الأحد، 23 نوفمبر 2014

[هل يقال عن نكاح المتعة أنه زنا؟]

[هل يقال عن نكاح المتعة أنه زنا؟]

الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه واقتفى آثاره وآثار صحابته وأصحابهم.
أما بعد:

فقد قال حاتم العوني أن نكاح المتعة مع كونه باطل ومحرم لكن لا يصح وصفه بأنه زنا لأنه كان مباحًا في وقت من الأوقات! وهذا القول باطل مخالف للآثار عن السلف.

قال مسلم في «صحيحه» :
27 - (1406) وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، أن عبد الله بن الزبير، قام بمكة، فقال: «إن ناسا أعمى الله قلوبهم، كما أعمى أبصارهم، يفتون بالمتعة»، يعرض برجل، فناداه، فقال: إنك لجلف جاف، فلعمري، لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين - يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال له ابن الزبير: «فجرب بنفسك، فوالله، لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك».

وقال سعيد بن منصور في «سننه» :
855 - نا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، أن عروة كان ينهى عن نكاح المتعة، ويقول،: «هي الزنا الصريح».

وقال ابن المنذر في «الأوسط» :
7296 - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن الزبير قال: «المتعة الزنا الصريح ولا أحدًا يعمل بها إلا رجمته».
   
وروى مالك في «الموطأ» (2/542) :
42 - عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب فزعًا يجر رداءه، فقال: «هذه المتعة. ولو كنت تقدمت فيها، لَرَجمتُ».

وقال ابن ماجه في «سننه» :
1963 - حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال: حدثنا الفريابي، عن أبان بن أبي حازم، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر، قال: لما ولي عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أذن لنا في المتعة ثلاثًا، ثم حرمها، والله لا أعلم أحدًا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله أحلها بعد إذ حرمها».

وقال ابن أبي شيبة في «المصنف» :
17069 - حدثنا ابن إدريس، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر: «لو تقدمت فيها لرَجَمتُ»، يعني المتعة.

17071 - حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: سئل عن متعة النساء؟ فقال: «لا نعلمها إلا السفاح».

17073 - حدثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: رحم الله عمر، «لولا أنه نهى عن المتعة، صار الزنا جهارًا».

17075 - حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثني عبد الله بن الوليد، قال: قال لي ابن أبي ذئب: سمعت ابن الزبير، يخطب وهو يقول: «إن الذئب يكنى أبا جعدة، ألا وإن المتعة هي الزنا».

17077 - حدثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، قال: قال عمر: «لو أتيت برجل تمتع بامرأة، لرجمته إن كان أحصن، فإن لم يكن أحصن ضربته».

17078 - حدثنا شبابة بن سوار، عن هشام بن الغاز، قال: سمعت مكحولاً، يقول في الرجل تزوج المرأة إلى أجل قال: «ذلك الزنا».

وروى عبد الرزاق في «المصنف» :
14035 - عن معمر، عن الزهري، عن سالم، قيل لابن عمر: إن ابن عباس يرخص في متعة النساء, فقال: «ما أظن ابن عباس يقول هذا». قالوا: بلى، والله إنه ليقوله قال: «أما والله ما كان ليقول هذا في زمن عمر، وإن كان عمر لينكلكم عن مثل هذا، وما أعلمه إلا السفاح».

وقال ابن وهب في «الجامع» :
250- أخبرني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله؛ أن رجلاً سأل عبد الله بن عمر عن المتعة. فقال: «حرام». قال: فإن فلاناً يقول فيها. فقال: «والله لقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين».

وروى عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج حدثه: أن أبا إسحاق مولى بني هاشم حدثه: أن رجلاً سأل ابن عباس فقال: كنت في سفر ومعي جارية لي ولي أصحاب فأحللت جاريتي لأصحابي يستمتعون منها؟ فقال: «ذاك السفاح».
نقله الجصاص في «أحكام القرآن» (3/96).

والسفاح: هو الزنا. كما قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما.
انظر «تفسير» ابن أبي حاتم (3/918) والطبري (8/174).

وقال البيهقي في  «السنن الكبرى» :
14182 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو محمد الحسن بن سليمان الكوفي ببغداد , ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا الأشجعي، عن بسام الصيرفي قال: سألت جعفر بن محمد عن المتعة، فوصفتها فقال لي: «ذلك الزنا».
وجعفر بن محمد هو المعروف بالصادق.

السبت، 22 نوفمبر 2014

[باب الرجل يكون له وتر والامام يتشفع أيتشهد ؟ والمأموم يجلس مع الإمام فيطيل؛ يكرر التشهد]

[باب الرجل يكون له وتر والامام يتشفع أيتشهد ؟]

قال عبد الرزاق في «المصنف» :
باب الرجل يكون له وتر والامام يتشفع أيتشهد ؟

3090 - عن مقاتل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، قال: من أدرك ركعة مع الإمام، أو فاته ركعة فلا يتشهد مع الإمام، وليهلل حتى يقوم.
فذكر ذلك للثوري فقال: في كل جلوس تشهد.

3091 - عن مالك قال : سألت نافعًا وابن شهاب عن ذلك فقالا: يتشهد.

3092 - عن معمر عن الزهري قال: يتشهد.

3093 - عن ابن جريج عن عطاء قال: إذا كنت في وتر جالسًا والإمام في شفع فتشهد ولا تسلم، تقول:
التحيات لله، المباركات لله، الصلوات الطيبات لله، وسبح ودع السلام، وتشهد هكذا، قلت : أفأسبح وأهلل وأكبر ؟ قال : فلا، إن شئت.

3094 - عن قيس بن الربيع عن منصور عن أبي معشر عن إبراهيم قال: لا يتشهد.

3095 - عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار قال: لا يتشهد.

3096 - عن معمر عن الزهري عن سالم قال: كان ابن عمر إذا كان له وتر والإمام في شفع لا يسلم في تشهده، كان يراه فسخًا لصلاته.

3097 - قال معمر قال الزهري : وأنا أشهد وأسلم في تشهدي.

وانظر «الموطأ» (1/92).

(فصل)

[المأموم يجلس مع الإمام فيطيل؛ يكرر التشهد]

قال حرب في «مسائله» ص507:
سمعت أحمد يقول في رجل فاته بعض الصلاة مع الإمام قال: إذا جلس مع الإمام في آخر صلاته فإنه يردد التشهد ولا يدعو.

وسئل أحمد مرة أخرى عن الرجل يجيء والإمام جالس فكبر وجلس يتشهد؟
فإن أطال الإمام الجلوس ردد التشهد قيل: فإن تشهد وأطال الإمام ذكر الله قال: أحب إلي أن يتشهد وإذا قام كبر.

وسألت إسحاق قلت: رجل فاتته بعض الصلاة مع الإمام فلما جلس مع الإمام في آخر صلاته طول الإمام التشهد وهذا لم يتم صلاته بعد؟ قال أبو يعقوب: يردد التشهد يعني أنه لا يدعو إلا في آخر صلاته.

وحدثنا أبو حفص قال: ثنا بشر بن الوضاح قال: ثنا مبارك عن الحسن في الرجل يسبق ببعض الصلاة فيجلس مع الإمام في آخر الصلاة قال: يردد التشهد ولا يدعو.

وفي «مسائل» صالح بن أحمد :
426 - وسألته عن رجل فاته بعض الصلاة مع الإمام قال إذا جلس مع الإمام في آخر صلاته فإنه يردد التشهد ولا يدعو.

وفي «مسائل» عبد الله بن أحمد:
299 - حدثنا قال سمعت ابي يقول في رجل فاته مع الامام بعض الصلاة قال اذا جلس مع الامام في آخر صلاته فإنه يردد التشهد ولا يدعو.


وفي «مسائل» ابن هانئ:
390 - سمعت أبا عبد الله يقول: إذا فاتت الرجل من صلاة الظهر الركعة، فإنه يتشهد مع الإمام، إلا في آخر جلسة الإمام، فإن الإمام يجلس ويطيل الجلوس في التشهد، فليس له أن يدعو كما يدعو الإمام، وليجيء بالتشهد الذي تشهد به أول جلسة.

وقال ابن قدامة:
وإذا أدرك بعض الصلاة مع الإمام، فجلس الإمام في آخر صلاته، لم يزد المأموم على التشهد الأول، بل يكرره.
نص عليه أحمد فيمن أدرك مع الإمام ركعة، قال: يكرر التشهد، ولا يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يدعو بشيء مما يدعى به في التشهد الأخير؛ لأن ذلك إنما يكون في التشهد الذي يسلم عقيبه، وليس هذا كذلك.
المغني (1/386).



[في المصلي يخط خطًا للسترة في الصلاة]

[في المصلي يخط خطًا للسترة في الصلاة]

قال عبد الرزاق في «المصنف» (2/13) :
قال الثوري: الخط أحب إلي من هذه الحجارة التي في الطريق إذا لم يكن ذراعًا.

وقال (2/14) :
عن هشيم، عن خالد الحذاء، عن إياس بن معاوية، عن سعيد بن جبير: إذا كنت في فضاء من الأرض، وكان معك شيء تركزه فاركزه بين يديك، فإن لم يكن معك شيء فلتخطط خطًا بين يديك.

وقال الطبري في «تهذيب الآثار» (المفقود) :
498 - حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن حميد بن قيس، قال: سألت عطاء بن أبي رباح عن الخط يخط للسترة من الصلاة؟ فقال: أدركت الناس يفعلون ذلك، ولا أدري عمن ذلك.

499 - وحدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا حيوة قال: حدثنا أبو يوسف صالح بن عطاء المكي أنه رأى عطاء بن أبي رباح خط بين يديه خطًا في الأرض، ثم صلى، والناس يمرون بين يديه.

وقال حرب الكرماني في «مسائله» ص516:
سئل أبو عبد الله أحمد بن حنبل: كيف الخط بين يدي المصلي؟
قال: هكذا بالعرض.
وسمعت إسحاق يقول: الخط بين يدي المصلي عرضًا.
حدثنا محمد بن نصر قال حدثنا حسان بن إبراهيم عن سفيان بن سعيد: في الخط إذا كان في فلاة من الأرض أنه عرضًا.

حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرني المقرئ قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني خير بن نعيم عن عطاء بن أبي رباح قال: إذا صليت في صحراء فخط بين يديك خطًا واجعله عرضًا.
وقال عمرو بن دينار في الخط: كالحنيَّة.

حدثنا محمد بن نصر قال: ثنا حسان عن القاسم بن مروان عن عمرو بن قيس الملائي أنه قال: الخط طولاً.

وقال:
باب من صلى إلى غير سترة
قلت لأحمد رجل صلى بفلاة من الأرض وليس بين يديه شيء ولا خط خطًا.
قال أحب إلي أن يفعل. قلت: فإن لم يفعل؟ قال: يجزئه.

وقال أبو داود في «مسائله» للإمام أحمد بن حنبل ص66:
سمعت أحمد سئل عن رجل صلى في فضاء، ليس بين يديه سترة ولا خط؟ فقال: صلاته جائزة.
قلت لأحمد: الخط بالطول إذا لم يجد عصا؟ فقال: هكذا، وأشار بالعرض، فعطف مثل الهلال.
وسمعته مرة، أعني: الخط؟ فقال: قال بعضهم، وأشار برأسه، يعني: بالطول، وقال بعضهم: هكذا، يعني: بالعرض، ولكن يعجبني هكذا، يعني: بالعرض، معطفا مثل الهلال.

وممن رأى الخط أيضًا الأوزاعي. وممن لم يره مالك والليث بن سعد.
انظر «الأوسط» لابن المنذر (5/91) و«المغني» (2/177).

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

بيان علة حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي مرفوعًا: «لا ينقع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول ينقع، ولا تبولن في مغتسلك».

بيان علة حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي مرفوعًا: «لا ينقع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول ينقع، ولا تبولن في مغتسلك».


قال الطبراني في «المعجم الأوسط» :
2077 - حدثنا أحمد قال: نا إسحاق بن إبراهيم البغوي قال: نا يحيى بن عباد أبو عباد قال: نا يونس بن أبي إسحاق، عن بكر بن ماعز قال: سمعت عبد الله بن يزيد يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينقع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول ينقع، ولا تبولن في مغتسلك».
لا يروى عن ابن يزيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به: يحيى بن عباد.

أحمد شيخ الطبراني هو ابن يحيى بن زهير وهو ثقة حافظ ترجمه الذهبي في «التاريخ» (7/152/454).
وأما شيخه فهو الملقب بلؤلؤ وهو ثقة مترجم في التهذيب (328).
وأما أبو عباد فهو مترجم في التهذيب (6854) قال أبو حاتم: لا بأس به, ووثقه غيره وضعفه الساجي وغيره.
يونس بن أبي إسحاق وثقه بعض الحفاظ لكن تُكلّم في حفظه :
 قال يحيى بن سعيد كانت فيه غفلة.
وقال أحمد بن حنبل: حديثه مضطرب.
وقال في موضع آخر: كذا وكذا.
وقال أبو حاتم: كان صدوقا إلا أنه لا يحتج بحديثه.
«التهذيب» (7170).

وقد روي هذا الحديث عن بكر بن ماعز بسند أصح من هذا:

قال ابن أبي شيبة:
1844 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن بكر بن ماعز، عن ابن بريدة يحسبه، عن أبيه قال: «لا تبول في طست في بيت تصلي فيه، ولا تبول في مغتسلك».

وهذا أصح بلا ريب فيحيى بن سعيد هو القطان وسفيان هو الثوري وهذا السند يعل المرفوع والله أعلم.

وفي الباب عن ابن عمر رضي الله عنهما:
قال ابن أبي شيبة:
1845 - حدثنا ابن فضيل، عن أبي سنان، عن محارب، عن ابن عمر قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه بول».
وسنده صحيح.

وقد روي نحوه عن علي رضي الله عنه مرفوعًا:
قال ابن عدي في «الكامل» (5/388) في ترجمة عبد الله بن نجي:
حدثنا أحمد بن الحسن، حدثنا حميد، حدثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة عن الحارث العكلي عن عبد الله بن نجي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل؟ قال: لا ندخل بيتًا فيه بول.

عبد الله بن نجي قال فيه البخاري: فيه نظر وقال ابن عدي: وأخباره فيها نظر ووثقه النسائي.
قال ابن معين: لم يسمع من علي، بينه وبينه أبوه.
وقال البزار : سمع هو و أبوه من علي.
وقال الشافعى فى مناظرته مع محمد بن الحسن فى الشاهد واليمين: عبد الله بن نجي مجهول.
انظر «تهذيب الكمال» (3614) و«تهذيب التهذيب» (6/55).
وانظر ترجمة أبيه (نجي) من «التهذيب» (6388).

وحميد لعله حميد بن أحمد بن عبد الله بن أبي مخلد البزاز الواسطي؛ فإن كان هو فلم أجد فيه توثيقًا.
انظر «معجم الإسماعيلي» (265).

والحديث تكلم عليه الدارقطني في «العلل» وذكر الخلاف فيه ولم يرد في ما ساقه من ألفاظ لفظ (البول) كما سيأتي.

ففي «العلل» (393) :
وسئل عن حديث عبد الله بن نجي، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تمثال.
فقال: هو حديث يرويه الحارث العكلي، واختلف عنه؛
فرواه مغيرة بن مقسم، وعمارة بن القعقاع، واختلف عنهما، عن الحارث العكلي.
فأما حديث المغيرة، فرواه جرير بن عبد الحميد عنه، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي.
وخالفه أبو بكر بن عياش، فرواه عن المغيرة، عن الحارث، عن عبد الله بن نجي.
لم يذكر بينهما أبا زرعة.
واختلف عن عمارة بن القعقاع، فرواه عبد الواحد بن زياد، عن عمارة، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، حدث به عنه: أبو سعيد مولى بني هاشم، وإسحاق بن عمر بن سليط.
وقال مسدد، عن عبد الواحد، عن عمارة، عن أبي زرعة، لم يذكر بينهما الحارث.
ورواه زيد بن أبي أنيسة، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، عن علي.
وروي عن أبي إسحاق السبيعي، وجابر الجعفي، عن ابن نجي، وهو غريب عنهما.
ويقال: إن عبد الله بن نجي لم يسمع هذا من علي، وإنما رواه عن أبيه، عن علي، وليس بقوي في الحديث.
ورواه شرحبيل بن مدرك، عن ابن نجي، عن أبيه، عن علي.
حدثنا أحمد بن عمر القزويني، حدثنا علي بن الحسين بن سلم، حدثنا عبد الله بن داود الأصبهاني، حدثنا إبراهيم بن أيوب، حدثنا أبو هاني، عن سفيان، عن جابر، عن عبد الله بن نجي، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يأتيه جبريل كل ليلة وكل يوم فيتنحنح، فيخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءه ليلة، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال جبريل: إني لأسمع حسا، فنظروا فإذا هو بكلب صغير للحسن، فقال جبريل: إن الملائكة تجتنب البيت يكون فيه الجنب والكلب والصورة.
حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين، حدثنا إسحاق بن زريق، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا سفيان، عن جابر، عن عبد الله بن نجي، عن علي، قال: كنت آتي النبي صلى الله عليه وسلم كل غداة، فإذا تنحنح دخلت، وإذا سكت لم أدخل، قال: فخرج إلي، فقال: حدث البارحة أمر سمعت حشحشة في الدار، فإذا أنا بجبريل، فقلت: ما منعك؟ فإذا بجرو للحسن تحت كرسي لنا، قال: فقال: إن الملائكة لا يدخلون البيت إذا كان فيه ثلاث خلال: كلب، وصورة، وجنب.

وانظر «تحفة الأشراف» (7/416) و (7/451) و«المسند الجامع» (13/168).

وفي الباب عن أبي الدرداء رضي الله عنه موقوفًا ولا أظنه يصح:
قال ابن عدي في «الكامل» (7/169) في ترجمة قيس بن الربيع :
حدثنا ابن صاعد، حدثنا أحمد بن مقدام، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا قيس، عن أبي حصين عن الأعجف بن رزين عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء؟ قال: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه بول منقع.
قال لنا ابن صاعد رفعه شيخ مجهول عن قيس.

والأعجف هذا لم أجد من وثقه.
وترجمه ابن حبان في «الثقات» (6847) وذكر حديثه هذا.
وترجمه في «اللسان» (2/213/1307). وانظر «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (2/1093).

السبت، 15 نوفمبر 2014

[إذا قام المأموم لقضاء ما فاته، فسجد إمامه بعد السلام]

[إذا قام المأموم لقضاء ما فاته، فسجد إمامه بعد السلام]

قال إسحاق الكوسج في مسائله للإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (244) :
إذا فات الرجل شيء من الصلاة وسها الإمام؟
قال: يسجد معه، ثم يقضي.
قيل له: فإن قام قبل أن يسجدهما مع الإمام؟
قال: إن شاء قعد فسجدهما مع الإمام وإن شاء مضى في صلاته، ثم يسجدهما بعد.
قال إسحاق: لا، بل يسجد أبداً بعد ما يقضي فرضه ولا يخلط بين ظهراني صلاته.

وقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: رجل أدرك بعض الصلاة، فلما قام ليقضي، إذا على الإمام سجود سهو؟ فقال: إن كان عمل في قيامه، وابتدأ في القراءة، مضى، ثم سجد. 
قلت: فإن لم يستتم قائما؟ قال: يرجع ما لم يعمل.
 
قيل له: قد استتم قائما؟ فقال: إذا استتم قائما، وأخذ في عمل القضاء، سجد بعدما يقضي.
المغني (2/33).

[باب من كان إذا قرأ: «سبح اسم ربك الأعلى» قال: سبحان ربي الأعلى]

[باب من كان إذا قرأ: «سبح اسم ربك الأعلى» قال: سبحان ربي الأعلى]

قال ابن أبي شيبة في «المصنف» :
8639 - ثنا وكيع، عن مسعر، عن عمير بن سعيد، قال: سمعت أبا موسى قرأ في الجمعة بـ {سبح اسم ربك الأعلى}، فقال: «سبحان ربي الأعلى».

8640 - حدثنا عبدة بن سليمان، عن مسعر، عن عمير بن سعيد، قال: صليت مع أبي موسى الجمعة، فقرأ: بـ {سبح اسم ربك الأعلى}، فقال: «سبحان ربي الأعلى» وهو في الصلاة.

8641 - حدثنا عبدة، ووكيع، عن سفيان، عن السدي، عن عبد خير، أن عليا، قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى}، فقال: «سبحان ربي الأعلى» قال عبدة: وهو في الصلاة.

8642 - حدثنا عبدة، عن هشام، قال: سمعت ابن الزبير، يقرأ: بـ {سبح اسم ربك الأعلى}، فقال: «سبحان ربي الأعلى».

8643 - حدثنا وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى}، فقال: «سبحان ربي الأعلى».

8644 - حدثنا وكيع، عن حماد، عن ابن أبي نجيح، عن أبي المتوكل، عن ابن الزبير، مثله.

8645 - حدثنا محمد بن بشر، قال: ثنا عبد الله بن الوليد، عن عبيد بن الحسن، قال عروة بن المغيرة: إذا أم الناس هاهنا فقرأ: {سبح اسم ربك الأعلى}، قال: «سبحان ربي الأعلى».

8646 - حدثنا يزيد بن هارون، عن الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، أنه كان إذا قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى}، قال: «سبحان ربي الأعلى».


8647 - حدثنا أبو أسامة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن عمران، كان إذا قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى}، قال: «سبحان ربي الأعلى».

وقال الدوري في «تاريخه» :
4935 - سمعت يحيى يقول سمعت يزيد بن هارون بواسط وكان إمامهم فسمعته يقرأ: {سبح اسم ربك الأعلى}، فقال: «سبحان ربي الأعلى».


[إذا فات المأموم وتر من صلاة الإمام يتم ثم هل يسجد سجدتي سهو؟]

[إذا فات المأموم وتر من صلاة الإمام يتم ثم هل يسجد سجدتي سهو؟]



قال عبد الرزاق في «المصنف» :

3098 - عن ابن جريج عن عطاء قال : إذا فاتتك ركعة مع الامام فجلس، فتشهد في شفع وأنت في وتر، فإذا انصرف الامام فأوف مما بقي من صلاتك، ثم اسجد سجدتي السهو.

قلت : فلم أسجدهما ؟ قال : من أجل أنه لا يجلس في وتر ولا يتشهد فيه، ومن أجل أنه جلس في وتر.

قلت : ينزل ذلك منه بمنزلة السهو والخطإ ؟ قال : نعم.



3101 - عن ابن جريج قال : أخبرني نافع قال : رأيت ابن عمر يفوته ركعة، فجلس في وتر والإمام في شفع، فإذا سلم الإمام قام فأوفى ما بقي عليه، ثم سجد سجدتي السهو.



3102 - عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر مثله, قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، وما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» .

لم يذكر سجوده.



وقال ابن أبي شيبة:

4564 - حدثنا ابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي سعيد، وابن عمر وابن الزبير في الرجل يدخل مع الإمام وقد فاته بعض الصلاة، قالوا: «يصنع كما يصنع الإمام فإذا قضى الإمام صلاته قام فقضى صلاته ويسجد سجدتين». 


وهذ الخبر ضعفه الإمام أحمد بالانقطاع كما يأتي.



4684 - حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل، عن عطاء، أن ابن عباس، وابن الزبير، وأبا سعيد وابن عمر كانوا إذا فاتهم وتر من صلاة الإمام سجدوا سجدتين.



4686 - حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: إذا أدرك الرجل سجدة من صلاة الإمام سجد إليها أخرى ثم سجد سجدتين بعد ما يفرغ من صلاته وإذا أدرك سجدتين سجد بعدما يفرغ من صلاته.



4687 - حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، مثله.



4688 - حدثنا معتمر، عن ليث، عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، قالوا: إذا فاتك وتر من صلاة الإمام فاقض ما فاتك واسجد سجدتين وأنت جالس.





وقال ابن المنذر في «الأوسط» :

1691 - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني مسلم بن مصبح بن الزبير، قال: «فاتت ابن الزبير ركعة من الظهر، فلما سلم الإمام قام ابن الزبير فأتم الركعة، فلما سلم سجد سجدتي السهو».



قال إسحاق –أي ابن راهويه- : نرى أن يفعل بهذا اتّباعًا لهؤلاء.



نقله ابن المنذر, ويعني بهؤلاء من تقدم ذكره وهم: ابن عمر وأبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عباس أبو قلابة ووعطاء ومجاهد وطاوس.



وقال إسحاق بن منصور الكوسج في «» (245) :

إذا أدرك من الصلاة وتراً يسجد سجدتي السهو؟

قال –أي الإمام أحمد-: لا.

قال إسحاق: بل يسجدهما كما جاء.


وفي زاد لمسافر لغلام الخلال:

-     مسالة رقم ( 519) صفحة 175 : قال أبو عبد الله في رواية الفضل بن زياد وأحمد بن الحسن الترمذي : إذا سبقه الإمام بركعة, لا يجب عليه أن يسجد سجدتي السهو.

والذي يرويه عطاء عن أبي سعيد وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وابن عباس وابن الزبير لم يسمع منهم.

وحديث النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما ادركت فصل , وما فاتك فاقضِ)) أبو هريرة وغيره يرويه وليس فيه سهو.



وقال حرب الكرماني في «المسائل» ص480:

سمعت إسحاق يقول: إذا أدرك الرجل الإمام في وتر من صلاته, فإذا فرغ الإمام من صلاته قام فقضى ما فاته ثم سجد سجدتين, وذلك عن ابن عمر وأبي سعيد وعطاء وطاوس ومجاهد وأبي قلابة.



حدثنا إسحاق قال: أبنا معتمر, قال: سمعت أبي, يحدث عن عطاء, أن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهم؛ ثلاثة من هؤلاء الأربعة اتفقوا على أن الرجل إذا فاته وتر من الصلاة, فقضى ما بقي عليه, سجد سجدتين وهو جالس.



وذهب جماعة من التابعين أنه لا يسجد:

تقدم عن الزهري عند عبد الرزاق (3102).



وقال ابن أبي شيبة:

4682 - نا يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، في الرجل يدرك مع الإمام وترا من صلاته قال: يصلي ما أدرك ولا يسجد سجدتين.



4683 - حدثنا ابن علية، قال: سئل يونس عن الرجل يدرك من صلاة القوم ركعة أو تفوته ركعة قال: كان الحسن ومحمد لا يريان عليه سجودًا.



4689 - حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: يسجد معهم ولا يسجد إليها أخرى.



وقال ابن المنذر:

وقال أكثر فقهاء الأمصار من المتأخرين: ليس عليه سجود السهو، هذا قول أهل المدينة، وأهل الكوفة، والشافعي وأصحابه، وروي ذلك عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن، ومحمد بن سيرين، واحتج محتجهم بحديث أبي هريرة:

1693 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم صلوا وما فاتكم فأتموا».



1694 - حدثنا يحيي بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا حميد، قال بكر بن عبد الله المزني: عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: «تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلفت معه، وذكر الحديث، فلما انتهينا إلي القوم وقد قاموا إلي الصلاة، وصلي بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب ليتأخر فأومأ إليه فصلي بهم، فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقمت فركعنا الركعة التي سبقتنا».



قال أبو بكر ابن المنذر: وبهذا نقول، وليس في شيء من الأخبار أنهم سجدوا سجود السهو.



قال أبو بكر: ودل حديث المغيرة على أن على المأموم إذا جاء إلى الإمام فدخل معه في صلاته، أن يقتدي به ويفعل كفعله، ومن ألزم من فعل هذا الفعل سجود السهو إنما يلزمه سجود العمد، لأن فاعله قاصد إلى دخوله معه، لا ساهيًا لفعل فعله.



وقال ابن قدامة (2/34):

وليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود لذلك، في قول أكثر أهل العلم ويروى عن ابن عمر وابن الزبير، وأبي سعيد، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وإسحاق، في من أدرك وترًا من صلاة إمامه سجد للسهو؛ لأنه يجلس للتشهد في غير موضع التشهد ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «وما فاتكم فأتموا» وفي رواية «فاقضوا» ولم يأمر بسجود ولا نقل ذلك، وقد فات النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الصلاة مع عبد الرحمن بن عوف فقضاها ولم يكن لذلك سجود والحديث متفق عليه. وقد جلس في غير موضع تشهده، ولأن السجود يشرع للسهو، هاهنا ولأن متابعة الإمام واجبة، فلم يسجد لفعلها كسائر الواجبات.



والخلاصة أن من فعل ذلك -أي السجود المذكور- تأسيًا بمن سبق ذكره من الصحابة والتابعين فلا ينكر عليه ولا يقال فَعَل بدعة.



وقد أفادني بهذه المسألة أحد الإخوة فجزاه الله خيرا.