الأحد، 4 مايو 2014

بحث في حديث: «إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله» .

بحث في حديث: «إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله» .

روى الحاكم في "المستدرك" (163) –واللفظ له- والبزار في "المسند" (3351) وهو في "كشف الأستار" برقم (366) والحسين المروزي في "زوائد الزهد لابن المبارك" (1304) والطبراني في "الدعاء" (1876) وأبو نعيم في "الحلية" (7/227) والبيهقي في "الكبرى" (1781) وغيرهم من طرق عن عبد الجبار بن العلاء العطار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله» .

وروي عن يحيى بن أبي بكير عن ابن عيينة:
رواه البزار (3350) عن محمد بن الوليد بن أبان عن يحيى.
ومحمد هذا كذاب.
انظر ترجمته في تاريخ الذهبي (6/203) وفي ميزانه (4/59).

وكذلك رواه ابن صاعد في "زوائد الزهد لابن المبارك" (1305) عن محمد بن إسحاق عن محمد بن حميد عن يحيى.
ومحمد بن حميد هو الرازي متهم بالكذب.
انظر ترجمته في تهذيب المزي (25/97).

فلا يصح عن ابن عيينة مرفوعاً إلا من رواية عبد الجبار عنه, قال البزار: والحديث إنما يعرف لعبد الجبار.

لكن قال الدارقطني: وروي عن محمد بن محمد بن إدريس الشافعي عن ابن عيينة نحوه.
فالله أعلم.

وقد رواه هارون بن معروف عن ابن عيينة موقوفاً على ابن أبي أوفى –رضي الله عنه- بلفظ: «خيار عباد الله الذين يحبون الله، والذين يحببون الله إلى عباده، الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة والنجوم لذكر الله».
كما عند ابن أبي الدنيا في الأولياء (28).

قال الحاكم عقب الحديث: «هذا إسناد صحيح، وعبد الجبار العطار ثقة وقد احتج مسلم والبخاري بإبراهيم السكسكي وإذا صح مثل هذه الاستقامة لم يضره توهين من أفسد إسناده».

إبراهيم السكسكي وإن روى له البخاري فقد لينه عامة الحفاظ:

فعن يحيى بن سعيد قال كان شعبة يضعف إبراهيم السكسكي وقال كان لا يحسن يتكلم.
وعنه قال: كان شعبة يطعن في إبراهيم السكسكي.
وقال أحمد بن حنبل: ضعيف.
وقال النسائي: ليس بذلك القوي، ويكتب حديثه.
وقال ابن عدي: ولم أجد له حديثا منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره، ويكتب حديثه كما قال النسائي.
وضعفه الدارقطني مرة, ومرة قال: تابعي صالح.
وذكره العقيلي، وأبو حفص بن شاهين، وأبو العرب القيرواني، في " جملة الضعفاء ".

وقد تفرد بهذا الحديث:
قال الساجي: تفرد بحديثه عن بن أبي أوفى مرفوعاً: «خير عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر».
ونحوه عن الدارقطني.

انظر الكامل لابن عدي (1/344) والجرح والتعديل للرازي (2/111) والضعفاء للعقيلي (50) وسؤالات الحاكم للدارقطني (269) وأطراف الأفراد والغرائب (3985) وتهذيب للمزي (201) والإكمال لمغلطاي (1/239) وتهذيب ابن حجر (246).

ولو فرضنا أنه ثقة فقد روى الحديث الأكثرون عن مسعر عنه عن أصحابه عن أبي الدرداء –رضي الله عنه- موقوفاً عليه:

رواه عن مسعر على هذا الوجه:
-ابن المبارك كما في "الزهد" (1303) ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (164).
-جعفر بن عون كما عند البيهقي في "الكبرى" (1782).
-وكيع بن الجراح كما في "الزهد" له (349) وعنه ابن ابي شيبة في المصنف (34603).
-محمد بن سابق كما في "المحبة لله" (101) لإبراهيم ابن الجنيد.

وقد قال أبو نعيم:
تفرد سفيان عن مسعر برفعه , ورواه خلاد وغيره عن مسعر موقوفاً.

وقال البزار:
وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن مسعر بهذا الإسناد إلا سفيان بن عيينة ... والصحيح الذي روي عن مسعر، عن إبراهيم، عن رجل، عن أبي الدرداء موقوفاً.

وانظر "نتائج الافكار" (1/314).

قال الحاكم بعد أن ساقه موقوفاً من طريق ابن المبارك: «هذا لا يفسد الأول ولا يعلله فإن ابن عيينة حافظ ثقة، وكذلك ابن المبارك إلا أنه أتى بأسانيد أخر كمعنى الحديث الأول».

وهذا ليس بمُسلَّم له حتى فيما لو كان ابن المبارك وحده رواه عن مسعر موقوفاً, فما بالك وقد وافقه على روايته موقوفاً جماعة من الحفاظ؟

(فصل)
وقد رواه وكيع في "الزهد" (345) عن مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال أبو الدرداء: «لئن شئتم لأقسمن لكم، إن أحب عباد الله إلى الله، الذين يحبون الله ويحببون الله إلى خلقه، ولئن شئتم لأقسمن لكم إن أحب عباد الله إلى الله رعاة الشمس والقمر يمشون في الأرض نصحاء».

ورواه الإمام أحمد في "الزهد" (770) عن هاشم بن القاسم عن مبارك به.

مبارك بن فضالة مدلس ولم يصرح بالسماع؛ انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (27/180).

والحسن عن أبي الدرداء مرسل؛ قاله أبو زرعة كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص44).

وقال ابن حبان في "ثقاته" ترجمة (11266) حدثنا أبو يعلى بالموصل قال ثنا أبو نصر التمار قال ثنا كوثر بن حكيم عن المجشر بن نافع عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: «إن شئتم لأقسمن ثم قال بالله الذي لا إله إلا هو إن أكرم عباد الله على الله الذين يراعون الشمس والقمر بالليل والنهار قالوا يا أبا الدرداء المؤذنون».

كوثر بن حكيم متروك الحديث ليس بشيء؛ انظر الكامل لابن عدي (7/217).

وقال ابن أبي الدنيا في كتاب "الأولياء":
36 - نا خلف بن هشام، نا حزم بن أبي حزم، قال: سمعت الحسن، يقول: إن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، لئن شئتم لأقسمن لكم بالله، أن أحب عباد الله الذين يحببون الله إلى عباده، ويسعون في الأرض بالنصيحة».

ومتن هذه الرواية ليس فيه ذكر مراعاة الشمس والقمر, إضافة إلى أن الصحابي مبهم فلا يُدرى هل سمع منه الحسن البصري أم لا.

والخلاصة في حديث أبي الدرداء: أن المرفوع لا يصح, وتقوية الموقوف بالطرق السابقة فيه نظر.

(فصل)
وروى البيهقي نحوه موقوفاً على أبي هريرة –رضي الله عنه-, قال في "الكبرى":
1783 - أخبرناه أبو بكر بن الحارث، أنا أبو محمد بن حيان، أنبأ ابن أبي عاصم ثنا محمد بن أحمد أبو يوسف، نا محمد بن سلمة عن واصل بن أيوب الأسواري عن أبي هريرة، قال: «ألا إن خيار أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم لمواقيت الصلاة».

واصل بن أيوب الأسواري لم أقف له على ترجمة بعد طول بحث, بل لم أجده إلا في هذا السند!

وقال عبد بن حميد كما في "المنتخب من مسنده":
1438 - أنا عبد الرزاق أنا معمر عن أبان عن العلاء بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحب عباد الله إلى الله، الذين يراعون الشمس والقمر».

أبان هو ابن أبي عياش؛ متروك.

(فصل)
وروى نحوه الطبراني في "المعجم الأوسط" عن أنس –رضي الله عنه-؛ قال:
4808 - حدثنا عبيد بن عبد الله بن جحش الأسدي قال: نا جنادة بن مروان الأزدي الحمصي قال: نا الحارث بن النعمان قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أقسمت لبررت، وإن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر يعني: المؤذنين، وإنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم».

ورواه ابن شاهين في "الترغيب" (561) والخطيب في "تاريخه" (3/314) من طريق جنادة بن مروان به.

وجنادة قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي, كما في الجرح والتعديل (2/516).

وشيخه الحارث بن النعمان منكر الحديث؛ قاله البخاري في "التاريخ الصغير" (62).
وانظر ترجمته في "تهذيب المزي" (5/291).

فالحديث من هذا الوجه منكر لا يصح.

والخلاصة -والله أعلم- أن الحديث لا يصح مرفوعاً بوجه من الوجوه, والموقوفات كذلك فمدارها على الهلكى والمجاهيل.

السبت، 3 مايو 2014

بحث في حديث: «إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن».

بحث في حديث: «إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن».

قال الإمام أحمد –رحمه الله- في "مسنده":
19772 - حدثنا يونس حدثنا أبو الأشهب عن علي بن الحكم عن أبي برزة الأسلمي, قال أبو الأشهب: لا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الفتن».

قال البيهقي في "الزهد الكبير" ص165 بعد أن روى هذا الحديث:
«وهذا علي بن الحكم البناني ويقال له أبو الحكم وهو مرسل».

وقد نص محققو "المسند" (33/18) أن علي بن الحكم "لم يسمع من أبي برزة، ويحتمل أنه لم يدركه، فقد تقدمت وفاة أبي برزة في حدود سنة ستين أو أربع وستين، بينما تأخرت وفاة علي بن الحكم إلى سنة إحدى وثلاثين ومئة".
فيكون بين وفاتيهما ستة وستين عاماً على الأقل.

وهنا تنبيهان:
التنبيه الأول:
جاء الحديث عند البيهقي في "الزهد" من طريق الحسن عن أبي برزة:
371 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا عمر بن حفص، حدثنا عاصم، حدثنا أبو الأشهب العطاردي، عن الحسن، عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول .. الحديث.

وذكر الحسن هنا خطأ؛ والبيهقي يروي هنا من طريق أحمد بن عبيدالصفار من "مسنده", وقد رواه عن عمر بن حفص على الصواب؛ أحمد بن عبيد الصفار نفسه في موضع آخر في "مسنده" كما نص على ذلك البيهقي قال في "الزهد" ص164:
«وقال في موضع آخر من المسند حدثنا عمر بن حفص السدوسي حدثنا عاصم حدثنا أبو الأشهب العطاردي، عن أبي الحكم، عن أبي برزة وأخرجه من حديث يحيى ابن حماد، عن أبي الأشهب، عن أبي الحكم، عن أبي برزة».

وكذلك الطبراني كما في معجمه الصغير (511) وحبيب بن الحسن القزاز كما عند أبي نعيم في "الحلية" (2/32) .

وكذلك رواه –عن أبي الأشهب عن علي بن الحكم (إضافة ليونس وعاصم ويحيى بن حماد) يزيد بن هارون كما في "مسند أحمد" (19773) و (19787) والسنة لابن أبي عاصم (14) , وعبيد الله بن موسى كما في "الزهد" للبيهقي (372).

التنبيه الثاني:
جاء الحديث من رواية ابن الأشعث عن علي أبي الحكم عن أبي هريرة:
ففي الكنى للدولابي:
866 - حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا ابن الأشعث، عن علي أبي الحكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الأهواء».

ابن الأشعث يظهر أنه تصحف عن أبي الأشهب, وكذلك أبو هريرة تصحف عن أبي برزة؛ فالحديث لا يعرف إلا عن أبي برزة وهذا ما نص عليه الحافظ البزار حيث قال (9/308) :
وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي برزة بهذا الإسناد.

بحث في حديث: «التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة».

بحث في حديث: «التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة».

قال ابن ماجه –رحمه الله- في "سننه":
2139 - حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا كثير بن هشام قال: حدثنا كلثوم بن جوشن القشيري عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة».

ورواه الطبراني في "الأوسط" (7394) وقال:
لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا كلثوم بن جوشن، تفرد به: كثير بن هشام.
ورواه الدارقطني في "سننه" (2812) وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (215)  وغيرهم من طرق عن كثير بن هشام.

وفي سنده كلثوم بن جوشن:
قال يحيى بن معين ليس به بأس.
ونقل ابن حجر أن البخاري وثقه, وقد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

لكن: قال أبو حاتم: ضعيف الحديث.
وقال أبو داود: منكر الحديث.
وقال الأزدي: منكر الحديث.
وقال ابن حبان: ممن يروي عن الثقات المقلوبات وعن الأثبات الموضوعات لا يحل الاحتجاج به بحال, وأورد حديثه عن أيوب.

انظر الجرح والتعديل للرازي (7/164) والتاريخ الكبير للبخاري (7/228) وتهذيب المزي (4986) وسؤالات أبي عبيد الآجري (1338) والمجروحين (905) والميزان (6968) وتهذيب ابن حجر (8/443).

ولو سلمنا أن خلاصة القول في هذا الراوي أنه صدوق حسن الحديث وليس ضعيفاً؛ فيجدر التّنبه إلى أن أيوب -رحمه الله- من المكثرين من الرواية والأصحاب, وفيهم من هو من جبال الحفظ وفرسان الإسناد, ولم يرو أحد منهم هذا الحديث عنه, فمن أين لمثل ابن جوشن أن ينفرد دونهم عن شيخهم؟! والذي لا يكاد يعرف إلا بهذا الحديث!

ومنهم: إسماعيل ابن علية وحماد بن زيد وشعبة بن الحجاج والثوري وعبد الوارث بن سعيد وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ووهيب بن خالد وغيرهم.
وانظر تهذيب المزي (607).

قال أبو الحسين مسلم بن الحجاج -رحمه الله- في "مقدمة صحيحه" (1/6) :
«فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته، وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما، أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس والله أعلم».

فلا يعني أنّا كلما رأينا صدوقاً في إسناد قلنا هذا حديث حسن, وإذا رأينا ثقة قلنا حديث صحيح!

وقد أعل أبو حاتم الرازي -رحمه الله- هذا الحديث وقال: حديث لا أصل له!
قال ابن أبي حاتم في "العلل":
1156 - وسألت أبي عن حديث رواه كثير بن هشام عن كلثوم بن جوشن عن أيوب السختياني عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة؟

قال أبي: «هذا حديث لا أصل له، وكلثوم ضعيف الحديث».

وقد روى الترمذي (1209) والدارمي (2581) وعبد بن حميد "كما في المنتخب" (966) من طرق عن سفيان، عن أبي حمزة، عن الحسن، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين، والصديقين، والشهداء».

واختُلِف في تعيين أبي حمزة في هذا الإسناد:

فقال عبد الله الدارمي: أبو حمزة هذا هو صاحب إبراهيم، وهو ميمون الأعور .

وميمون هذا متروك, انظر ترجمته في "التهذيب" للمزي (6346).

وقال الترمذي: وأبو حمزة: اسمه عبد الله بن جابر وهو شيخ بصري.
وتبعه في تعيين أبي حمزة: ابن كثير في "التفسير" (2/312), والمزي في "التهذيب" (3195) وغيرهم.

وبأي حال فالحديث سنده منقطع بين الحسن وأبي سعيد:
قال ابن أبي حاتم في "المراسيل":
130 - حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قلت لعلي بن المديني: الحسن سمع من أبي سعيد الخدري؟ قال: لا, لم يسمع منه شيئاً, كان بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة استعمله عليها علي رضي الله عنه وخرج إلى صفين.

وقال عبد الله الدارمي: لا علم لي به إن الحسن سمع من أبي سعيد.

وقد روي عن أبي حمزة عن الحسن من قوله:
قال ابن أبي شيبة في "المصنف":
23089 - حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا مالك بن مغول، عن أبي حمزة، عن الحسن، قال: «التاجر الأمين الصادق مع الصديقين والشهداء»، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: صدق الحسن، أو ليس في جهاد.

وفي قول أبي حمزة: "فذكرت ذلك لإبراهيم" دليل على صحة قول الدارمي في تعيين أبي حمزة أنه ميمون الأعور, إذ أنه من أصحاب إبراهيم ومعروف به, خلافاً للآخر.

فائدة:
قال إسماعيل التيمي في "الترغيب":
794- أخبرنا عبد السلام بن محمد ببغداد، أنبأ عبد الجبار بن أحمد قال: حدثني أبو بكر: محمد بن إبراهيم بن الحسن بن كوهة المؤذن بخان النجاد، ثنا أبو جعفر: محمد بن عمر أبو حفص الضرير، ثنا يحيى بن شبيب، ثنا حميد، عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة».

هذا في سنده  يحيى بن شبيب:

قال ابن حبان: لا يحتج به بحال، يروي عن الثوري ما لم يحدث به قط.
قال الخطيب: روى أحاديث باطلة.
وقال الحاكم وأبو سعيد النقاش وأبو نعيم: يروي عن الثوري، وَغيره أحاديث موضوعات.
انظر اللسان (8/450).

وقال الخلال في الحث على "التجارة":
65 - حدثني يحيى، أنبأ عبد الوهاب، أنبأ سعيد، عن قتادة، قال: «كنا نحدث أن التاجر، الصدوق الأمين مع السبعة في ظل العرش يوم القيامة».

وهو عند الطبري في "تفسيره" (9144) بأتم من هذا.

الأربعاء، 23 أبريل 2014

بحث في حديث أبي هريرة: «من قال حين يأوي إلى فراشه لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. الحديث».

بيان علة حديث أبي هريرة: «من قال حين يأوي إلى فراشه لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. الحديث».

قال ابن حبان في «صحيحه» :
(5528) - أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير، –بتستر- قال: حدثنا معمر بن سهل الأهوازي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الكوفي، عن مسعر بن كدام، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن باباه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يأوي إلى فراشه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، غفر الله ذنوبه أو خطاياه -شك مسعر- وإن كان مثل زبد البحر».

ورواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (722) عن أحمد بن يحيى بن زهير، وجعفر بن ضمرة، قالا: حدثنا عمر بن سهل به.

كذا عمر بن سهل، والصواب معمر كما تقدم.

وكذلك أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (1/318) من طريق سلمة بن رجاء، عن مسعر وفي الإسناد إليه من لم أعرفه.

وقد رواه عن حبيب كل من: شعبة وسفيان موقوفاً على أبي هريرة، وروايتهما عند النسائي في «الكبرى» (10578) وفي «عمل اليوم والليلة» له (810) و (811).
قال النسائي عقبه: ليس في حديث شعبة: «عند منامه».

ولم يقل شعبة «حين يأوي إلى فراشه»، وقال الثوري بدلها: «عند منامه» ولم يشكا كمسعر، بل جزما باللفظ الأول.

وكذلك رواه عن شعبة: علي بن الجعد كما في «الجعديات» (552).
وجاء في آخره: قال حبيب: فقلت لعبد الله: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ قال: نعم.

وفي هذا رد على من أعل الحديث بتدليس حبيب بن أبي ثابت, وهذه فائدة عزيزة لم أر على من نبه عليها ممن وقفت على كلام له على الحديث.
ولو لم يكن إلا رواية شعبة عن حبيب لكان كافياً، فشعبة عادة لا يروي إلا ما سمعه شيخُه من شيخِه. انظر «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (1/173).

ورواه كذلك الأعمش عن حبيب به كذلك موقوفاً على أبي هريرة, وفيه: «حين يأوي إلى فراشه».
وروايته عند ابن أبي شيبة في «المصنف» (26527) و (29307) وفي «الأدب» له (242) عن أبي معاوية.

فالصواب في الحديث الوقف على أبي هريرة لاجتماع الحفاظ عليه, وكذلك قد رواه عن مسعر عامة أصحابه موقوفاً، وهو ما رجحه الدارقطني.

قال الدارقطني حين سئل عن هذا الحديث:
يرويه حبيب بن أبي ثابت، واختلف عنه؛
فرواه مسعر، عن حبيب.
واختلف عن مسعر، فرواه أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الفارسي، عن مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن باباه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وخالفه خلاد بن يحيى، وأبو معاوية الضرير، ومصعب بن المقدام، رووه عن مسعر موقوفًا.
وكذلك رواه الثوري، والأعمش، عن حبيب، وهو المحفوظ موقوف.

«العلل» (2115).

بحث في حديث: «نصف لك قضاء ونصف لك نائل من عندي».

بحث في حديث: «نصف لك قضاء ونصف لك نائل من عندي».

روى البزار (8922) والبيهقي في الكبرى (10940) والشعب (10724) –واللفظ للبزار- عن أبي صالح الفراء، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن حمزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم رجل يتقاضاه قد استسلف منه شطر وسق فأعطاه وسقا. فقال: «نصف وسق لك ونصف لك من عندي»، ثم جاء صاحب الوسق يتقاضاه فأعطاه وسقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وسق لك ووسق لك من عندي».

ولفظ البيهقي يختلف:
قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله فاستسلف له رسول الله صلى الله عليه وسلم شطر وسق فأعطاه إياه , فجاء الرجل يتقاضاه فأعطاه وسقا، وقال: «نصف لك قضاء ونصف لك نائل من عندي».

قال البزار:
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حبيب، عن أبي صالح، عن أبي هريرة إلا حمزة الزيات، ولا عن حمزة إلا ابن المبارك.

أبو صالح الفراء هو محبوب بن موسى ثقة مترجم في التهذيب (27/265).

وحمزة الزيات هو حمزة بن حبيب بن عمارة القارئ مترجم في التهذيب (7/314) ثقة في الحديث وإنما كرهوا قراءته.

لكن الحديث معلول بالإرسال:
قال أبو الحسن الدارقطني -رحمه الله- في "العلل" (1945) :
يرويه حبيب بن أبي ثابت، واختلف عنه؛
فرواه أبو صالح الفراء وهو محبوب بن موسى، عن ابن المبارك، عن حمزة الزيات، عن حبيب، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وتابعه عمران بن أبان، عن حمزة.          
والصحيح: عن حبيب، عن أبي صالح مرسل.

الأحد، 20 أبريل 2014

بحث في حديث: «من أحسن فيما بقي غفر له ما مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما بقي وما مضى».

بحث في حديث: «من أحسن فيما بقي غفر له ما مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما بقي وما مضى».

قال يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (2/357) :
حدثني سليمان بن عبد الرحمن قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثني الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد عن أبي ذر قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أحسن فيما بقي غفر له ما مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما بقي وما مضى».

ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (6806) وفي "مسند الشاميين" (664) عن محمد بن هارون وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (65/374) من طريق سليمان بن أيوب الدمشقي, كلاهما عن سليمان بن عبد الرحمن به.

قد نص المزي كما في ترجمة يزيد بن مرثد من التهذيب (32/240) أن روايته عن أبي ذر مرسلة.
وقد نص أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (9/288) أن يزيد بن مرثد عن أبي الدرداء مرسل, وأبو ذر مات قبل أبي الدرداء بسنة, وقيل في نفس السنة.

على أن سليمان بن عبد الرحمن وهو وإن وثق إلا أن فيه كلاماً من جهة ضبطه وذكروا له مناكير.
وقال أبو حاتم: وكَانَ عندي فِي حد: لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم. وكَانَ لا يميز.
انظر ترجمته في التهذيب للمزي (12/26).

وكذلك الوضين فيه لين.
انظر ترجمته في تهذيب المزي (30/449).

وقد رويت ألفاظ هذا الخبر من قول الفضيل بن عياض؛ رواه السِلَفي في "الطيوريات" (130) و (275) وعن الطيوري رواه قوام السنة في "الترغيب والترهيب" (152) وعنه ابن عساكر (48/407), ورواه أبو نعيم في "الحلية" (8/113) من طريق أخرى بنحوه في سياق أطول.

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الخميس، 10 أبريل 2014

[ما يقال في التشهد الأول]

[ما يقال في التشهد الأول]

بسم الله الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ومن تبعهم بإحسان, أما بعد:

قال أبو داود –رحمه الله- في "سننه":
(باب في تخفيف القعود)
995 - حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي عبيدة عن أبيه (يعني عبد الله بن مسعود)، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف».
قال: قلنا: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم.

أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، لكن قَبِل جمع من المحدثين روايته عن أبيه وجعلوها في حكم المتصل واحتجوا بها. انظر هنا.

«الرضف: الحجارة المحماة بالنار أو الشمس».
"غريب الحديث" لأبي عبيد –رحمه الله- (4/125).

قال الترمذي -رحمه الله- في "الجامع" (2/202) بعد أن روى حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- المتقدم:
«والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن لا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين ولا يزيد على التشهد شيئا وقالوا إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو . هكذا روي عن الشعبي وغيره».

قال ابن قدامة في "المغني" (1/385) بعد أن أورد حديث ابن مسعود –رضي الله عنه-:
«وهذا يدل على أنه لم يطوله، ولم يزد على التشهد شيئا».

فصل في ذكر بعض الآثار في هذا الباب:


قال أبو بكر ابن أبي شيبة -رحمه الله- في "المصنف" (1/263) :

3017 - حدثنا جرير عن منصور عن تميم بن سلمة قال: «كان أبو بكر، إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف، يعني، حتى يقوم».

3018 - حدثنا غندر عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن رجل صلى خلف أبي بكر، «فكان في الركعتين الأوليين كأنه على الجمر حتى يقوم».

الأثر الأول فيه انقطاع والثاني فيه مبهم ولعله يتقوى بمجموع الطريقين, وهو مشهور عن أبي بكر رضي الله عنه.

3019 - حدثنا هشيم قال: أنا مغيرة عن إبراهيم «أنه كان يجلس في التشهد في الركعتين قدر التشهد مترسلا، ثم يقوم».

3020 - حدثنا ابن فضيل عن يحيى بن سعيد عن عياض بن مسلم عن ابن عمر، أنه كان يقول: «ما جعلت الراحة في الركعتين إلا للتشهد».

عياض بن مسلم لم أقف على توثيق معتبر له.

3021 - حدثنا حفص عن أشعث عن الحسن أنه كان يقول: «لا يزيد في الركعتين الأوليين على التشهد».

أشعث بن سوار فيه لين.

3022 - حدثنا جرير عن نعيم القاري عن مطرف عن الشعبي، قال: «من زاد في الركعتين الأوليين على التشهد فعليه سجدتا سهو».

نعيم هو ابن ميسرة.

3023 - حدثنا عبد السلام عن بديل عن أبي الجوزاء عن عائشة، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في الركعتين التحيات».

ورواه مسلم مطولاً, وهو -كما هو ظاهر- أخص في الدلالة من الأحاديث العامة, أو من الحديث الوارد في إحدى صفات قيام الليل, هذا على فرض ثبوت موضع الشاهد فيه.

وقال عبد الرزاق في "المصنف":
3059 - عن ابن جريج عن إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت طاوسا يقول: «لا أعلم بعد الركعتين إلا التشهد».
وعلقه ابن المنذر -رحمه الله- في  "الأوسط" (3/209) بلفظ: «في المثنى الأول: ما أعلمه إلا التشهد قط».

3060 - عن ابن جريج عن عطاء قال: «المثنى الأولى إنما هو للتشهد، وإن الآخر للدعاء والرغبة، والآخر أطولهما».

قال ابن قدامة في "المغني" (1/386) :
«وقال حنبل: رأيت أبا عبد الله (أي الإمام أحمد) يصلي، فإذا جلس في الجلسة بعد الركعتين أخف الجلوس، ثم يقوم كأنه على الرضف، وإنما قصد الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم – وصاحبه (يعني أبا بكر رضي الله عنه)».

وقال حرب في "مسائله" (ت.السريع) (ص511) :
«سمعت إسحاق يقول: لا يزيدن الإمام في الركعتين الأوليين إذا جلس على التشهد , وإن زاد في الركعتين الأوليين على التشهد عمداً فقد أخطأ وإن زاد ناسياً لما ظن أنه في آخر الجلسه فعليه سجدتا سهو».

ثم أسند خبر الشعبي المتقدم دون ذكر متنه.

وقال ابن هانئ في "مسائله" للإمام أحمد:
395 - وسمعته يقول: إذا زاد على التشهد، تشهد ابن مسعود، شيئًا من دعاء في الركعتين الأوليين، يسجد سجدتين بعد السلام.

أفادني بهذه الرواية أخي أبو إبراهيم جزاه الله خيرًا.

وفي "مسائل عبد الله بن أحمد" -رحمهما الله-:
297- حدثنا قال أملى علي أبي التشهد فقال: «التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
ثم يقول في آخر صلاته إذا تشهد قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد».

وقوله: (ثم يقول في آخر صلاته اللهم صل ..) ظاهر في أنه يرى أن التشهد الأول لا يذكر الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ أنه خصه بالآخر دون الأول.

فائدة:
ورد عن ابن عمر –رضي الله عنهما- الدعاء عقب التشهد الأول:

قال مالك –رحمه الله- في "الموطأ":
54 - عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتشهد فيقول: " بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدا رسول الله، يقول هذا في الركعتين الأوليين. ويدعو، إذا قضى تشهده، بما بدا له.
فإذا جلس في آخر صلاته، تشهد كذلك أيضا، إلا أنه يقدم التشهد، ثم يدعو بما بدا له. فإذا قضى تشهده، وأراد أن يسلم، قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم " عن يمينه، ثم يرد على الإمام. فإن سلم عليه أحد عن يساره، رد عليه.

وهذا قد يبدو معارضاً للأخبار المتقدمة, إذ كلها تفيد التخفيف وأن لا يزاد على التحيات شيئاً, وقد يُجمع فيقال يدعو يسيراً بلا إطالة.
وقال ابن المنذر بعد أن ذكر ذلك عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: «القول الأول أحب إلي», (أي ترك الزيادة على التشهد). انظر "الأوسط" (3/209).

فائدة ثانية:
ممن ذهب إلى أنه يزيد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول؛ الشافعي –رحمه الله- في "الأم" وهذا هو المشهور من مذهبه وهو الجديد, لكنه يستحب وليس بواجب, وقال في القديم لا يزيد على التشهد وهذه رواية المزني عنه, وهو الذي صححه كثير من أصحابه, وهذا هو الموافق لما تقدم عن السلف رحمهم الله من الصحابة والتابعين.

فائدة ثالثة:

قد قال الشافعي –رحمه الله- بزيادة الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأول مع أنه نص على التخفيف فيه مستدلاً بحديث ابن مسعود -رضي الله عنه-.

ينظر "الأم" (ط.المعرفة) (1/144) و "جلاء الأفهام" (ط.المجمع)  (ص424-427).

وجزى الله الأخ أبا سليمان خيراً؛ فقد أفادني بعدة نقولات مما تقدم.


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.