الأربعاء، 22 أكتوبر 2014

بيان علة حديث: «من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة».

بيان علة حديث: «من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة».

قال الإمام أحمد في «مسنده» : (8457) حدثنا يونس، وسريج بن النعمان، قالا: حدثنا فليح، عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة». قال سريج في حديثه: يعني ريحها.

وقد رواه أبو داود وابن ماجه وابن أبي شيبة وغيرهم.

وهذا الحديث على شهرته- لا يصح مرفوعًا وهو مما أنكره الأئمة على فليح بن سليمان:

قال ابن أبي حاتم في «العلل» : (2819) وسمعت أبا زرعة وذكر حديثًا حدثنا به عن سعيد بن منصور، عن فليح بن سليمان، عن أبي طوالة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا؛ لم يجد عرف الجنة»؛ يعني: ريحها.
فسمعت أبا زرعة يقول: هكذا رواه! ورواه زائدة، عن أبي طوالة، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رهط من أهل العراق، عن أبي ذر، موقوف ولم يرفعه.

ورواية زائدة أخرجها ابن المبارك في «الزهد» (44) ومن طريقه ابن عبد البر في «الجامع» (1129).

وسئل عنه الدارقطني في «العلل» (2087) :
فقال: يرويه أبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، واختلف عنه؛
فرواه فليح بن سليمان أبو يحيى، عن أبي طوالة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وخالفه محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الحزمي؛
فرواه عن أبي طوالة، عن رجل من بني سالم مرسلًا، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمرسل أشبه بالصواب.

فعلى أي القولين الحديث لا يصح مرفوعًا وفيه جهالة في كلا الطريقين. وزائدة لا يقارن به في الحفظ والضبط كل من خالفه في هذا الحديث.

وقد استنكر العقيلي هذا الحديث على فليح وقال بعد أن رواه في ترجمة فليح من «الضعفاء» (3/466) : الرواية في هذا الباب لينة.

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

[بيان كذب رواية جاء فيها أن إبراهيم بن طهمان لم يكن مرجئًا]

[بيان كذب رواية جاء فيها أن إبراهيم بن طهمان لم يكن مرجئًا]

قال أحدهم في مقال له على الشبكة يرد فيه على آخر:
وإرجاء بن طهمان وأمثاله لم يكن في إخراج العمل من الإيمان وإنما له صورة أخرى قال أبو الصلت: لم يكن إرجاؤهم هذا المذهب الخبيث أن الإيمان قول بلا عمل، وأن ترك العمل لا يضر بالإيمان، بل كان إرجاؤهم أنهم كانوا يرجون لأهل الكبائر الغفران، ردًا على الخوارج وغيرهم الذين يكفرون الناس بالذنوب، فكانوا يرجون، ولا يكفرون بالذنوب، ونحن كذلك.
[تاريخ بغداد 7/13 ط بشار].

وكان في مقاله قد دقق النظر جدًا في إسناد لم يرتضه، وعندما استدل بهذا الخبر حذف إسناده بالكلية، ولعل ذلك وقع سهوًا منه، لكن بأي حال فالمقصود بيان ضعف هذه الرواية ووهائها وأسوق سندها مبينًا ما فيه مستعينًا بالله:

قال الخطيب في «تاريخ بغداد» (7/13) : أخبرنا محمد بن عمر بن بكير، قال: أخبرنا الحسين بن أحمد الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين، قال: سمعت أحمد بن نجدة، وعلي بن محمد، يقولان: سمعنا أبا الصلت، يقول: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: ما قدم علينا خراساني أفضل من أبي رجاء عبد الله بن واقد الهروي، قلت له: فإبراهيم بن طهمان قال: كان ذاك مرجئا، قال علي: قال أبو الصلت: لم يكن إرجاؤهم هذا المذهب الخبيث .. إلخ.


وهذا إسناد واهٍ تالف؛ أما الحسين بن أحمد الصفار فهو المعروف بالشماخي:
قال البرقاني: كتبت عنه ثم بان لي أنه ليس بحجة.
وقال الحاكم: كذّاب لا يشتغل به.
وانظر ترجمته في «تاريخ بغداد» (8/515/ 3996) ففيها مزيد بيان لحاله وانظر «اللسان» (3/131/2431).

وأما أحمد بن محمد بن ياسين فهو أبو إسحاق الهروي:
قال السلمي: وسألته أي: الدارقطني- عن أبي بشر المصعبي؟ فقال: كذّاب، يضع الحديث، لا خير فيه. قال: وسألته عن أبي إسحاق بن ياسين الهروي ؟ فقال: شر من أبي بشر، وحسبك من يكون شر من أبي بشر عارًا.
وقال الدارقطني مرة: متروك.
 وقال الإدريسي: كان يحفظ سمعت أهل بلده يطعنون فيه، وَلا يرضونه انتهى.
وقال الخليلي: ليس بالقوي روى نسخًا لا يتابع عليها.
انظر «سؤالات السلمي» للدارقطني (ص94) و«اللسان» (1/643/798) و«السير» (15/339/177).

وقد روى الخطيب بهذه السلسلة الصدئة غالب الأخبار في مدح وتقريظ إبراهيم بن طهمان.

ثم لو صح هذا الخبر أقصد قول أبي الصلت- فهل يترك قول أحمد وسفيان الثوري وأبي داود والعقيلي وغيرهم لقول أبي الصلت الهروي؟! فقد وصفوا جميعًا ابن طهمان بالإرجاء، بل وأنه كان يدعو إليه.

فأحمد يقول: كان مرجئًا يتكلم. 
وقال: كان يرى الإرجاء.
وأبو داود يقول: نقل أهل نيسابور من قول جهم إلى الإرجاء.
والعقيلي يقول: كان يغلو في الإرجاء.
وسفيان الثوري هجر رجلاً لأنه جالسه فقط.
انظر «تاريخ بغداد» (7/13) وضعفاء العقيلي (1/56).

فهل هؤلاء الأئمة لا يعلمون أنواع الإرجاء؟ وبأي الأنواع كان ابن طهمان يتلبس؟ حتى نستسيغ أن نحكي ونثبت قول أبي الصلت الهروي في الاستدراك عليهم؟!

ويا ليت شعري من هو أبو الصلت هذا؟
أبو الصلت هذا قال فيه الدارقطني: رافضي خبيث. واتهمه بوضع حديث وكذلك اتهمه ابن عدي وغيره وفيه كلام كثير راجعه في ترجمته في «تاريخ بغداد» (21/315/5681).

الجمعة، 10 أكتوبر 2014

باب في قول: «ماشاء الله» إذا رأيت ما يعجبك

باب في قول: «ماشاء الله» إذا رأيت ما يعجبك.

قال البيهقي في «الأسماء والصفات» : (371) أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور النضروي نا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن أبيه أنه كان إذا رأى من ماله شيئًا يعجبه أو دخل حائطًا من حيطانه قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
وهو في «السنن» لسعيد بن منصور كما في «الدر المنثور» (5/391) وسنده صحيح.

وقال الطبري في تفسير الآية (18/24) :
يقول عز ذكره: وهلا إذ دخلت بستانك، فأعجبك ما رأيت منه، قلت ما شاء الله كان.

وقال ابن كثير (5/143) :
 أي: هلا إذ أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها حمدت الله على ما أنعم به عليك، وأعطاك من المال و الولد ما لم يعطه غيرك، وقلت: { مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ } ؛ ولهذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده أو ماله، فليقل: { مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ } وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة.

وقال في «البداية والنهاية» (2/119) :
ولهذا يستحب لكل من أعجبه شئ من ماله أو أهله أو حاله أن يقول كذلك وقد ورد فيه حديث مرفوع في صحته نظر.

وقال ابن تيمية كما في «المجموع» (13/321) :
وقال المؤمن لصاحبه: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}؛ ولهذا يؤمر بهذا من يخاف العين على شيء, فقوله ما شاء الله تقديره ما شاء الله كان.

وقال ابن تيمية في «الكلم الطيب» ص99 :
في الشيء يعجبه ويخاف عليه العين، قال الله تعالى : {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}.

وقال ابن القيم في «زاد المعاد» (2/417) :
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم فيما يقول من رأى ما يعجبه من أهله وماله .. ثم قال: وقد قال تعالى : {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}.

وقال أيضا (4/156):
ومما يدفع به إصابة العين قول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله؛ روى هشام بن عروة عن أبيه أنه كان إذا رأى شيئًا يعجبه أو دخل حائطًا من حيطانه قال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

وقال في «الوابل الصيب» ص115 :
الفصل الحادي والعشرون في الذكر الذي تحفظ به النعم وما يقال عند تجردها، قال الله سبحانه وتعالى في قصة الرجلين: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}، فينبغي لمن دخل بستانه أو داره أو رأى في ماله وأهله ما يعجبه أن يبادر إلى هذه الكلمة فإنه لا يرى فيه سوءًا .

وقال أيضا ص136:
الفصل السابع والخمسون في الشئ يراه ويعجبه ويخاف عليه العين، وقال الله سبحانه وتعالى: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}.

وقال ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (3/70-71) :
فصل في إصابة العين وما ينفع فيها ... وكان عروة إذا رأى شيئًا يعجبه قال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

(فصل)
مما يُذكر عن السلف في قولهم:  «ماشاء الله».

قال يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» : (1/552) حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب ثم حائط فيدخل الناس فيأكلون ويحملون، وكان إذا دخله ردد هذه الآية فيه حتى يخرج منه: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} [الكهف: 39]، حتى يخرج.

وهذا سند جيد. ومن طريق يعقوب رواه البيهقي في «الشعب» (2038) وابن عساكر (40/259). ورواه أبو نعيم في «الحلية» (2/180) من طريق أخرى عن ضمرة.

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن زياد بن سعد قال: كان ابن شهاب إذا دخل أمواله قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله؛ ويتأول قوله: {ولولا إذ دخلت جنتك} الآية.

وأخرج ابن أبي حاتم عن مطرف قال: كان مالك إذا دخل بيته قال: ما شاء الله، قلت لمالك لم تقول هذا؟ قال: ألا تسمع الله يقول: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله}.

وأخرج ابن أبي حاتم عن حفص بن ميسرة قال: رأيت على باب وهب بن منبه مكتوبًا: ما شاء الله، وذلك قول الله: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله}.

وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال: إن من أفضل الدعاء قول الرجل: ما شاء الله.

وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم بن أدهم قال: ما سأل رجل مسألة أنجح من أن يقول: ما شاء الله.
هذه الآثار ذكرها في «الدر المنثور» (5/391).

وقال ابن بطة في «الإبانة» : (1925) حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا موسى بن أيوب، عن بقية، عن إبراهيم بن أدهم، قال: ما يسأل السائلون الحق من أن يقولوا ما شاء الله.

وقال: (1928) حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن أبي سهل قال: حدثنا أحمد بن مسروق، قال: حدثنا روح بن عبد الله الطوسي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال:  كان مالك بن أنس يكثر من قول: ما شاء الله، قال: فعاتبه رجل على كثرة قوله: ما شاء الله، قال: فأري الرجل في منامه: وأنت القائل لمالك بن أنس على قوله: ما شاء الله، لو أراد مالك بن أنس أن يثقب الخردل بقوله: ما شاء الله، لثقبه.
ورواه اللالكائي (1795).

قال عتيق بن يعقوب: كان على باب مالك مكتوب: ما شاء الله، فقيل له في ذلك فقال: قال الله: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله} .. الآية، والجنة الدار.
«ترتيب المدارك» (1/124).

وقال عبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» : (356) حدثنا أبو عبد الله السلمي قال: سمعت يحيى بن سليم الطائفي، عن من ذكره قال: طلب موسى صلى الله عليه وسلم من ربه تبارك وتعالى حاجة، فأبطأت عليه وأكدت، فقال: ما شاء الله فإذا حاجته بين يديه قال: يا رب، أنا أطلب حاجتي منذ كذا وكذا، وأعطيتنيها الآن؟  قال: فأوحى الله إليه: يا موسى، أما علمت أن قولك: ما شاء الله أنجح ما طلبت به الحوائج؟

وقال: (357) حدثنا عبد الله، حدثنا أبو عبد الله السلمي، سمعت يحيى بن سليم الطائفي، عن من ذكره قال: الكلمة التي تزجر بها الملائكة الشياطين حين يسترقون السمع: ما شاء الله.

وقال الفضيل: طوبى لمن مات على الإسلام والسنة ثم بكى على زمان يأتي تظهر فيه البدعة، فإذا كان كذلك فليكثر من قول: ما شاء الله.

وقال: من قال: ما شاء الله؛ فقد سلّم لأمر الله.
رواهما عنه البيهقي في الشعب (12/62).

عامة ما في هذا المقال منقول من بحث لأحدهم في الشبكة وقد نقلته للفائدة وأضفت عليه شيئًا يسيرًا وهذبته.

السبت، 27 سبتمبر 2014

بيان علة حديث أبي هريرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكبر عليها أربعًا ثم أتى قبر الميت فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثًا».

بيان علة حديث أبي هريرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكبر عليها أربعًا ثم أتى قبر الميت فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثًا».

قال ابن ماجه في «السنن» :
[باب ما جاء في حثو التراب في القبر]
1565 - حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي حدثنا يحيى بن صالح حدثنا سلمة بن كلثوم حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه قبل رأسه ثلاثًا».

ورواه  الطبراني في «الأوسط» (4673) وأبو بكر بن أبي داود في «كتاب التفرد» له وصححه كما في «التلخيص الحبير» (2/280).

لكن قال أبو حاتم الرازي: هذا حديث باطل. وفي موضع آخر أعله بالإرسال.
انظر «العلل» لابن أبي حاتم (483) و (1026).

وقال الدارقطني في «العلل» عند كلامه على حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة، قال: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا» ... الحديث:
وزاد فيه –أي: سلمة بن كلثوم- ألفاظًا لم يأت بها غيره، وهي قوله: أنه أتى القبر فحثى عليه ثلاثًا وكبر على الجنازة أربعًا.

ثم عد جماعة ممن روى هذا الحديث عن الأوزاعي منهم:
عيسى بن يونس، وأبو الحسن (كذا؛ ولعله أبو إسحاق) الفزاري، والمعافى بن عمران، والوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، والوليد بن مزيد وغيرهم.
وممن رواه عن الأوزاعي أيضاً وذكره المحققُ في الحاشية: إسماعيل بن عياش والهقل بن زياد وشعيب بن إسحاق.
وكذلك رواه جماعة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.
وقد توسع الدارقطني في ذكر طرق هذا الحديث واختلاف الرواة فيه ورجح عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة مرسلاً.
انظر تمام كلامه في «العلل» (9/321-325/1794).

وقال كما في «أطراف الغرائب والأفراد» (5626) :
حديث: صلى رسول الله على جنازة ... الحديث. فيه سنن تفرد بها سلمة بن كلثوم عن الأوزاعي عنه.

وقال الطبراني في «الأوسط» (4673) : لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا سلمة بن كلثوم، تفرد به يحيى بن صالح.

وقد وثق سلمة بن كلثوم أبو اليمان وغيره كما في «التهذيب» (2466)، لكن قال الدارقطني عن سلمة بن كلثوم: شامي يهم كثيرًا. «العلل» (8/24). وليس لسلمة هذا في الكتب الستة إلا هذا الحديث!

فيستفاد مما سبق أن الحديث لا يصح من وجهين:
أن الصواب فيه عن أبي سلمة مرسلاً.
وأن سلمة بن كلثوم تفرد بلفظه دون كل من روى الحديث من أصحاب الأوزاعي الذين تقدم ذكرهم، ودون كل من رواه عن يحيى بن أبي كثير وغيره.
فلا يقبل تفرده هذا حتى وإن كان ثقة لا مغمز فيه؛ فكيف وقد قال فيه الدارقطني ما قال؟.

وللمزيد حول مسألة (التفرد) وصنيع الأئمة الحفاظ في إعلال الأحاديث به انظر هنا.

ولمعرفة طبقات أصحاب الأوزاعي ومراتبهم في الرواية عنه انظر «شرح العلل» لابن رجب (2/730).

وفي باب حثي التراب على القبر آثار عن السلف راجعها في «المصنف» لابن أبي شيبة (3/20) باب: (في الميت يحثى في قبره) ، و«المصنف» لعبد الرزاق (3/501) باب: (حثي التراب) ، و«الأوسط» لابن المنذر (5/461) باب: (ذكر حثي التراب على القبر) ، و«السنن الكبرى» للبيهقي (3/574) باب: (إهالة التراب في القبر بالمساحي وبالأيدي).

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

بيان علة حديث أبي موسى مرفوعاً: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط».

بيان علة حديث أبي موسى مرفوعاً: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط».

قال أبو داود في «السنن» : (4843) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، حدثنا عبد الله بن حمران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط».

ورواه البيهقي في «السنن» (16658) وفي «الشعب» (2431) و(10480) و «المدخل» (662) و «الآداب» (37) من طريق أبي داود به.
ورواه ابن المبارك كما في «الزهد» (389) والبزار في «مسنده المعلل» (3070) عن إسحاق الصواف عن عبد الله بن حمران به.
ورواه البيهقي في «الشعب» (10480) من طريق أبي الأزهر عن عبد الله بن حمران به.

وقد خولف ابن حمران فروى الحديث جماعة عن عوف موقوفاً على أبي موسى –رضي الله عنه- من قوله.
رواه عنه كلاً من:
- ابن المبارك في «الزهد» (388) ومن طريقه البخاري في «الأدب المفرد» (357).
- النضر بن شميل كما في «الأموال» لابن زنجويه (52) و«فضائل القرآن» لابن الضريس كما في «اللآلئ المصنوعة» (1/139).
- روح بن عبادة كما في «المدخل» للبيهقي(661).
- معاذ بن معاذ كما في «المصنف» لابن أبي شيبة (21922) و «فضائل القرآن» لأبي عبيد (ص90).

فالأصح عن أبي موسى –رضي الله عنه- موقوفاً والله أعلم.


وقد روي الحديث عن جماعة من الصحابة؛ ينظر «اللآلئ».

الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

بيان علة حديث: «من جاء مسجدي لم يأته إلا لخير يعلمه، أو يتعلمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره».

بيان علة حديث: «من جاء مسجدي لم يأته إلا لخير يعلمه، أو يتعلمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره».

قال ابن أبي شيبة:
7517 - حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن صخر، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من جاء مسجدي لم يأته إلا لخير يعلمه، أو يتعلمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره».

ورواه عن ابن أبي شيبة ابن ماجه (227) وأبو يعلى (6472).
ورواه من طريق حاتم بن إسماعيل أحمد في «المسند» (9419) وابن عدي في « الكامل» (3/79) والبيهقي في «الشعب» (1575) وفي «الآداب» (861).

وتابع حاتم بن إسماعيل عن أبي صخر بنحوه:
1- ابن لهيعة كما عند أحمد (8603).
2- حيوة بن شريح كما عند أحمد (10814) وابن حبان (87) والحاكم (310) ومن طريقه البيهقي في «المدخل» (368).
3- ابن وهب كما عند الحاكم (309) ومن طريقه البيهقي في «المدخل» (367).

وقد روي الحديث عن كعب الأحبار  من قوله:

قال هناد بن السري في «الزهد» (2/472) :
حدثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن عمر، عن أبي بكر، عن كعب الأحبار قال: «نجد في كتاب الله ما من عبد مؤمن يغدو إلى المسجد ويروح لا يغدو ولا يروح إلا ليتعلم خيراً أو ليعلمه أو يذكر الله أو يذكر به إلا كان في كتاب الله كمثل المجاهد في سبيل الله، وما من عبد يغدو إلى المسجد ولا يغدو ولا يروح إلا لأخبار الناس وأحاديثهم إلا كان مثله في كتاب الله مثل الذي يرى شيئاً يعجبه وليس له، يرى المصلين وليس منهم ويرى الذاكرين وليس منهم».

ورواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (34618) : قال [ثنا] ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر به مختصراً.

ومن طريق ابن أبي شيبة رواه أبو نعيم في «الحلية» (6/16).
ورواه من طريق الثوري عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن كعب قوله.
ومن طريق ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي بكر، عن أبيه، عن كعب.

وقد رجح الدارقطني في «العلل» أنه من قول كعب الأحبار:

ففي «العلل» (2066) وسئل عن حديث المقبري، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جاء مسجدي هذا، لم يأته إلا لخير يتعلمه، أو يعلمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله.
فقال: اختلف فيه على سعيد المقبري، فرواه أبو صخر حميد بن زياد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وخالفه عبيد الله بن عمر فرواه عن سعيد المقبري، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن كعب الأحبار قوله.
ورواه ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن كعب الأحبار قوله، وقول عبيد الله بن عمر أشبه بالصواب.

ورواية عبدة وابن نمير عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن عمر، بن أبي بكر [عن أبيه] عن كعب الأحبار كما تقدم.

وروى نحوه مالك في «الموطأ» (555) عن سمي مولى أبي بكر؛ أن أبا بكر بن عبد الرحمن كان يقول: «من غدا أو راح إلى المسجد، لا يريد غيره، ليتعلم خيراً أو ليعلمه، ثم رجع إلى بيته، كان كالمجاهد في سبيل الله، رجع غانماً».

وجه آخر:

قال الطبراني في «الكبير» (6/175) :
5911 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من دخل مسجدي هذا ليتعلم خيراً أو ليعلمه، كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن دخله لغير ذلك من أحاديث الناس، كان بمنزلة من يرى ما يعجبه وهو شيء غيره».

ورواه أبو نعيم في «الحلية» (3/254) قال: حدثنا محمد بن المظفر، ثنا أحمد بن الحسن بن الجعد، ثنا يعقوب بن كاسب به.
وقال عقبه: هذا حديث غريب من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد، تفرد به عنه ابنه عبد العزيز.

ويعقوب بن حميد ضعيف له مناكير. انظر «التهذيب» (7086). واتهمه ابن معين في رواية ابن محرز (1/52) وينظر ضعفاء العقيلي (2075).

الخميس، 11 سبتمبر 2014

بيان ضعف حديث: «من علم علماً فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل».

بيان ضعف حديث: «من علم علماً فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل».

قال ابن ماجه في «السنن» :
240 - حدثنا أحمد بن عيسى المصري قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من علم علماً فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل».

قال المزي في «تحفة الأشراف» (11304) :
يحيى بن أيوب لم يدرك سهل بن معاذ بن أنس والله أعلم.

وقد رواه أبو القاسم البغوي عن أحمد بن عيسى المصري كما في «معجم الصحابة» (2112) ومن طريقه ابن شاهين في «الترغيب» (217) وفي «شرح مذاهب أهل السنة» (56) لكن زاد: (زبان بن فائد) بين يحيى بن أيوب وسهل بن معاذ.

وقد توبع البغوي على ذكر (زبان بن فائد) من وجهين:

قال الطبراني في «المعجم الكبير» (20/198) :
446 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، عن يحيى بن أيوب، عن زبان بن فايد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، به.

وقال الأصبهاني في «المستخرج على صحيح مسلم» :
40 - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة أخبرني ابن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم أخبرني يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه به.

وهذا الإسناد واه لحال زبان بن فائد:
قال أبو حاتم: صالح.
لكن قال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير.
وقال ابن معين: شيخ ضعيف.
وقال الساجي: عنده مناكير.
وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة لا يحتج به.

«التهذيب» للمزي (1953) «الإكمال» لمغلطاي (5/32) و«المجروحين» (378) و (447) و«الثقات» (3122).

ويغني عنه ما رواه مسلم (1893) عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعاً: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله».