الخميس، 30 نوفمبر 2023

[ينشر لأول مرة] كتاب «تحريم اللواط» لأبي عمر الطرسوسي

 [ ينشر في الشبكة لأول مرة عن نسخة خطية ]


كتاب «تحريم اللواط» لأبي عمر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الجلي الطرسوسي رحمه الله 


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الأمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  

أما بعد،

فهذا كتاب «تحريم اللواط» لأبي عمر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الجلي الطرسوسي ينشر محققًا لأول مرة بعد أن كان في عداد المفقود. 


ومصنفه محدث مستور، فإني لم أعثر له إلا على ترجمة مختصرة في «تاريخ دمشق»، وهو مع أنه ليس بالمشهور، إلا أنه واسع الرواية فيما يظهر لمن نظر في ثنايا هذا الكتاب، كما أن الاستقامة ظاهرة على مروياته.


وبالنظر في من روى عنهم في الكتاب فهو من علماء القرن الرابع الهجري، وقد روى فيه عن جملة من جلة المحدثين وأعلامهم، ومن أشهر من روى عنهم في كتابه هذا من الأعلام: الحافظ النسائي صاحب «السنن»، وأبو بكر الخلال الحنبلي الجامع لعلم الإمام أحمد بن حنبل، و جعفر الفريابي، و زكريا بن يحيى الساجي وغيرهم رحمهم الله.


وقد أعتنى المُصنِّف في هذا الكتاب بجمع الأحاديث والآثار وأقاويل العلماء الواردة في ذم فاحشة اللواط وبيان تحريمها، ويروي كل ذلك بأسانيده على سنن أهل الحديث وطريقهم في ذلك، وقام بترتيب الكتاب ترتيبًا حسنًا وتبويبه، ويروي تحت كل باب ما يناسبه من الأحاديث والآثار، مما يوحي أنه من المشتغلين بالحديث والفقه.

كما أنه لم يقتصر على ما ورد في أمر فاحشة اللواط فحسب؛ بل روى فيه كل ما يتصل بهذه الأبواب من مقدمات هذه الفاحشة ودواعيها ومسبباتها وآثارها، وكذلك ما يشابهها من الفواحش كالسحاق وإتيان النساء في أدبارهن وإتيان البهائم.


وهذا الكتاب يُعدُّ -حسب علمي القاصر- أجمع الكتب المسندة المصنفة المفردة في هذا الموضوع وما يتعلق به، وأوسعها وأحسنها ترتيبًا وتبويبًا.


وقد حرصت جهدي على إخراج هذا الكتاب إخراجًا جيدًا لائقًا، فإن كان ‌صوابًا ‌فمن ‌الله تعالى وحده، وإن كان ثمَّ خللٌ وخطأ -ولابد أن يكون- فمن نفسي والشيطان. فأرجو ممن يقرأ هذا الجزء مراسلتي في حال وقوفه على خطأ دق أو جل أو أمر يستدعي إعادة النظر فيه لاستدراكه وتصويبه.


أسأل الله أن يبارك في هذا العمل، وأن يغفر ما فيه من الزلل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم ويثيبني عليه إنه جواد كريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، وأن يجنبني وجميع المسلمين الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن إنه على كل شيء قدير.


وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجميعن


لتحميل الكتاب من هنا

الأحد، 24 يوليو 2022

«ينشر لأول مرة» منتقى من كتاب «فضائل الإمام الشافعي» لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن شاكر القطان المصري المتوفى 407هـ

 «ينشر لأول مرة»


منتقى من كتاب «فضائل الإمام الشافعي» 


لأبي عبد الله  محمد بن أحمد بن شاكر القطان المصري المتوفى 407هـ


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الأمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فهذه قطعة يسيرة من منتقى لكتاب «فضائل الإمام الشافعي» لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن شاكر القطان المتوفى 407هـ رحمه الله.

والكتاب في عداد المفقود، وأما المنتقي فمجهول وقد انتقى عددًا من المرويات كذلك من عدد من الكتب التي صنفت في مناقب الإمام الشافعي ككتاب ابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي والآبري وغيرها.


قمت بنسخها كما قمت بعزو الأخبار والروايات والتعليق عليها بما تيسر. 


 أسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ويثيبنا عليها إنه جواد كريم.

من هنا 

الأربعاء، 29 يونيو 2022

قطعة تنشر لأول مرة من كتاب الشّافي في الفِقه لغلام الخلال

 «قطعة تنشر لأول مرة من كتاب»


الشَّافِي في الفِقه


للفقيه الحنبلي

أبي بَكْرٍ عبد العزيز بن جعفر بن أحمدالبغدادي

 المعروف بـ«غلام الخلال» رحمه الله

 المتوفى 363هـ



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه الأمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


أما بعد، فهذه قطعة يسيرة من كتاب «الشافي في الفقه» للفقيه الحنبلي أبي بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد البغدادي المعروف بـ«غلام الخلال» رحمه الله مقابلاً على نسخته الخطية. وكتاب «الشافي» من كتب الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، والكتاب في عداد المفقود، وقد نقل منه عدد من أهل العلم منهم أبو يعلى وابن تيمية وابن القيم وابن رجب والمرداوي وغيرهم من الحنابلة، وهو كتاب كبير جدًا كما ذكر أبو يعلى وغيره وهو الذي اختصر منه كتابه الآخر «زاد المسافر».


وهذه النسخة لم تنشر من قبل، في حد علمي، فانتهزت الفرصة في نشرها لتعم الفائدة منها، فقمت بنسخها ثم قابلتها مرة أخرى، وترجمت للمصنف، وقمت بعزو الأحاديث والآثار على وجه الاختصار.


وسأنشر نسخة نصية بصيغة word و bok المخصصة للمكتبة الشاملة في الأيام القادمة إن شاء الله.


ختامًا، من وقف على غلط أو خلل في هذا الكتاب فليتكرم علي بالتنبيه لأصوبه وأستدركه وله مني الدعاء بجزيل الأجر والثواب.


أسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ويثيبنا عليها إنه جواد كريم.


والحمد لله أولاً وآخرًا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

للتحميل من هنا

الاثنين، 18 أبريل 2022

[ تابع ] بيان ضعف حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا: «من علم آية من كتاب الله كان له ثوابها ما تليت».

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبيه وعبده محمد وآله وصحبه وبعد:

فقد سبقأن نشرت بحثًا في تضعيف حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا: «من علم آية من كتاب الله كان له ثوابها ما تليت». تجده هنا.

وذهبت فيه إلى أن الصواب في إسناده: علي بن إبراهيم أبو الحسن الواسطي عن إسماعيل بن أبان عن الربيع بن بدر عن أبان عن أنس كما رواه أبو علي الحسن ابن شاذان في "الجزء الأول من حديث عن شيوخه"

وأيضًا أن قول الألباني: (أخرجه أبو سهل القطان في " حديثه عن شيوخه " (4 / 243 / 2) حدثنا محمد بن الجهم حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا أبو مالك الأشجعي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره) هو غلط لا شك فيه.

لأن هذا الإسناد الصحيح يستحيل أن يروى به مثل هذا الخبر في مثل هذا الجزء دون بقية الكتب المشهورة ودواوين السنة المعروفة التي اعتنى مصنفوها بجمع الأحاديث المرفوعة بالأسانيد النظيفة والتي هي مظنة الاشتهار والانتشار بين رواة الحديث وبين المصنفين في جمعه.

وكذلك قلت: لو سلمنا بسلامة النقل وصحة النسخ؛ لكان المتعين أن يُجزم بغلطه ونكارته فأنى لمحمد بن الجهم أن ينفرد عن الحافظ يزيد بن هارون بحديث مرفوع لا يشركه فيه أحد من كبار تلامذته الحفاظ المتبحرين أمثال: أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وعبد الله الدارمي وأحمد بن سنان ومحمد بن عبد الملك الدقيقي وغيرهم؟!

وكان هذا البحث قبل أن أقف على النسخة التي نقل منها الألباني هذا النقل. 

وقد وقفت على هذا الجزء (
الجزء الرابع من حديث أبي سهل أحمد القطان عن شيوخه، انتقاء: عمر البصري) اليوم -بفضل الله- وهي ضمن مجموع حديثي في الظاهرية برقم (85).

وكان مكمن الخلل أن الألباني لم ينتبه إلى لحق مكتوب في هامش النسخة ويفيد أن الإسناد الذي نقله هو لحديث آخر وأن حديثنا رواه القطان بنفس الإسناد الضعيف الذي رواه ابن شاذان عنه: (الربيع بن بدر عن أبان عن أنس) كما سأبين وسأنقل الحديثين وسأجعل اللحق بين قوسين [ ].

قال أبو سهل القطان [243/ب]: حدثنا محمد بن الجهم حدثنا يزيد بن هارون أنبا أبو مالك الأشجعي عن أبيه [ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بحسب أصحابي القتل". ثنا علي بن إبراهيم أبو الحسن الواسطي ثنا إسماعيل بن أبان عن الربيع بن بدر عن أبان عن أنس ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من علم آية من كتاب الله كان له ثوابها ما تليت».

وأما حديث: "بحسب أصحابي القتل" فرواه الإمام أحمد (15876) وابن أبي شيبة (38509) والحارث بن أبي أسامة (بغية/760) والبزار (2767) والطبراني في الكبير (8195) من طريق يزيد بن هارون به.

وخلاصة القول في هذا الحديث أنه حديث منكر تفرد به الربيع بن بدر وهو متروك عن أبان وهو مثله. والله أعلم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

مرفق صورة موضع الحديث من المخطوط.

الخميس، 17 ديسمبر 2020

(لأول مرة في الشبكة معدًا للمكتبة الشاملة) «تفسير إسحاق بن إبراهيم البستي القاضي»

 (لأول مرة في الشبكة معدًا للمكتبة الشاملة)

 «تفسير البُستي»


الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمَّا بعد:


فهذا كتاب «التفسير» لأبي محمد إسحاق بن إبراهيم البستي القاضي –رحمه الله- ينشر لأول مرة في الشبكة معدًا للمكتبة للشاملة، وقد سبق أن نُشر في الشبكة مصورًا عن رسالتين جامعيتين صادرتين عن الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية. 


وقد سبق أن نشرت الجزء الأول منه (من أول سورة الكهف حتى نهاية سورة الشعراء) معدًا للشاملة والآن أنشر الكتاب كاملاً بجزئيه.


فأسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم موافقة لهدي نبيه الكريم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

👇🏼👇🏼


من هنا

الخميس، 9 يوليو 2020

[ جزء في الكلام على حديث: «‌الحِنُّ الكلابُ المعينة» ومعه بعض الفوائد ]


[ جزء في الكلام على حديث: «‌الحِنُّ الكلابُ المعينة» ومعه بعض الفوائد ]
قال أبو الحسن الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (١/ ٥٠٧):
‌الحِنُّ([1]) بالنون وكسر الحاء. يقال: هم ضعفة ‌الجِنِّ وذكرهم في حديث يرويه علي بن أبي طالب عليه السَّلام ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: الكلاب من ‌الحِنِّ.
حَدَّثَنا جَعْفَر بن نُصَيْر([2]) ، حَدَّثَنا أحمد بن أبي عَوْف ، حَدَّثَنا أبو حُمَة([3]) ، حَدَّثَنا أبو قُرَّة([4]) ، عن الثَّوْري ، عن الحسن بن عُبَيد الله([5]) ، عن سَعْد بن عبيدة ، عَن أبي عبد الرَّحْمن ، عن علي ، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «‌الحِنُّ الكلابُ المعينة».
وهذا سند ظاهره السلامة لكن روي موقوفًا:
قال أبو بكر الإسماعيلي في «معجم أسامي شيوخه» (١/ ٣٨٩):
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عوف، حدثنا أبو حمة محمد بن يوسف، حدثنا أبو قرة موسى بن طارق، عن سفيان الثوري، حدثني الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: قال علي بن أبي طالب: [الحن]([6]) ‌الكلاب ‌المعينة.
وقد قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اقتلُوا الأسودَ البَهيمَ ذا النُّقطَتينِ، فإنَّه شيطانٌ([7])».
أما الحديث المرفوع فغريب من حديث علي لم أقف على من تابع الإسماعيلي على تخريجه.
وأما الموقوف فقد توبع الثوري عليه عن الحسن النخعي:
قال أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي: أخبرنا إبراهيم([8])، أنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن [سعد]([9]) بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن قال: قال علي: أما الجن فما قد عرفتم هي الجن، وأما [الحن]([10]) فهي الكلاب المعينة([11]).
أورده الشبلي في كتابه «آكام المرجان في أحكام الجان» [15/أ]([12]) نقلًا عن كتاب «الإلهام والوسوسة» لأبي عثمان الرازي([13]).
وقال ابن قتيبة في «المسائل والأجوبة » (ص٤٠٢):
١٨٥ - سألت عن قول علي: «الحن هي الكلاب المعينة»؟ الحن ضعفة ‌الجن، والكلاب المعينة هي التي ترى لها فوق عيونها كالعيون، وأكثر ما يرى ذلك في السود منها.
وقال الطبري في «تفسيره»:
٦٨٥ - حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: كان إبليس من حيّ من أحياء الملائكة يقال لهم"‌الحِن"، خلقوا من نار السَّموم من بين الملائكة. قال: فكان اسمه الحارث. قال: وكان خازنًا من خُزَّان الجنة. قال: وخلقت الملائكة من نورٍ غير هذا الحيّ. قال: وخلقت ‌الجنّ الذي ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت.
وقال الترمذي:
1486 - حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور بن زاذان، ويونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها كلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم».
قال الترمذي: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح، ويروى في بعض الحديث أن الكلب الأسود البهيم: شيطان، والكلب الأسود البهيم الذي لا يكون فيه شيء من البياض، وقد كره بعض أهل العلم صيد الكلب الأسود البهيم([14]).
وقال عبد الرزاق في «تفسيره» (٣/ ١٥٣):
٢٧٠٥ - عن الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن ‌مالك ‌بن ‌حصين بن عقبة الفزاري ، عن أبيه([15]) ، أن عليًا سئل عن الكلاب ، فقال: أمة من الأمم لعنت فجعلت كلابًا، وسئل عن قوله تعالى: {ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس} [فصلت: ٢٩] فقال: ابن آدم الذي قتل أخاه وإبليس.
ورواه الدارقطني في «العلل» (350) من طريق ابن مهدي عن الثوري به ولفظه: الكلاب أمة من الجن لعنت فجعلت كلابًا.
وقال إسماعيل بن أمية اثنان من الجن مسخا وهما ‌الكلاب ‌والحيات. أورده ابن عبدالبر في «التمهيد» (١٤/ ٢٢٩) بلا إسناد.
وقال أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي([16]): أنا إبراهيم بن موسى، أنا أبو الأحوص، حدثنا سماك، عن بشر([17])، سمعت ابن عباس يقول وهو على منبر البصرة: إن الكلاب من [الحن]([18]) وهي ضعفة الجن فمن غشيه كلب على طعام فليطعمه أو ليؤخره.
أخبرنا إبراهيم، أنا وكيع، عن إسرائيل وسفيان، عن سماك بن حرب، عن بشر عن ابن عباس قال: الكلاب من [الحن]([19]) فإذا غشيتكم عند طعامكم فالقوا لهن فإن لها نفسًا.
قال ابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث» (ص208):
وليست تخلو الكلاب من أن تكون أمة من أمم السباع، أو تكون أمة من الجن، كما قال ابن عباس: الكلاب أمة من [الحن]([20]) وهي ضعفة الجن، فإذا غشيتكم عند طعامكم، فألقوا لها، فإن لها أنفسًا.
يعني: أن لها عيونًا، تصيب بها. والنفس: العين، يقال: أصابت فلانا نفس، أي: عين.
وقال أيضا: الجان مسيخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل.
ولا يبعد أيضا، أن تكون الكلاب كذلك.
وهذه الأمور، لا تدرك بالنظر والقياس والعقول، وإنما ينتهى فيها إلى ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ما قاله من سمع منه وشاهده.
فإنهم لا يقضون على مثله إلا بسماع منه أو سماع ممن سمعه، أو بخبر صادق من خبر الكتب المتقدمة وليس هو من أمور الفرائض والسنن.
وليس علينا وكف ولا نقص، من أن تكون الكلاب من السباع، أو الجن، أو الممسوخ.
فإن كانت من السباع، فإنما أمر بقتل الأسود منها، وقال: هو شيطان؛ لأن الأسود البهيم منها أضرها وأعقرها، والكلب إليه أسرع منه إلى جمعها، وهو -مع هذا أقلها نفعا وأسوؤها حراسة، وأبعدها من الصيد، وأكثرها نعاسًا.
وقال: هو شيطان، يريد: أنه أخبثها، كما يقال فلان شيطان، وما هو إلا شيطان مارد، وما هو إلا أسد عاد، وما هو إلا ذئب عاد -يراد: أنه شبيه بذلك.
وقال (ص٤٧٨):
وقال ابن عباس في الكلاب: إنها من [‌الحن]([21]) وهي ضعفة ‌الجن، فإذا غشيتكم عند طعامكم، فألقوا لها، فإن لها أنفسًا.
يريد أن لها عيونًا تضر بنظرها إلى من يطعم بحضرتها.
وقال ابن الجوزي في «المناقب» ص326:
قرأت على محمد بن أبي منصور، عن أبي القاسم بن البسري، عن أبي عبد الله بن بَطة، قال: أخبرني محمد بن الحسين الآجري، قال: أخبرني محمد ابن كُردي، قال: حدثنا أبو بكر المرُّوذي، قال: كنتُ مع أبي عبد الله في طريق العَسكر، فنزلنا منزلاً، فأخرجتُ رغيفاً ووضعت بين يديه كوز ماء، فإذا بكلبٍ قد جاء فقام بحذائه، وجعل يُحرك ذنبه، فألقى إليه لقمة، وجعل يأكل ويلقي إليه لقمة، فخفت أن يضر بقوته فقمتُ فصحت به لأنحّيه من بين يديه، فنظرتُ إلى أبي عبد الله قد احمارًّ وتغير من الحياءِ وقال: دَعه، فإنَّ ابن عباس قال: لها أنفس سُوء.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا
_______________________________________
([1]) قال أبو موسى المديني: ‌(حنن) في حديث علي، رضي الله عنه: «إن هذه ‌الكلاب التي لها ‌أربعة ‌أعين من الحن». الحن: حى من الجن، وهي ضعفة الجن. يقال: مجنون محنون، وهو الذي يصرع ثم يفيق زمانا. وقال سعيد بن المسيب: الحن: ‌الكلاب السود المعينة. وقال غيره: هي سفلة الجن، وقيل الجن ثلاثة أصناف: جن، وحن وبن. «المجموع المغيث» (١/ ٥١٤).
وفي «تهذيب اللغة» (٣/ ٢٨٥): حن: قَالَ اللَّيْث: الحِنّ: حَيّ من الجنّ، يُقَال: مِنْهُم الْكلاب السود البُهم. يُقَال: كلب حِنّي. ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الحِنّ: كلاب الجنّ. رُوي ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ غَيره، هم سَفِلة الْجِنّ. عَمْرو عَن أَبِيه المحنون: الَّذِي يُصرع ثمَّ يُفيق زَمَانا.
([2]) هو الخلدي.
([3]) هو محمد بن يوسف الزبيدى.
([4]) هو موسى بن طارق اليماني الزبيدي.
([5]) النخعي.
([6]) في الأصل: (الجن) بالمعجمة. نسخته في مكتبة ولي الدين (845) بتركيا.
([7]) الخبر المرفوع رواه مسلم (1572) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله مرفوعًا..
([8]) هو إبراهيم بن موسى الفراء الرازي المعروف بالصغير كان أحمد بن حنبل ينكر على من يقول له الصغير، ويقول: هو كبير في العلم والجلالة.
([9]) سقط من الأصل.
([10]) في الأصل: (الجن) بالمعجمة.
([11]) في المطبوع : (المعيبة).
([12]) أصل النسخة في مكتبة برنستون نشرها في الشبكة الأستاذ محمد بن تركي التركي.
([13]) هو أبو عثمان هو الصوفي الزاهد ترجمه ابن أبي حاتم وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا رجل جليل كتب علمًا كثيرًا من الصالحين. «الجرح والتعديل» (4/ 54). وكذلك ترجمه أبو نعيم في «الحلية» (10/70).
([14]) وممن ذكر عنه كراهة صيد الأسود البهيم: الحسن البصري والنخعي وعروة بن الزبير وقتادة وقال: أمر بقتله فكيف يؤكل صيده. «مصنف ابن أبي شيبة» (10/ 418).
وقال الإمام أحمد: ما أعرف أحدًا رخص فيه إذا كان بهيمًا، وبه قال إسحاق. «مسائل الكوسج» (٢٨١٥).
([15]) ‌مالك ‌بن ‌حصين وأبوه ترجمهما البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيهما تعديلًا ولا جرحًا وأوردهما ابن حبان في ثقاته ووثق العجلي حصينًا.
([16]) «آكام المرجان» [15/أ].
([17]) هو بشر بن قحيف ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في الثقات.
([18]) في الأصل: (الجن).
([19]) في الأصل: (الجن). وفي كتاب «الحيوان» (١/ ١٩2): وقال صاحب الدّيك: روى إسماعيل المكي عن أبي عطاء العطاردي قال: سمعت ابن عبّاس يقول: السّود من الكلاب الجنّ، والبقع منها الحنّ. ويقال إنّ الحنّ ‌ضعفة ‌الجنّ.
وفيه (1/195): الثوريّ عن سماك بن حرب، أنّ ابن عباس قال على منبر البصرة: إنّ ‌الكلاب ‌من ‌الحنّ وإنّ الحنّ من ضعفة الجن، فإذا غشيكم منها شيء فألقوا إليها شيئا أو اطردوه، فإنّ لها أنفس سوء.
وفي «المنتظم» (١/ ١٦٩): وروى سماك بن حرب، عن بشر بن قحيف، عن ابن عباس، قال: إن ‌الكلاب ‌من [الحن]، وهي من ضعفاء الجن.
([20]) في المطبوع: (الجن).
([21]) في المطبوع: (الجن).