السبت، 27 سبتمبر 2014

بيان علة حديث أبي هريرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكبر عليها أربعًا ثم أتى قبر الميت فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثًا».

بيان علة حديث أبي هريرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكبر عليها أربعًا ثم أتى قبر الميت فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثًا».

قال ابن ماجه في «السنن» :
[باب ما جاء في حثو التراب في القبر]
1565 - حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي حدثنا يحيى بن صالح حدثنا سلمة بن كلثوم حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه قبل رأسه ثلاثًا».

ورواه  الطبراني في «الأوسط» (4673) وأبو بكر بن أبي داود في «كتاب التفرد» له وصححه كما في «التلخيص الحبير» (2/280).

لكن قال أبو حاتم الرازي: هذا حديث باطل. وفي موضع آخر أعله بالإرسال.
انظر «العلل» لابن أبي حاتم (483) و (1026).

وقال الدارقطني في «العلل» عند كلامه على حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة، قال: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا» ... الحديث:
وزاد فيه –أي: سلمة بن كلثوم- ألفاظًا لم يأت بها غيره، وهي قوله: أنه أتى القبر فحثى عليه ثلاثًا وكبر على الجنازة أربعًا.

ثم عد جماعة ممن روى هذا الحديث عن الأوزاعي منهم:
عيسى بن يونس، وأبو الحسن (كذا؛ ولعله أبو إسحاق) الفزاري، والمعافى بن عمران، والوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، والوليد بن مزيد وغيرهم.
وممن رواه عن الأوزاعي أيضاً وذكره المحققُ في الحاشية: إسماعيل بن عياش والهقل بن زياد وشعيب بن إسحاق.
وكذلك رواه جماعة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.
وقد توسع الدارقطني في ذكر طرق هذا الحديث واختلاف الرواة فيه ورجح عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة مرسلاً.
انظر تمام كلامه في «العلل» (9/321-325/1794).

وقال كما في «أطراف الغرائب والأفراد» (5626) :
حديث: صلى رسول الله على جنازة ... الحديث. فيه سنن تفرد بها سلمة بن كلثوم عن الأوزاعي عنه.

وقال الطبراني في «الأوسط» (4673) : لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا سلمة بن كلثوم، تفرد به يحيى بن صالح.

وقد وثق سلمة بن كلثوم أبو اليمان وغيره كما في «التهذيب» (2466)، لكن قال الدارقطني عن سلمة بن كلثوم: شامي يهم كثيرًا. «العلل» (8/24). وليس لسلمة هذا في الكتب الستة إلا هذا الحديث!

فيستفاد مما سبق أن الحديث لا يصح من وجهين:
أن الصواب فيه عن أبي سلمة مرسلاً.
وأن سلمة بن كلثوم تفرد بلفظه دون كل من روى الحديث من أصحاب الأوزاعي الذين تقدم ذكرهم، ودون كل من رواه عن يحيى بن أبي كثير وغيره.
فلا يقبل تفرده هذا حتى وإن كان ثقة لا مغمز فيه؛ فكيف وقد قال فيه الدارقطني ما قال؟.

وللمزيد حول مسألة (التفرد) وصنيع الأئمة الحفاظ في إعلال الأحاديث به انظر هنا.

ولمعرفة طبقات أصحاب الأوزاعي ومراتبهم في الرواية عنه انظر «شرح العلل» لابن رجب (2/730).

وفي باب حثي التراب على القبر آثار عن السلف راجعها في «المصنف» لابن أبي شيبة (3/20) باب: (في الميت يحثى في قبره) ، و«المصنف» لعبد الرزاق (3/501) باب: (حثي التراب) ، و«الأوسط» لابن المنذر (5/461) باب: (ذكر حثي التراب على القبر) ، و«السنن الكبرى» للبيهقي (3/574) باب: (إهالة التراب في القبر بالمساحي وبالأيدي).

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

بيان علة حديث أبي موسى مرفوعاً: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط».

بيان علة حديث أبي موسى مرفوعاً: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط».

قال أبو داود في «السنن» : (4843) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، حدثنا عبد الله بن حمران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط».

ورواه البيهقي في «السنن» (16658) وفي «الشعب» (2431) و(10480) و «المدخل» (662) و «الآداب» (37) من طريق أبي داود به.
ورواه ابن المبارك كما في «الزهد» (389) والبزار في «مسنده المعلل» (3070) عن إسحاق الصواف عن عبد الله بن حمران به.
ورواه البيهقي في «الشعب» (10480) من طريق أبي الأزهر عن عبد الله بن حمران به.

وقد خولف ابن حمران فروى الحديث جماعة عن عوف موقوفاً على أبي موسى –رضي الله عنه- من قوله.
رواه عنه كلاً من:
- ابن المبارك في «الزهد» (388) ومن طريقه البخاري في «الأدب المفرد» (357).
- النضر بن شميل كما في «الأموال» لابن زنجويه (52) و«فضائل القرآن» لابن الضريس كما في «اللآلئ المصنوعة» (1/139).
- روح بن عبادة كما في «المدخل» للبيهقي(661).
- معاذ بن معاذ كما في «المصنف» لابن أبي شيبة (21922) و «فضائل القرآن» لأبي عبيد (ص90).

فالأصح عن أبي موسى –رضي الله عنه- موقوفاً والله أعلم.


وقد روي الحديث عن جماعة من الصحابة؛ ينظر «اللآلئ».

الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

بيان علة حديث: «من جاء مسجدي لم يأته إلا لخير يعلمه، أو يتعلمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره».

بيان علة حديث: «من جاء مسجدي لم يأته إلا لخير يعلمه، أو يتعلمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره».

قال ابن أبي شيبة:
7517 - حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن صخر، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من جاء مسجدي لم يأته إلا لخير يعلمه، أو يتعلمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره».

ورواه عن ابن أبي شيبة ابن ماجه (227) وأبو يعلى (6472).
ورواه من طريق حاتم بن إسماعيل أحمد في «المسند» (9419) وابن عدي في « الكامل» (3/79) والبيهقي في «الشعب» (1575) وفي «الآداب» (861).

وتابع حاتم بن إسماعيل عن أبي صخر بنحوه:
1- ابن لهيعة كما عند أحمد (8603).
2- حيوة بن شريح كما عند أحمد (10814) وابن حبان (87) والحاكم (310) ومن طريقه البيهقي في «المدخل» (368).
3- ابن وهب كما عند الحاكم (309) ومن طريقه البيهقي في «المدخل» (367).

وقد روي الحديث عن كعب الأحبار  من قوله:

قال هناد بن السري في «الزهد» (2/472) :
حدثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن عمر، عن أبي بكر، عن كعب الأحبار قال: «نجد في كتاب الله ما من عبد مؤمن يغدو إلى المسجد ويروح لا يغدو ولا يروح إلا ليتعلم خيراً أو ليعلمه أو يذكر الله أو يذكر به إلا كان في كتاب الله كمثل المجاهد في سبيل الله، وما من عبد يغدو إلى المسجد ولا يغدو ولا يروح إلا لأخبار الناس وأحاديثهم إلا كان مثله في كتاب الله مثل الذي يرى شيئاً يعجبه وليس له، يرى المصلين وليس منهم ويرى الذاكرين وليس منهم».

ورواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (34618) : قال [ثنا] ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر به مختصراً.

ومن طريق ابن أبي شيبة رواه أبو نعيم في «الحلية» (6/16).
ورواه من طريق الثوري عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن كعب قوله.
ومن طريق ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي بكر، عن أبيه، عن كعب.

وقد رجح الدارقطني في «العلل» أنه من قول كعب الأحبار:

ففي «العلل» (2066) وسئل عن حديث المقبري، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جاء مسجدي هذا، لم يأته إلا لخير يتعلمه، أو يعلمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله.
فقال: اختلف فيه على سعيد المقبري، فرواه أبو صخر حميد بن زياد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وخالفه عبيد الله بن عمر فرواه عن سعيد المقبري، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن كعب الأحبار قوله.
ورواه ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن كعب الأحبار قوله، وقول عبيد الله بن عمر أشبه بالصواب.

ورواية عبدة وابن نمير عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن عمر، بن أبي بكر [عن أبيه] عن كعب الأحبار كما تقدم.

وروى نحوه مالك في «الموطأ» (555) عن سمي مولى أبي بكر؛ أن أبا بكر بن عبد الرحمن كان يقول: «من غدا أو راح إلى المسجد، لا يريد غيره، ليتعلم خيراً أو ليعلمه، ثم رجع إلى بيته، كان كالمجاهد في سبيل الله، رجع غانماً».

وجه آخر:

قال الطبراني في «الكبير» (6/175) :
5911 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من دخل مسجدي هذا ليتعلم خيراً أو ليعلمه، كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن دخله لغير ذلك من أحاديث الناس، كان بمنزلة من يرى ما يعجبه وهو شيء غيره».

ورواه أبو نعيم في «الحلية» (3/254) قال: حدثنا محمد بن المظفر، ثنا أحمد بن الحسن بن الجعد، ثنا يعقوب بن كاسب به.
وقال عقبه: هذا حديث غريب من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد، تفرد به عنه ابنه عبد العزيز.

ويعقوب بن حميد ضعيف له مناكير. انظر «التهذيب» (7086). واتهمه ابن معين في رواية ابن محرز (1/52) وينظر ضعفاء العقيلي (2075).

الخميس، 11 سبتمبر 2014

بيان ضعف حديث: «من علم علماً فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل».

بيان ضعف حديث: «من علم علماً فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل».

قال ابن ماجه في «السنن» :
240 - حدثنا أحمد بن عيسى المصري قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من علم علماً فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل».

قال المزي في «تحفة الأشراف» (11304) :
يحيى بن أيوب لم يدرك سهل بن معاذ بن أنس والله أعلم.

وقد رواه أبو القاسم البغوي عن أحمد بن عيسى المصري كما في «معجم الصحابة» (2112) ومن طريقه ابن شاهين في «الترغيب» (217) وفي «شرح مذاهب أهل السنة» (56) لكن زاد: (زبان بن فائد) بين يحيى بن أيوب وسهل بن معاذ.

وقد توبع البغوي على ذكر (زبان بن فائد) من وجهين:

قال الطبراني في «المعجم الكبير» (20/198) :
446 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، عن يحيى بن أيوب، عن زبان بن فايد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، به.

وقال الأصبهاني في «المستخرج على صحيح مسلم» :
40 - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة أخبرني ابن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم أخبرني يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه به.

وهذا الإسناد واه لحال زبان بن فائد:
قال أبو حاتم: صالح.
لكن قال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير.
وقال ابن معين: شيخ ضعيف.
وقال الساجي: عنده مناكير.
وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة لا يحتج به.

«التهذيب» للمزي (1953) «الإكمال» لمغلطاي (5/32) و«المجروحين» (378) و (447) و«الثقات» (3122).

ويغني عنه ما رواه مسلم (1893) عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعاً: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله».