سواه من أهل الإسلام، اعتلالاً منه بما:
180 - حدثني به يحيى بن داود الواسطي قال: حدثنا أبو أسامة، قال: أخبرني مبارك، عن الحسن، قال: دخل الزبير على النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاك، فقال: كيف تجدك، جعلني الله فداك؟ فقال له: «أما تركت أعرابيتك بعد؟» . قال الحسن: لا ينبغي أن يفدي أحد أحدًا.
181 - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا هارون بن المغيرة، عن إسماعيل، عن الحسن، قال: قال الزبير بن العوام: كيف أصبحت يا نبي الله، جعلني الله فداك؟ قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما تركت أعرابيتك بعد، يا زبير» ؟
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن سوار بن عبد الله، عن الحسن، أن الزبير، دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشتكي، فقال: ما أكثر ما نعهدك جعلني الله فداك فقال له: «أما تركت أعرابيتك بعد؟» أو كما قال.
183 - حدثني سلم بن جنادة السوائي، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن منكدر، عن أبيه، قال: دخل الزبير على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف أصبحت، جعلني الله فداك؟ فقال: «ما تركت أعرابيتك».
184 - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا أبو حمزة، عن جابر، قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: جعلني الله فداك، قال: «إذن يهينك الله».
قيل: هذه أخبار واهية الأسانيد، لا تثبت بمثلها في الدين حجة، وذلك أن مراسيل الحسن أكثرها صحف غير سماع، وأنه إذا وصلت الأخبار فأكثر روايته عن مجاهيل لا يعرفون. ومن كان كذلك فيما يروي من الأخبار، فإن الواجب عندنا أن نتثبت في مراسيله، وأن المنكدر بن محمد عند أهل النقل ممن لا يعتمد على نقله. وبعد، فلو كانت هذه الأخبار التي ذكرناها عن المنكدر بن محمد عن الحسن، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحاحا، لم يكن فيها لمحتج بها حجة في إبطال ما روينا عن علي , والزبير رحمة الله عليهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الخبرين اللذين ذكرناهما عنه أنه فدى من فدى بأبويه، ولا كان في ذلك دلالة على أن قيل ذلك غير جائز، إذ لا بيان فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى الزبير عن قيل ذلك له , بل إنما فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أما تركت أعرابيتك بعد» , والمعروف من قيل القائل إذا قال: إن فلانا لم يترك أعرابيته بعد، أنه إنما نسبه إلى الجفاء لا إلى فعل ما لا يجوز فعله. فلو صح خبر الحسن الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قيله ما قال للزبير، لم يعد أن يكون ذلك كان من النبي صلى الله عليه وسلم نسبة لقول الزبير الذي قال له إلى الجفاء، وإعلاما منه له أن غيره من القول والتحية ألطف وأرق منه، هذا هذا. وقد روينا عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد لا تشبه أسانيد خبر الحسن في الصحة، أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جعلنا الله فداك، فلم ينكر ذلك عليهم، ولم يغير، نذكر من ذلك ما حضرنا ذكره .. ثم ساقها بالأسانيد.

وقال البخاري:
3779 - حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «لو أن الأنصار سلكوا واديًا، أو شعبًا، لسلكت في وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار»، فقال أبو هريرة: ما ظلم بأبي وأمي، آووه ونصروه، أو كلمة أخرى.

وقال:
3905 - حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: لم أعقل أبوي قط، إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة ... وساق حديث الهجرة الطويل وفيه: ...  فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر ... الحديث.

وقال:
4196 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فسرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلا شاعرا، فنزل يحدو بالقوم يقول:
[البحر الرجز]
اللهم لولا أنت ما اهتدينا *** ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما أبقينا *** وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا *** إنا إذا صيح بنا أبينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من هذا السائق؟»، قالوا: عامر بن الأكوع، قال: «يرحمه الله» قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به؟ فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم إن الله تعالى فتحها عليهم، فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم، أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هذه النيران على أي شيء توقدون؟» قالوا: على لحم، قال: «على أي لحم؟» قالوا: لحم حمر الإنسية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أهريقوها واكسروها»، فقال رجل: يا رسول الله، أو نهريقها ونغسلها؟ قال: «أو ذاك». فلما تصاف القوم كان سيف عامر قصيرا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، ويرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبة عامر فمات منه، قال: فلما قفلوا قال سلمة: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي، قال: «ما لك» قلت له: فداك أبي وأمي، زعموا أن عامرا حبط عمله؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كذب من قاله، إن له لأجرين - وجمع بين إصبعيه - إنه لجاهد مجاهد، قل عربي مشى بها مثله»، حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم قال: «نشأ بها».

وقال:
4205 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، أو قال: لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم»، وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لي: «يا عبد الله بن قيس». قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة؟» قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله».

وقال البخاري في الصحيح في كتاب الأدب منه: (باب قول الرجل: فداك أبي وأمي). وروى حديث سعد رضي الله عنه.

قال إسحاق بن منصورالكوسج في «مسائله» : 3578- قلت: يكره أن يقول الرجل للرجل: فداك أبي وأمي؟
قال (يعني أحمد بن حنبل) : يكره أن يقول: جعلني الله تعالى فداك، ولا بأس أن يقول: فداك أبي وأمي. قال إسحاق: كما قال.

قال المحقق في الحاشية: قال في الفروع 6/271: ولم يكره أحمد: فداك أبي وأمي لأنه - صلى الله عليه وسلم - قاله في الصحيحين وغيرهما. وكره: جعلني الله فداك. ثم ذكر دليلاً على جواز جعلني الله فداك. ونحو ذلك قال في الآداب الشرعية: 1/392 ثم ذكر أحاديث تدل على الجواز أيضاً. وقال السفاريني في غذاء الألباب: 1/291: والمعتمد لا كراهة -إن شاء الله- لصحة الأخبار.

الأربعاء، 31 أغسطس 2016

[ باب في إخفاء الدعاء وترك الجهر به ]

[ باب في إخفاء الدعاء وترك الجهر به ]

قال البخاري في «صحيحه» :
2992 - حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا إذا أشرفنا على واد، هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم إنه سميع قريب، تبارك اسمه وتعالى جده».

وقال أحمد في «المسند»:
4928 - حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن معمر، عن صدقة المكي، عن عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف وخطب الناس فقال: «أما إن أحدكم إذا قام في الصلاة، فإنه يناجي ربه، فليعلم أحدكم ما يناجي ربه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة».

وقال وكيع في «الزهد»:
338 - حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: كانوا يجتهدون في الدعاء ولا تسمع إلا همسًا.

340 - حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، قال: إنه سمع رجلًا رافعًا صوته بالدعاء، فرماه بالحصى.

343 - حدثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن ابن عمر قال: يا أيها الناس إنكم لا تدعون غائبًا ولا أصم.

344 - حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف قال: قال عيسى ابن مريم: إذا صلى أحدكم، فليدن عليه من ستره، فإن الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق.

وقال ابن أبي شيبة:
8547- حدثنا وكيع ، عن الربيع ، عن يزيد بن أبان ، عن أنس.
وعن ربيع ، عن الحسن : أنهما كرها أن يسمع الرجل جليسه شيئًا من الدعاء.


8551- حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن نسيب قال : صليت إلى جنب سعيد بن المسيب المغرب ، فلما جلست في الركعة الثانية رفعت صوتي بالدعاء فانتهرني ، فلما انصرفت قلت له : ما كرهت مني ؟ قال : ظننت أن الله ليس بقريب منك؟

الأحد، 7 أغسطس 2016

[السعي للصلاة لإدراك تكبيرة الإحرام أو الركعة]

[السعي للصلاة لإدراك تكبيرة الإحرام أو الركعة]

قال ا بن رجب:
وقد أجمع العلماء على استحباب المشي بالسكينة إلى الصلاة، وترك الاسراع والهرولة في المشي، ولما في ذلك من كثرة الخطا إلى المساجد. وسيأتي أحاديث فضل المشي فيما بعد - إن شاء الله تعالى.
وهذا ما لم يخش فوات التكبيرة الاولى والركعة، فإن خشي فواتها، ورجا بالاسراع إدراكها، فاختلفوا: هل يسرع حينئذ، أم لا؟ 


وفيه قولان:

أحدهما: انه يسعى لإدراكهما.
وروي عن ابن مسعود، أنه سعى لإدراك التكبيرة.
ونحوه عن ابن عمر، والأسود، وعبد الرحمن بن يزيد، وسعيد بن جبير.
وعن أبي مجلز: الإسراع إذاخاف من فوت الركعة.
وقال إسحاق: لاباس بالإسراع لإدراك التكبيرة.
ورخص فيه مالك.
وقال أحمد - في رواية مهنأ -: ولا بأس - إذاطمع أن يدرك التكبيرة الأولى - أن يسرع شيئا، ما لم يكن عجلة تقبح؛ جاء عن أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنهم كانوا يعجلون شيئا إذاتخوفوا فوت التكبيرة الأولى، وطمعوا في ادراكها.
وبوب النسائي في ((سننه)) على ((الإسراع إلى الصلاة من غير سعي)) ، وخرج فيه حديث أبي رافع، قال: كان الرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذاصلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل، يتحدث عندهم حتى ينحدر المغرب. قال أبو رافع: فبينما النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسرع إلى المغرب مررنا بالبقيع - وذكر الحديث.
وهذا إنما يدل على إسراع الإمامإذاخاف الابطاء على الجماعة، وقد قرب الوقت.


والقول الثاني: أنه لايسرع بكل حالٍ.
وروي عن أبي ذر، ويزيد بن ثابت، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وعطاء،
وحكاه ابن عبد البر عن جمهور العلماء، وهو قول الثوري.
ونقله أن منصور وغيره عن أحمد، وقال: العمل على حديث أبي هريرة.
وحديث أبي هريرة: دليل ظاهر على أنه لإيسرع لخوف فوت التكبيرة الأولى، ولا الركعة؛ فانه قال: ((فإذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، ولا تسرعوا)) ، فدل على أنه ينهى عن الإسراع مع خوف فوات التكبيرة أو الركعة.
وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث أبي بكرة، أنه جاء والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - راكع، فسمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صوت نعلي أبي بكرة وهو يحفز، يريد أن يدرك الركعة، فلما انصرف قال: ((من الساعي؟)) قال أبو بكرة: أنا، قال: ((زادك الله حرصا، ولا تعد)) .
وفي إسناده من يجهل حاله.
وخرجه البخاري في ((كتاب القراءة خلف الامام)) بإسناده آخر فيه ضعف - أيضا - عن أبي بكرة - بمعناه، وفي حديث: قال: إن أبا بكرة قال: يا رسول الله، خشيت ان تفوتني ركعة معك، فأسرعت المشي، فقال له: ((زادك الله حرصاً، ولاتعد، صل ما ادركت، واقض ما سبقت)) .
ولو سمع الإقامة وهو مشتغل ببعض أسباب الصلاة كالوضوء والغسل أو غيرهما، فقال عطاء: لا يعجل عن ذلك - يعنى: أنه يتمه من غير استعجال.
وسيأتي حديث: ((لا تعجل عن عشائك)) في موضعه من الكتاب - إن شاء الله تعالى.
الفتح 5/393

[التطريب في الأذان]

[التطريب في الأذان]

قال عبدالرزاق:
1852 - عن جعفر بن سليمان قال : سمعت يحيى البكاء يقول : رأيت ابن عمر يسعي بين الصفا والمروة ومعه ناس ، فجاءه رجل طويل اللحية فقال : يا أبا عبد الرحمن ! إني لاحبك في الله ، فقال ابن عمر : لكني أبغضك في الله ، فكأن أصحاب ابن عمر لاموه وكلموه ، فقال : إنه يبغي في أذانه، ويأخذ عنه أجرا.
قال ابن رجب : يشير إلى أنه يتجاوز الحد المشروع بتمطيطه والتطريب فيه.

وقال ابن أبي شيبة :
2390- حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين المكي : أن مؤذنا أذن فطرب في أذانه ، فقال له عمر بن عبد العزيز : أذن أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا.

2392- حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : الأذان جزم.

وقال حرب الكرماني في مسائله:
٥١٧ - حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا مرحوم بن عبد العزيز، قال: حدثني أبي، عن أبي الزبير -مؤذن بيت المقدس-، قال: أتانا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال: «إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذم».

وسمعت إسحاق -مرة أخرى- يقول: «سنة الأذان: أن يترسل، والإقامة: أن يحذفها، وكان يكره التمدد والتمطط في الأذان والإقامة؛ يجزم جزما».

وقال ابن رجب في الفتح ٥/٢١٩ 
وقال أحمد في التطريب في الأذان: هو محدث. يعني: انه لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
والقول في الأذان بالتطريب كالقول في قراءة القرآن بالتلحين. 
وكرهه مالك والشافعي - أيضا.
وقال إسحاق: هو بدعة. نقله عنه إسحاق بن منصور.