الأحد، 22 يونيو 2014

بيان علة حديث أبي الدرداء مرفوعاً: «من أتى فراشه، وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل.. الحديث».

بيان علة حديث أبي الدرداء مرفوعاً: «من أتى فراشه، وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل، فغلبته عينه حتى يصبح، كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه».

روى ابن ماجه في «السنن» (1344) والسياق له- والنسائي في «الكبرى» (1463) والمروزي كما في «مختصر قيام الليل» (ص187) وابن خزيمة في «صحيحه» (1172) والآجري في «فضل قيام الليل» (23) والحاكم في «المستدرك» (1170) ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (4724) من طرق عن الحسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، عن أبي الدرداء، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى فراشه، وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل، فغلبته عينه حتى يصبح، كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه».

قال ابن خزيمة: «هذا خبر لا أعلم أحداً أسنده غير حسين بن علي عن زائدة».

وقد خولف الحسين بن علي عن زائدة في رفعه:

- فرواه معاوية بن عمرو عن زائدة فوقفه على أبي الدرداء.
وروايته عند الحاكم (1171) ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (4725).

- ورواه جرير عن الأعمش فوقفه.
وروايته عند المروزي كما في «مختصر قيام الليل» (ص187)  وابن خزيمة (1173)، إلا أن عبدة قال فيه عن زر بن حبيش بدلاً من سويد.

- ورواه سفيان الثوري عن عبدة فوقفه، إلا أنه قال: عن أبي الدرداء، أو أبي ذر.
وروايته عند عبد الرزاق في «المصنف» (4224) وعبد الله بن المبارك في «الزهد» (1239) والنسائي في «الكبرى» (1464) وابن خزيمة في «صحيحه» (1174) و(1175).
وعند ابن خزيمة قال عبدة فيه: عن زر بن حبيش أو عن سويد بن غفلة.

- وتابع الثوري سفيان بن عيينة، إلا أنه قال: عن أبي الدرداء وأبي ذر.
وروايته عند النسائي في «الكبرى» (1464).

فيكون حسين الجعفي قد خولف في رفعه في أكثر من طبقة من طبقات السند؛ فقد خولف عن زائدة وعن الأعمش وعن عبدة.
 فلا ريب أن الصواب فيه الوقف وأن الرفع وهم، والله أعلم.

وقد رواه ابن حبان مرفوعاً:
قال: 2588 - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر بحران، حدثنا أبو إسحاق محمد بن سعيد الأنصاري، حدثنا مسكين بن بكير، حدثنا شعبة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، أنه عاد زر بن حبيش في مرضه، فقال: قال أبو ذر، أو أبو الدرداء - شك شعبة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «ما من عبد يحدث نفسه بقيام ساعة من الليل، فينام عنها، إلا كان نومه صدقة تصدق الله بها عليه، وكتب له أجر ما نوى».

وهذه الرواية لا يفرح بها، فمسكين بن بكير صاحب أغلاط وعن شعبة خاصة، قال الإمام أحمد: حدث عن شعبة بأحاديث لم يروها أحد.
انظر ترجمته في «تهذيب المزي» (5915).

وقد خالفه غندر وهو من أثبت الناس في شعبة؛ فرواه عنه موقوفاً وكذلك رواه غيره عن شعبة موقوفاً كما سيأتي.

وقد رجح الدارقطني رحمه الله- الموقوف:

ففي «العلل» (1074) سئل عن حديث سويد بن غفلة، عن أبي الدرداء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتى فراشه، وهو ينوي أن يصلي من الليل، فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى.
فقال: يرويه عبدة بن أبي لبابة، واختلف عنه؛
فرواه حبيب بن أبي ثابت، وشعبة، وابن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة، واختلفوا فيه فقال زائدة، عن الأعمش، عن حبيب، عن عبدة، عن سويد بن غفلة، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو عوانة: عن الأعمش، عن حبيب، عن عبدة، عن زر بن حبيش، عن أبي الدرداء موقوفا.
وخالفه في موضعين، وقال الثوري: عن حبيب، عن عبدة، عن زر، عن أبي ذر، وقال الثوري: فلقيت عبدة، فحدثني عن سويد بن غفلة، عن أبي الدرداء، عن أبي ذر.
وقال شعبة: عن عبدة، عن سويد بن غفلة؛ أنه عاد زرا في مرضه، فقال: قال أبو ذر، أو أبو الدرداء، شك شعبة.
ورفعه مسكين بن بكير، عن شعبة، ووقفه غندر، وغيره، ووقفه ابن عيينة، عن عبدة، ولم يرفعه، والمحفوظ الموقوف.

بيان علة حديث أبي هريرة مرفوعاً, وحديث جابر مرفوعاً: «يبعث الناس على نياتهم».

بيان علة حديث أبي هريرة مرفوعاً، وحديث جابر مرفوعاً: «يبعث الناس على نياتهم».

روى أحمد في «المسند» (9090) والسياق له- وابن ماجه في «السنن» (4229) والبزار في «المسند» (9351) وأبو يعلى في «المسند» (6247) وتمام في «الفوائد» (237) والقضاعي في «مسند الشهاب» (578) من طرق عن شريك عن ليث عن طاوس عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يبعث الناس - وربما قال شريك: يحشر الناس - على نياتهم».

شريك المذكور في الإسناد هو ابن عبد الله القاضي فيه ضعف من قبل سوء حفظه، وكذلك شيخه ليث وهو ابن أبي سليم ضعيف.

قال البزار عقب الحديث:
«وهذا الحديث لا نعلم رواه فأسنده إلا شريك عن ليث، وغير شريك يرويه عن طاوس مرسلاً».

كذا قال البزار -رحمه الله-.

وروي الحديث موقوفاً من قول أبي هريرة-رضي الله عنه-.

قال المخلّص كما في «الجزء الثامن من المخلصيات» (2/354):
1733- (157) حدثنا ابن منيع قال: حدثنا داود قال: حدثنا حفص عن ليث عن طاوس عن أبي هريرة قال: «يبعث الناس على نياتهم».

وحفص وهو ابن غياث أثبت من شريك فروايته ترجح على رواية شريك، وقد رجح الموقوف أبو حاتم الرازي كما في العلل لابنه.

قال ابن أبي حاتم:
2144- وسألت أبي عن حديث رواه آدم عن شريك عن ليث عن طاوس عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يبعث الناس يوم القيامة على نياتهم؟
قال أبي: لم يرو هذا الحديث [غير] شريك عن ليث مرفوع ، وروى غير شريك موقوف.

ثم أخرج ابن ماجه (4230) -عقب حديث أبي هريرة المتقدم- من طريق شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحشر الناس على نياتهم».

وقد روى هذا الحديث جماعة عن الأعمش بلفظ: «يبعث كل عبد على ما مات عليه».
وهم:
- جرير بن عبد الحميد وسفيان الثوري وروايتهما عند مسلم (2878) وغيره.
- حفص بن غياث وشيبان وروايتهما عند أبي عوانة في «البعث» كما في «إتحاف المهرة» (3/168).
- أبو معاوية عن بعض أصحابه عن الأعمش وروايته عند أحمد (14373) وروي عن أبي معاوية عن الأعمش بلا واسطة.
- محاضر بن مورع وروايته عند الحاكم مقروناً بجرير (1259).

وينظر «تحفة الأشراف» للمزي (2/196/2306).

فشريك تفرد بهذا اللفظ عن الأعمش ولم يتابع عليه، والمحفوظ ما رواه ثقات أصحابه عنه كما تقدم والله أعلم.

وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض، يخسف بأولهم وآخرهم» قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟ قال: «يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم».
رواه البخاري في «الصحيح» (2118).

وعن عبيد الله ابن القبطية، قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما، على أم سلمة أم المؤمنين، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم» فقلت: يا رسول الله فكيف بمن كان كارها؟ قال: «يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته».
أخرجه مسلم (2882).

وللفائدة: ينظر «العلل» لابن أبي حاتم (2785) و«العلل» للدارقطني (3976) و(3966).

بيان علة حديث أبي الدرداء مرفوعاً: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله».

بيان علة حديث أبي الدرداء مرفوعاً: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله».

روى الطبراني في «مسند الشاميين» (612) وابن أبي عاصم في «الزهد» (127) عن موسى بن أيوب النصيبي، قال: أخبرنا خداش بن مهاجر، عن ابن جابر، عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله».

خداش بن مهاجر:
قال أبو حاتم: شيخ مجهول أرى حديثه مستقيماً.
وذكره أبو الفتح الأزدي في الضعفاء.
«الجرح والتعديل» (3/391) و«لسان الميزان» (3/354).

والمعروف أن هذا من قول أبي الدرداء رضي الله عنه موقوف عليه، رواه عنه موقوفاً ثلاثة رواة ولم يرفعوه:

1-جبير بن نفير:
أخرجه أبو داود في «الزهد» (213) بسند صحيح.
ولفظه: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما كان من ذكر الله، أو آوى إلى ذكر الله».

2-سعد بن تميم:
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (34592) وابن أبي الدنيا في «الزهد» (334) ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (10178) وسنده صحيح.
ولفظه: أن أبا الدرداء ذكر الدنيا, فقال: «إنها ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما كان لله، أو ما ابتغي به وجهه».

3- خالد بن معدان:
أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (543) عن ثور بن يزيد عنه، ومن طريقه ابن أبي الدنيا في «الزهد» (243) وابن عبد البر في «الجامع» (134) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (47/145).
وكذلك أخرجه من طريق عبد الرزاق عن ثور عنه: عبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» (732) وأبو العباس الأصم كما في «مجموعه» (200) والبيهقي في «المدخل» (383) وأبو سعيد بن الأعرابي في «الزهد» (68) ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (10033).
ولفظه: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما أدى إليه، والعالم، والمتعلم في الخير شريكان، وسائر الناس همج لا خير فيهم».

وقد نص الإمام أحمد أن خالد بن معدان لم يسمع من أبي الدرداء، انظر «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص52).
ومع ذلك فروايته هذه موافقة في أصلها وإلا ففيها زيادة لم يتابع عليها- لرواية جبير بن نفير وسعد بن تميم فهي صحيحة المخرج ولا ريب.

فالذي يظهر أن الصواب في الحديث أنه موقوف على أبي الدرداء رضي الله عنه- ولا يصح مرفوعاً.

السبت، 21 يونيو 2014

بيان علة حديث الضحاك بن قيس مرفوعاً: «إن الله تبارك وتعالى يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكاً فهو لشريكي .. الحديث».

بيان علة حديث الضحاك بن قيس مرفوعاً: «إن الله تبارك وتعالى يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكاً فهو لشريكي .. الحديث».

عن الضحاك بن قيس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن الله تبارك وتعالى يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكاً فهو لشريكي، يأيها الناس أخلصوا أعمالكم لله، فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له، ولا تقولوا: هذا لله وللرحم، فإنها للرحم، وليس لله منها شيء، ولا تقولوا ولوجوهكم، فإنها لوجوهكم، وليس لله فيه شيء».

رواه البزار كما في «كشف الأستار» (3567) –واللفظ له- والدارقطني في «السنن» (133) ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (6418) ورواه البغوي في «معجم  الصحابة» (1325) ومن طريقه الخطيب في «المتفق والمفترق» (2/1228) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (24/281) والديلمي كما في «الغرائب الملتقطة» (ق230) -وللخطيب فيه سند آخر- ورواه ابن قانع في «معجم الصحابة» (2/32) ورواه إسماعيل التيمي في «الترغيب والترهيب» (97) ومن طريقه المقدسي في «المختارة» (8/90) من طرق عن عبيدة بن حميد، قال: ثنا عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة، عن الضحاك بن قيس به مرفوعاً.

وقد خولف عبيدة بن حميد في رفعه:

قال ابن أبي شيبة في «المصنف» :
34792 – حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة، قال: سمعت الضحاك بن قيس يقول: «يا أيها الناس، اعملوا أعمالكم لله، فإن الله لا يقبل إلا عملاً خالصاً، لا يعفو أحد منكم عن مظلمة فيقول: هذا لله ولوجوهكم، فليس لله وإنما هي لوجوههم، ولا يصل أحد منكم رحمه فيقول: هذا لله وللرحم، إنما هو للرحم، ومن عمل عملاً فيجعله لله ولا يشرك فيه شيئا فإن الله يقول يوم القيامة: من أشرك بي شيئاً في عمل عمله فهو لشريكه ليس لي منه شيء».

وتابعه أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع على وقفه كما في «الزهد» لهناد بن السري (2/434).

وكذلك تابعه الفضيل بن عياض عن عبد العزيز بن رفيع –إن صح السند إليه؛ ففيه من لم أعرفه-.
رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (24/282).

فالذي يظهر أن الأرجح في هذا الحديث أنه موقوف؛ لأن جريراً وأبا الأحوص والفضيل إن صح- اتفقوا على روايته موقوفاً، بينما تفرد عبيدة بن حميد برفعه.

قال الدارقطني كما في «أطراف الغرائب والأفراد» (2297) :
تفرد به عبيدة بن حميد عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عنه مرفوعاً، وقال ابن صاعد رفع هذا الحديث عبيدة ووقفه جرير بن عبد الحميد.

وفي الختام أذكر تنبيهات:
الأول:
وقع عند ابن قانع«تميم بن سلمة» بدلاً من«تميم بن طرفة» وهو وهم مخالف لما ذكره سائر من روى الحديث.

الثاني:
وقع في رواية سريج بن يونس عن عبيدة بن حميد قوله: عن عبد العزيز بن رفيع وغيره، فقوله: «وغيره» لم يذكره الرواة عن عبيدة ولا عن عبد العزيز.
ورواية سريج بن يونس عند البغوي (1325) ومن رواه من طريقه كما تقدم.

الثالث:
أبو الأحوص لم يذكر«تميم بن طرفة» في روايته، فقد رواه عن عبد العزيز بن رفيع عن الضحاك بن قيس به موقوفاً.

الرابع:
ذكر المزي وغيره أن الضحاك بن قيس مختلف في صحبته، وينظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (2926) و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (4/457) و«المراسيل» له (ص94) و«التاريخ الكبير» (4/332) وغيرها مما تقدم الإحالة عليه.

الثلاثاء، 17 يونيو 2014

بيان علة حديث عائشة قالت: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب».

بيان علة حديث عائشة قالت: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب».

قال أبو داود في «سننه» :
 455 - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب».

وقال ابن خزيمة في «صحيحه» :
 1294 - نا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، نا مالك بن سعير بن الخمس، أخبرنا هشام، عن أبيه، عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المسجد في الدور».

وقال الترمذي في «الجامع» :
594 - حدثنا محمد بن حاتم المؤدب البغدادي قال: حدثنا عامر بن صالح الزبيري قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف، وتطيب».

وفي «نصب الراية» (1/123) :
أخرجه البزار في مسنده عن يونس بن بكير عن هشام به مسنداً، وعن عامر بن صالح عن هشام به، وعن زائدة عن هشام به كذلك، ثم قال: ولا يعلم أسنده غير هؤلاء، وغيرهم يرويه عن هشام عن أبيه مرسلا، انتهى.

فهؤلاء الأربعة (زائدة ومالك بن سعير وعامر بن صالح ويونس بن بكير ) رووه عن هشام موصولاً, وقد خولفوا في روايتهم؛ فروى غيرهم الحديث عن عروة مرسلاً بدون ذكر عائشة.

فالذين رووه موصولاً كما تقدم هم:
-زائدة بن قدامة: وهو حافظ إمام.
-مالك بن سعير: صدوق وضعفه أبو داود. «تهذيب المزي مع الحاشية» ترجمة (5742 ).
-عامر بن صالح: متروك متهم بالكذب لم يستبن أمره للإمام أحمد. «تهذيب المزي» ترجمة (3046 ).
-يونس بن بكير: صدوق فيه لين. «تهذيب المزي» ترجمة (7171 ).

(فصل)
وقال الترمذي: 595 - حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة، ووكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر، فذكر نحوه،: «وهذا أصح من الحديث الأول».

596 - حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر، فذكر نحوه، وقال سفيان: «قوله ببناء المساجد في الدور يعني القبائل».

ورواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (7444) عن وكيع وحده.

فالذين رووه مرسلاً هم:
-وكيع.
-عبدة بن سليمان.
-سفيان بن عيينة.

وثلاثتهم حفاظ أثبات تقدم روايتهم على من هم دونهم في العدد وكذلك الضبط؛ بالإضافة إلى غيرهم ممن أرسله كما سيأتي.

فروايتهم أرجح من رواية من وصلوه بلا ريب ولو كان فيهم زائدة؛ لما سبق من كلام الترمذي ولما سيأتي من تنصيص الأئمة النقاد على ذلك أيضاً.

قال ابن أبي حاتم في «العلل» :
481 - وسألت أبي عن حديث رواه عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن مالك بن سعير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر ببناء المساجد في الدور؟
قال أبي: إنما يروى عن عروة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، مرسل.

وسئل الدارقطني في «العلل» (3493) عن حديث عروة، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المساجد في الدور، وأن تطيب وتنظف.
فقال: يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه؛
فرواه الثوري، وزائدة بن قدامة، وعبد الله بن المبارك، وابن عيينة، ومالك بن سعير، وعامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، ويونس، وحبان بن علي العنزي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
والصحيح عن جميع من ذكرنا وعن غيرهم، عن هشام، عن أبيه، مرسلاً، عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل عن: قران بن تمام، عن هشام، عن أبيه، عن الفرافصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح.

كذلك أنكر الإمام أحمد وصله.
نقله ابن رجب في الفتح (3/173).

فالخلاصة أن الصواب في 
الحديث الإرسال كما نص على ذلك الإمام أحمد وأبو حاتم والترمذي والدراقطني رحمهم الله ورحم من قفا أثرهم واتبع طريقتهم.

السبت، 31 مايو 2014

‏في ذكر من ضعف حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا».

‏في ذكر من ضعف حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا».

هذا الحديث تفرد به العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه:
قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ.
الجامع (3/106).
وقال أبو داود: ولم يجئ به غير العلاء، عن أبيه.
السنن (2/300).
وقال النسائي: لا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن.
السنن الكبرى (3/254).

قال ابن رجب–رحمه الله-:
وصححه الترمذي وغيره واختلف العلماء في صحة هذا الحديث ثم في العمل به: فأما تصحيحه فصححه غير واحد منهم الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبد البر وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم وقالوا: هو حديث منكر منهم الرحمن بن المهدي والإمام أحمد وأبو زرعة الرازي والأثرم.
لطائف المعارف (ص135).

قال أبو داود –رحمه الله-:
سمعت أحمد، ذكر حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل النصف من شعبان أمسك عن الصوم» , فقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لم يحدثنا به، لأن عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، يعني: حديث عائشة، وأم سلمة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان» .
قال أحمد: هذا حديث منكر، يعني: حديث العلاء هذا.
 المسائل (2002).

وقال المروذي –رحمه الله-:
وذكرت له حديث زهير بن محمد , عن العلاء , عن أبيه , عن أبي هريرة , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان نصف شعبان فلا صوم , فأنكره، وقال: سألت ابن مهدي عنه، فلم يحدثني به , وكان يتوقاه، ثم قال أبو عبد الله: هذا خلاف الأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
العلل (278).

وقال حرب: سمعت أحمد يقول في الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان النصف من شعبان فلا صوم إلا رمضان) ؛ قال هذا حديث منكر.
قال: وسمعت أحمد يقول: لم يحدث (يعني: العلاء) حديثاً أنكر من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان النصف من شعبان فلا صوم إلا رمضان).
وأنكر أحمد هذا الحديث, وقال كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث عن سهيل .
ورواية محمد بن يحيى الكحال (يعني عن الإمام أحمد) : هذا الحديث ليس بمحفوظ, والمحفوظ الذي يروى عن أبي سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان ورمضان.
شرح كتاب الصيام من العمدة لابن تيمية (ص649). ورواية الكحال في طبقات الحنابلة (1/328).

واستنكره ابن معين–رحمه الله-.
فتح ابن حجر (4/129).

وقال البرذعي–رحمه الله-: وشهدت أبا زرعة ينكر حديث العلاء بن عبد الرحمن (إذا انتصف شعبان) وزعم أنه منكر.
سؤالات البرذعي لأبي زرعة (388/2).

وقال الخليلي: العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة: مديني مختلف فيه؛ لأنه يتفرد بأحاديث لا يتابع عليها.
كحديث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى رمضان».
وقد أخرج مسلم في الصحيح المشاهير من حديثه , دون هذا , والشواذ.
الإرشاد (1/218-219).

الأربعاء، 14 مايو 2014

بحث في حديث: «لتنتهكن الأصابع بالطهور، أو لتنتهكنها النار».

بحث في حديث: «لتنتهكن الأصابع بالطهور، أو لتنتهكنها النار».

قال الطبراني –رحمه الله- في "الأوسط":
2674 - حدثنا إبراهيم قال: نا شيبان بن فروخ قال: نا أبو عوانة، عن أبي مسكين، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتنتهكن الأصابع بالطهور، أو لتنتهكنها النار».
لم يرو هذا الحديث عن أبي عوانة إلا شيبان.اهـ

شيخ الطبراني هو الوكيعي وثقه الدارقطني وسئل عنه عبد الله بن الإمام أحمد فأحسن القول فيه.
انظر تاريخ بغداد (6/491).

شيبان بن فروخ وثقه أحمد, وقال: أبو زرعة صدوق.
انظر تهذيب المزي (2785).

أبو مسكين هو الحر بن مسكين الأودي؛ قال عَبَّاس الدُّورِي، عَنْ يحيى بْن مَعِين : ثقة.
وَقَال أَبُو حاتم الرازي : لا بأس به .
الجرح والتعديل (3/277-278).

وقد روي عن أبي مسكين موقوفاً:
رواه عنه:
-سفيان الثوري كما أبي عبيد في "الطهور" (385) وكذلك عند عبد الرزاق (68) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (9211).
-زائدة بن قدامة عند الطبراني في "الكبير" (9212).
-أبو الأحوص عند ابن أبي شيبة (86).

قال ابن أبي حاتم –رحمه الله- في "العلل":
186 - وسألت أبي عن حديث رواه زيد بن أبي الزرقاء ، عن سفيان الثوري، عن أبي مسكين ، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لينهكن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكه النار ؟
فسمعت أبي يقول: رفعه منكر .

وقال الدارقطني–رحمه الله- في "العلل" (5/282) :
«يرويه أبو مسكين الأودي- واسمه: الحر - عن هزيل، عن عبد الله، واختلف عنه؛ فرفعه زيد بن أبي الزرقاء، عن الثوري إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وتابعه أبو عوانة من رواية شيبان ابن فروخ عنه، فرفعه أيضا. ورواه أصحاب الثوري، وأصحاب أبي عوانة، عنهما موقوفا. وكذلك رواه زائدة وزهير وأبو الأحوص، عن أبي مسكين موقوفا، وهو الصواب» .

وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/165) بعد أن ذكر كلام أبي حاتم السابق:
(وهو في جامع الثوري موقوف، وكذا في مصنف عبد الرزاق، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص، عن أبي مسكين موقوفا، وجاء ذلك عن علي وابن عمر موقوفا).

وقد تابع هزيل بن شرحبيل عن ابن مسعود رضي الله عنه على وقفه طلحة بن مصرف -رحمه الله- كما عند ابن أبي شيبة , قال :
91 - حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن عبد الله، قال: «خللوا بين أصابعكم بالماء قبل أن تحشوها النار».
ورواه أبو عبيد في "الطهور" (384) والطبراني في "الكبير" (9213).

وجاء عند أبي عبيد: عن طلحة بن مصرف، قال: حُدِّثتُ عن عبد الله بن مسعود.

وطلحة لم يدرك ابن مسعود.

فالصواب كما تقدم في هذا الحديث أنه موقوف على عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- ولا يصح مرفوعاً.

(فصل)
وقد روى الدارقطني –رحمه الله- في سننه (1/166) من حديث عائشة وأبي هريرة -رضي الله عنهما- مرفوعاً بلفظ : «خللوا بين أصابعكم، لا يخللها الله عز وجل يوم القيامة في النار».

أما حديث عائشة ففي سنده عمر بن قيس المعروف بسندل؛ متروك.
وأما حديث أبي هريرة ففي سنده يحيى بن ميمون؛ متروك كسابقه.
انظر "تهذيب المزي" (4297) و(6931).

(فصل)
وروي نحوه عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- من قوله, وعن حذيفة -رضي الله عنه- كذلك, ويبحث في صحتها.
وكذلك نحوه عن الحسن -رحمه الله-.

انظر "المصنف" لابن أبي شيبة –رحمه الله- باب : في تخليل الأصابع في الوضوء (1/18-19).
وكذلك "المصنف" لعبد الرزاق (1/22-23).

(فصل)

والنهك أن تبالغ في العمل, وفي الحديث أي: ليبالغ في غسل ما بين أصابعه مبالغة يُنعِم غسله.

انظر "غريب الحديث" للحربي (2/598) و"تهذيب اللغة" للأزهري (6/16-17).

(فصل)
التخليل في الوضوء بعد دخول الماء خلال الأصابع مستحب عند جمهور الفقهاء, وذهب الحنابلة إلى أنه في أصابع الرجلين آكد، لأنه أبلغ في إزالة الوسخ من بين الأصابع.
وذهب المالكية في المشهور عندهم إلى وجوبه في أصابع اليدين واستحبابه في أصابع الرجلين، وفي القول الآخر عندهم: يجب في الرجلين كاليدين.

بتصرف واختصار من الموسوعة الفقهية الكويتية (12/49-50).

قال ابن القيم في الزاد (1/189):
(وكذلك تخليل الأصابع لم يكن يحافظ عليه، وفي " السنن " عن المستورد بن شداد: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره» ، وهذا إن ثبت عنه فإنما كان يفعله أحيانا، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه كعثمان وعلي وعبد الله بن زيد والربيع وغيرهم، على أن في إسناده عبد الله بن لهيعة).

فلعل ما تقدم عن ابن مسعود وغيره من السلف يكون في معنى حديث: (ويل للأعقاب من النار).
فيحمل –والله أعلم- على تأكيد وجوب إيصال الماء إلى ما بين الأصابع ليتفق ذلك مع ترك الصحابة الذين رووا صفة وضوئه ذكر التخليل وهم في مقام التعليم كما أشار ابن القيم –رحمه الله-.