الأحد، 22 يونيو 2014

بيان علة حديث أبي هريرة مرفوعاً, وحديث جابر مرفوعاً: «يبعث الناس على نياتهم».

بيان علة حديث أبي هريرة مرفوعاً، وحديث جابر مرفوعاً: «يبعث الناس على نياتهم».

روى أحمد في «المسند» (9090) والسياق له- وابن ماجه في «السنن» (4229) والبزار في «المسند» (9351) وأبو يعلى في «المسند» (6247) وتمام في «الفوائد» (237) والقضاعي في «مسند الشهاب» (578) من طرق عن شريك عن ليث عن طاوس عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يبعث الناس - وربما قال شريك: يحشر الناس - على نياتهم».

شريك المذكور في الإسناد هو ابن عبد الله القاضي فيه ضعف من قبل سوء حفظه، وكذلك شيخه ليث وهو ابن أبي سليم ضعيف.

قال البزار عقب الحديث:
«وهذا الحديث لا نعلم رواه فأسنده إلا شريك عن ليث، وغير شريك يرويه عن طاوس مرسلاً».

كذا قال البزار -رحمه الله-.

وروي الحديث موقوفاً من قول أبي هريرة-رضي الله عنه-.

قال المخلّص كما في «الجزء الثامن من المخلصيات» (2/354):
1733- (157) حدثنا ابن منيع قال: حدثنا داود قال: حدثنا حفص عن ليث عن طاوس عن أبي هريرة قال: «يبعث الناس على نياتهم».

وحفص وهو ابن غياث أثبت من شريك فروايته ترجح على رواية شريك، وقد رجح الموقوف أبو حاتم الرازي كما في العلل لابنه.

قال ابن أبي حاتم:
2144- وسألت أبي عن حديث رواه آدم عن شريك عن ليث عن طاوس عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبعث الناس يوم القيامة على نياتهم؟
قال أبي: لم يرو هذا الحديث [غير] شريك عن ليث مرفوع ، وروى غير شريك موقوف.

ثم أخرج ابن ماجه (4230) -عقب حديث أبي هريرة المتقدم- من طريق شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحشر الناس على نياتهم».

وقد روى هذا الحديث جماعة عن الأعمش بلفظ: «يبعث كل عبد على ما مات عليه».
وهم:
- جرير بن عبد الحميد وسفيان الثوري وروايتهما عند مسلم (2878) وغيره.
- حفص بن غياث وشيبان وروايتهما عند أبي عوانة في «البعث» كما في «إتحاف المهرة» (3/168).
- أبو معاوية عن بعض أصحابه عن الأعمش وروايته عند أحمد (14373) وروي عن أبي معاوية عن الأعمش بلا واسطة.
- محاضر بن مورع وروايته عند الحاكم مقروناً بجرير (1259).

وينظر «تحفة الأشراف» للمزي (2/196/2306).

فشريك تفرد بهذا اللفظ عن الأعمش ولم يتابع عليه، والمحفوظ ما رواه ثقات أصحابه عنه كما تقدم والله أعلم.

وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض، يخسف بأولهم وآخرهم» قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟ قال: «يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم».
رواه البخاري في «الصحيح» (2118).

وعن عبيد الله ابن القبطية، قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما، على أم سلمة أم المؤمنين، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم» فقلت: يا رسول الله فكيف بمن كان كارها؟ قال: «يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته».
أخرجه مسلم (2882).

وللفائدة: ينظر «العلل» لابن أبي حاتم (2785) و«العلل» للدارقطني (3976) و(3966).